FILE - In this June 28, 2013 file photo, construction work takes place, at the site of the Grand Ethiopian Renaissance Dam near…
جانب من أعمال البناء في سد النهضة الذي شيدته أديس أبابا على نهر النيل

في زيارة هي الأولى من نوعها بعد استيلاء العسكر على السلطة في 25 أكتوبر الماضي، قام نائب رئيس مجلس السيادة السوداني بزيارة وصفت بـ"النادرة" إلى الجارة أديس أبابا حيث التقي رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإثيوبيين، حاملا بصحبته عدة ملفات، على رأسها تطورات الأوضاع السياسية وأزمة سد النهضة.

وتعد زيارة الفريق أول محمد حمدان دقلو، التي بدأت السبت، أول زيارة لمسؤول كبير من الخرطوم إلى الدولة المجاورة بعد عام من التوتر في منطقة حدودية متنازع عليها. 

وكانت الخرطوم أعلنت قبل أقل من شهرين أنها فقدت ستة جنود في منطقة الفشقة الحدودية الخصبة المتنازع عليها، متهمة "الجيش وميليشيات إثيوبية". 

لكن أديس أبابا نسبت ذلك إلى متمردي تيغرايين تقاتلهم منذ أكثر من عام في نزاع دفع عشرات الآلاف من الإثيوبيين إلى اللجوء إلى السودان.

وعلى الرغم من عدد من جولات المفاوضات، لم يتمكن  السودان وإثيوبيا اللذان يدور بينهما خلاف منذ أكثر من عشر سنوات على سد النهضة الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل، من التوصل إلى اتفاق بشأن ترسيم الحدود بينهم.

وبعيد وصول نائب رئيس مجلس السيادة السوداني إلى أديس أبابا أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تغريدة باللغة العربية رحب فيها بدقلو، معربا عن تقديره "للأواصر التاريخية العميقة التي تربط بين شعبينا الشقيقين والتي لا يجوز فصلها مهما كانت الظروف".

وأضاف "سوف نسعى ببذل قصارى جهدنا للحفاظ عليها ولتعزيزها بما فيه الخير لبلدينا ولأبناء شعبينا".

ويقول الباحث في الشؤون الإثيوبية والأفريقية، عبد الشكور عبد الصمد، للحرة، إنه "بعكس الفرقاء السودانيين الآخرين، سواء من المكونين العسكري أو المدني، اتسمت تصريحات دقلو تجاه إثيوبيا بالإيجابية والدبلوماسية".

وأضاف "قد تتطرق الزيارة للقمة الأفريقية التي ستعقد قريبا في أديس أبابا".

ومن المقرر أن تستضيف أديس أبابا قمة الاتحاد الأفريقي السنوية، في فبراير المقبل، فيما يرجح أن تنعقد القمة الأفريقية افتراضيا، على أن تتولى السنغال رئاستها.

وقبل ثلاثة أيام قال آبي، في بيان، نشره على حسابه بتويتر: "حان الوقت لبلداننا الثلاثة، إثيوبيا ومصر والسودان، لرعاية الخطاب نحو بناء السلام والتعاون والتعايش المتبادل والتنمية لجميع شعوبنا دون الإضرار ببعضها البعض. والنيل بشكل عام ومشروع سد النهضة على وجه الخصوص مناسبان لمثل هذا الغرض الأسمى". لكنه لم يتطرق إلى المفاوضات.

وتعليقا على ذلك يقول الإعلامي والمحلل السياسي، محمد شمس الدين، للحرة: "بعد المعارك الدامية التي أثقلت كاهل الإثيوبيين هناك من يعتقد أن آبي أحمد يحتاج إلى أي تطور لإخراجه من العزلة أو العقوبات المحتملة".

وكانت وكالة الأنباء السودانية قالت إن دقلو سيبحث "العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين في المجالات كافة".

وتأتي هذه الزيارة بينما يشهد البلدان دوامة من أعمال العنف. فالحرب الأهلية تتفاقم في إثيوبيا بينما يشهد السودان تظاهرات يجري قمعها منذ سيطرة الجيش على الحكم في أكتوبر، وقتل فيها أكثر من سبعين شخصا.

وفي هذا السياق، يقول عثمان الميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، لموقع "الحرة"، إن تداعيات الأوضاع الداخلية في السودان والخلافات الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا أضافت بعدا آخر للخلاف حول سد النهضة.

ويشكل سد النهضة الإثيوبي الذي يفترض أن يصبح أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهرمائية في أفريقيا، مصدر قلق للقاهرة والخرطوم اللتين يمر النهر عبر أراضيهما وتخشيان انخفاض إمدادات المياه.

كما يقول عبد الصمد: "بالنظر إلى الوضع الحالي في السودان وإثيوبيا، فإن قضية سد النهضة لا تشكل حاليا أولوية البلدين".

وعلى العكس من ذلك، يقول  الخبير العسكري والباحث الاستراتيجي، سمير راغب، لموقع "الحرة": "لا تعارض بين بعض الأزمات السياسية الداخلية في السودان والتفاوض حول ملف خارجي مع دولة أخرى، لكن المشكلة أن إثيوبيا كانت أيضا منشغلة بصراع وقتال أهلي، وغادر آبي أحمد مكتبه للحرب على الجبهة".

