تتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر
تتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر

في خطوة ذات أبعاد أمنية، أقدم المغرب على إنشاء منطقة عسكرية في الحدود الشرقية مع الجزائر على غرار نظيرتها في الجنوب، الأمر الذي طرح تساؤلات حول أسباب استحداث المنطقة العسكرية هذه، ومصير العلاقات المتوترة بين الدولتين المجاورتين، بحسب خبراء. 

والسبت الفائت، أعلن المغرب عن القرار الذي تضمن إحداث منطقة عسكرية شرقية ترمي إلى تعميم النظام الدفاعي والعيش العسكري الخاص بالمنطقة الجنوبية على المنطقة الشرقية الممتدة على طول الحدود المغربية الجزائرية وقوامها 1559 كيلومترا.

ووفقا للقرار، سيتم خلق وحدات عسكرية ثابتة وتجمعات سكنية مرتبطة بالجيش المغربي لمواجهة "استفزازات العسكر الجزائري"، على أن يتولى اللواء محمد مقداد الإشراف العسكري على هذه المنطقة، بحسب ما ذكر موقع "هسبريس" المغربي.

والمنطقة الشرقية تعني "المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، ضمتها سلطات الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر، لأن فرنسا كانت تنوي استيطان هذا البلد والبقاء فيه"، وفقا لما أوضحه الكاتب السياسي المغربي ، عبد الرحيم التوراني، في تصريحات لموقع "الحرة".

وأضاف توراني: "عند حصول المغرب على استقلاله رفض التفاوض مع فرنسا حول موضوع الحدود، مفضلا حل المشكل مع الأشقاء الجزائريين بعد استقلالهم، إلا إن الأمر بات عالقا إلى أن شكل أزمة حقيقية ومستمرة بين البلدين لاسيما لجهة الحدود المغلقة". 

وتتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر من البحر المتوسط حتى الصحراء الكبرى. وهذه الحدود مغلقة منذ عام 1994 بعد خلافات بشأن الأمن.

وجاء إغلاق الحدود بين البلدين الجارين بعد تفجيرات مراكش عام 1994، إذ فرض الملك الراحل الحسن الثاني على الجزائريين التأشيرة لدخول المغرب وردت عليه الجزائر بغلق الحدود البرية بحجة أن قرار فرض التأشيرة "جاء أحادي الجانب".

وعن الهدف من هذه المنطقة العسكرية، يقول الباحث السياسي، عبد الفتاح نعوم.، في تصريحات لموقع "الحرة"،  إن "إطلاق الجيش المغربي منطقة عسكرية في شرق البلاد، هو من أجل مواجهة مجموعة من الظواهر السلبية التي تؤثر، لا على أمن البلاد فقط، ولكن على استقرار المنطقة بأكملها". 

وركز نعوم على أن "المنطقة المستحدثة هي من أجل مكافحة قضايا التهريب بشكل كامل، ومنها المخدرات والإتجار بالبشر"، متهما الجزائر بأنها "لا تبذل الجهد الكافي لمحاربة ذلك". 

وأشار إلى أن "تخصيص هذه المنطقة يؤكد جدية المغرب في مواقفه المعادية لقضايا التهريب وآخرها التعهدات التي قطعها على نفسه في القمة الإفريقية - الأوروبية، وأبرزها محاربة عمليات التهريب وضبط الأمن الاستراتيجي". 

واختتمت القمة السادسة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي أشغالها، الجمعة، بالتوافق على مبادرات جديدة ووعد بشراكة متجددة من شأنها تمكين القارتين من قيادة مستقبلهما في تضامن وأمن وسلام وتنمية مستدامة.

في المقابل، يشدد المحلل السياسي الجزائري، رضوان بوهيدل، في تصريحات لموقع "الحرة"، على أن "ما تقوم به المملكة المغربية هو حالة من التخبط العشوائي، في محاولة منها لاستفزاز الجزائر". 

واعتبر بوهديل أن "الرباط تسعى دائما لرمي جميع مشاكلها نحو الجزائر، وكأنها تحاول التعويض عن فشلها الداخلي عبر جعل علاقتها متوترة دائما مع جارتها".

وفي أغسطس 2021، أعلنت الجزائر  قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، مبررة ذلك بأسباب عدة تناولها وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، في مؤتمر صحفي حينها اعتبر فيه أنه "ثبت تاريخيا، وبكل موضوعية، أن المملكة المغربية لم تتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر" في 1962. 

وسارعت الرباط حينها بالرد معربة عن "أسفها لهذا القرار غير المبرر تماما". واعتبرت وزارة الخارجية المغربية في بيان أن القرار كان "متوقعا بالنظر إلى منطق التصعيد الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة..."، مشددة على رفضها لما أسمته "المبررات الزائفة".

ولكن نعوم يصر على أن "الجزائر تسعى لتصوير المشهد على أنه استفزاز لها، وكأن طبول الحرب تقرع ولكن هذا الأمر مستبعد ومستحيل"، مبينا أن "المواجهة العسكرية المباشرة مع الجزائر ليست واردة على الإطلاق". 

وهو ما لا يوافق عليه بوهديل الذي يقول إن "المغرب لا يستطيع مواجهة الجزائر، حيث لا يوجد توازن في القوى على الإطلاق". 

وتعزز الخلاف بين الجارتين منذ العاشر من ديسمبر 2020، حينما أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية، بوساطة أميركية وبمكسب مغربي تمثل في اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسيادة على الصحراء الغربية.

وتابع بو هديل: "المغرب غير قادر على مواجهة جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، فهل يقدر على الجزائر؟". 

ومن بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، وضم المغرب معظم أراضيها إليه عام 1975.

وتدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما يثير غضب المغرب. 

الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أرشيفية)

بدأ مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، زيارة للسعودية لإجراء محادثات، من المتوقع أن تتطرق إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك في إطار ترتيب أوسع تأمل واشنطن بأن يؤدي لاحقا إلى تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.

ووفق وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ناقش مع سوليفان، "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها".

وقالت "واس" في بيان، الأحد، إنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة".

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والمزايا التي قد يوفرها للولايات المتحدة والسعودية، وكيف سيتناسب مع الجهود الأميركية للتوسط في التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

ما هو اتفاق التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على اتفاقيات للمشاركة في تعاون نووي مدني مهم مع دول أخرى.

ويحدد القانون 9 معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها، لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى آخرين.

وينص القانون على مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات.

مع اقتراب اتفاق "الدومينو".. مراقبون: السعودية وإسرائيل "تتبادلان الأدوار"
تضع السعودية والولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على تفاصيل صفقة تاريخية لتعزيز التجارة الثنائية والدفاع، غير أن التوصل للاتفاق مشروط بإقامة المملكة وإسرائيل لعلاقات دبلوماسية، وهي النقطة التي تصطدم بمجموعة من العراقيل رغم توفر فرص لدى الجميع، وفقا لتقارير إعلامية غربية سلطت الضوء أيضا على تغير الأجواء السياسية في كل من السعودية وإسرائيل، مرجحة أنهما "بدلتا أماكنهما"، في دلالة على التغيرات التي تشهدها الدولتان في خضم الحرب الجارية.

لماذا تريد السعودية اتفاقا للتعاون النووي مع الولايات المتحدة؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا بارزا لإبرام اتفاق نووي عادة ما يهدف إلى بناء محطات الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن يوجد سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك، وفق روترز.

الأول هو أنه بموجب رؤية السعودية 2030 الطموحة التي أطلقها ولي العهد، الأمير محمد بن لسلمان، تسعى المملكة إلى توليد طاقة متجددة كبيرة وخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن تشارك الطاقة النووية في جزء من ذلك على الأقل.

ويشير المنتقدون إلى سبب محتمل ثان، وهو أن الرياض "ربما ترغب في اكتساب الخبرة النووية في حالة ما إذا أرادت يوما الحصول على أسلحة نووية"، لكن أي اتفاق مع واشنطن سينص على ضمانات للحيلولة دون ذلك.

ودأب ولي عهد السعودية إلى القول إنه إذا طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي يثير قلقا كبيرا بين المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي، فيما يتعلق بالاتفاق النووي المدني المحتمل بين واشنطن والرياض.

كيف ستستفيد واشنطن من الاتفاق النووي المدني السعودي؟

قد يكون لهذا الاتفاق مكاسب استراتيجية وتجارية، إذ لم تخف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أملها في التوسط بترتيب طويل الأمد ومتعدد المراحل يقود السعودية وإسرائيل نحو تطبيع العلاقات.

وتعتقد الإدارة أن الدعم السعودي للتطبيع ربما يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل، وبناء تحالف أوسع ضد إيران، وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية، في وقت تسعى فيه الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وستكون الفائدة التجارية في وضع قطاع الصناعة الأميركي في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس شركات الطاقة النووية الأميركية مع نظيراتها في روسيا والصين ودول أخرى على الأعمال التجارية العالمية.

الصفقة الثلاثية.. رفض إسرائيلي لمطلب أساسي وسط مباحثات سعودية أميركية
سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على مستجدات الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، موضحة أن المسؤولين الأميركيين والسعوديين يحاولون حاليا إحياء احتمالات التوصل إلى اتفاق من خلال مطالبة إسرائيل بالمزيد من الخطوات التي لازالت ترفضها حتى الآن، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتين.

ما العوائق أمام التوصل إلى الاتفاق؟

من المتوقع أن يأتي الاتفاق النووي المدني في إطار ترتيب أوسع بشأن التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهو أمر لا يمكن تصوره في ظل احتدام حرب غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجمت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى، وفقا للأرقام الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز 253 رهينة.

فيما يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عدد القتلى بالقطاع تجاوز 35 ألفا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، كما تفشت حالات سوء التغذية على نطاق واسع.

ومن الصعب تصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات، بينما يتواصل سقوط قتلى من الفلسطينيين بأعداد كبيرة. وسبق أن شدد مسؤولون سعوديون على تمسك بلادهم بمبدأ حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدين أهمية قيام دولة فلسطينية.

ما الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد سبيل لمنح السعودية عددا من المطالب مثل اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، وذلك في مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال 7 أشخاص مطلعين لرويترز إن إدارة بايدن والسعودية "تضعان اللمسات النهائية" على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية للرياض.

لكن التطبيع الأوسع بين إسرائيل والسعودية، والمتصور في إطار "الصفقة الكبرى" في الشرق الأوسط، لا يزال بعيد المنال.

هل تحظى السعودية بصفقتها الدفاعية دون تطبيع إسرائيلي؟ مسؤول يجيب 
أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لن توقع اتفاقية دفاع مع السعودية إذا لم توافق المملكة وإسرائيل على تطبيع العلاقات، مشددا على أنه "لا يمكنك فصل قطعة عن الأخرى".

ما القضايا الرئيسية التي يجب حلها؟

إحدى القضايا الرئيسية التي يجب حلها في سبيل الاتفاق، هي ما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن لموظفين سعوديين دخولها، أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط في سياق ترتيب يتيح سيطرة أميركية حصرية على المشروع.

ودون إدراج ضمانات صارمة في الاتفاق، سيكون بإمكان السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية، استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا جرت تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج المواد الانشطارية اللازمة لصنع القنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة، تكون مملوكة للولايات المتحدة، أو ما إذا كانت ستوافق على الاستعانة بشركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.