المعارض البحريني كان ينوي طلب اللجوء في أوروبا
المعارض البحريني كان ينوي طلب اللجوء في أوروبا

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الخميس، صربيا بتسليم معارض سياسي بحريني إلى بلاده في الساعات الأولى من يوم 24 يناير الجاري، على الرغم من أمر أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بحظر تسليمه.

وأشارت المنظمة إلى أن  الناشط يدعى أحمد جعفر محمد (48 عاما)، وقد جرى توقيفه لدى السلطات البحرينية في السابق، حيث تعرض للتعذيب وسوء المعاملة.

وفر محمد من البلاد عام 2013، علما أنه محكوم عليه المؤبد مرتين على الأقل بعد محاكمات "جائرة"، بحسب المنظمة. وعام 2015، جردته السلطات البحرينية من جنسيته.

ووفقا للمنظمة، بدأت صربيا إجراءات تسليم محمد بعدما كان قد أصدر الإنتربول (هيئة الشرطة الدولية) إنذارا بالنشرة الحمراء بناء على طلب البحرين.

بدوره، قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة "إنه أمر مرعب ولا يغتفر أن صربيا والإنتربول تعاونا لإعادة معارض ليواجه السجن مدى الحياة على الرغم من أمر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوقف تسليمه".

ووثقت "هيومن رايتس ووتش" قيام السلطات البحرينية بتعذيب محمد أثناء استجوابه بعد اعتقاله مع متظاهرين آخرين عام 2007 بعد مشاركته في سلسلة من المظاهرات ردا على الانتهاكات المزعومة من قبل قوات الأمن. 

وبعد ذلك حُكم عليه بالسجن لارتكاب جرائم من بينها التجمع غير القانوني وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني. وأطلق سراحه مع سجناء سياسيين آخرين عام 2009 بموجب عفو ملكي.

من جهتها، اعتقلت السلطات الصربية محمد في 3 نوفمبر 2020، وفق نشرة الإنتربول الحمراء الصادرة بناء على طلب البحرين عام 2015. 

ومن غير الواضح متى وصل محمد إلى صربيا لكن محاميه أفاد المنظمة بأنه كان ينوي طلب اللجوء في مكان في أوروبا.

وأوضح المحامي أن القضاء في صربيا أجاز تسليم محمد الذي سارع بتقديم طلب قبل لجوء أمام  وزارة الداخلية ومديرية حرس الحدود، في 20 يناير الجاري.

وفي اليوم نفسه، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إجراء مؤقتا يدعو صربيا إلى وقف تسليم محمد بانتظار مزيد من المعلومات، منها "المخاطر المحتملة للتعذيب و/أو سوء المعاملة التي قد يواجهها مقدم الطلب إذا تم تسليمه إلى البحرين".

وسألت المحكمة أيضا عما إذا كان يحق له "إعادة النظر في حكمه المؤبد في البحرين". ولكن السلطات الصربية نفذت طلب التسليم في الساعات الأولى من يوم 24 يناير الجاري، حسبما أفاد مركز بلغراد لحقوق الإنسان، ونقل محمد إلى عهدة المسؤولين البحرينيين في مطار بلغراد الدولي.

وأفاد معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، الذي وجد تفاصيل الرحلة غير المجدولة على الإنترنت، أن محمد سافر إلى البحرين على متن طائرة مملوكة من قبل شركة "رويال جيت" الإماراتية.

وشددت المنظمة على أن "ترحيل محمد من قبل صربيا ينتهك مبدأ القانون الدولي بشأن عدم الإعادة القسرية، والذي يُلزم الدول بعدم إعادة أي شخص إلى أماكن قد يواجه فيها خطرا حقيقيا بالتعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". 

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.