كانت الجزائر أولى الدول التي أعلن سعيد عن زيارتها بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية
كانت الجزائر أولى الدول التي أعلن سعيد عن زيارتها بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية

لأول مرة منذ انتخابه عام 2019، يزور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تونس التي تعيش أزمة سياسية واقتصادية حادة، تزامنا مع علاقات متوترة بين المغرب والجزائر.

ويعتبر محللون أن هذه الزيارة تأتي لدعم الرئيس التونسي قيس سعيد في خلافاته السياسية الداخلية و"إنهاء عزلته الدبلوماسية"، على حد قولهم، فيما يشير آخرون إلى أنها تحمل في الوقت نفسه رسالة للمغرب.

ويقول المحلل السياسي الجزائري، عبد الرزاق صاغور، إن الزيارة "شبه عادية لأن العلاقات بين البلدين دائما ما كانت مثالية تشاركية وتوافقية".

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يزور تونس

"دعم سياسي ومعنوي"

وذكر صاغور لموقع "الحرة" أن الزيارة تأتي في "إطار دعم معنوي للرئيس سعيد الذي تعاني بلاده أزمة سياسية"، مضيفا: "هذه الزيارة ستعطي للرئيس التونسي جرعة أكسجين، لأنها ستشهد تقديم مساعدات مالية لتونس".

بدوره، قال المحلل التونسي كمال بن يونس إن الزيارة تحمل دعما سياسيا كبيرا لسعيد خاصة مع زيادة عدد معارضيه، وانخفاض مؤيدي قرارات 25 يوليو"، بالإضافة إلى أنها حملت دعم مادي قيمته 300 مليون دولار.

كانت الحكومة التونسية أعلنت، الثلاثاء، أنها أبرمت اتفاقا للحصول على قرض مالي من الجزائر بقيمة 300 مليون دولار.

وتواجه تونس أزمة اقتصادية خانقة في بلد لا تشجع حالة انعدام الاستقرار فيه المزمنة المستثمرين والمانحين، كما وصلت نسبة البطالة إلى 18,4%، بحسب فرانس برس.

كما يواجه اقتصاد البلاد صعوبات منذ 2011 ولم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 0,6% خلال السنوات العشر الأخيرة. كما ارتفعت نسبة التضخم إلى 46% وزادت الأزمة الصحية من تفاقم الوضع في البلاد وحرمته من إيراداته السياحية.

كما تعيش تونس أزمة سياسية حادة منذ قرارات سعيد في 25 يوليو بتجميد البرلمان وحل الحكومة، وهو ما اعتبرها البعض "انقلاب على الدستور".

والاثنين الماضي أعلن الرئيس التونسي مجموعة جديدة من التدابير الاستثنائية بمواصلة تجميد أعمال البرلمان حتى 17 ديسمبر 2022 وهو نفس التاريخ الذي ستجرى فيه انتخابات نيابية مبكرة، كما تنظم البلاد استفتاء حول "إصلاحات دستورية" في يوليو 2022. 

من جانبها، أكدت الرئاسة التونسية، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي "لتعزيز روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون والشراكة وترسيخ سنة التشاور والتنسيق القائمة بين القيادتين في البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة".

وقال سعيد، في المؤتمر الصحفي، مع تبون إن "العلاقات مع الجزائر تتطور باستمرار لتحقيق آمال الشعبين". 

بدوره، أكد الرئيس الجزائري أن بلاده حريصة "على دفع التعاون الثنائي في كل المجالات للوصول إلى اندماج اقتصادي متكامل بين البلدين"، مبينا أن البلدين وقعا "اتفاقات ثنائية لتعزيز التعاون الثنائي وتوسيعه".

رسالة للمغرب

بالرغم من أن الرئيسين لم يتطرقا إلى توترات العلاقات بين المغرب والجزائر، يرى المحلل التونسي بن يونس أن الزيارة قد تحمل رسالة للرباط، فحواها أن "تونس أقرب للجزائر منها للمغرب، وأن البلدين يتفقان في كثير من القضايا الإقليمية مثل عودة سوريا للجامعة العربية والأزمة في ليبيا".

وأوضح أنه في حالة انتخاب حكومة في ليبيا فإنه "سيتشكل تحالف جزائري تونسي ليبي سيؤدي إلى تغير الأوضاع في المنطقة المغاربية".

وخلال المؤتمر الصحفي بين الرئيسين، أكد تبون أنه بحث مع سعيد ملفات مختلفة خاصة الأوضاع في ليبيا، وقال :"اتفقنا أن الحل يجب أن يكون بين الليبيين أنفسهم".

كما أكد الرئيس التونسي  أن "التنسيق بين تونس والجزائر لا يتوقف بشأن قضايا المنطقة بما في ذلك الملف الليبي".

وعلى المستوى الرسمي، يؤكد بن يونس أن تونس حريصة على علاقتها مع الرباط.

"كسب نفوذ في تونس"

مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، ومقره الرباط، عبد الفتاح الفاتحي، يرى من جهته، أن "الجزائر تحاول استغلال الأزمة السياسية والدبلوماسية التي يعيشها سعيد بعد رفض المجتمع الدولي لقرارات 25 يوليو وتقدم الدعم السياسي والمالي له لكسب نفوذ في تونس".

وقال الفاتحي لموقع "الحرة" إن الجزائر تحاول تزعم المنطقة المغاربية وزيادة نفوذها من خلال تقوية علاقاتها بتونس وموريتانيا والتدخل في المسار السياسي في ليبيا، لعزل الرباط سياسيا واقتصاديا عن جميع جيرانها، وتكوين تحالف ضد الاتفاق الأمني الأميركي المغربي الإسرائيلي، الذي تراه يقوض مصلحتها وأمنها"، على حد قوله.

وأضاف أن المغرب "يتخوف من هذا التقارب التونسي الجزائري، ويخشى أن يتطور في المستقبل، وتنحاز تونس للجزائر في قضية الصحراء وتستغلها الجزائر للتأثير على هذه القضية في حشد موقف مغاربي يعارض سيادة الرباط على ولايته الجنوبية".

كانت الجزائر أعلنت في أغسطس الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، بعد شهور من التوتر، في قرار عزته إلى "قيام المغرب بأعمال"، قالت إنها "عدائية ضد الجزائر".

في المقابل، لا يعتقد صاغور وجود ربط بين توتر العلاقات المغربية الجزائرية خلال الشهور الماضية وبين الزيارة، مشيرا إلى أن توتر العلاقات بين الجزائر والرباط ليس بالأمر الجديد فهو منذ قبل الاستعمار .

وأشار إلى أن الجزائر تحضر لاستضافة قمة الجامعة العربية، وهي تسعى لأن تكون قمة شاملة جامعة تحضرها كل الدول العربية وبما فيها المغرب، لذلك "لا تسعى لتكوين أي تحالفات ضد المغرب" على حد تعبيره.

كما استبعد أن تلعب تونس دورا في محاولة إصلاح العلاقات بين المغرب والجزائر، مؤكدا أن بلاده لن تقبل تدخل أي طرف في هذه الأزمة.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".