A picture shows a partial view of the Msaffah industrial district in the Emiarti capital Abu Dhabi on January 17, 2022. - Three…
جماعة الحوثي قالت إنها قامت بعملية شملت استخدام صواريخ وطائرات مسيرة

تصعيد جديد في الحرب اليمنية، مسرحه هذه المرة الإمارات التي توعدت بالرد بعد "عملية نوعية" لجماعة الحوثي ترجمتها على الأرض بهجوم على العاصمة أبوظبي، أسفر عن قتلى وجرحى.

ويرفع الهجوم على الإمارات، الحرب بين الجماعة اليمنية المتحالفة مع إيران والتحالف الذي تقوده السعودية إلى مستوى جديد، وقد يعرقل جهود احتواء التوتر في المنطقة، في الوقت الذي تعمل فيه واشنطن وطهران على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني.

ونشرت الإمارات بعض القوات البرية ومُنيت بخسائر بشرية في الحرب، قبل أن تنهي بدرجة كبيرة تواجدها العسكري على الأرض عام 2019. 

وأبقت على نفوذها عبر عشرات الآلاف من اليمنيين، أغلبهم من المحافظات الجنوبية، كانت قد دربتهم وسلحتهم.

ويقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، لموقع "الحرة" إن الإمارات التي بدا أنها خرجت من الحرب في اليمن، عادت مؤخرا لتلعب دورا رئيسا على جبهات شبوة والبيضاء ومأرب من خلال القوات المدعومة منها.

ويعتقد الرنتاوي أن الحوثيين قرروا بهجوم الاثنين بعث رسالة للإماراتيين مفادها أن هذه العودة يمكنها إنهاء اتفاق ضمني بين الطرفين نص على "(أنتم خرجتم ونحن لن نستهدفكم) أما الآن فالرسالة الحوثية تبدلت لـ(أنتم عدتم وبالتالي سقطت الخطوط الحمراء التي جرى الالتزام بها طوال سنوات)".

في المقابل، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد، خلفان الكعبي، لموقع "الحرة"، إن الحوثيين يريدون تحقيق مكسب لكن هجوم الاثنين لم يكن ذا تأثير يذكر؛ "فلم يتعطل الإنتاج النفطي حتى".

غير أن أسعار النفط ارتفعت، الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات بفعل مخاوف من تعطل محتمل للإمدادات بعد الهجوم.

وتمثل عودة الإمارات للانخراط بقوة في حرب اليمن تحولا في ساحة المعركة بعدما تأثرت أبوظبي عام 2019، بالمعارضة المتزايدة بين المشرعين الأميركيين للحرب، وبدا أنها قلقة من أن تصبح هدفا لانتقام الجماعة المتحالفة مع إيران، فتحركت لسحب جميع قواتها تقريبا من اليمن.

أما "الآن فقد أصبحت الإمارات هدفا للحوثيين"، كما يقول الرنتاوي مرجعا ذلك إلى دورها "في حسم المعارك الأخيرة نتيجة لقرار يبدو استراتيجي بمنع الحوثي من السيطرة على مأرب".

وأضاف "يبدو أن تسوية ما طرأت، باعتبار أن الأولوية لمنع الحوثي من السيطرة على مأرب، فحُييدت الخلافات بين الأطراف المتصارعة وكانت النتيجة تقدما ميدانيا كبيرا للقوات الحكومية وتلك المدعومة من الإمارات".

لماذا الآن؟

وكان الحوثيون قد شنوا مرارا هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة على السعودية لكنهم لم يعلنوا مسؤوليتهم سوى عن عدد قليل من هذه الهجمات على الإمارات التي نفت وقوع معظمها. 

يقول الرنتاوي: "كان مفاجئا أن الحوثي الذي استهدف السعودية بعشرات ومئات الضربات الجوية والصاروخية، لم يضرب أبدا في الإمارات وكان ذلك أمرا لافتا للانتباه".

ويقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي،  عبد الرحمن الملحم، لموقع "الحرة"، إن الضربات تتحول الآن من السعودية للإمارات انتقاما من مساندة أبوظبي البرية والجوية للتحالف العسكري، الذي تقوده الرياض، في اليمن.

وتثير ضربة الاثنين سؤالا بشأن اختيار الحوثي إبعاد صواريخه ومسيراته عن الأجواء الإماراتية قديما ليقوم بها الآن، غير أن الرنتاوي يقول إن ما جرى في شبوة ويجري في مأرب يفسر ذلك.

وأضاف "مأرب هي المفتاح لفهم الجولات التصعيدية الأخيرة".

إلا أن الملحم يستبعد علاقة مأرب بالتصعيد الأخير، قائلا: "في الآونة الأخيرة، وجه التحالف ضربات موجعة في أماكن عدة للحوثي، لم تقتصر على مأرب فقط (...) كانت هناك عمليات موفقة ومسددة بإتقان. التحالف يتقدم يوميا على جميع الجبهات".

ومنذ أيام انضمت قوات يمنية، تدعمها الإمارات، إلى قوات التحالف التي تقاتل الحوثيين حول مدينة مأرب في وسط اليمن، في محاولة جديدة للسيطرة على المنطقة المنتجة للطاقة.

وتُسلح وتُدرب الإمارات قوات يمنية محلية انضمت في الآونة الأخيرة إلى القتال ضد الحوثيين في مناطق شبوة ومأرب المنتجة للطاقة في اليمن.

والأسبوع الماضي، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عملية جديدة تهدف لتغيير مسار القتال بعدما نجحت قوات ألوية العمالقة التي تدعمها الإمارات وجرى نشرها في الآونة الأخيرة، بدعم من الضربات الجوية، في طرد الحوثيين من محافظة شبوة المنتجة للنفط وإعادة فتح الطريق إلى مأرب.

وكانت وول ستريت جورنال نقلت عن مقاتل من ألوية العمالقة قوله إن قادة إماراتيين نقلوا عشرات المقاتلين من الساحل الغربي، الذي ظل هادئا نسبيا على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، إلى شبوة حيث اشتبكوا مع الحوثيين.

ويصف الرنتاوي (قوات طارق صالح، النخبة الشبوانية، ألوية العمالقة، المجلس الانتقالي) بـ"الطليعة المقاتلة ورأس الحربة في الهجوم المضاد الذي شُن على الحوثيين مؤخرا، وألحق بهم خسائر فادحة، وجردهم من بعض المكتسبات الاستراتيجية".

وأضاف "عادت الإمارات للمشاركة بكثافة في الضربات الجوية الأخيرة في اليمن؛ كانت موجة غير مسبوقة في حرب السنوات السبعة، بمعدل يزيد عن خمسين غارة جوية يوميا، وأحيانا كان يصل إلى تسعين. هذا رقم قياسي لم يسجل من قبل".

وتابع "الغارات السعودية والإماراتية هذه المرة كانت دقيقة، ومبنية على بنك أهداف وإحداثيات ربما كان للأميركيين دورا مهما في تزويد حلفائهم بها".

ويقول الملحم: "الحوثيون المتحالفون مع إيران يحاولون الرد على هذه الضربات التي قد تصيب وقد تخيب. والإمارات عضو فعال جدا في التحالف".

وتعد السيطرة على شبوة أمرا مهما من الناحية الاستراتيجية. فمن خلال الاستيلاء على المحافظة، قطعت قوات ألوية العمالقة خطوط الإمداد عن الحوثيين الذين يحاولون بدورهم اقتناص مدينة مأرب الغنية بالنفط شرق صنعاء. 

ويأتي انتشار الألوية في شبوة بعد تغيير المحافظ المؤيد للحكومة قبل أسبوعين، وهو عضو في حزب الإصلاح الإسلامي، "وتعيين محافظ محسوب على الجنوبيين والجهات المدعومة من الإمارات"، حسبما يقول الرنتاوي.

