الشرطة الإثيوبية تعاني من ارتفاع الأسعار ونقص في السلع الغذائية
الشرطة الإثيوبية تعاني من ارتفاع الأسعار ونقص في السلع الغذائية

بعد عام من الصراع الطاحن في شمال إثيوبيا، شق آلاف من مقاتلي أطراف المعارضة هذا الأسبوع، طريقهم إلى العاصمة أديس أبابا، واستقروا على بعد 200 ميل فقط منها، ما دفع سكان المدينة إلى الاستعداد لاحتمال وصول الحرب قريبا إلى عتبات بيوتهم. 

ووصفت الحكومة الإثيوبية الحرب ضد جبهة تحرير تيغراي بأنها "حرب وجودية"، وتعهد رئيس الوزراء أبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام قبل عامين، بـ"دفن هذا العدو بدمائنا والعظام".

وقال أحمد، السبت، إن إثيوبيا يجب أن تكون مستعدة "لتقديم تضحيات من أجل إنقاذ البلاد. وكتب في رسالة قصيرة على تويتر "هناك تضحيات يجب تقديمها لكن هذه التضحيات ستنقذ إثيوبيا". وأضاف "واجهنا المحن والعقبات وهذا جعلنا أقوى ... لدينا حلفاء أكثر من الذين انقلبوا علينا".

تأتي هذه التصريحات غداة إعلان تحالف من تسع مجموعات متمردة من مختلف المناطق والأعراق في إثيوبيا. 

وتهدف هذه "الجبهة الموحدة" إلى "قلب نظام" أبي أحمد، وفق إعلان ممثل الجبهة برهان جبرخريستوس، عند توقيع هذا التحالف في واشنطن. 

في نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت جبهة تحرير تيغراي استيلاءها على بلدتين استراتيجيتين في منطقة أمهرة، حيث تقدم مقاتلوها بعد استعادة معقلهم، تيغراي، في يونيو. 

وقالت جبهة تحرير شعب تيغراي، الأربعاء، إنها وصلت إلى منطقة كيميسي على بعد 325 كيلومترا شمالي العاصمة أديس أبابا، حيث انضمت إلى جيش تحرير أورومو، المجموعة المسلحة لاتنية أورومو. ولم تستبعد المنظمتان الزحف إلى أديس أبابا.

حملات اعتقال

وبسبب هذه التطورات، أعلن أبي حالة الطوارئ التي تسمح بتجنيد "أي مواطن في سن التجنيد". ودعا عمدة العاصمة السكان إلى حمل السلاح لتأمين أحيائهم. كما طلب الجيش من قدامى المحاربين إعادة الالتحاق بالخدمة. 

وشرعت الشرطة في أديس أبابا في الذهاب من باب إلى باب للبحث عن أهالي تيغراي، الذين قد يكونون متعاطفين مع المعارضة. 

ألولا مايكلسون، 30 سنة، هربت من إقليم تيغراي إلى أديس أبابا مع بدء الحرب، قالت لصحيفة واشنطن بوسطت: "إذا سمعني أحد أتحدث اللغة التيغرانية، سيتصل بالشرطة وسيتم اعتقالي". 

وأكد سكان من عرقية تيغراي أن تحركات الشرطة الأخيرة أدت إلى تدمير أي إحساس بالأمان في المدينة ودفعت معظمهم إلى الاختباء.

لكن الصحفي والمحلل السياسي، عبد الشكور عبد صمد، يقول إن الوضع في أديس أبابا طبيعي جدا وعادي، وليس كما يصوره الإعلام. 

وأضاف عبد صمد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه مع انتشار أخبار الحرب قد تحدث بعض الإجراءات الاحتياطية  التي يتخذها المواطنون مثل تخزين المواد التموينية، مشيرا إلى انتشار نقاط التفتيش التابعة للشرطة في مختلف أنحاء العاصمة. 

وأكد أنه بعد تصريحات جبهة تيغراي بأنها تتوجه نحو العاصمة حدثت حالة من التخوف لدى سكان المدينة، لكنها لم تصل إلى الهلع أو الفزع. وأشار إلى أنه شخصيا لم يشاهد أي حملات اعتقال في منطقته. 

في المقابل، قالت ليما، البالغة من العمر 27 عاما، وهي من سكان أديس أبابا وفرت مؤخرا إلى كينيا،  للصحيفة الأميركية إن "الجميع مرعوبون تماما. معظم أفراد عائلتي ليس لديهم جوازات سفر، ويلقى القبض عليهم أثناء حديثنا ونقلهم إلى معسكرات اعتقال غير معروفة".

وأضافت، شريطة ألا يتم التعرف عليها إلا باسمها الثاني خوفا من الانتقام من عائلتها في إثيوبيا، أن الشرطة ألقت القبض على عمها البالغ من العمر 75 عاما، وهو مصاب بمرض السكر، يوم الثلاثاء في مكتبه. كما تم اعتقال اثنين آخرين من أبناء عمومتها وهما في طريقهما لشراء الطعام بعد أن فحصت الشرطة هوياتهما، بالإضافة إلى اعتقال والد أحد أصدقائها في المطار أثناء السفر إلى رواندا لإجراء فحص طبي. 

وقالت ليما إنه لم يتم التعرف على أماكن اعتقالهم حتى الآن.

