جولة جديدة من المفاوضات النووية ستعقد الأسبوع القادم في فيينا
الرئيس بايدن مصر على عدم رفع الحرس الثوري من لائحة المنظمات الإرهابية

مع استمرار المفاوضات حول الاتفاق النووي في فيينا بين إيران والقوى الكبرى، تلعب طهران لعبة خطرة بزيادة الضغط على طاولة المفاوضات من خلال رفع درجة التخصيب، معتمدة على الدعم الروسي والصيني لمواقفها.

بعد يومين فقط من بدء المفاوضات، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، أن إيران بدأت عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20% بأجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة فوردو المبنية داخل جبل.

أضافت الوكالة في بيان أنها تحققت، الثلاثاء، من أن إيران ضخت كمية من سداسي فلوريد اليورانيوم بنسبة نقاء تصل 5 في المئة إلى 166 جهازا للطرد المركزي من طراز "IR-6" في منشأة "فوردو" بهدف تخصيبها لتصل إلى درجة نقاء بنسبة 20 في المئة.

وعقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات، أعرب الأوروبيون الجمعة عن "خيبة أملهم وقلقهم" بعد أيام قليلة من استئناف المفاوضات في فيينا بشأن الطاقة النووية الإيرانية بحسب دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا. كما أبدت الولايات المتحدة تشاؤما حيال مصير هذه المباحثات.

وتضع هذه التصرفات الإيرانية المفاوضات النووية في منعطف حاسم، وتقلص الوقت المتاح للتوصل لاتفاق، بحسب تقرير لمجلة فايننشال تايمز، التي أكدت أن صبر الغرب تجاه إيران بدأ ينفد مع تقدم برنامج إيران النووي.

ويرى محللون أن اعتماد إيران على الصين وروسيا غير مضمون، لأن المواقف قد تتغير مع بدء المحادثات.

يستخدمونها كبيدق

وقال كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالبلو، إن الروسي والصينيين انحازوا بالفعل إلى جانب طهران في هذه المفاوضات، وأكد أنهم يضخّمون وجهة النظر الإيرانية، ويستغلون الفرصة لاستخدام إيران كبيدق في تنافسهم الاستراتيجي مع الغرب.

لكن طالبلو أكد في حديثه مع موقع "الحرة" أن هذا التصعيد الإيراني ومطالبها المتطرفة يمكن أن يضر بشراكتها مع الصين وروسيا في عملية المفاوضات.

وأوضح أن التصعيد الإيراني سيجعل المواقف الروسية والصينية تبدو أقل منطقية وأكثر تطرفا، مشيرا إلى أن موسكو وبكين ستستفيدان اقتصاديا من إحياء الاتفاق النووي.

وبعد خمسة أشهر من توقفها، استُؤنفت في فيينا الاثنين المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني.

وفي 2015 أبرمت إيران وكلّ من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، اتفاقا بشأن برنامجها النووي أتاح رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة عليها، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم اللاغية منذ عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة منه أحاديا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

يوم الاثنين، قالت البعثة الدائمة للصين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى على تويتر إن على الولايات المتحدة رفع جميع العقوبات التي تتعارض مع اتفاق 2015.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الاثنين: "يجب على الولايات المتحدة، بصفتها المتسبب في الأزمة النووية الإيرانية، أن ترفع بطبيعة الحال جميع العقوبات غير القانونية أحادية الجانب المفروضة على إيران والأطراف الثالثة بما في ذلك الصين".

في 19 نوفمبر الماضي، قال مصدر أميركي مطلع على سياسة الإدارة الأميركية، لموقع أكسيوس، إن نهج الولايات المتحدة هو الذهاب إلى فيينا بحسن نية ومعرفة ما تقترحه إيران.

وأكد المصدر أنه إذا قدم الإيرانيون مطالب متطرفة، فسيكون من الممكن للولايات المتحدة أن تدفع القوى العالمية الأخرى بما في ذلك روسيا والصين لزيادة الضغط على طهران.

ويرى الباحث المقيم في المجلس الأطلسي، سينا أوزدي، أن كل من موسكو وبكين تتفقان مع واشنطن في عدم حصول طهران على سلاح نووي، لأن ذلك سيضر بمصلحتهما، مشيرا إلى أن روسيا لا تريد دولة نووية في حدودها الجنوبية. 