ومن وجهة نظر حوثية، يقول الناشط السياسي اليمني، حامد البخيتي، لموقع "الحرة"، إن ضربة الاثنين جاءت تنفيذا لـ"مطالبة شعبية واسعة منذ بداية العام بعد عمليات الإمارات البرية والجوية الأخيرة في اليمن".

وأضاف "الالتزامات التي قطعت على أن يكون هذا العام حاسما في الحرب مع السعودية والإمارات جعل القوات المسلحة (الحوثيين) مجبرة على تنفيذ عمليات من هذا النوع في بداية العام".

مأرب، وهي آخر معقل للشرعية في الشمال وأقوى معقل لحزب الإصلاح الإسلامي في الشمال أيضا، أصبحت "أم المعارك في الحرب اليمنية، ومثلما قرر الحوثي استرداد مأرب حتى لو انتحر على أسوارها"، والحديث لرنتاوي فـ"هناك قرار سعودي-إماراتي، أعتقد مدعوم أميركيا، بمنع سقوط مأرب وعدم تمكين الحوثي منها".

وتؤمن السيطرة على شبوة الوصول إلى خليج عدن ومنشأة الغاز الطبيعي السائل في بلحاف، حيث لا تزال تتمركز فرقة صغيرة من الجنود الإماراتيين.

وفي ديسمبر الماضي، قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إقالة محافظ شبوة محمد بن عديو الذي انتقد وجود قوات إماراتية في منشأة للغاز الطبيعي المسال في ميناء بلحاف.

وتحدث مسؤول أميركي لصحيفة وول ستريت جورنال عن زيادة التنسيق بين الإمارات والسعودية مؤخرا، قائلا إن الإماراتيين يقدمون المزيد من القوة كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية.

وفي هذا السياق، يتحدث الرنتاوي عن تعاون إماراتي سعودي لتوحيد القوات اليمنية المتصارعة فيما بينها.

فالمجلس الانتقالي الجنوبي على سبيل المثال، وهو الفصيل الانفصالي الأساسي، تمكن عدة مرات من السيطرة على عدن في إطار صراع على السلطة في الجنوب مع حكومة هادي.

ورغم التوترات "رأينا تسارعا في وتيرة حل الخلافات وتحييدها بين الحكومة والانتقالي، والحكومة والقوات المدعومة من الإمارات"، كما يقول الرنتاوي.

وفي هذا الصدد يقول الملحم: "المشكلة أن أطرافا مختلفة في اليمن لا تريد الاتفاق على الشرعية (حكومة هادي المعترف بها) وتوحيد القوات المسلحة"، مضيفا "الأشقاء في اليمن لا يريدون أن يكونوا على رأي واحد".

مصدر الهجوم؟

ومساء الاثنين، قالت الجماعة المتحالفة مع إيران إنها قامت بعملية شملت استخدام صواريخ وطائرات مسيرة مما أدى إلى انفجار ثلاث شاحنات لنقل الوقود وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص واندلاع حريق قرب مطار العاصمة الإماراتية.

واستبعد مسؤول أميركي "التورط المباشر" لإيران في هجوم الاثنين، حسبما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال. وتعليقا على الضربة قالت وزارة خارجية إيران، الثلاثاء، إن الهجمات العسكرية ليست حلا للأزمة في المنطقة.

يقول الكعبي، لموقع "الحرة"، إن وحدات الدفاع الجوي والمضادات تتواجد عادة في المناطق المعرضة للهجمات مثل القواعد العسكرية والمؤسسات الاستراتيجية، الأمر الذي تفتقده المنشآت العادية، كتلك التي تعرضت لهجوم الاثنين.

