إيران- مناورات- أذربيجان
يتخوف متابعون من تحول التوترات بين إيران وأذربيجان إلى نزاع عسكري

يتخوف متابعون من تحول التوترات التي وسمت العلاقات بين إيران وأذربيجان، خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى نزاع عسكري بين البلدين. 

وفي حين أن التوترات الحالية اقتصرت على حرب كلامية وتدريبات عسكرية على طول حدودهما (700 كيلومتر)، يرى تقرير لموقع "ميدل إيست آي" أن  التوتر قد يتصاعد إلى صراع شامل.

وأجرت طهران تدريبات عسكرية واسعة النطاق على طول حدودها مع جارتها القوقازية بداية أكتوبر، بعد أسابيع فقط من قيام أذربيجان وحليفتيها تركيا وباكستان بتدريبات عسكرية مشتركة في باكو.

وجرت التدريبات وسط مزاعم إيرانية بأن الجيش الإسرائيلي منتشر على الأراضي الأذربيجانية.

الأقلية الأذرية

يقطن في شمال إيران، على الحدود الجنوبية لأذربيجان، عدد كبير من السكان الأذريين، الذين يعتبرون أكبر أقلية في إيران، ما يعني أن التصعيد قد يكون له عواقب وخيمة.

ولطالما توجّست إيران من النزعة الانفصالية لدى الأقلية الأذرية التي يشكل أبناؤها نحو عشرة بالمئة من سكان الجمهورية الإسلامية البالغ عددهم الإجمالي 83 مليون نسمة، وفقا لوكالة فرانس برس.

ناغورنو قره باغ

يعود جزء كبير من المشاكل بين إيران وأذربيجان إلى حرب العام الماضي في ناغورنو قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا، وفق تقرير "ميدل غيست آي".

ناغورنو قره باغ، هي منطقة جبلية متنازع عليها في أذربيجان كانت تحت سيطرة القوات الأرمينية لما يقرب من ثلاثة عقود قبل حرب 2020.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 44 يومًا، ظلت إيران، المتاخمة لكلا البلدين، صامتة، لكنها اعترفت في النهاية بأن المنطقة المتنازع عليها كانت أراضي أذربيجانية، على الرغم من كونها حليفًا تقليديًا لأرمينيا.

انتصار أذربيجان سيكون له تداعيات مرهقة على حدوده

في الحرب الأخيرة، أيقنت طهران أن موازين القوى لم تعد لصالح حليفتها التقليدية أرمينيا، وأن انتصار أذربيجان سيكون له تداعيات مرهقة على حدودها، لذلك كان خيارها استيعاب الصدمة والتعامل بحذر مع تمدد تركي أذربيجاني في المجال الحيوي المشترك بينها وبين روسيا، وفق ما كتب المحلل اللبناني مصطفى فحص.

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة" قال المحلل السياسي الإيراني حسين رويران إن بلاده "ترفض أي تغيير في المناطق الحدودية مع دول الجوار"، مضيفا أن "أذربيجان وبمساعدة من تركيا تحاول أن تحتل الحدود الأرمينية مع إيران لتفتح ممرا بينها وبين تركيا".

وأضاف أن هذا الإجراء يعني "عمليا قطع الاتصال البري بين إيران وأرمينيا الذي يعد أحد الطرق الرئيسية للتجارة الإيرانية مع أوروبا".

التسلح و المناورات العسكرية 

في 12 سبتمبر، استضافت أذربيجان مناورات عسكرية مشتركة مع تركيا وباكستان في خطوة أدت على ما يبدو إلى استفزاز طهران.

وعلى الرغم من أن تلك المناورات التي حملت عنوان "الإخوان الراسخون 2021"، اعتيادية، وفق البلدين، وسبقتها خطوات مشابهة، إلا أن محللين وباحثين أشاروا إلى أنها تحمل دلالات و"رسائل مشفرة" أججت التوتر الحاصل.

ووفقًا لوزارة الخارجية الإيرانية، انتهكت المناورات أحكام اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين، التي تنص على أن القوات المسلحة التي لا تنتمي إلى أذربيجان وإيران وكازاخستان والاتحاد الروسي، وتركمانستان، ممنوعة من التواجد في بحر قزوين. 

لكن المفارقة هي أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ لأن إيران لم تصدق عليه بعد.

علاقة إسرائيل؟

إلى ذلك، كانت إسرائيل، وهي العدو التقليدي لإيران، أحد الداعمين الرئيسيين لأذربيجان في نزاع ناغورنو قره باغ، كما أنها ثاني أكبر مورد للأسلحة لباكو بعد روسيا. 

والجمعة، بدأت القوات البرية الإيرانية مناورات عسكرية قرب الحدود، في خطوة قوبلت بانتقادات من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

تركيا وإذربيجان
"خريف ساخن" على حدود أذربيجان.. رسائل تركية "مشفرة" ودلالات "الإخوان الراسخون"
منذ نحو عام هدأت أصوات المدافع جنوبي القوقاز، بعد اتفاق مفاجئ، واليوم يعود ذاك الهدير من جديد لكن بظروف مختلفة ومن جانب طرف لم يحظ بفرصة عسكرية آنذاك، في تطورات تقود إلى توتر جديد قد تقبل عليه المنطقة، لاسيما مع الحديث عن "معادلات إقليمية جديدة" قد تتضح ملامحها الكاملة قريبا.

وقبل يوم من انطلاق المناورات، أكد وزير الخارجية الإيراني، أمير عبد اللهيان لنظيره الأذربيجاني أن طهران لن تتسامح مع أي تواجد أو نشاط لإسرائيل "قرب حدودنا" وتعهّد القيام بأي تحرّك لازم.

وقبل ذلك، أكد الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف  أن باكو "لن تترك اتهامات طهران من دون رد".

تداعيات دبلمواسية

أغلقت السلطات في أذربيجان، الثلاثاء الماضي، مسجدا تابعا لمكتب ممثل المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.

وأوردت الوكالة أنه "تم إقفال مسجد ومكتب ممثل القائد الأعلى علي أكبر آجاق نجاد، في باكو، بأمر من السلطات الأذربيجانية"، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية.

يتولى آجاق نجاد، مسؤولية مكتب المرشد الإيراني في باكو منذ 1996، ويقع المكتب ضمن حرم الحسينية.

وأوضح متحدث باسم وزارة الداخلية في باكو أن الخطوة أتت على إثر "ارتفاع سُجل مؤخرا في عدد حالات كوفيد-19"، مضيفا في بيان إن هذا كان سببًا دفع لتعليق نشاط المسجد "موقتا".

لكن السفارة الإيرانية في باكو قالت إنها ستطلب "إيضاحات من سلطات باكو لهذه الخطوة "التي جرت دون تبليغ مسبق"، وفق بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."