محافظة شبوة في اليمن عنية بالنفط. أرشيف

أعلن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، السبت، إقالة محافظ شبوة "الغنية بالنفط"، محمد بن عديو الذي انتقد وجود قوات إماراتية في منشأة للغاز الطبيعي المسال في ميناء بلحاف بشبوة، وفقا لـ"بلومبرغ".

وفي قرار صدر السبت، ونشرته وكالة أنباء "سبأ" اليمنية، قرر هادي تعيين بن عديو مستشارا له، إلا أن الأخير اعتذر عن التكليف.

وقال بن عديو، في منشور، على تويتر: "قاومنا كل الضغوطات وانحزنا إلى رفع الصوت مدركين أن هذا الخيار له ثمن سيدفع وﻷجل اليمن وشعبه الصابر كنا على استعداد لدفع أي ثمن مهما كان".

وكان بن عديو انتقد الوجود الإماراتي في ميناء بلحاف، في حوار أجراه مع وسيلة إعلام روسية، الشهر الماضي.

وكانت الإمارات نشرت بعض القوات البرية ومُنيت بخسائر بشرية في الحرب في اليمن قبل أن تنهي بدرجة كبيرة تواجدها العسكري على الأرض في 2019.

وأبقت على نفوذها عبر عشرات الآلاف من اليمنيين أغلبهم من المحافظات الجنوبية كانت قد قامت بتدريبهم وتسلحيهم، حسبما تقول رويترز.

ولم يسبق أن علقت الإمارات على وجود قوات لها في ميناء بلحاف أو طبيعة الدور الذي تقوم به هذه القوات هناك لكنها كثيرا ما أكدت في بيانات وزارة الخارجية على "التزامها بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني ودعم طموحاته المشروعة في التنمية والازدهار والسلام والاستقرار في اليمن، في إطار سياستها الداعمة لكل ما يحقق مصلحة شعوب المنطقة".

وتأتي إقالة بن عديو، الذي ينتمي إلى حزب الإصلاح الإسلامي، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، بعد تظاهرات قبلية كبيرة، قادها كل من عوض العولقي، والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذي كان يصر على ضرورة عزل بن عديو، وفقا لبلومبرغ.

وفي بيان، رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بإقالة بن عديو. وقد عين هادي الشيخ عوض محمد العولقي، محافظا جديدا لشبوة، خلفا لبن عديو.

وتمكن المجلس الانتقالي الجنوبي عدة مرات من السيطرة على عدن في إطار صراع على السلطة في الجنوب مع حكومة هادي. ومازالت التوترات محتدمة على الرغم من اتفاق توسطت فيه السعودية عام 2019 لإنهاء المواجهة.

وفي سياق آخر، احتشد الآلاف من أبناء محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية، السبت، في مدينة المكلا الساحلية، للتعبير عن تأييدهم للاحتجاجات الشعبية والقبلية التي تشهدها المحافظة، ودعمهم لمواصلة التصعيد ومنع تصدير الثروات النفطية والسمكية.

وقدم الآلاف من مختلف مناطق حضرموت إلى مدينة المكلا عاصمة المحافظة الغنية بالنفط، لتأييد ودعم الانتفاضة الشعبية التي تشهدها المحافظة منذ ثلاثة أسابيع، رفضا لتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية واستمرار عمليات تصدير المشتقات النفطية والأسماك من المحافظة.

ورفع المحتجون أعلام دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل إعلان الوحدة اليمنية مع الشمال، في مايو 1990.

وحذرت قبائل المحافظة الحكومة المعترف بها دوليا من عواقب تجاهل المطالب الخدمية والتنموية للمحافظة، وهددت بإيقاف تصدير النفط من ميناء الضبة إذا لم تتم الاستجابة لتلك المطالب.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".