Israeli Defence Minister Benny Gantz visits USS COLE (DDG-67) Navy ship, during his visit to 5th Fleet Headquarters Navy Base…
وزير الدفاع الإسرائيلي خلال زيارته للأسطول الأميركي الخامس بالمنامة

قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن التحالف ضد إيران يتنامى بالمنطقة في أعقاب زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إلى البحرين.

والأربعاء، بدأ غانتس زيارة رسمية إلى البحرين أفضت إلى توقيع أول اتفاقية دفاعية بين إسرائيل ودولة خليجية، وفق وكالة فرانس برس.

وقال غانتس إن مذكرة التفاهم التي تشمل التعاون في مجالات الاستخبارات وشراء المعدات والتدريب، ترتقي بعلاقة البلدين إلى "آفاق جديدة".

وتابع في بيان: "بعد عام واحد فقط من توقيع اتفاقات (التطبيع)، توصلنا إلى اتفاقية دفاعية مهمة ستسهم في أمن البلدين واستقرار المنطقة".

وأضاف: "يجب أن نعزز المعسكر المعتدل. تسمح لنا علاقاتنا الرسمية بالدخول والعمل معا ضد التهديدات المشتركة. نحن في عامنا الأول فقط من اتفاقات إبراهيم وستكون هناك تطورات مهمة في العقد المقبل".

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن العلاقات الرسمية مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى في المنطقة هي في هذه المرحلة مسألة وقت، حيث ترى تلك الدول فوائد التعاون مع إسرائيل بالنسبة للدولة التي دخلت في الاتفاقيات الإبراهيمية، كما تقول الصحيفة الإسرائيلية.

وتأتي رحلة غانتس للمنامة التي لا تبعد سوى 200 كيلومترا عن الساحل الإيراني في الضفة الأخرى من الخليج العربي، في وقت لم تحسم فيه مفاوضات فيينا بشأن العودة للالتزام بالاتفاق النووي الإيراني.

وحذر مسؤولون أميركيون من أن البرنامج النووي الإيراني "متقدم للغاية" مقارنة بما كان عليه عند إبرام اتفاق 2015.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، تتوقع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن التوصل لاتفاق على العودة للاتفاق النووي سيترك إيران قادرة على تكديس ما يكفي من الوقود لصنع قنبلة نووية في غضون أقل من عام، وهو إطار زمني أقصر من ذلك الذي ترتب على اتفاق 2015، وفقا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أميركيين مطلعين على الموضوع.

على الرغم من أنها أقل نفوذا إلى حد ما من دول الخليج الأخرى، إلا أن البحرين تعتبر لاعبا مهما في المنطقة، لا سيما بالنظر إلى موقعها المباشر بين إيران والمملكة العربية السعودية، التي تربطها بها علاقات سياسية وثقافية عميقة، طبقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

كما حافظت البحرين على علاقة عميقة مع الجيش الأميركي، الذي أسس أسطوله البحري الخامس في الجزيرة الصغيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية.

ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي إلى تعميق التعاون الاقليمي بين بلاده وحلفائها لمواجهة "التهديدات البحرية والجوية"، وذلك خلال زيارة لمقر الاسطول الخامس الأميركي في البحرين قبالة إيران.

وقال غانتس إن "البحرين تقف على نفسها كدولة نريد ونحتاج إلى تطوير علاقة مع المدنيين والعسكريين من جميع النواحي"، مردفا: "البحرين ليست ملحقا لأي دولة والارتباط بها مهم".

وتعتبر البحرين إيران عدوا رئيسيا، حيث دعمت طهران عددا من الجماعات الثورية في البلاد على مر السنين، وفقا للصحيفة الإسرائيلية، التي قالت إن المنامة تجنبت الهجمات المباشرة من وكلاء إيران، على عكس جارتها الإمارات، التي استهدفت من قبل جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران.

في إيجازه للصحافيين، ناقش وزير الدفاع الإسرائيلي أيضا العملية الأميركية الناجحة ضد زعيم داعش، قائلا إنها أرسلت رسالة ليس فقط للتنظيم الإرهابي ولكن للعالم بأكمله حول استعداد أميركا وقدرتها على القيام بعمليات جريئة.

وحملت تعليقات غانتس بشأن استعداد أميركا للتحرك إيحاءات واضحة فيما يتعلق بإيران واحتمالات توجيه ضربة إسرائيلية أو إسرائيلية أميركية لبرنامجها النووي، إذا فشلت المحادثات في فيينا، وبدأت طهران في بناء سلاح نووي.

وقال غانتس: "أعتقد أنها مهمة للغاية، إنها رسالة مهمة للعالم - أنه عندما تريد أميركا أن تفعل شيئا، يمكنها فعل ذلك".

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.