حذر متحدثون باسم الحكومة الإثيوبية من تهديدات خارجية لم يحددوها
حذر متحدثون باسم الحكومة الإثيوبية من تهديدات خارجية لم يحددوها

تواصل دول عربية وغربية مطالبة رعاياها بمغادرة إثيوبيا فورا بينما تتهم أديس أبابا سفراء الدول الغربية بالمبالغة بشأن التطورات العسكرية في إقليم تيغراي، فيما تركزت تطورات اليوم على منطقة الفشقة الحدودية القريبة المتنازع عليها مع السودان.

فقد قال الجيش السوداني، في بيان، إن قواته المتواجدة في الفشقة الصغرى "تعرضت لاعتداء وهجوم من مجموعات للجيش والميليشيات الإثيوبية...تصدت قواتنا للهجوم بكل بسالة وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات".

لكن مصادر عسكرية سودانية قالت لرويترز إن "ستة قتلى من الجيش سقطوا في هجوم شنته قوات إثيوبية على موقع عسكري سوداني قرب الحدود بين البلدين". وحتى الآن  لم تصدر السلطات الإثيوبية تعليقا على ما حدث.

والخميس الماضي، قالت خدمة الاتصال الحكومية في إثيوبيا إن  "نشر المعلومات عن المناورات العسكرية وتطورات المعارك والنتائج عبر أي وسيلة إعلام ممنوع" عدا المعلومات التي تقدمها القيادة المدنية-العسكرية المشتركة التي تشكلت للإشراف على حالة الطوارئ.

ويقول الباحث السياسي الإثيوبي موسى شيخو لموقع "الحرة" إن المعلومات المتداولة إعلاميا في إثيوبيا تقول إن أفرادا بالجيش السوداني سمحوا بتسلل مسلحين من جبهة تحرير تيغراي فيما قامت أديس أبابا بـ"الرد المناسب" وقبضت على بعض من حاولوا التسلل؛ فوقعت اشتباكات مسلحة على الحدود مما أدى لمقتل عناصر بالجيش السوداني. 

منذ أكثر من عام تدور الحرب بين حكومة أبي والقوات المتمردة في إقليم تيغراي

ويعلق الناشط السياسي من تيغراي، مصطفى حبشي، على ذلك قائلا لموقع "الحرة": "هذا من المستحيلات لأن جماعات وقوات موالية لرئيس الوزراء أبي أحمد، فضلا عن مرتزقة إريتريين، يسيطرون على طول الشريط الحدودي مع السودان".

وكانت واشنطن فرضت عقوبات استهدفت إريتريا لدورها في الحرب المستمرة في جارتها إثيوبيا.

ويطالب كل من السودان وإثيوبيا بمنطقة الفشقة الزراعية الخصبة، حيث يعمل مزارعون إثيوبيون يستعدون لموسم الحصاد حاليا، بحسب شيخو.

وظلت القوات السودانية خارج الفشقة حتى اندلاع النزاع في إقليم تيغراي في نوفمبر 2020، لكنها عادت إليها من أجل "استعادة الأراضي المسروقة".

تصعيد عسكري

وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد العسكري في إثيوبيا، داعيا إلى إجراء مفاوضات عاجلة بشأن الأزمة.

وكانت بيليني سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي اتهمت وسائل الإعلام الدولية بالمبالغة في إثارة القلق في تغطيتها لإثيوبيا رغم أن أديس أبابا تحد من المعلومات المتاحة لوسائل الإعلام عن الحرب.

والأسبوع الماضي، قالت الحكومة الأيرلندية إن إثيوبيا طردت أربعة من ستة دبلوماسيين أيرلنديين بسبب موقف بلدهم من الصراع. 

كما حذر متحدثون باسم الحكومة الإثيوبية من تهديدات خارجية لم يحددوها، ودأبوا على انتقاد الحكومات الغربية بسبب ما يقولون إنها تغطية غير دقيقة للحرب.

ويتحدث شيخو عن تهويل الأخبار المتعلقة بتقدم جيهة تحرير تيغراي نحو حصار أديس أبابا، مشيرا إلى تحذير أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بشأن "هجمات إرهابية" متوقعة.

ومنذ أكثر من عام، تدور حرب بين حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد والقوات المتمردة في إقليم تيغراي شمال البلاد، في صراع تسبب في مقتل الألوف وتشريد الملايين في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.

