ستُجرى الانتخابات الرئاسية على جولتين
ستُجرى الانتخابات الرئاسية على جولتين

بدأت تتضح معالم خريطة الانتخابات الرئاسية في ليبيا، بإعلان وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ترشحه، نهار الخميس، وسبقه بساعات رئيس البرلمان المتمركز في شرق البلاد عقيلة صالح. وقبلهما تقدم الرجل القوي في شرق البلاد خليفة حفتر، وسيف الإسلام القذافي ابن الرئيس الراحل معمر القذافي.

وينتظر أن يلتحق رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بالركب الذي ضم 15 مرشحا حتى الآن، فيما ستفصل مفوضية الانتخابات في أهلية المرشحين، في وقت لاحق من الشهر الجاري، لتؤكد أن استلامها لأوراق التسجيل لا يعني أنها ستقبلهم.

وتضم القائمة أيضا رئيس تكتل "إحياء ليبيا" عارف النايض، ورئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان، ورجل الأعمال والسياسي أحمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة.

وعن هذه القائمة، يقول عبد العزيز أيغنية، الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي، إنها تضم "شخصيات جدلية تمثل الحل لأزمات ليبيا والمعضلة في آن واحد، وتضم أطرافا ليبرالية وإسلامية ومن النظام السابق وغيرها". 

وأضاف "المرشحون يمثلون لغزا لكن الجيد أن جميعهم اختاروا الاحتكام للانتخابات، وهذا تصور جديد في الأزمة الليبية، كنا سابقا نحتكم للسلاح ووجهة النظر الواحدة".

ويتحدث أيغنية عن "مشاكل كبيرة أمام هؤلاء المرشحين"، ففي حال فوز أحدهم عليه حل الخلافات السياسية، وتذليل صعوبات المواطنين، والسير بالبلد إلى الأمام، وتجميع السلاح.

ومنذ أن أطاحت انتفاضة 2011 نظام العقيد القذافي الذي تربع على عرش السلطة منفردا لأكثر من أربعة عقود، تشهد البلاد صراعا على السلطة لا سيما بين الشرق والغرب، مع هيمنة الميليشيات المسلحة، وتدخلات أجنبية.

وسرعان ما ألقت الانقسامات بين الفصائل في شرق وغرب ليبيا بظلالها على الماراثون الانتخابي رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق حوار سياسي بين الفرقاء أسفر عن تشكيل سلطة سياسية تنفيذية موحدة، مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر ويناير.

أسئلة مفخخة 

فعلى سبيل المثال، يقول أيغنية لموقع "الحرة" إن حفتر لن يستطع الذهاب إلى طرابلس في حالة انتخابه رئيسا، متحدثا عن موانع كثيرة و"خصومة تصل حد العداوة في الغرب الليبي"، مضيفا "والعكس صحيح، لا أعتقد أنه يمكن لمرشحين من الغرب الليبي الوصول إلى الشرق". 

وشن حفتر حروبا على فصائل في الغرب بعدما انقسمت ليبيا عام 2014، ومن ذلك هجوم دام 14 شهرا للسيطرة على طرابلس تمكنت الحكومة المعترف بها دوليا حينذاك من صده.

إلا أن محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام، يعتقد أنه من الصعب التنبؤ بما يتحدث عنه أيغنية.

وقال لموقع "الحرة": "هذا ما نطلق عليه (تحدي اليوم التالي) أي تحدي ما بعد الانتخابات"، موضحا أن هذا الأمر يتوقف على السياسات التي سوف ينتهجها الرئيس المقبل. 

وفسر قائلا: "حتى هذه اللحظة لم يتضح الهيكل العام للنظام السياسي الليبي؛ فلا توجد مؤشرات عن السلطات التي سيتمتع بها هذا الرئيس، والخطوات التي سيتخذها خاصة على صعيد المصالحة الوطنية، وما إذا كان سيتم تعيين رئيس للوزراء، وشكل العلاقة بين الرئيس ورئيس الحكومة، والملفات الرئيسية التي سيتم التعامل معها بما في ذلك توحيد المؤسسة العسكرية وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإخراج القوات المرتزقة، واستغلال الثروة النفطية، والعلاقة مع دول الجوار، والتنمية المتوازنة التي تشمل كل أنحاء ليبيا وليس جزءا منها، وإعادة إعمار ما تدمر خلال عشرية الحرب".

وكان قد تم تشكيل مجلس النواب للإشراف على انتقال ليبيا إلى دستور لم يكتب بعد. أما القانون الوحيد الخاص بالانتخابات هو القانون الذي أصدره صالح في سبتمبر الماضي والذي قال منتقدوه إنه تم بدون تصويت كامل أو نصاب قانوني.

