اتهامات للصين بارتكاب إبادة جماعية بحق مسلمي الإيغور
اتهامات للصين بارتكاب إبادة جماعية بحق مسلمي الإيغور

بالرغم من الإدانات الدولية المستمرة لانتهاكات الصين بحق مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ، إلا أن الدول العربية ذات الغالبية المسلمة اتخذت موقفا مغايرا مؤيدا لبكين، بل سلمت عددا من نشطاء الإيغور للصين.

وقالت الصين، الجمعة، إنها حصلت على دعم في عدد من القضايا من بينها معاملتها لمسلمي الإيغور من عدد من دول الخليج عقب محادثات بين وزراء خارجيتهم اتفقوا خلالها على رفع مستوى العلاقات.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، القول إن وزراء الخارجية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف فلاح الحجرف، أعربوا عن دعمهم القوي لـ "المواقف المشروعة للصين بشأن القضايا المتعلقة بتايوان وشينجيانغ وحقوق الإنسان".

وأضاف أنهم "أعربوا عن معارضتهم للتدخل في الشؤون الداخلية للصين وتسييس قضايا حقوق الإنسان". وقال إنهم رفضوا أيضا "تسييس الرياضة وأكدوا دعمهم" لاستضافة الصين لدورة بكين للألعاب الأولمبية الشتوية التي تبدأ في الرابع من الشهر المقبل.

في 2019، وجهت 37 دولة بينها السعودية وقطر والجزائر، رسالة إلى الأمم المتحدة تدعم فيها بكين، وذلك ردا على رسالة مماثلة وجهتها 22 دولة غالبيتها غربية، تهاجم فيها سياسة الصين في إقليم شينجيانغ.

"موقف سلبي"

من جانبه، وصف رئيس جمعية تركستان الشرقية للصحافة والإعلام، عبد الوارث عبد الخالق، موقف الحكومات العربية تجاه قضية الإيغور بـ "السلبي والسيء والمصلحي". وقال: "الحكومات العربية لا تنظر إلى مصالح وحقوق وحريات المسلمين، بل تنظر لمصلحتها السياسية والاقتصادية والأمنية فقط".

وأعرب عبد الخالق في حديثه مع موقع "الحرة" عن أسفه لتأييد الدول العربية للصين "في ظلمها لمسلمي الإيغور وهدمها للمساجد"، على حد وصفه.

في 15 ديسمبر، أيدت محكمة مغربية تسليم الناشط الإيغوري، يديريسي إيشان، المعتقل في الرباط والذي تطالب السلطات الصينية بتسليمه، بعد اعتقاله في يوليو الماضي، على خلفية صدور اسمه في نشرة حمراء للإنتربول، حيث تتهمه السلطات الصينية بـ "الإرهاب".

لكن منظمة العفو الدولية أكدت أن الدافع وراء طلب التسليم هو "العمل الذي قام به في الماضي لحساب منظمات للإيغور".

وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية إنها تحترم الإجراءات والالتزامات القانونية الدولية في قضية تسليم الناشط الإيغوري.

والأسبوع الماضي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية قد تكون تستعد لترحيل اثنين من مسلمي الإيغور إلى الصين، حيث يهددهما خطر "الاعتقال التعسفي والتعذيب"

وأضافت المنظمة أن المملكة تنوي القيام بالخطوة بعد أن "احتجزت السلطات السعودية تعسفا" الرجلين منذ نوفمبر من عام 2020 "بدون تهمة أو محاكمة" بحسب المنظمة.

ونقلت المنظمة الحقوقية عن ناشط من الإيغور قوله إنه وثق من قبل خمس حالات قامت فيها السعودية بترحيل زملائه الإيغور قسرا إلى الصين في عامي 2017 و2018.

كما سجلت المنظمة ترحيل نحو 12 من الإيغور إلى الصين من مصر، من أصل 62 احتجزتهم السلطات المصرية.

"يغضون الطرف"

وترى الناشطة الإيغورية، جواهر إلهام توهتي، أن قادة الدول العربية والإسلامية "يغضون الطرف عن الاضطهاد الذي يتعرض له إخوانهم وأخواتهم المسلمين الإيغور، بسبب المصالح الاقتصادية".

وأضافت توهتي، وهي ابنة اقتصادي إيغوري معتقل بالسجون الصينية، في حديثها مع موقع "الحرة" أن "هؤلاء القادة يعرفون بالضبط ما يحدث لشعب الإيغور، لكن الكثير منهم اختار الصمت بسبب الكسب المادي". 

وتابعت: "ليست الحكومة الصينية فقط هي التي تضطهد الإيغور، لكن هذه الدول العربية تضطهدهم أيضا".

وقالت ذي نورة، زوجة الناشط الإيغوري المعتقل في المغرب، إدريس حسن، في حديث سابق لموقع "الحرة" إن زوجها "يقبع في زنزانة منفردة، دون السماح بإدخال كتب له أو الحصول على دعم نفسي"، على حد قولها.

وأعربت زوجة الناشط عن مخاوفها من تدهور صحته الجسدية بسبب حالة القلق التي يعيشها، مشيرة إلى أنه يعاني من بعض الأمراض.  

مصالح اقتصادية

وأرجع الباحث السياسي أحمد مصطفى، موقف الدول العربية إلى أمرين أولهما: العلاقات التجارية والاقتصادية مع الصين، والتي تدفعها بقبول بالموقف الرسمي لبكين.

