التمرين يستمر لمدة 18 يوما. أرشيف
التمرين يستمر لمدة 18 يوما. أرشيف

أعلنت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، الاثنين، عن انطلاق "أكبر تمرين بحري" في منطقة الشرق الأوسط، وأكبر تمرين على الأنظمة "غير المأهولة" (المسيرة) في العالم.

وانطلق التمرين الذي حمل عنوان "IMX / CE 2022" في البحرين، ويشمل 9000 عنصر و50 سفينة، من نحو 60 دولة ومنظمة دولية، وفقا لمنشور للقيادة على تويتر.

وشهد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء البحريني، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، انطلاق التمرين، وشاهد عرضا تجريبيا في البحر للأنظمة غير المأهولة.

 

وبدأت مراسم التمرين بمقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، وفقا لموقع "خدمة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية".

وأكد آل خليفة على "أهمية حماية الحركة البحرية الدولية من التهديدات التي تؤثر سلبا على التجارة العالمية، وشكر الولايات المتحدة على دورها في هذا الصدد، وشدد على ضرورة توحيد الجهود الدولية لتعزيز الأمن البحري".

ويستمر التمرين لمدة 18 يوما، وتقوده القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، وفقا للموقع.

وقال نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية والأسطول الخامس الأميركي والقوات البحرية المشتركة: "يظهر هذا المستوى من التمثيل العزيمة المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد".

وأضاف كوبر أن "هذه فرصة فريدة لزيادة قدراتنا وإمكانية التشغيل البيني، مع تعزيز القدرات البحرية".

ويشمل أكبر تمرين على الأنظمة غير المأهولة، أكثر من 80 نظاما من 10 دول مشاركة.

وسيسمح التمرين للقوات المشاركة "باختبار الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في سيناريوهات تدريب مختلفة، وتطبيق الدروس المستفادة في نهاية المطاف على العمليات المستقبلية في العالم الحقيقي".

وسيركز التمرين على "تعزيز قدرات القيادة والسيطرة البحرية، وعمليات الأمن البحري، ومكافحة الألغام".

ومن الدول المشاركة في التمرين الإمارات ومصر وكينيا وعمان، وستكون التدريبات في الخليج العربي وبحر العرب وخليج عمان والبحر الأحمر وشمال المحيط الهندي.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.