مخاوف من امتلاك طالبان للأسلحة الأميركية التي بقيت في أفغانستان
مخاوف من امتلاك طالبان للأسلحة الأميركية التي بقيت في أفغانستان

يثير ما يحدث في أفغانستان قلق دول المنطقة، بالنظر إلى ما تردد بشأن سيطرة طالبان على معدات عسكرية متطورة خلال هجماتها التي أعادت خلالها السيطرة على مساحات واسعة في البلاد، بعد فرار القوات الحكومية.

ومؤخرا، انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لقوات طالبان مع مجموعة من الأسلحة ومركبات أميركية الصنع، تم الاستيلاء عليها من الجيش الأفغاني، مما أثار مخاوف بشأن التهديد المستمر لداعش خراسان والقاعدة، إذا ما وصلت هذه الأسلحة إلى أيديهم.

والمخاوف التي يتحدث عنها البعض تعود إلى مخاطر امتلاك جماعات متطرفة مثل هذه الأسلحة في بلد تاريخه حافل باحتضان تنظيمات نفذت أعمالا إرهابية واسعة النطاق.

لكن البعض يرى أن طالبان ستحرص على عدم وصول  هذه الأسلحة لجماعات مثل داعش أو القاعدة، وذلك دعما لاستقرار البلاد بعد سيطرتها.

وكان نائب مدير العمليات في البنتاغون، الجنرال، هانك تايلور، رد على استفسار في وقت سابق "عما إذا كانت هناك إجراءات أميركية لمنع طالبان من وضع يدها على الأسلحة الأميركية في أفغانستان؟"، بقوله "إنه لا يمتلك إجابة الآن عن هذا التساؤل".

وأكد مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، جيك سوليفان في تصريحات صحفية سابقة "أنه لا يوجد لديهم الصورة الكاملة بشكل واضح عن المكان الذي وصلت إليه المواد الدفاعية، ولكن بالتأكيد أن كمية معقولة وقعت في أيدي طالبان"، وفق ما نقلت صحيفة واشنطن بوست.

قلق

تركي الفيصل قلق من صعود الجماعات المتشددة في أفغانستان مرة أخرى

رئيس المخابرات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل، أعرب عن قلقه للغاية من احتمال وقوع أسلحة أميركية في أيدي جماعات متشددة مثل القاعدة،  وذلك في أعقاب الخروج من أفغانستان الذي يقول "إنه تمت إدارته بشكل سيء".

وقال الفيصل في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي" إنه "لا يعرف أي كلمة يجب أن يستخدمها ، سواء كانت عدم الكفاءة أو الإهمال أو الإدارة السيئة، كل ذلك كان مزيجا من هذه الأشياء".

وأضاف: "القاعدة استهدفت السعودية أولا قبل أي شخص آخر"، في إشارة للهجمات الدموية التي تعرضت لها المملكة في وقت سابق من الألفية الجديدة.

وانتقد الفيصل طريقة الخروج الأميركي من أفغانستان قائلا "عندما عقد ترامب الصفقة مع طالبان قبل أن يترك منصبه، كان من المحتمل أن تفقد الحكومة (الأفغانية) شرعيتها.. من الصعب معرفة ما الذي دفع الولايات المتحدة للتفاوض معهم"، في إشارة لحركة طالبان.

ولم يخف الفيصل مخاوفه من القوى الإقليمية وتدخلها في أفغانستان، وقال إن إيران وباكستان والقوى الأجنبية المنافسة الإقليمية للسعودية المتحالفة مع دول منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، هي التي ستمارس نفوذا كبيرا في أفغانستان بعد الخروج الأميركي.

وزاد "لقد رأينا السفير الروسي والسفير الصيني والسفير الإيراني والسفير الباكستاني لا يبقون في كابل فحسب، بل يدلون بتصريحات حول العلاقات المستقبلية مع طالبان".

ويرى أن "هناك شيئا ما يجري بين طالبان وهذه البلدان حول ما سيتجهون إليه في المستقبل"، مشيرا إلى أن هذا الشيء لا يعني بالضرورة نهاية التفوق الأميركي على مستوى العالم.

وعمل تركي الفيصل رئيسا لأجهزة المخابرات السعودية بين عامي 1979 و2001، حيث ساعد في تنسيق الأنشطة المناهضة للشيوعية في أفغانستان خلال الغزو السوفيتي. 

وفي وقت لاحق لم ينجح في التفاوض على عودة أسامة بن لادن إلى السعودية في السنوات التي سبقت أحداث 11 سبتمبر 2001.

لا سبب يدعو للقلق 

90 مليار دولار تقديرات قيمة الأسلحة التي بقيت في أفغانستان

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، فايز الدويري، خفف في حديث مع موقع "الحرة" من حدة المخاوف التي يطلقها البعض من امتلاك طالبان للأسلحة أو وصولها للجماعات المتشددة.

وقال إن "طالبان ليست معنية بتقوية أي من الجماعات أو الفصائل المتشددة، والأسلحة التي ستستحوذ عليها من الجيش الأفغاني أو ما تركه الجيش الأميركي لن تقوم بتمريرها لأي منها، بل ستسخدمها في تقوية وإعادة تأسيس الجيش الأفغاني".

