لبنان.. مبادرات للحفاظ على الأحراج
لبنان.. مبادرات للحفاظ على الأحراج

في تغريدة على تويتر يقول النائب السابق، فارس سعيد "..بدأ التحضير للشتاء، سنذهب إلى الأحراج لتأمين الحطب، نتمنّى على كل السلطات عدم التعرّض لنا خاصة أننا سندخل المشاعات فقط.. وعد. أي حادث لن يمرّ. لا أحد يملك 90 دولاراً مقابل طن الحطب الواحد، وحاجة منازلنا هي 8 أطنان في فصل الشتاء".

هذه التغريدة صدرت عن نائب سابق، يعمل حاليا في المجال العام، بينما تدور أحاديث عدة مماثلة داخل المنازل، سواء في البلدات، أو في المدن النائية، أو المرتفعة قليلاً عن سطح البحر.

الحديث في كثير من المناطق بدأ يتحوّل إلى واقع بالنسبة إلى أشخاص لا يستطيعون تأمين المازوت بسبب انقطاعه وارتفاع سعره، إذ بلغ سعر الصفيحة 300 ألف ليرة لبنانية، بعدما كان العام الماضي يتراوح بين 14 و17 ألفا.

وبإنهاء سياسة الدعم، مع توقف مصرف لبنان عن تغطية فارق الأسعار، بات سعر طن الحطب يقترب من 4 ملايين ليرة بعدما كان يبلغ قرابة 750 ألفا العام الماضي، أي بزيادة حوالي 5 أضعاف، في وقت بقيت دخول اللبنانيين على حالها.

وتشهد المناطق الجبلية، الحرجية على وجه التحديد، زيادة لافتة في عمليات قطع الأشجار بهدف التدفئة، مع عدم قدرة السلطات على ضبط الوضع بسبب النقص الهائل في مأموري الأحراج.

ويتولى مأمور الأحراج في العادة مهام متعددة منها حماية الثروة الحرجية من التعديات، والإشراف على "تشحيل" (تقليم) الأحراج وتنظيفها وتعليم المواطنين الطرق السليمة، فضلاً عن القيام بدوريات مستمرة بمختلف المناطق الحرجية والمزروعة لمنع الاعتداءات.

لكن الواقع المتردي حاليا فرض قيام جمعيات بيئية بالدور الذي يفترض أن تقوم به السلطات المعنية، لا سيما وزارتي البيئة والزراعة.

وتنفذ حاليا جمعية الثروة الحرجية والتنمية (AFDC)، بتمويل وشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ،  مشروعا "لتحسين سبل العيش من خلال التحريج والتدريب على إدارة الغذاء مقابل الأصول".

وفي الإطار نفسه، تنفذ جمعية التحريج في لبنان (LRI) مشروعا مماثلا بتمويل من برنامج الأغذية العالمي وبرنامج المساعدات الأميركية (USaid) ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، بهدف الحفاظ على المساحات الخضراء وخلق فرص عمل دخل المجتمعات المحلية، وكذلك حماية الأحراج مما يهددها.

وتشترط تلك الجمعيات أن يكون للنساء حصة النصف في جميع نشاطاتها، فضلاً عن فتح الباب للاجئين السوريين للاستفادة بالتوازي والتساوي مع اللبنانيين.

ويقول مجد الخشن، المسؤول عن تنفيذ مشروع جمعية التحريج في منطقة البقاع، لموقع "الحرة": "الهدف الأساسي من المشروع هو التحريج (التشجير) وزيادة المساحة الخضراء، كما أن التعاون مع المجتمعات المحلية والبلديات يُساعد على خلق فرص عمل للناس وفي تأمين الحطب من دون الإضرار بالأحراج.. وبذلك نكون حققنا هدفنا، وساعدنا الناس في ظل الأوضاع التي يمرون بها".

ويساعد التحريج، وتنظيف الأحراج أيضا، على منع نشوب الحرائق التي زادت بشكل ملحوظ مؤخراً، وعلى سبيل المثال لم تتعرض المناطق الحرجية التي نفذت بها مشروعات التنظيف والتشحيل في البقاع الغربي للحرائق، بالمقارنة مع ما حدث في الشمال.

وأدت حرائق السنوات الثلاث الأخيرة إلى تراجع ملحوظ بالمساحات الخضراء في لبنان، إذ احترق عام 2019 ما يزيد عن 3000 هكتار من الغابات والمساحات الخضراء، أي 3 مرات أكثر من المعدل السنوي، وعام 2020 احترق 7000 هكتار، أي 7 مرات أعلى من المعدل السنوي.

وتتعاون وزارة الزراعة مع المبادرات الخاصة عبر تقديم التسهيلات الممكنة، وفي هذا الصدد يقول الخشن: "تعطينا الوزارة رخص التشحيل ونخضع لقوانينها، فهي التي تكشف على الأحراج.. ويحتم القانون وضع خطة واضحة، توافق عليها وزارة الزراعة، لتحديد ما الذي يجب أن نزيله وما الذي لا يمكن المساس به".

ويقول يحيى ضاهر، رئيس اتحاد بلديات البحيرة في البقاع الغربي لموقع "الحرة": "المبادرة مهمة سواء على صعيد السياحة البيئية أو زيادة المساحات الخضراء، عملاً بقرار وزارة الزراعة، وكان مردودها جيداً واستفاد الناس مادياً بشكل مباشر من خلال عملهم في التحريج، وبشكل غير مباشر عبر تأمين الحطب لأيام الشتاء".

وتحدث أحد سكان المناطق التي يشملها المشروع لموقع "الحرة" عن أهمية هذه المبادرات في الظروف الحالية، حيث تتفاوت الاستفادة بين منطقة وأخرى، بحسب الثروة الحرجية الموجودة في المنطقة.

ويقول بلال شاهين، وهو أحد الذين عملوا بهذه المشروعات، "استفدنا كثيراً خاصة أننا ساعدنا في حماية الأحراج من الحرائق وتحصلنا على مردود مقبول يصل إلى حدود 7 أو 8 دولارات في اليوم الواحد، وفي بعض المناطق الحرجية تمكن الناس من تأمين الحطب لمواجهة فصل الشتاء.. وهذا أمر جيد أيضا في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.