وإلى جانب التساؤلات الأخرى التي يطرحها عز العرب عن صلاحيات الرئيس المقبل، أضاف "التحدي الكبير هو كيف يمثل الرئيس المرتقب ليبيا كلها وليس جزءا منها"؟

سيف الإسلام "يعتقد" أنه يمتلك الكتلة الانتخابية الأكبر
ثاني المرشحين لرئاسة ليبيا.. نجل القذافي يثير مخاوف الانتقام و"المثالثة الخطيرة"
عشر سنوات مرت على إطاحة حكم معمر القذافي، تخطت البلاد بعدها محطات مختلفة، بحثا عن الاستقرار، فيما أقدم سيف الإسلام القذافي على محطة قد تقربه من إعادة اقتحام المشهد في ليبيا، معولا على الشعبية التي لا يزال يحظى بها في بعض المناطق بالداخل.

وردا على ذلك يضرب أيغنية مثالا بالمرشح المحتمل سيف الإسلام القذافي، قائلا: "إذا تجاوزنا عن عراقيل المحكمة الجنائية الدولية والأحكام الجنائية الصادرة ضده، عليه ألا يضع خطوطا حمراء ويتصالح مع قاتلي أبيه". 

غير أنه عاد ليقول: "إذا تصالح مع قاتلي أبيه فماذا سيقول لمريديه وأنصاره الذين فقدوا أيضا الكثير من أبنائهم خلال هذه الحرب والاختلافات السياسية". 

وأضاف "لا يزال خصوم سيف الإسلام متواجدين في الساحة ولن يتركوه يفوز. والحاضنة الشعبية الكبيرة التي يحظى بها مفادها أن العشرية التي مضت لم تحمل شيئا جيدا لليبيين. لكن هل سيحمل سيف الإسلام شيئا آخر؟

ويضيف أيغنية "هناك أسئلة مفخخة يصطدم بها الجميع".

وفي هذا السياق، يقول عز العرب: "سيف الإسلام يتحدث عن ليبيا المستقبل وليس ليبيا الماضي، فيما يدعم خليفة حفتر مشروعا للمصالحة الوطنية". 

وكان إبراهيم بلقاسم، المحلل السياسي الليبي، قال في تصريح سابق لموقع "الحرة": "سيف الإسلام فشل قديما في تقديم مشروع (ليبيا الغد) برغم أن والده كان لا يزال في الحكم ويمتلك كل الأدوات. أما اليوم فقد تغير الوضع، وأصبح القذافي الابن مرشح فصيل سياسي وليس سيف عام 2009 أو 2010".

الكتلة الأبرز.. دور القبائل والميليشيات

وفي كلمته للشعب الليبي، قال حفتر (78 عاما): "أيها الشعب الليبي العظيم.. أدعوكم في هذه اللحظة التاريخية إلى ممارسة دوركم بأعلى درجات الوعي والمسؤولية وتوجيه أصواتكم حيث يجب أن تكون لنبدأ معا رحلة المصالحة والسلام والبناء والاستقرار".

أما عقيلة صالح (77 عاما) فقد قال في كلمة بثها التلفزيون: "الاقتراع العام هو مصدر الشرعية الوحيد لأي سلطة... (الانتخابات) هي المخرج الوحيد لمنع التدخل الأجنبي وعدم تقسيم البلاد وتوحيد المؤسسات والمصالحة الوطنية".

والخميس، ذكرت مفوضية الانتخابات أنها سلمت البطاقات الانتخابية لأكثر من مليون ناخب، وأحالت بيانات 10 من المرشحين "إلى الجهات المختصة للتحقق من طلبات ترشحهم".

ويستبعد أيغنية أن تفوز "هذه الشخصيات الجدلية التي أثارت الكثير من النقاش" بالرئاسة، قائلا: "كل الخطابات التي ألقيت رنانة لا تلامس القلوب".

وبعد عشر سنوات من الصراع على السلطة لم يطرأ أي تغيير على طبيعة المجتمع الليبي خلال الفترة الماضية، وخاصة فيما يتعلق بدور القبائل. يقول الأكاديمي الليبي إن المشهد السياسي في بلاده "اجتماعي وليس سياسيا ناضجا". 

ويوضح قائلا: "هناك اعتبارات قبلية ومناطقية؛ فالمجموعات الموجودة الآن في طرابلس لا تحظى بشعبية في الجنوب الليبي، خاصة أنها كانت مسؤولة عن حكم البلد طيلة 10 سنوات ولم تقدم شيئا للجنوب".

وأضاف أيغنية "المرشحون جميعهم يدخلون الماراثون الانتخابي بثقل اجتماعي".

وفي إشارة للحظ الأوفر الذي يضمنه مرشحو الغرب أن الكتلة السكانية الليبية تتركز في الغرب الليبي وليس جنوبها الذي يعاني ندرة سكانية كما الشرق.

غير أن عز العرب يقول: "ليس بالضرورة أن تذهب أصوات الكتلة السكانية في الغرب، التي تمثل الكتلة الناخبة الأكبر في ليبيا، للمرشحين من تلك المنطقة"، مرجعا ذلك إلى أن الطبيعة القبلية والارتباطات الانتخابية قد لا تؤدي إلى أن يكون المحدد الرئيس لذلك هو المحدد المناطقي. 

وأضاف "قد يمنح السكان في الغرب أصواتهم لأحد المرشحين الآخرين لاعتبارات مختلفة، من بينها عودة شيء من الاستقرار بعد حوالى عشرية ساد فيها الصراع الداخلي المسلح على السلطة والتجاذبات السياسية بين أطراف مختلفة". 

