قبل نهاية نوفمبر الجاري، سيزور رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، إسرائيل، في رحلة هي الثانية من نوعها خلال أقل من 4 أشهر.
في الأسبوع الماضي، قال اللواء عباس كامل في تصريحات لموقع "واي نت" الإسرائيلي إنه يخطط أن يصل لإسرائيل لعرض الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، والنظر في صفقة تبادل الأسرى، وإمكانية وقف طويل الأمد لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
ويرى محللون أن مصر تلعب دورا هاما في تفعيل التواصل بين إسرائيل وحركة حماس عقب جولة قتال دامية بين الجانبين استمرت 11 يوما مايو الماضي.
كما يعتقد محللون تحدثوا إلى موقع "الحرة"، أن فرص نجاح عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس واردة مع زيارة كامل المرتقبة والتي من شأنها وضع تفاهمات بشأن الصفقة.
"دور مصري مهم"
يصف مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، زيارة كامل الثانية لإسرائيل في غضون أشهر بـ "المحاولات المصرية الحثيثة لتثبيت هدنة وقف إطلاق النار" التي نجحت في مايو.
وقال لموقع قناة "الحرة" إن "الدول الكبرى عجزت عن دفع إسرائيل للقبول بالسلام (...) تثبيت الهدنة هدف في المتناول المصري وتستطيع مصر أن تلعب فيه دورا وتحقق نتائج ملموسة".
بدوره، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، إن زيارة عباس كامل إلى إسرائيل تأتي "انعكاسا للدور المهم الذي تلعبه مصر في كل ما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين بشكل عام وحركة حماس بشكل خاص".
وأضاف شتيرن في حديثه لموقع قناة "الحرة" إن الوصول لتفاهمات تنفذ على أرض الواقع بين إسرائيل وحماس أمر غير وارد دون الدور المصري "المهم".
وتابع: "الجانبان يثقان بالطرف المصري الذين يعمل على تنسيق المواقف المختلفة ونقل الرسائل غير المباشرة بين إسرائيل وحماس".
وتعتبر إسرائيل حماس التي تحكم قطاع غزة منذ العام 2007، منظمة إرهابية ولا تتعامل معها بشكل مباشر، إذ خاض الطرفان عددا من جولات القتال، وحربين.
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، حسام الدجني، أن الفرصة "جيدة ومواتية" لتثبيت هدنة طويلة الأمد، إن أحسنت مختلف الأطراف التقاطها.
وأضاف لموقع قناة "الحرة" أن هناك مؤشرات لإبقاء الهدنة مستمرة بين إسرائيل وحماس، مدللا على رغبة الإدارة الأميركية في حل الأزمة الإنسانية بقطاع غزة.
وتابع الدجني: "الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكافة المجتمع الدولي معني بحل الأزمة في قطاع غزة. والتصويت بزيادة دعم الأونروا يعد مؤشرا لحل الأزمة".
في الشهر الماضي، صوت البرلمان الأوروبي لزيادة الدعم المادي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهو قرار لاقى ترحيبا من السلطة الفلسطينية.
وفي أبريل، أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم مساعدات للفلسطينيين بقيمة 235 مليون دولار تذهب بصورة أساسية لتمويل وكالة "أونروا"، بالإضافة إلى مساعدات اقتصادية وتنموية في غزة والضفة الغربية.
وقال الدجني إن كل الأطراف حريصة على تحقيق الاستقرار، مشيرا إلى أن "مصر تبذل جهودا كبيرة في منع اندلاع عدوان على غزة" باعتبار أنه "ينعكس سلبيا على الأمن القومي المصري".
في حديثه للموقع الإسرائيلي، قال كامل إن مصر تعمل "ليلا ونهارا" للتوصل إلى تسوية بين إسرائيل وحماس، لافتا إلى أن القاهرة تحافظ على اتصالات يومية مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
"كل طرف لا يريد التنازل عن ثوابته"
من ناحية ثانية، قال الشوبكي إن التحدي الحقيقي هو تحقيق اختراق يفتح أفقا أبعد ويعيد ملف عملية السلام الشاملة مرة أخرى.
وانتقال تثبيت الهدنة إلى اختراق في عملية السلام "متاح" في ظل أن الإدارة الأميركية الحالية أكثر تفهما للقضية الفلسطينية، كما أنها أدانت قرارات صدرت مؤخرا من الجانب الإسرائيلي، بما في ذلك التوسع في بناء المستوطنات، بحسب الشوبكي.
في المقابل، استبعد شتيرن أن تتحقق عملية سلام شاملة على أرض الواقع على الأقل في الوقت الحالي، موضحا: "لا أرى إمكانية لتغيير الموقف الإسرائيلي والفلسطيني فيما يتعلق بالسلام الدائم".
وأردف قائلا: "الحكومة الإسرائيلية ليس فيها إجماعا حول هذه النقطة وليس لها رؤية مشتركة (...) والطرف الفلسطيني أيضا لن يتنازل عن حلمه بإقامة دولة فلسطينية على كامل الأرض فيما يسمى بفلسطين التاريخية".