وأوضح الدويري "أنه لا يقول هذا دفاعا عن طالبان ولكن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى ذلك"، خاصة أن "طالبان في مرحلة انتقالية هامة، فهي إما أن تؤدي بالبلاد نحو الاستقرار وبناء دولة تشاركية لجميع الإثنيات الموجودة هناك، أو أن حالة عدم الاستقرار ستبقى مستمرة، مما يعني احتمال تفكيك أفغانستان لعدة مناطق كل حسب الإثنية التي يتبع لها".

ويقدر وجود أسلحة بـ"نحو 80 مليار دولار في أفغانستان، تضم آلاف العربات القتالية ومئات الطائرات الحربية وذخائر وحتى أجهزة تقنية وأنظمة معلوماتية عسكرية، كلها إما من الجيش الأفغاني، أو ما عثروا عليه في القواعد الأميركية التي غادرها الجنود".

ويرجح الدويري أن طالبان ستكون معنية بمواجهة الفصائل المتمردة والإرهابية، خاصة إذا ما كانت تطمح إلى إيجاد حكومة توافقية تشاركية، وهو ما نشهده في مشاوراتهم مع رؤساء القبائل والمناطق المختلفة، وهي تدرك تماما أن استقرار البلاد لن يتم إلا بالقضاء على داعش خراسان.

وزاد أن زعماء طالبان سيسعون خلال الفترة المقبلة لانتزاع اعتراف المجتمع الدولي بسلطتهم من أجل استقرار البلاد، فرغم أنها ربما متشددة من الناحية الدينية، إلا أنها تريد الانفتاح على العالم وتقديم الدعم في مراحل لاحقة لهم من أجل بناء الدولة.

وكرر الدويري قوله إن "طالبان ليست خطرا أو قنبلة قابلة للانفجار في الشرق الأوسط، إذ أن أجندتها داخلية بالكامل وتسعى لدولة من دون وجود عسكري لأي جهة أخرى".

"السلاح خطر على دول المنطقة"

عناصر من طالبان يرتدون زي الجيش الأفغاني

الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، يرى بدوره "أن وجود السلاح في أفغانستان يمثل خطرا على دول المنطقة، بما في ذلك السعودية التي تشهد تغييرات في خطابها الديني".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "طالبان باتت تسيطر على البلاد وتحكم المطارات ويمكنها نقل الأسلحة لدول أخرى بعد الخروج الأميركي".

ويقدر راغب قيمة الأسلحة الموجودة في البلاد بـ 89 مليار دولار ويقول إن "الأسلحة الخفيفة المتمثلة في الرشاشات والبنادق تشكل 600 ألف قطعة".

وأضاف "هذه الأسلحة بالتأكيد ستباع في السوق السوداء لإرهابيين في مناطق أخرى"، مما يشكل خطرا على كثير من الدول، من الخليج وحتى أفريقيا.

وأوضح أن "صعود طالبان أعطى الروح بالفعل لبقية التنظيمات المسلحة حتى في الغرب الأفريقي الذي يعيش فوضى ويشهد نشاطا لتنظيم بوكو حرام".

ودلل على ذلك بالتفجير المزدوج الذي تبناه تنظيم داعش فرع خراسان في محيط مطار كابل، وأسفر عن مقتل 13 جنديا أميركيا، أثناء عمليات الإجلاء الضخمة التي يعمل عليها الجيش الأميركي.

وتابع راغب "أفغانستان كانت حاضنة لتنظيم القاعدة الذي يملك دورا دوليا كونه يملك وكالات في مناطق أخرى، بما في ذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له"، مردفا أن "اليمن دولة تعيش صراعا وتملك حدودا مع السعودية".

ويرى راغب أن الخطر الذي يواجه دول المنطقة قد يكون في الخلايا النائمة التي تعمل على شن عمليات منفردة، موضحا أن التغير الاجتماعي في السعودية ربما يقابل بعمليات انتقامية من جانب تنظيم القاعدة، على اعتبار أن المملكة تملك مواقف ضد الإرهاب والتطرف العنيف وإصلاح الخطاب الديني.

ويعتقد أيضا أن "الإمارة الإسلامية التي أعلنت عنها طالبان ستوفر حاضنة للإرهابيين المطلوبين والمختبئين حتى في الدول الأوروبية، بحيث توفر ملاذا آمنا للقيادات الإرهابية والإعلام والدعم الإيديولوجي والمالي، بما في ذلك قيادات الإخوان المسلمين خاصة بعد التقارب بين تركيا ودول المنطقة كالإمارات والسعودية ومصر".

عملية لم تكتمل

أسلحة بمليارات الدولارات وضع طالبان يده عليه

ولا تزال عملية خروج الجيش الأميركي من أفغانستان جارية حاليا، فيما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، جون كيربي، الاثنين، إن التهديد لمطار كابل يبقى "حقيقيا" و"محددا".

وقال كيربي للصحفيين "لطالما كانت هذه العملية خطيرة، لكننا الآن في فترة على قدر خاص من الخطورة" مضيفا "التهديد لا يزال حقيقيا وناشطا وفي العديد من الحالات لا يزال محددا".

وأضاف "نحن على اتصال مع طالبان للتأكد من عدم حصول أخطاء أو سوء تفاهم"، رافضا الكشف عن موعد الانسحاب الأميركي الكامل المقرر الثلاثاء.

ومنذ الهجوم الذي وقع قرب المطار وتبناه تنظيم داعش خراسان أعلن الجيش الأميركي أنه أحبط الأحد هجوما بسيارة مفخخة وتصدى الاثنين لإطلاق صواريخ على مطار كابل.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".