A handout picture released by the Egyptian Presidency on September 13, 2021, shows Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (R)…
رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إنهم وضعوا أساسا لعلاقات عميقة مع مصر

كانت زيارة نفتالي بينيت إلى شرم الشيخ  الأسبوع الماضي، هي أول زيارة من نوعها  لرئيس حكومة إسرائيلي إلى مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

وبعد تقلبات سياسية عديدة شهدتها مصر على مدار عقد كامل، استقر الحكم للرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي أعلن ترحيبا كاملا وعلنيا  لمعاهدة إبراهيم، التي فتحت المجال أمام إقامة علاقات متينة بين دول عربية وإسرائيل العام الماضي.

عضو مجلس النواب المصري السابق، عماد جاد، يقول إن علاقة مصر وإسرائيل تحولت من سلام بارد إلى علاقات طبيعية بين أي بلدين، مستدلا بالزيارات المعلنة التي لم تحظَ بأي ردود فعل سلبية لدى المجتمع المصري، على حد وصفه.

وقال جاد لموقع قناة "الحرة" إن معاهدة إبراهيم شجعت القاهرة على أن تحذو حذو الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وهي دول اتخذت خطوات شجاعة بإقامة علاقات قوية مع إسرائيل، بحسب قوله.

كانت مصر وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل في العام 1979 كأول دولة عربية تقدم على هذه الخطوة المثيرة للجدل، لكن العلاقات الثنائية اقتصرت على الجوانب الرسمية.

في مقابل ذلك، أقامت الإمارات خلال عام واحد علاقات قوية مع إسرائيل في جوانب عدة، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والأندية الرياضية.

بين التحول وضوابط الحريات

ويرى جاد أن هناك تراجعا للمشاعر المعادية لإسرائيل في المجتمع المصري  بعد ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وقال جاد إن "الرأي العام المصري يرى أن إسرائيل لم تعد هي العدو الأساسي لمصر. بل يعتقد أن حماس هي من تعاديه ويحمل مسؤولية ذلك للفلسطينيين"، على حد قوله. 

وتابع: "حماس مارست الإرهاب، وتدخلت في مصر لارتباطها بالإخوان"، موضحا أن تلك الأسباب أدت للتحول في طبيعة الرأي العام المصري.

وأشار إلى أن الذين يملكون مشاعر معادية لإسرائيل في المجتمع المصري هم: أنصار الإخوان المسلمين والقوميون الناصريون، لافتا إلى أن هؤلاء "ليس لهم صوت قوي في الرأي العام المصري"، على حد قوله. 

بالمقابل، يرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، نبيل عبدالفتاح، أن النخب المثقفة في المجتمع المصري لا تزال ترفض التطبيع الثقافي والاجتماعي مع إسرائيل.

وقال الباحث لموقع "الحرة" إن الصمت النسبي بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لمصر يعود إلى "الضوابط على حريات الرأي والتعبير التي تحول دون إبداء قادة الرأي في مصر رأيا في السياسة أو العلاقة مع إسرائيل".

وأضاف: "لا تزال القيم الأساسية المحركة للنخب المصرية ترفض التطبيع الثقافي والشعبي مع إسرائيل دولة ومجتمع، خاصة في ظل سياسات الاستيطان والاعتداء المتكرر على قطاع غزة".

ويرى نبيل أن العلاقات بين مصر وإسرائيل لا تزال محكومة بمجموعة اعتبارات أساسية، بما في ذلك الصراع مع الجانب الفلسطيني.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي، مئير مصري، مع رأي نبيل إلى حد كبير.

وقال مصري لموقع قناة "الحرة" إن "حالة الشحن المعادي لإسرائيل لا تزال قائمة في مصر على كافة مستويات المجتمع المدني وبدعم ومباركة من السلطة".

وأردف: "لا يجب أن نتناسى دور الخطاب المعادي لإسرائيل الذي يتبناه الإعلام المصري الرسمي والموجه في تأجيج المشاعر المناهضة لإسرائيل كدولة حتى وإن كان الخطاب الديني حيال اليهود قد تطور كثيراً في السنوات الأخيرة وصورة اليهود قد تحسنت نسبيا".

ويوجه الأكاديمي الإسرائيلي اللوم للقيادة المصرية في اقتصار علاقة البلدين على الجوانب الرسمية فقط.

وقال مصري إن "مجالات التعاون متعددة ولكنها تقتصر على مصر الرسمية. وهي بالأساس: الأمن، التعاون الاستخباراتي، الطاقة وإلى حد متواضع الري".

وأوضح أن مصر "تشجع الإسرائيليين على زيارة منتجعاتها في سيناء ولكنها لا تسمح للمصريين بزيارة إسرائيل بسهولة من خلال وضع العراقيل وفي أغلب الأحيان المنع".

يتابع: "الدولة المصرية حريصة على علاقتها بإسرائيل وتحاول دوما تنميتها ولكنها تسعى في ذات الوقت إلى احتكار تلك العلاقة وعدم إعطاء المجال للمجتمع المدني".

ومع ذلك، يؤكد مصري أن "المناخ العام قد تغير بفضل المبادرة الإماراتية واتفاقيات السلام الإسرائيلية العربية التي لحقتها. حتى أن رئيس لبنان وصل به الأمر أن يقول إنه لا يستبعد أن يكون هناك سلاما في المستقبل بين لبنان وإسرائيل"، عوضا عن البيانات التشجيعية التي جاءت من إندونيسيا وباكستان والتي تدل على أن العلاقة مع إسرائيل لم تعد من المحرمات كما كانت في السابق، لا عربياً ولا إسلامياً، وفقا لمصري الذي يرى ذلك التطور له أثر إيجابي على علاقة مصر بإسرائيل.