تشتت الأصوات.. والفائز المحتمل

وستُجرى الانتخابات الرئاسية على جولتين، الأولى في 24 ديسمبر المقبل، والثانية بعد 52 يوما من الجولة الأولى أي بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية.

وحتى هذه اللحظة لا يزال الحديث متمحورا حول "مرشحين محتملين" قدموا أوراقهم للمفوضية العليا للانتخابات التي ستفحص أوراق المتقدمين.

وفي هذا السياق يتحدث عز العرب عن "بعض التوافقات التي قد تحدث بين المرشحين فيما يتعلق بالاستمرار أو الخروج من الحلبة الانتخابية". 

ويعتقد أن تنطبق هذه التوافقات على المرشحين من الشرق، وليس الغرب، "مثل عقيلة صالح وخليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي وعارض النايض وغيرهم، بالإشارة إلى عدم استيفاء بعضهم شروطا قانونية".

ويتفق أيغنية مع ذلك، مشيرا إلى احتمالية تشتيت أصوات الناخبين حال ترشح "اسمين ثقيلين ... أقوى مرشحين من المنطقة الشرقية الآن وهما المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح". 

أما عن المرشحين عن المنطقة الغربية فيقول عز العرب إن "أبرزهم حتى هذه اللحظة هو وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا".

وقبل أيام من تسليم حكومة الوفاق السابقة السلطة للحكومة الجديدة، نجا باشاغا من محاولة اغتيال غرب العاصمة طرابلس.

كما يتحدث أيغنية عن "تنسيقات وتواصلات تحت الطاولة" تتزامن مع العملية الانتخابية، ويبرز في سياقها، باشاغا (59 عاما) كأحد المرشحين المحتملين الأوفر حظا.

وقد شغل باشاغا منصب وزير الداخلية، الذي يتيح لمن يشغله نفوذا كبيرا، في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والتي حكمت غرب البلاد حتى حلت محلها حكومة وحدة جديدة في مارس الماضي.

يقول أيغنية إنه خلال فترة تكليفه ظل باشاغا "مشغولا باستمرار بالعمل الدؤوب وتواصل جنوبا وشرقا ووسطا وحاول الوصول لجميع أنحاء ليبيا، وعمل جيدا على الانتخابات، واستطاع تجاوز الكثير من خلافاته الشخصية والأيديولوجية السياسية".

ومطلع فبراير في جنيف، فشل باشاغا في سعيه لتولي رئاسة الحكومة الموحدة الجديدة التي ذهبت لمنافسه عبد الحميد الدبيبة، بعد تداول اسمه على نطاق واسع.

بحسب أيغنية يسعى باشاغا، وهو طيار عسكري متقاعد "لخطاب تصالحي، ولا توجد لديه خطوط حمراء، بينما لم يستطع الدبيبة تجاوز خلافاته مع حفتر".

ولباشاغا دور رئيس في مجلس مصراتة العسكري الذي تأسس أثناء الثورة قبل عشرة أعوام، ولعب دورا بارزا في مفاوضات الصخيرات (المغرب) عام 2015 التي أدت إلى اتفاق برعاية الأمم المتحدة.

دور "ثانوي" للخارج

وعما إذا كان المجلس العسكري بمصراتة عاملا مهما لفوز باشاغا، قال عز العرب: "ما يسند الميليشيات هي القبائل وليس العكس، وقد يكون من المنتظر أن تؤدي القبائل دورا، خلال المرحلة المقبلة، في ترتيبات إدماج أو استبعاد تلك الميليشيات من الداخل الليبي".

وخلال فترة توليه منصب وزير الداخلية من 2018 إلى مطلع 2021، تقول فرانس برس إنه حظي بدعم شعبي متصاعد، خصوصا بسبب مواقفه المناهضة للمجموعات المسلحة، ومحاولاته المتكررة للحد من نفوذها ودعواته لتفكيك هذه المجموعات ودمجها.

ويقول عز العرب إن الدور المحوري في هذا الانتخابات سيعتمد على الحواضن الاجتماعية القوية في الداخل الليبي وتعبر عنها القبائل التي ستتمتع بدور كبير وليس القوى الخارجية التي وصف دورها بـ"الثانوي".

وأضاف "هناك أحاديث عن دعم روسيا لسيف الإسلام القذافي، بينما تدعم قوى إقليمية المشير خليفة حفتر. أما تركيا فستدعم أي مرشح باستثناء حفتر. 

وفي هذا السياق يقول أيغنية: "القوى الخارجية ستتعامل مع ما سينتجه الليبيون، وقد رأينا ذلك واضحا عندما تسلم عبد الحميد الدبيبة، المحسوب على طرف واحد، رئاسة الحكومة، فقد استقبلته كل الدول التي تختلف في رؤيتها للصراع المدار على الأرض الليبية؛ حيث ذهب لتركيا ومصر وروسيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وغيرها".

ويرى أن الدول الخارجية تنتظر رئيسا "لا يشكل خطرا".

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.