Members of Ethiopian Federal Police stand guard during a pro-government rally to denounce what they say is the Tigray People’s…
القتال في إثيوبيا.. سيناريوهات "صعبة" داخليا وتغييرات قد تمتد للخارج
تتعدد السيناريوهات المتوقعة لمستقبل إثيوبيا كدولة موحدة، وجيرانها في القرن الأفريقي، في ظل رغبة إقليم تيغراي في نيل حق تقرير المصير، وذلك بعدما نفى المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي أن تكون أديس أبابا "هدفا" لمقاتليها، مؤكدا سعي الإقليم في تقرير مصيره.

ويرى شيخو أن تحذير أميركا يوحي بأن الوضع خرج عن السيطرة في أديس أبابا، "إلا أن هذا يخالف الواقع، فالحياة طبيعية ولا يوجد أي تهديد". 

إلا أنه "قبل ثلاثة أيام استطاعت قوات تيغراي تحرير ثلاث مدن داخل إقليم أمهرة، فضلا عن التوغل في إقليم عفر، لتلحق خسائر بالقوات الإثيوبية؛ تمثلت في الاستيلاء على حوالى 555 قطعة سلاح مختلفة ومخزن للأسلحة، وأسر 61 عنصرا وقتل  1555 آخرين، فيما أصيب 1142 جريحا"، كما يزعم حبشي.

ولم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من صحة ما يقوله حبشي، في ظل تكتم حكومي عن مجريات الأحداث على الأرض.

ويدلل حبشي على قوات تيغراي بتحذير العديد من الدول العربية والأوروبية رعاياها، ومطالبتهم بمغادرة العاصمة فورا.

والجمعة الماضية، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن انتشار الصراع في إقليمي عفر وأمهرة المتجاورين يعني أن 9.4 مليون شخص سيكونون بحاجة إلى مساعدات غذائية كنتيجة مباشرة للصراع المستمر. وأضافت المنظمة أن أكثر من 80 في المئة من المحتاجين للمساعدات خلف خطوط القتال.

فشل المفاوضات

وجاءت تصريحات بلينكن بعد ساعات من ظهور رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، بملابس عسكرية على جبهة القتال مع الجيش الوطني، قائلا: "لن نتزحزح حتى ندفن العدو ونضمن حرية إثيوبيا".

ويرى شيخو توجه رئيس الوزراء إلى جبهة القتال لإدارة المعركة يأتي في سياق الرد على تصعيد جبهة تحرير التيغراي.

ولنحو 30 عاما قادت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ائتلافا حكم إثيوبيا، لكنها فقدت نفوذها عندما تولى أبي السلطة في 2018 بعد احتجاجات مناهضة للحكومة استمرت سنوات.

وتدهورت العلاقات مع التيغراي بعد أن اتهمت الجبهة أبي بأنه يحكم البلاد مركزيا على حساب الأقاليم الإثيوبية. وينفي أبي الاتهام. 

والثلاثاء الماضي، حذر المبعوث الأميركي الخاص جيفري فيلتمان من زيادة "مقلقة" في العمليات العسكرية، قائلا إن كلا من أبي وقوات تيغراي يعتقد فيما يبدو أنه على أعتاب تحقيق نصر عسكري.

غير أن شيخو يقول إن الحكومة تفاعلت، في الأسابيع الماضية، مع فيلتمان وكذلك الاتحاد الأفريقي ووافقت على أهم شرط لجبهة تحرير التيغراي وهو فتح الممر الإنساني.

وأضاف "الآن تتدفق المساعدات عبر ثلاث مطارات، أحدها في عمق إقليم تيغراي، كما أفرجت عن بعض الموظفين الأممين كبادرة حسن نية".

لكن حبشي ينفي سماح الحكومة بدخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم تيغراي في ظل أوضاع معيشية "سيئة جدا". 

وقال: "أنا شخصيا على علم بوفاة العديد بسبب نقص أو عدم توفر الدواء أو الأكسجين، فضلا عن معاناة المصابين بالفشل الكلوي، بينما تنتشر أمراض مستعصية لا يمكن للمصاب بها الانتظار ولو ساعة".

وفي وقت سابق من نوفمبر الجاري، اعتقلت السلطات الإثيوبية شخصيات بارزة من أبناء إقليم تيغراي من مدير تنفيذي لأحد البنوك إلى رجال دين بالإضافة إلى موظفين يعملون لدى الأمم المتحدة، في حملة اعتقالات واسعة النطاق لمن يشتبه في أنهم من أنصار المتمردين من الإقليم الشمالي.

وبعد تحرير الموظفين الأممين، كما يزعم شيخو "كانت الحكومة بانتظار الرد المماثل من جبهة تحرير تيغراي لكن ما حدث هو التصعيد ومحاولة سيطرتها على الكثير من المدن".