أما الثاني: أن الصين تبرر ممارساتها بحق الإيغور "بمكافحة التطرف والإرهاب"، وذلك يتسق مع موقف كثير من الدول العربية التي تكافح التطرف والإرهاب من جماعات التشدد الديني، بحسب تصريحات مصطفى لموقع "الحرة".

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن دولا مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة غالبا ما تصدر بيانات ضد التدخل في شؤونها عندما تواجه انتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان مثل الصين.

وتضيف الوكالة "كما تستخدم دول الخليج العربية قوانين مكافحة الإرهاب ذات الصياغة الفضفاضة والغامضة لمقاضاة النشطاء المتهمين بتقويض الاستقرار والتماسك الوطني".

ويرى عبد الخالق أن الدول العربية تنظر إلى ما يحدث في إقليم شينجيانغ على أنه شأن صيني داخلي.

في زيارة إلى الصين في فبراير عام 2019، قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إن بلاده "تحترم وتدعم حقوق الصين في اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب وإزالة التطرف لحماية الأمن القومي"، بحسب ما نقلت وكالة شينخوا الصينية.

بلغ حجم التبادل الاقتصادي بين الدول العربية والصين منذ 2005 وحتى 2020، نحو 197 مليار دولار، بحسب صحيفة الاقتصادية السعودية.

واستحوذت السعودية على أكثر من خمس "20.3 في المائة" من هذه الاستثمارات. 

وكان المغرب انضم في 2017 إلى مبادرة الصين الدولية التي تطلق عليها اسم "الحزام والطريق"، والتي سبق أن حذرت الولايات المتحدة من المخاطر المترتبة عليها.

ومنذ ذلك الحين، وصلت الاستثمارات المباشرة للصين في المغرب 380 مليون دولار، بحسب ما قاله نائب رئيس اللجنة الوطنية الصينية للإصلاح والتنمية، نينغ جي تشه، مطلع يناير الجاري

وتابع المسؤول الصيني أنه في سنة 2020، بلغ حجم التجارة الثنائية 4.76 مليار دولار، بزيادة قدرها 2 في المئة على الرغم من جائحة كوفيد-19 وركود التجارة الدولية.

وتوقع أن يتجاوز حجم التجارة 6 مليارات هذا العام، مشيرا إلى أنه "كان من المنتظر أن تكون 2021 سنة حافلة بالنسبة للتعاون التجاري الثنائي".

إبادة جماعية

وتتهم جماعات حقوق الإنسان ودول غربية عدة بما فيها الولايات المتحدة، الصين، بارتكاب أعمال إبادة جماعية في قمعها للإيغور وجماعات أخرى غالبيتها من المسلمين.

منذ أواخر عام 2016 صعدت الصين "القمع بشكل كبير في شينغيانغ، مما أخضع المسلمين في المنطقة الذين يبلغ عددهم 13 مليونا إلى ممارسات التلقين السياسي القسري والمراقبة الجماعية والقيود الصارمة على الحركة"، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقالت إنها "احتجز ما يقدر بمليون منهم في معسكرات التثقيف السياسي"، مضيفة أن هذه الانتهاكات، التي ترتكب على نطاق واسع وبطريقة منهجية، ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وتضيف المنظمة أن الصين تحاسب الإيغور لدراستهم القرآن، والذهاب للحج، وارتداء الملابس الدينية. وقالت إن السلطات دمرت أو سببت بتضرر نحو 16,000 مسجد في شينغيانغ.

ودفعت هذه الانتهاكات بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا لمقاطعة الألعاب الأولمبية في بكين.

وعندما سئل السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في 2019 عن موقف الرياض ورسالتها لتأيد الصين، قال للصحفيين في نيويورك إن "الرسالة تتحدث عن العمل التنموي للصين، وهذا كل ما تتحدث عنه، ولا تتناول أي شيء آخر"، بحسب رويترز.

وقال: "لا يمكن لأحد أن يهتم بوضع المسلمين في أي مكان في العالم أكثر من السعودية". وأضاف: "ما قلناه في تلك الرسالة هو أننا ندعم السياسات التنموية للصين التي انتشلت الناس من براثن الفقر".

أما عن تراجع الاهتمام الشعبي العربي بالقضية، فقد أرجعه الباحث أحمد مصطفى إلى تراجع الترويج الدعائي والإعلامي للقضية في المنطقة، بالإضافة إلى تراجع دور جماعات الإسلام السياسي، التي خسرت كثيرا من التأثير في الجماهير بسبب ممارساتها المتطرفة منذ احتجاجات ٢٠١١ في المنطقة، على حد تعبيره.

وتابع: "لا أحد يريد تكرار تجربة دعم المجاهدين في أفغانستان في الثمانينيات الذين سفكوا من دماء المسلمين أكثر من غيرهم".

وطالبت الناشطة جواهر توهتي من الدول العربية بتوفير ملاذ آمن للاجئين الإيغور بدلاً من تسليمهم للحكومة الصينية. كما طالبت بمقاطعة أولمبياد بكين وعدم إرسال ممثلين حكوميين.

وشددت توهتي على ضرورة إدانة الدول العربية العلنية للجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الحكومة الصينية في مناطق الإيغور، ومطالبتها بالإفراج عن المعتقلين ظلماً.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.