تعتزم الحكومة البريطانية، تصنيف حركة "حماس" الفلسطينية، التي تسيطر على قطاع غزة، منظمة "إرهابية"، في خطوة اعتبرها محللون متأخرة، في حين رجح آخرون أنها ستزيد من تعقيد عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، في تصريحات على هامش زيارتها لواشنطن: "نحن نرى أنه لم يعد بإمكاننا الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي" للحركة.
وكتبت باتيل في تغريدة على تويتر أن "حماس تمتلك قدرات إرهابية كبيرة بما في ذلك الوصول إلى ترسانة (أسلحة) واسعة ومتطورة فضلا عن معدات إرهابية". وأضافت "لهذا أتحرك اليوم لحظر حماس بالكامل".
Today I have taken action to proscribe Hamas in its entirety.
— Priti Patel MP (@pritipatel) November 19, 2021
This government is committed to tackling extremism and terrorism wherever it occurs. pic.twitter.com/TQfPzomyIm
"ضربة في الصميم"
ووصف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، القرار بالـ"مبارك"، وقال: "طالما انتظرناه في إسرائيل".
وأضاف مصري في حديث لموقع "الحرة" أن "حركة حماس مسؤولة عن عمليات تفجير حافلات ومطاعم وقتل للأطفال في شوارعنا بأبشع الصور، تماما كالعمليات التي قامت بها القاعدة وأخواتها في سائر بلدان المنطقة في العقدين الماضيين. لا يوجد أي سبب يحول دون اعتبار حماس ككل بجميع أجهزتها منظمة إرهابية".
وتابع: "بدون شك فإنها ضربة في الصميم، حيث إن المملكة المتحدة تعتبر معقل الإخوان في الغرب. وقرار كهذا يعد عقبة إضافية أمام إمكانية أن تكون حماس جزءا من أي حكومة وحدة فلسطينية مستقبلية".
في المقابل، قلل مدير مركز تقدم للدراسات، محمد مشارقة، من شأن القرار، مستبعدا أن يكون له تأثير "عملي" على حركة حماس، أو على عشرات الشركات ووسائل الإعلام والمؤسسات التي تعمل لصالحها في المملكة المتحدة "بشكل قانوني".
وقال مشارقة في حديثه مع موقع "الحرة" إن "هذا القرار سذاجة سياسية ولا يخدم المجتمع البريطاني"، وأضاف أن "حظر الجناح المسلح كان مبررا، لكن جناحها السياسي لماذا؟".
وكانت المملكة المتحدة حظرت في السابق الجناح العسكري لحركة "كتائب عز الدين القسام"، وأبقت على الجناح السياسي، بالرغم من أن الحركة بالكامل كانت، ولا تزال، مدرجة على القائمة السوداء للمنظمات "الإرهابية" في الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الذي خرجت منه بريطانيا في العام 2020، بحسب فرانس برس.
أما الدبلوماسي الأميركي السابق، مفيد الديك، فيقول إنه في حال تطبيق هذا القرار فإن جميع المؤسسات والشركات التي لها علاقة بحركة حماس، في بريطانيا، ستصبح محظورة وسيتم مصادرة ممتلكاتها.
ولفت الديك في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن هذا "مجرد خطاب من وزيرة الداخلية، ولكي يصبح قرارا لابد من موافقة البرلمان، وهذا سيتطلب بعض الوقت".
"معاداة السامية"
وأرجعت وزيرة الداخلية البريطانية قرار الحظر إلى أن "حماس معادية للسامية بشكل أساسي وشرس". وقالت: "معاداة السامية شر عنيد لن أتساهل معه مطلقا"، مؤكدة أن حظر حماس ضروري لحماية الجالية اليهودية.
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الجمعة، بالقرار البريطاني، وقال في منشور على تويتر "حماس منظمة إرهابية، ببساطة".
وكتب وزير الخارجية، يئير لبيد، في تغريدة على تويتر: "أشكر وزيري الداخلية والخارجية، والحكومة البريطانية بأكملها على القرار المتوقع برؤية منظمة حماس الإرهابية، بجميع أذرعها، منظمة إرهابية"
وأضاف أن "هذا قرار مهم ويمنح أجهزة الأمن البريطانية أدوات إضافية لمنع استمرار تقوية حركة حماس الإرهابية، بما في ذلك في بريطانيا". وأشار إلى أنه "لا يوجد جزء شرعي لمنظمة إرهابية، وأي محاولة لفصل أجزاء من منظمة إرهابية هي محاولة مصطنعة".
بدورها، أصدرت حركة حماس بيانا أدانت فيه هذا القرار، واعتبرته انحيازا من جانب بريطانيا لإسرائيل.
وقال مدير مركز تقدم للدراسات إن هذا القرار "غير طبيعي في دولة ديمقراطية ليبرالية مثل بريطانيا تسمح بحرية التعبير وانتقاد الملكة، بينما تمنع معارضة السياسة الإسرائيلية بدعوى معاداة السامية".
هل يؤثر على عملية السلام؟
خرجت حماس من تحت عباءة جماعة الإخوان المسلمين، وتأسست عام 1987، وهي تعارض إجراء محادثات مع إسرائيل. في العام 2005، انسحب الجيش الإسرائيلي من جانب واحد من قطاع غزة قبل أن يفرض عليه حصارا محكما عندما سيطرت حماس على السلطة بعد قتال مع حركة فتح. منذ ذلك الحين، خاضت حماس مع إسرائيل أربع حروب في 2008 و2012 و2014 و2021.
وفي حالة اعتماد بريطانيا هذا القرار، بعد مناقشة في البرلمان من المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل، ستُعاقب العضوية في حماس أو الترويج للحركة بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاما، بموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب البريطاني، وفق وزارة الداخلية البريطانية.
وبالنسبة لتداعيات القرار على المحادثات المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية أنه سيسهل عملية السلام.
وقال: "كل خطوة من شأنها إضعاف حماس تساهم مباشرة في دعم السلطة الفلسطينية وتقوية موقفها، وبالتالي تزيد من فرص التقارب الإسرائيلي الفلسطيني. المتطرفون كانوا دوما العقبة الرئيسية في التوصل إلى أي تسوية".
وأشار مشارقة إلى صعوبة تجاوز الحركة في أي مفاوضات، وقال إن "حماس لاعب فاعل في عمليات المفاوضات وتسيطر على غزة التي يعيش فيها نحو مليوني فلسطيني".
أما الدبلوماسي الأميركي السابق فيرى أنه لن يكون للقرار تأثير مباشر على عملية السلام في شكلها الحالي، ولكنه سيقيد من حركة بريطانيا إذا أرادت أن تلعب دورا في عملية السلام في المستقبل، "إذ كيف ستتعامل مع حركة هي صنفتها كمنظمة "إرهابية؟".
وتوقع مئير مصري أن تحذو دول أخرى حذو بريطانيا في فرض حظر كامل على أنشطة حركة حماس على أراضيها.
