وزير الخارجية الكويتي كان قد وجه رسالة لبيروت لتحسين العلاقات المتوترة
وزير الخارجية الكويتي كان قد وجه رسالة لبيروت لتحسين العلاقات المتوترة

كشفت مسودة رسالة رسمية أن "حكومة لبنان ستتجاهل مطلبا رئيسيا لدول الخليج لتحسين العلاقات" الدبلوماسية.

ولم تذكر لبنان في رسالتها "أي خطوات لتنفيذ قرار للأمم المتحدة يتعلق بنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران"، وفق ما كشفت مصادر لوكالة رويترز، الجمعة.

وتؤكد بيروت في رسالتها "أن لبنان لن يكون منصة انطلاق لأنشطة تنتهك الدول العربية"، في إشارة إلى مخاوف دول الخليج التي تريد كبح جماح نشاطات حزب الله.

ومن المقرر أن يسلم وزير الخارجية اللبناني، عبدالله بو حبيب، الرسالة السبت، في اجتماع وزاري عربي في الكويت، ردا على مقترحات تتضمن 12 مطلبا لإعادة بناء الثقة مع دول الخليج، كان قد قدمها وزير الخارجية الكويتي الأسبوع الماضي، في أول زيارة لمسؤول خليجي رفيع المستوى، منذ خلاف دبلوماسي وقع العام الماضي.

وقال بوحبيب، الجمعة، إنه لا يذهب للاجتماع مع دول الخليج، "لتسليم سلاح حزب الله".

وأضاف الوزير "لن أنهي وجود حزب الله. هذا غير وارد عندنا. نحن ذاهبين للحوار".

وكان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، قد وجه رسالة خلال زيارته بيروت، أنه لا يجب أن تكون لبنان "منصة عدائية تجاه دول الخليج"، ودعا إلى تقييد نشاطات جماعة حزب الله المدعومة من إيران من أجل تحسين العلاقات المتوترة.

ويعتبر حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في 1982 أقوى فصيل عسكري في لبنان.

وتضمنت رسالة دول الخليج التي سُلمت لبيروت "تحديد إطار زمني لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، ومن بينها قرار 1559 لعام 2004 الداعي إلى نزع سلاح الميليشيات غير الحكومية في لبنان".

وأشارت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الرسالة ستقول "إن لبنان يحترم قرارات الأمم المتحدة، وقرارات جامعة الدول العربية لضمان السلم الأهلي، والاستقرار الوطني في لبنان"، وأن الحكومة ملتزمة قولا وفعلا بسياسة النأي بالنفس.

ولكن مسودة الرسالة لم تذكر قرارات محددة للأمم المتحدة، ولم تضع إطارا زمنيا لتنفيذها.

وتراجعت علاقات لبنان مع دول الخليج إلى مستويات متدنية في أكتوبر الماضي عندما طردت عدة دول خليجية سفراء لبنان، ردا على تصريحات لوزير لبناني انتقد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".