ذكر أزودي في حديثه مع موقع "الحرة" أن أيا من البلدين لم يدعم طهران عندما كانت مصلحتهما على المحك، مضيفا أنهما يستخدمانها فقط كورقة ضغط على الولايات المتحدة.

المواقف تتغير"

وقال أصيف شوجا، الخبير في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إن الصين قد تبدو وكأنها تمثل مطالب إيران في المحادثات النووية في فيينا، لكن ليس من الواضح ما إذا ستبقى إلى جانب طهران لأن تحالفهما السياسي ليس "صلبا للغاية".

وأضاف شوجا في حديث مع قناة "سي أن بي سي": "مواقف كل هذه القوى ليست جامدة، قد تتغير"، وتابع: "هناك فرص لتغيير الموقف، لأنه عندما يلتقي الناس وجها لوجه، يحدث الكثير من الأخذ والرد".

وأشار إلى أن بكين وموسكو صوتتا لفرض عقوبات على إيران في عام 2006، إلى جانب الدول الكبرى. وقال: "الأمر يتعلق بالدبلوماسية الأوسع، أو الأهداف الأوسع لروسيا والصين".

وتابع: "تحتاج إيران روسيا والصين بدرجة كبيرة. أما إذا نظرت إليها من جانب روسيا والصين، فإن طهران ليست الأكثر أهمية بالنسبة لهما".

وأكد طالبلو أن نجاح أو فشل استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران يعتمد جزئيا على علاقة واشنطن وبكين. وأشار إلى أن عائدات النفط التي تشريه بكين تسمح لإيران بـ "قول لا أو اتخاذ موقف أكثر تشددا على طاولة المفاوضات النووية".

وتعتبر الصين من أكبر مشتري النفط الإيراني، وتحصل عليه بأسعار رخيصة بسبب العقوبات الأميركية، بحسب وكالة رويترز.

في سبتمبر الماضي، وافقت منظمة شنغهاي للتعاون بقيادة الصين وورسيا على انضمام طهران إلى المنظمة بعد سنوات من الرفض بسبب العقوبات الدولية.

وفي 27 مارس الماضي، وقعت إيران والصين اتفاقية "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، بخطط استثمار صينية تقدر بـ400 مليار دولار في البنية التحتية الإيرانية.

الموقف الروسي أكثر مرونة

 مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، جيسون برودسكي، يقول من جهته، إن روسيا والصين كانتا أكثر دعما للموقف الإيراني في فيينا في الماضي، لكن في الأشهر الأخيرة، أصبحت موسكو تميل نحو الموقف الأميركي أكثر من بكين التي تشتري النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية.

وأكد برودسكي في حديثه مع موقع "الحرة" أن الموقف الروسي أكثر مرونة من الصيني.

ويعتقد أن إيران بمطالبها المتطرفة تخاطر بتوحيد جميع الدول في المفاوضات ضدها. لكنه أشار إلى أن علاقات الولايات المتحدة مع روسيا والصين أكثر تعقيدا اليوم مما كانت عليه في عام 2015، لذلك سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتخلى موسكو وبكين عن دعمهما طهران.

وقال الدبلوماسيون الأوروبيون، الجمعة،  إن "طهران تتراجع عن كل التسويات التي تم التوصل إليها بصعوبة" خلال الجولة الأولى من المفاوضات بين أبريل ويونيو. وأضافوا أن المحادثات ستستأنف "الأسبوع المقبل لمعرفة ما إذا كانت هذه الخلافات يمكن التغلب عليها أم لا"

الخميس، وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال مؤتمر صحفي في ستوكهولم على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "يجب أن أقول لكم إنّ الإجراءات والتصريحات الاخيرة لا تدفعنا إلى التفاؤل. سنعرف خلال يوم أو يومين ما إذا كانت إيران جادّة أم لا".

وإذ شدّد بلينكن أنّ "الأوان لم يفت بعد لتغيّر إيران موقفها وتحاور بطريقة هادفة في محاولة" لإنقاذ اتفاق 2015، وجّه تحذيرا شديد اللّهجة إلى الجمهورية الإسلامية، مؤكّدا أنّ بلاده ستضع حدّا لسياسة التسويف التي تنتهجها طهران.

وقال "ما لا تستطيع إيران فعله هو الإبقاء على الوضع الراهن الذي يتيح لها تطوير برنامجها النووي وفي الوقت نفسه التسويف" على طاولة المفاوضات. 

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.