ورغم الاعتراضات الجوية، قد تتعرض المناطق العسكرية والحساسة لضربات صاروخية، ومثال المنطقة الخضراء في العراق دليل على ذلك، كما يقول الكعبي.

ويرجع هذا إلى تحليق المسيرات على ارتفاع منخفض، مما يمكنها من الهرب من الدفاعات والجوية والوصول لأهدافها.

وأضاف الكعبي "أفضل ما يمتلكه الحوثيون من مسيرات هي صماد-3 التي قد يصل مداها لـ1600كم".

ودانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات "استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية".

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو المكان الذي انطلق منه الهجوم. يقول الكعبي: "المسافة بين صنعاء وأبوظبي، حيث وقع الهجوم، تختلف عن تلك التي تفصل بين العاصمة الإماراتية ومحافظات يمنية أخرى باتجاه الشرق أو شمال شرق صنعاء".

ويتوقع الكعبي أن حجم الطائرة المستخدمة في هجوم الاثنين أصغر من صماد-3.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين إقليميين مطلعين على التحقيق أنهم لا يشكون في مسؤولية الحوثيين عن الهجوم، لكنهم لا يعرفون بالضبط مصدره.

الرد والصمود

وعقب هجمة الاثنين، نفذ التحالف الضربات على صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، مما أسفر عن مقتل العشرات، بينهم مسؤول عسكري حوثي، بحسب رويترز.

ويتوقع الكعبي أن يكون هجوم التحالف "جزءا من الرد يضاف لردود فعل قوية في الأيام المقبلة"، على حد قوله.

وكانت الإمارات قالت إنها "تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي".

لكن يبدو أن التهديدات بالرد لم تردع الحوثيين الذين تظهر ضربتهم غير المسبوقة على أبوظبي قدرتهم على استهداف خصم خارجي ثان. بل هدت الجماعة اليمنية بالمزيد من الغارات الجوية على الإمارات إذا استمرت فيما وصفوه بـ"العدوان على اليمن".

وقال المتحدث باسم الحوثيين وكبير مفاوضي الحركة محمد عبد السلام، على تويتر، الاثنين: "دويلة صغيرة في المنطقة تستميت في خدمة أميركا وإسرائيل، كانت قد زعمت أنها نأت بنفسها عن اليمن، لكنها انكشفت في الآونة الأخيرة خلاف ما زعمت، وعلى إثر ذلك فهي بين أن تسارع لكف يدها عن العبث في اليمن أو جاءها بقوة الله ما يقطع يدها ويد غيرها".

وعلى تويتر أيضا، قال الكاتب اليمني، المؤيد للحوثيين، أحمد المؤيد: "ما سر التصعيد ضد الإمارات والسعودية؟! هذا هو السؤال الذي سيطرح عندما تقصف الإمارات مجددا بعد غارات التحالف على صنعاء".

وفي نفس الإطار يقول البخيتي إن هجوم الاثنين يرسم "ملامح 2022 وربما ترتفع وتيرة مثل هذه الضربات وتتسع هذه العمليات في منتصف العام".

ويرى الرنتاوي أن قدرة الإمارات على تحمل مثل هذه الضربات أقل بكثير من قدرة السعودية، موضحا "توجد حالة هشاشة أمنية نابعة من حجم الاستثمارات في الإمارات، وأهمية المرافق الإماراتية".

ومضى يقول: "لدى الإمارات ما تخسره في هذا التصعيد، على عكس العمق الاستراتيجي السعودي الذي يمكنها من تحمل هذه الضربات" أما الحوثي في شمال اليمن، فليس لديه ما يخسره، على حد قوله.

وردا على ذلك يقول الكعبي: "إذا لم تصمد الإمارات أمام هذه الضربات، لا أعتقد أن دولة واحدة في الشرق الأوسط تستطيع الصمود".

وأضاف "الإمارات مؤهلة وقادرة على الرد والصمود وتمتلك الإمكانيات لذلك، لكنها دولة سلمية".

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".