أوستن يحمل رسائل هامة في منتدى حوار المنامة
أوستن يحمل رسائل هامة في منتدى حوار المنامة | Source: defense.gov

كشف مسؤول في البنتاغون أن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، سيوجه رسالة "تطمين للحلفاء والشركاء في الشرق الأوسط"، ويؤكد "التزام واشنطن بمواجهة التهديدات الإيرانية".

وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عنه اسمه، أن أوستن سيوجه هذه الرسالة في خطاب سيليقه، السبت، خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة 2021.

وأشار إلى أن أوستن "سيركز على ثلاث نقاط هي العزيمة، الالتزام والتعاون"، وأكد أن الوزير "سيحسم الجدل بشأن الاستثمار والالتزام الأميركي في المنطقة"، وأن إعادة توزيع بعض الأصول العسكرية "لا يعني تراجع الالتزام الأميركي، حيث أن الولايات المتحدة تحتفظ بعشرات الآلاف من قواتها في المنطقة، وهذا يعكس حجم الشراكة الأمنية والاستراتيجية والتي ظهرت بوضوح خلال عملية الإجلاء من أفغانستان".

وأضاف المسؤول الدفاعي أن أوستن "سيشدد على أهمية التعاون الأمني في مواجهة التهديدات الإيرانية، والخطر الذي لا يزال يمثله داعش ناهيك عن أزمة اللاجئين وجائحة كورونا".

مواجهة إيرانية خاسرة

وقال المسؤول في وزارة الدفاع "إن صد إيران يتطلب أكثر من التعاون العسكري التقليدي، خاصة وأن طهران لا تسعى إلى مواجهة عسكرية تقليدية مع الولايات المتحدة لأنها تدرك أنها ستخسر أي مواجهة من هذا النوع".

وأضاف أن إيران "تلجأ إلى تكتيكات ضغط ومحاولات زرع عقبات بين واشنطن وحلفائها عبر دعم وتسليح وتدريب الجماعات الإرهابية"، مؤكدا "أنه لا يوجد حل عسكري لذلك، بل يجب العمل على حرمان إيران من فرصة الاختباء وراء وكلائها، وتعزيز الحكومات والقضاء على الفساد والطائفية و كل ما يرتبط بالنفوذ الإيراني".

وذكر أن "ممارسات إيران في مياه الخليج أو عبر وكلائها تزيد احتمال سوء التقدير، وهو ما يدفع واشنطن بأن تفكر مليا في كيفية استخدام القوة بطريقة ترسل إشارة قوية لطهران من دون أن تؤدي إلى الانزلاق إلى صراع تقليدي لن يكون في مصلحة أي جهة".

الانسحاب من العراق

وفيما يتعلق بملف الانسحاب من العراق، أكد المسؤول أنه "لن يكون هناك انسحاب أميركي من العراق العام المقبل"، حيث ستدرس واشنطن أي طلب مساعدة من الحكومة العراقية خارج مهام التدريب.

وأكد المسؤول "أن الوجود العسكري في العراق و سوريا سيطرح أيضا في اللقاءات التي سيجريها أوستن في المنامة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستحتفظ بنحو 2500 جندي موجودين حاليا في العراق إلى ما بعد موعد الـ 31 من ديسمبر".

وأوضح "أن هذه القوات ستواصل تقديم الدعم الاستخباراتي والمشورة للقوات العراقية في حملتها ضد داعش وفق ما اتفق عليه في الحوار الاستراتيجي بين البلدين وأن القوات الأميركية لن تقوم بأي مهمات قتالية بعد التاريخ المذكور".

وأكد المسؤول "انفتاح البنتاغون على التشاور مع الحكومة العراقية حول أي طلب لتقديم مساعدة خارج الدور الاستشاري كتنفيذ غارات جوية، وهو ما سيحتاج إلى التشاور مع الكونغرس بشأن أي طلب مماثل".

وأعرب المسؤول الدفاعي الأميركي عن قلقه من قيام بعض الأطراف المدعومة من إيران بمحاولة استغلال بقاء القوات الأميركية للقيام بحملات تضليل حول المهمة الحقيقية للقوات هناك.

نظام الأسد 

وذكر المسؤول في وزارة الدفاع "أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن ليس لديها خطط للتقارب مع النظام السوري في ظل غياب أي تغيير جوهري في طبيعة هذا النظام، الذي استطاع أن يحافظ على وجوده بمساعدة إيران وروسيا".

وأضاف "أن على الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة التفكيير في الجهة المستفيدة من أي تقارب مع نظام الأسد"، مشددا "على أن زيارة دمشق لن تحل المشاكل الكثيرة التي تسبب بها نظام الأسد في المنطقة كتصدير الإرهاب وترسيخ النفوذ الإيراني وأزمة اللاجئين".

الشراكة مع أبوظبي

وكشف المسؤول الدفاعي أن الوزير أوستن سيجري أيضا عدة لقاءات في أبوظبي ستركز على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتعاون الثنائي لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب.

وأكد "أن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بالمضي قدما في صفقة بيع مقاتلات أف 35 للإمارات وأن واشنطن لديها ثقة تامة بأن أبوظبي ستنفذ الالتزامات المطلوبة بشأن استخدام هذه المقاتلات".

وامتنع المسؤول عن تحديد موعد زمني لإتمام الصفقة، وأكد أن المشاورات بشأنها لا تزال جارية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.