في هذا الإطار، شدد اللواء عباس كامل على ضرورة عودة إسرائيل لطاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
وقال: "البداية مع المسؤولين ذوي الرتب الصغيرة ثم الصعود. نحن بحاجة إلى مزيد من رفع القيود على المعابر الحدودية، والمزيد من تصاريح الدخول للتجار والعمال وتوسيع منطقة الصيد في غزة".
إلى ذلك، حمّل الشوبكي إسرائيل مسؤولية الأساسية في التوتر على الرغم من وجود حكومة جديدة. وقال إن "سياسة التوسع في بناء المستوطنات وضم الأراضي مستمرة (...) لا يوجد بديل لهذا الصراع إلا بالقبول بدولة فلسطينية على أراضي 67 وفق الشروط الدولية".
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قررت إسرائيل بناء 3 آلاف وحدة سكنية جديدة تابعة لمستوطنات بالضفة الغربية، في خطوة تعارضها الولايات المتحدة بشدة.
وفي سؤال عن أن الأطراف العربية ترى بأن إسرائيل تقف عائقا أمام الوصول لعملية سلام شاملة، أجاب شتيرن: "من الطبيعي أن كل طرف يرى في الآخر أنه العائق أمام الوصول لتسوية واتفاقية لأن كل طرف لا يريد أن يتنازل عن ثوابته".
ولا ترغب إسرائيل - خصوصا اليمين الإسرائيلي - في التنازل مثلا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية حتى على حدود 1967، كما أن حماس مثلا لا تقبل فكرة الاعتراف بدولة إسرائيل اليهودية على أراضي فلسطين التاريخية، وهذا ما يشكل عائقا في الوصول لتسوية سلام، وفقا لشتيرن.
من جانبه، أشار الدجني إلى أن رئيس حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، وعد بانفراجه قبل نهاية العام الحالي وهذا ما يعني أن الحركة تبدي مرونة نحو عملية سلام أشمل، وفقا للدجني.
وتابع: "على صعيد إسرائيل فإنها حريصة أيضا على إنجاز هدنة طويل الأمد، ولكنها بحاجة إلى ضغوط أميركية من أجل تقديم مرونة للإفراج عن أسرى فلسطينيين ... في حال نجحت صفقة التبادل سيكون هناك فرصة" لعملية سلام شاملة.
وأردف قائلا: "في الضفة الغربية لا يستطيع أبو مازن أن يقول لأي هدنة لا، لأنها تنسجم مع توجهاته وتساهم في إنعاش مسار المصالحة الفلسطينية حال هناك توجه لرفع الحصار عن غزة".
"شهران مصيريان"
وبالعودة لاحتمالية الوصول لاتفاق بإبرام صفقة تتعلق بتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس على هامش زيارة رئيس المخابرات المصرية، قال الشوبكي إنها "واردة بدرجة كبيرة وهي جزء من نجاح تثبيت هدنة وقف إطلاق النار"، لافتا إلى أن فرص نجاحها أكبر من فرص إطلاق عملية سلام شاملة.
في الطرف الآخر، أشار شتيرن إلى أن تفاصيل صفقة التبادل لا تزال قيد النقاش.
وقال شتيرن إن الطرفين مهتمين في الوصول لاتفاق بشأن تبادل الأسرى، لكن النقاش يدور حاليا حول الثمن الذي سيدفع مقابل تنفيذ الصفقة، خاصة مع الجدل الذي أعقب صفقة شاليط.
وزاد: "حماس معنية بالموضوع أيضا لكنها دائما تسعى لأن يكون الثمن أكبر، وترى في الثمن مقياسا للسؤال إذا ما كانت الصفقة ناجحة أم لا. الحركة معنية بتنفيذ هذه الصفقة خصوصا وأن إسرائيل تشترط تنفيذها لمنح غزة تسهيلات في النواحي المدنية".
في عام 2011، كانت مصر توسطت في صفقة مماثلة أفرجت حركة حماس من خلالها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مقابل إطلاق سراح السلطات الإسرائيلية 1027 سجينا فلسطينيا على دفعتين.
وتحتفظ حماس حاليا بجثث جنديين إسرائيليين قُتلا في حرب 2014 هما، هدار غولدين وأورون شاؤول، بالإضافة إلى مدنيين إسرائيليين يُعتقد أنهما على قيد الحياة - هشام السيد وأفيرا مينغيستو، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست".
وفي هذا السياق، يعتقد الدجني أن أي صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل ستكون مفتاح الاستقرار في المنطقة ونتيجتها هدنة طويلة الأمد وإنعاش مسار المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية.
وحال فشلت الوساطة المصرية، فإن الوضع مرشح للانفجار مرة أخرى على اعتبار أن وعود السنوار بالانفراجة لم تتحقق وهذا من شأنه أن يذهب باتجاه التصعيد المحتمل، وفقا للدجني.
وقال إن "الشهرين، الحالي والمقبل، مصيريين في حياة الشعب الفلسطيني (...) المجتمع الدولي عليه أن يسهم في إنجاح جهود عباس كامل".