ودانت منظمة العفو الدولية هذه الإجراءات الطارئة التي تشكل برأيها "خطة لتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان". 

وقال محامون لوكالة فرانس برس إن آلافا من التيغراي اعتقلوا منذ الثلاثاء، بينما تؤكد السلطات أنها لا تستهدف سوى أنصار جبهة تحرير شعب تيغراي.

وردا على سؤال بشأن الحملة، قال مسؤولون في الشرطة لرويترز إنهم "اعتقلوا في الأيام الأخيرة العديد من الأشخاص المتهمين بدعم المتمردين".

وقالت المتحدثة باسم الشرطة فاسيكا فانتا: "نحن نعتقل فقط أولئك الذين يدعمون بشكل مباشر أو غير مباشر الجماعة الإرهابية غير الشرعية. وهذا يشمل الدعم المعنوي والمالي والدعاية".

ارتفاع الأسعار ونقص السلع

الصحفي والمحلل السياسي، أنور إبراهيم، يقول إن الوضع مستقر نسبيا في العاصمة باستثناء بعض التوجس والخوف لدى بعض المواطنين. 

وذكر إبراهيم في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه توجد حالة من التذمر بين المواطنين بسبب الارتفاع المبالغ فيه في أسعار المواد الغذائية، والناتجة عن الزيادة شبه يومية في أسعار صرف الدولار، مشيرا إلى وجود نقص في بعض السلع.  

ولفت إلى أنه بالرغم من إعلان حالة الطوارئ في البلاد، إلا أنه لم يتم تنفيذ بعض بنودها مثل حظر التجول، مضيفا أنه توجد حالة استنفار كبيرة في الحكومة في مختلف الولايات، لدرجة أنها دعت أي شخص لديه سلاح بالإسراع في ترخيصه وحمله للدفاع عن نفسه ومدينته. 

وقال إبراهيم إنه توجد حملات تفتيشية في جميع الأماكن، لكنه لم يشاهد أي حملات اعتقال، بل سمع بها فقط. 

من جانبها، أمرت الولايات المتحدة السبت، دبلوماسييها غير الأساسيين في السفارة الأميركية في إثيوبيا وأفراد عائلاتهم، بمغادرة البلاد. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن هذا القرار اتُخذ "بسبب النزاع المسلح واضطرابات مدنية ونقص محتمل" في المواد الأساسية.

وفي الأيام الأخيرة، طلب عدد من السفارات بينها بعثات الولايات المتحدة والسعودية والسويد والنروج والدنمارك، من رعاياها مغادرة إثيوبيا.

تفاقم الخلافات العرقية

وقد سلطت الحملة القمعية الضوء على الطبيعة العرقية للحرب بشكل متزايد، بحسب الصحيفة الأميركية. 

فقد استخدم المسؤولون الحكوميون، بمن فيهم أبي أحمد، لغة تحريضية بشكل متزايد عند الإشارة إلى أهالي تيغراي. وتقول جبهة تحرير تيغراي إنها تقاتل من أجل بقاء أبناء شعبها في تيغراي، الذين يخضعون لحصار فعلي منذ بدء الحرب في نوفمبر الماضي.

وتفاقمت الخلافات العرقية على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الخطب الحربية والدعوات إلى الكراهية. وأعلن موقع تويتر السبت أنه "عطل مؤقتا" في إثيوبيا زاوية "الموضوعات المتداولة" التي تضم أكثر التغريدات انتشارا حول موضوع ما، بسبب "التهديد الوشيك بحدوث اعتداءات جسدية".

وقالت الشبكة إن "التحريض على العنف أو تجريد الناس من إنسانيتهم مخالف لقواعدنا".

من جهتها أعلنت شركة "ميتا" الأم لفيسبوك الأربعاء، أنها حذفت رسالة لأبي أحمد أرسلت الأحد وتدعو إلى "دفن" جبهة تحرير شعب تيغراي.

يوم الأربعاء، أصدرت الأمم المتحدة وهيئة حقوق الإنسان المعينة التي عينتها الدولة في إثيوبيا تقريرا يشرح بالتفصيل "الوحشية الشديدة" التي مارسها طرفا النزاع على المدنيين خلال العام الماضي. 

وأفادت جماعات حقوق الإنسان المستقلة والمنافذ الإخبارية عن عشرات الفظائع وتفشي خطاب الكراهية. 

وأدى القتال الذي تسبب بسقوط آلاف القتلى ونزوح مئات آلاف آخرين إلى إغراق شمال البلاد في أزمة إنسانية عميقة.  وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص على الأقل باتوا على حافة المجاعة في تيغراي، حيث لم تتمكن من إيصال مساعدات لهم منذ 18 أكتوبر. 

وأدى التعنت من كلا الجانبين إلى إضعاف الآمال في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسبب في إثارة المخاوف من زيادة الاضطراب في المنطقة. 

ويرى الصحفي والمحلل السياسي، أنور إبراهيم، أن هذه الحرب لا يوجد فيها فائز، والخاسر هو المواطن، مؤكدا أنه بدون جلوس الجميع على طاولة المفاوضات فلن تنته هذه الحرب، مشيرا إلى أنها بدأت تتوسع في أماكن أخرى. 

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.