ويحارب جيش إثيوبيا وحلفاؤه منذ أكثر من عام قوات موالية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وهي الحزب السياسي الذي يسيطر على إقليم تيغراي.

وتشهد إثيوبيا استقرارا نسبيا  للأوضاع، في وقت يقترب موعد الملء الثالث لسد النهضة.

وقبل بيان آبي بنحو أسبوع، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش (منتدى شباب العالم) الذي عقد في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، تمسك بلاده بوجود اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملف سد النهضة مع الجانب الإثيوبي، مشيرا إلى معاناة مصر من الفقر المائي، وفقا للمعدلات الدولية.

ويقول راغب: "مصر لم تستغل فترة انشغال الجانب الإثيوبي بالصراع الداخلي للضغط عليها فيما يتعلق بقضية السد، بل أكدت تمسكها بالتفاوض والحوار".

ويعتقد راغب أن زيارة دقلو إلى إثيوبيا ستتطرق إلى المسار التفاوضي فيما ستعلق بسد النهضة.

وبالتزامن مع زيارة دقلو، السبت، انتشرت أنباء عن زيارة أخرى سيقوم بها الرئيس المصري إلى السودان، لكنها لم تحدث، الأمر الذي يعلق عليه راغب قائلا: "حتى لو لم يذهب السيسي، فالخرطوم تعرف موقف القاهرة عبر قنوات الاتصال المباشرة بينهما".

وبينما يقول راغب إن "القاهرة جاهزة لاستئناف التفاوض" لم يتطرق آبي في بيانه على تويتر بشأن سد النهضة عن استئناف الحوار.

وتأتي هذه التطورات في وقت استضافت فيه السعودية، الأسبوع الماضي، مؤتمر أصدقاء السودان، بحضور عدة دول من بينها الإمارات، الأمر الذي يعول عليه راغب أيضا، قائلا: "يوجد حراك خليجي ولا نستطيع استبعاد تأثير الإمارات والسعودية على السودان وإثيوبيا وعلاقتهما بمصر".

ويرى راغب أنه ليس من مصلحة الإمارات والسعودية إلا الوصول لتسوية في تلك المنطقة، مضيفا "لا أحد يتخيل عدم انحياز السعودية والإمارات لموقف دولتي المصب العربيتين الصديقتين، كذلك ليس من مصلحتهما نشوب صراع مع إثيوبيا حيث تربطهما بها علاقات اقتصادية واستثمارات".

الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط
الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط

وصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث، ستيف ويتكوف، والوفد الإيراني الذي يضم وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية مسقط، السبت، لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وفد بلاده برئاسة عراقجي توجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الأميركي.

وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، وصلت الطائرة التي يُحتمل أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، كان على متنها أثناء زيارته لروسيا إلى سلطنة عُمان.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، في حين هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترامب، الذي هدد مرارا وتكرارا بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي، وفقا لرويترز.

وتحدث الجانبان عن فرص تحقيق بعض التقدم، ولم يتفقا على طبيعة المحادثات، وما إذا ستكون مباشرة كما يطالب ترامب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

وقد يفاقم فشل المحادثات المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم، وفقا لرويترز. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المرشد، علي خامنئي، الذي يملك الكلمة الأخيرة في القضايا الرئيسية للدولة في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي "السلطة الكاملة" في المحادثات.

ويرأس عراقجي الوفد الإيراني، في حين سيتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إدارة المحادثات من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر "مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأميركي وحسن نيته".

واستبعدت إيران التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتقول إيران دائما إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من تلك المطلوبة في الرؤوس الحربية.

وكان ترامب، الذي أعاد فرض حملة "أقصى الضغوط" على طهران منذ فبراير، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف "كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع".

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية" على الرغم مما وصفتها بأنها "الضجة السائدة بشأن المواجهة" في واشنطن.

وتعتبر إسرائيل حليفة واشنطن البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وهددت منذ فترة طويلة بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من طموحاتها النووية.

وتراجع نفوذ طهران في غزة ولبنان وسوريا بشكل كبير، مع تدمير إسرائيل لحلفائها الإقليميين المعروفين باسم "محور المقاومة" أو تعرضهم لضرر شديد خلال الأشهر الماضية.

وقتلت إسرائيل معظم قادة حركة حماس، ومعظم قادة حزب الله الموالي لإيران، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، وسقط نظام بشار الأسد بعد هجوم ساحق للمعارضة المسلحة في 8 ديسمبر 2024.

ولا يشمل المحور حماس وحزب الله وبشار الأسد فقط، بل الحوثيين في اليمن أيضا، وميليشيات شيعية في العراق. وتشن الولايات المتحدة ضربات منتظمة على الحوثيين في اليمن، وتقول إنهم يهددون حرية الملاحة في منطقة حيوية للنقل البحري والتجارة العالمية.