وردا على ذلك يقول حبشي إن جبهة تحرير تيغراي أرادت تدخل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لحل النزاع، وأرسلت أكثر من 70 خطابا للعديد من المنظمات للتدخل قبل تفاقم الأزمة بينما لم يتجاوب المجتمع الدولي. 

وأضاف "بعدما شعرت الحكومة بأنها على وشك السقوط وقوات تيغراي على بعد 180 كم من العاصمة، تريد الآن التفاوض".

ويؤكد حبشي أن الجبهة "لا تريد تفاوضا بل إسقاط نظام أبي أحمد، وفقا للقرار الذي اتخذته بالتعاون مع تحالف جديد".

وفي وقت سابق من نوفمبر، تشكل تحالف جديد مؤلف من تسعة فصائل مناهضة للحكومة الإثيوبية، أطلق عليه اسم "الجبهة المتحدة للقوات الفيدرالية والكونفيدرالية الإثيوبية"، قال إنه يهدف إلى إسقاط حكومة أبي أحمد سواء بالقوة أو بالمفاوضات وتشكيل حكومة انتقالية. 

دفن الأعداء

ومن الجبهة الأمامية للقتال، نشر أحمد، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في 2019، تصريحاته للتلفزيون بلغتي أوروميا وأمهرة المحليتين على حسابه بتويتر، بينما كان يرتدي زيا عسكريا.

وبعد عام من عمليات عسكرية واتهامات بارتكاب انتهاكات إنسانية، ينظر البعض بريبة لجائزة نوبل للسلام التي حصل عليها أبي، قبل عامين، لنجاحه في تسوية نزاع بين إثيوبيا وإريتريا بعد فترة طويلة من الصراع.

وكانت هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها أبي عن دفن الأعداء، ففي كلمة ألقاها خلال فعالية في مقر للجيش بأديس أبابا، في وقت مبكر من هذا الشهر، قال: "الحفرة التي تم حفرها ستكون عميقة جدا، وستكون حيث يدفن الأعداء وليس حيث تتفكك إثيوبيا".

وفي المقابل هددت قوات تيغراي وحلفاؤها بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا. كما أنهم يقاتلون بشراسة في مسعى لقطع ممر النقل الرابط بين إثيوبيا، التي لا تطل على بحار، وميناء جيبوتي الرئيسي في المنطقة.

إلا أن شيخو يعتقد أن أبي قادر على دفن أعدائه، قائلا: "الجيش الإثيوبي بكامل قواه ويستطيع حسم الأمر عسكريا، أما التراجع الذي طرأ على علمياته فكان سببه استخدام جبهة تحرير تيغراي المواطنين كدروع بشرية وتعمد التسلل إلى داخل المدن، الأمر الذي من الصعب تنفيذ ضرباب خوفا على سلامة المدنيين"، على حد زعمه.

وفي المقطع المصور الأحدث له، ظهر أبي وهو يرتدي قبعة ونظارة شمسية، وقال: "ما ترونه هناك هو جبل سيطر عليه العدو حتى أمس. والآن تمكنا من السيطرة عليه بالكامل"، متعهدا بفرض السيطرة على مدينة تشيفرا على الحدود بين إقليمي تيغراي وعفر.

ووفقا لشيخو، فقد شهد الوضع العسكري على الأرض تقدما كبيرا لصالح قوات الحكومة على جميع الجبهات، بما في ذلك الطريق الرابط بين جيبوتي وأديس أبابا، "منذ توجه رئيس الوزراء للجبهة الأمامية للقتال مع الجيش".

ومضى يقول: "أصبح من المستحيل سيطرة التيغراي على هذا الطريق الرئيس، فضلا عن إخراج الجبهة من كامل مناطق العفر (...) لكن مع هذا التقدم لا تزال الحكومة الإثيوبية تمد يدها بالسلام وتناشد التفاوض السلمي".

غير أن الحبشي يقول حديثا مناقضا لذلك، فهو يؤكد أن دفة القتال تتحول لصالح جبهة تحرير تيغراي وحلفائه. 

وقال: "من يدقق في الفيديو جيدا سيكتشف أن هذه المنطقة بعيدة عن الجبهة الأمامية للحرب، أبي يظهر وهو لا يحمل سلاحا، وكذلك الحال بالنسبة لبعض القوات من حوله، الوضع بدا طبيعيا".

كما نفى السيطرة الحكومية على الطريق الرابط بين أديس أبابا وجيبوتي، قائلا: "هذه المناطق يندلع بها مناوشات وكر وفر بين القوات النظامية والتيغراي".

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.