إلا أن عبدالفتاح يعتقد أن الاتفاقيات الإبراهيمية جاءت بسبب التهديد القادم من إيران بالنسبة للدول الخليجية، ولتدعيم العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا بالنسبة للدول العربية الأخرى.

يتابع قائلا: "في نفس الوقت نشاهد خلال السنة الماضية أن الاتفاقيات أيضا قد أصابها حالة من البرود"، بحد وصفه.

تعزيز دور القاهرة

وكان بينيت صرح، بعد زيارة شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء المصرية، إنه عقد "لقاءا مهما وجيدا للغاية" مع السيسي، حيث أرسى الاثنان "الأساس لعلاقات عميقة".

يشير نبيل إلى أن "أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الإسرائيلية هي القضية الفلسطينية والجوانب الأمنية في العلاقات مع مصر وذلك لقرب البلدين"، لافتا إلى أن الأمن القومي المصري أيضا يتأثر بأي مصادر للتهديد من إسرائيل وبالتالي العمل على محاولة استقرار العلاقات عند الحدود الرسمية، وفق تعبيره.

من جانبه، قال الباحث الأول في معهد السياسات والاستراتيجيات بجامعة رايشمان الإسرائيلية، موشيه ألبو، إن لقاء بينيت والسيسي "لا يشير إلى استعداد مصر للتحرك نحو التطبيع الكامل، أو لتعميق العلاقات الثنائية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". 

وقال ألبو لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، "كان الهدف من الاجتماع تعزيز دور القاهرة الحيوي في القدس وواشنطن، والاستفادة منها لتعزيز المصالح في قلب الأمن القومي المصري"، بما في ذلك قضية سد النهضة مع إثيوبيا.

وتعتبر القاهرة قضية سد النهضة أحد التحديات الرئيسية في سياستها الخارجية، وفشلت جهودها الدبلوماسية في ثني أديس أبابا عن المضي قدما نحو مشروعها المثير للجدل. 

وفقا لألبو، فإن مصر تعتقد أن إسرائيل لها نفوذ في كل من واشنطن وأديس أبابا، ويمكن أن تكون المفتاح لإعادة إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات، وهذا رأي يتفق معه جاد.

ومن وجهة نظر جاد، فإن القاهرة تحتاج إلى إسرائيل وتنسق معها الكثير من السياسات، لا سيما على الصعيدين الأمني والدبلوماسي، وقال: "هذا هو التناقض المصري المعهود ولكنه ليس بجديد".

على النقيض من ذلك، رجح جاد استمرار العلاقات الثنائية بين البلدين في التطور خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن هناك "أساس متين لعلاقات متطورة" بين مصر وإسرائيل.

وتابع: "العلاقات تقوم على أساس المصالح، لا الحب ولا الكره. لو وضع الأمر على هذا الأساس ستكون هناك علاقات متطورة للغاية".

ودلل على ذلك بأن مصر للطيران أعلنت عن تسيير رحلات مباشرة من القاهرة إلى تل بيب بدلا من طيران سيناء، بالإضافة إلى أن مصر تدخلت لوقف الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحماس، ولعبت دور الوسيط لتبادل الأسرى ودعمت إعمار قطاع غزة.

كان وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، خلال إعلانه خطة لإعمار قطاع غزة مقابل التهدئة خلال وقت سابق من هذا الأسبوع، قد شدد على "الأهمية الحاسمة لمصر". 

وقال لابيد إن ذلك "لن يحدث بدون دعم ومشاركة شركائنا المصريين وبدون قدرتهم على التحدث إلى جميع المعنيين".

من جهته، يقول نبيل إن "مصر لا تزال تعتبر أن القضية الفلسطينية قضية عربية مركزية"، وتسعى إلى الذهاب باتجاه حل الدولتين، معتبرا أن ذلك مسألة أساسية للسياسة للخارجية المصرية.

كان الرئيس المصري أطلق مبادرة ناجحة لوقف إطلاق النار خلال جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحماس مايو الماضي والتس استمرت 11 يوما.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جوناثان شانزر، لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن "مصر احتضنت دورها كوسيط بين حماس وإسرائيل".

وعلى مستوى العلاقات التجارية، توسعت الصادرات الإسرائيلية إلى مصر بنحو أربعة أضعاف منذ منتصف التسعينات، وفق للصحيفة الإسرائيلية. ويعتقد جاد أن هناك مجالات مختلفة للتعاون الوثيق بين البلدين منها الزراعة والصناعة.

وقال إن هناك "اتفاقا لاستيراد الغاز الطبيعي الإسرائيلي قبل اكتشاف الغاز المصري، وأن الغاز الإسرائيلي يأتي لتحويله إلى مسال وإعادة تصديره مرة أخرى، إضافة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب".

وتبدأ مصر للطيران – الناقل الوطني للدولة – في تسيير رحلات مباشرة بين تل أبيب والقاهرة بعد أن اقتصرت الرحلات السابقة بين البلدين على طيران سيناء، وهي شركة تابعة لمصر للطيران لكنها لا تحمل العلم المصري.

قال شانزر: "هذه لحظة انتقالية مهمة بالنسبة للعلاقة لضمان أن تصبح علاقة منهجية. إنها علاقة أعمق من الأفراد".

وزاد: "أعتقد أن السيسي بحاجة إلى البدء في الوثوق بالعملية الديمقراطية وإسرائيل، وإدراك أنه بحاجة إلى العمل مع قادة متعددين نظرا لتقلب النظام الانتخابي الإسرائيلي". 

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.