الولايات المتحدة نشرت في أفغانستان 900 مدرعة "أم آر إيه بي"
الولايات المتحدة نشرت في أفغانستان 900 مدرعة "أم آر إيه بي"

شككت صحيفة واشنطن بوست في صحة التقارير المتداولة حول أن الولايات المتحدة تركت في أفغانستان معدات عسكرية بقيمة أكثر من 80 مليار دولار واستيلاء حركة طالبان عليها مع سحب القوات الأميركية.

وتداولت وسائل إعلام وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع هذه الأنباء، حتى أن الرئيس السابق، دونالد ترامب، قال في بيان: "يجب المطالبة بإرجاع جميع المعدات على الفور إلى الولايات المتحدة، وهذا يشمل كل بنس من 85 مليار دولار".

لكن تحليلا لواشنطن بوست وجد أن هذا المبلغ أنفق على تدريب ودعم الجيش الأفغاني على مدى 20 عاما، فيما بلغت حصة المعدات من هذ المبلغ حوالي 24 مليار دولار، مشيرة إلى أن "القيمة الفعلية للمعدات في أيدي طالبان ربما تكون أقل بكثير حتى من هذا المبلغ".

وانتشرت مؤخرا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لعناصر في طالبان وبحوزتهم أسلحة ومركبات أميركية الصنع استولوا عليها من الجيش الأفغاني، وهي المشاهد التي أثارت مخاوف بشأن إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى تنظيمات متطرفة مثل "داعش".

وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في تصريحات صحفية سابقة أنه "لا توجد صورة كاملة بشكل واضح عن المكان الذي وصلت إليه المواد الدفاعية، ولكن بالتأكيد وقعت كمية معقولة في أيدي طالبان"، وفق صحيفة واشنطن بوست.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، في إفادة صحفية، مؤخرا، إن الجيش الأميركي ليس لديه تقدير دقيق لكمية الأسلحة بيد طالبان.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن رقم 83 مليار دولار أو 85 مليار دولار المتداول يستند إلى تقرير المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)، الذي صدر في 30 يوليو الماضي، والذي فند جميع المصروفات على صندوق قوات الأمن الأفغانية منذ بداية الحرب في 2001.

ويشير تقرير المفتش إلى أن إجمالي فاتورة الصندوق بلغت أكثر من 144 مليار دولار، منها 82.9 مليار دولار تم إنفاقها على قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية (ANDSF) في 20 عاما، بما في ذلك ما يقرب من 19 مليار دولار تم إنفاقها بين عامي 2002 و 2009. وهذه الأموال جميعها وجهت إلى تدريب وتجهيز وإيواء الجيش والشرطة الأفغانية، لذا فإن الأسلحة ليست سوى جزء فقط من هذه الأموال.

ويوضح تقرير مكتب المحاسبة الحكومية لعام 2017 أن حوالي 29 في المئة من الأموال التي أنفقت على قوات الأمن الأفغانية، بين عامي 2005 و2016، ذهبت إلى المعدات والنقل (نقل المعدات والطيارين المتعاقد معهم والمسؤولين). وحوالي 70 في المئة من أموال المعدات ذهبت إلى الجيش الأفغاني والباقي إلى الشرطة الوطنية.

ويعني ذلك أن قيمة المعدات بلغت 24 مليار دولار على مدى عقدين.

وبين عامي 2005 و2016، سلمت الولايات المتحدة أفغانستان 76 ألف عربة (تشمل 43 ألف شاحنة "بيك أب فورد رينجر"، و22 ألف عربة هامفي و900 مدرعة "أم آر إيه بي" المضادة للمتفجرات)، و600 ألف قطعة سلاح، وأكثر من 200 طائرة، وفقا لمكتب المحاسبة الحكومي.

ويشير التقرير الحكومي إلى أن بعض هذه المعدات قديمة أو مدمرة أو قد لا تكون قابلة للاستخدام قريبا.

ويوضح تقرير المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان أن 167 طائرة من أصل 211 كانت قابلة للاستخدام لكن القوات الجوية الأفغانية لا تزال تفتقر إلى عدد كاف من الطيارين المؤهلين.

ولم يكن هناك ما يكفي من أطقم الصيانة المدربين لصيانة الطائرات، وذكر أنهم بحاجة مستمرة لدعم خارجي حتى تبقى الطائرات مؤهلة للعمل.

وتوضح واشنطن بوست أن طالبان استولت على مروحيات "بلاك هوك" الأميركية التي سلمتها الولايات المتحدة لأفغانستان، هذا العام، بناء على طلب الرئيس السابق، أشرف غني، لكنها تشير إلى افتقار الجيش للتدريب عليها، ولا تستبعد أن تكون استولت على معدات أخرى أثناء عملية تسليم المنشآت والمعدات للقوات الأفغانية خلال الانسحاب.

لكن الجنرال كينيث ماكنزي، رئيس القيادة المركزية الأميركية، قال في مقابلة مع شبكة "سي أن أن"، صباح الثلاثاء، إنه قبل مغادرة مطار كابل ، قام الجيش بـ "نزع سلاح" 70 مركبة "أم آر إيه بي" و 27 عربة هامفي و 73 طائرة. وقال: "تلك الطائرات لن تطير مرة أخرى... لن يتمكن أي شخص من تشغيلها".

وأضاف كيربي: "أود أن أقول لكم إنهم يستطيعون فحص كل ما يريدون. يمكنهم أن ينظروا إليها (المعدات)، ويمكنهم أن يتجولوا، لكن لا يمكنهم الطيران بهم".

وتقول شبكة "سي بي أس" إنه في الأيام الأخيرة من الانسحاب، وازنت الولايات المتحدة بين تحميل أو تدمير المعدات وبين الحاجة إلى إجلاء الناس من أفغانستان، وتم أخذ بعض المعدات في رحلات جوية، أو نزع سلاحها في المطار، أو تدميرها في انفجارات خاضعة للرقابة".

والقطع منزوعة السلاح التي تُركت في المطار كانت إما "كبيرة جدا"، مثل "أيه آر بي إيه"، وفقا لمسؤول أميركي، أو قديمة.

ويشير التقرير إلى أنه رغم ذلك هناك مخاوف من الأسلحة التي ربما استولت عليها طالبان خارج العاصمة.

وقال أنتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لواشنطن بوست إنه لا يوجد أي تقدير لعدد ما تبقى من معدات "خلال الأسابيع الأخيرة من الانهيار، وحتى قبل الانهيار، وقد أفاد مكتب المفتش العام علنا أنه لا يوجد تقدير ممكن في العديد من المناطق".

لكنه يقول إنه بدون "متعاقدين أجانب" لن تتمكن القوات الأفغانية من صيانة هذه المعدات "وهي معظم الطائرات والعديد من الأجهزة الإلكترونية والأسلحة الثقيلة" وسوف "تواجه طالبان مشاكل خطيرة للغاية في تشغيلها".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.