(FILES) In this file photo taken on August 30, 2019 A fighter of the UAE-trained Security Belt Force, dominated by members of…
الحرب المستمرة منذ سبع سنوات حصدت أرواح عشرات الآلاف ودفعت الملايين إلى هاوية الجوع.

دخل قرار التحالف، بقيادة السعودية، وقف إطلاق النار أحادي الجانب في اليمن، حيز التنفيذ، بالتزامن مع انطلاق المشاورات اليمنية في الرياض، بغياب الحوثيين.

والسبت الماضي، أعلن الحوثيون هدنة لمدة ثلاثة أيام، وعرضوا محادثات سلام، شرط أن توقف الرياض غاراتها الجوية والحصار المفروض على اليمن، وتسحب "القوات الأجنبية"، وذلك بعد أن شنوا سلسلة هجمات على السعودية.

ولم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من مصدر مستقل بشأن توقف الأعمال العسكرية بين قوات التحالف والحوثيين.

ووصف الكاتب والصحفي حامد البخيتي لموقع "الحرة" إعلان التحالف وقف عملياته العسكرية بـ"الخطوة الجيدة"، معربا عن أمله في الاستجابة لشروط الحوثيين السابقة.

وقد جاءت المبادرات التي أعلنها كل جانب على حدة بعد دعوة من الأمم المتحدة لهدنة خلال شهر رمضان، في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبع سنوات والتي حصدت أرواح عشرات الآلاف ودفعت الملايين إلى هاوية الجوع.

وأضاف البخيتي "أعتقد سبع سنوات من الحرب كافية لكي تسعى الأطراف المتحاربة إلى إيقاف الحرب بكل الوسائل وتقديم التنازلات"، على حد قوله. 

"الهدنة ستنهار"

وبالنظر إلى جهود مماثلة سابقة فشلت في وقف العمليات العسكرية في اليمن، يقول الكاتب والباحث السياسي اليمني، عبد الناصر المودع، لموقع "الحرة" إن وقف إطلاق النار الذي أعلنه التحالف "لن يصمد كثيرا"، مرجعا ذلك إلى هدنة الحوثيين المشروطة.

وفي المقابل يرى البخيتي أن استباق الجماعة المتحالفة مع إيران الإعلان عن تعليق الهجمات عبر الحدود والعمليات البرية في اليمن قبل التحالف يجعل وقف إطلاق النار هذه المرة ناجحا.

ويشير البخيتي إلى الساعات المتبقية من هدنة الحوثيين التي حددوها لمدة ثلاثة أيام، قائلا إن "استجابة التحالف قبل انتهاء المهلة خطوة جيدة يمكن أن تمهد لإنجاز بقية طلبات صنعاء (في إشارة للحوثيين)".

إلا أن المودع يقول: "ظروف الحرب في اليمن تجعل من المستحيل إرساء هدنة أو وقف لإطلاق النار لفترة طويلة لأن خطوط التماس غير واضحة وغير معترف بها للمتحاربين".

وتابع "لن تسمح الأطراف المتحاربة لبعضها بحشد قواتها للاستعداد لجولة جديدة من الحرب (...) أي وقف لإطلاق النار حاليا سينهار".

وتقود السعودية تحالفا عسكريا في اليمن، دعما للحكومة المعترف بها دوليا التي تخوض نزاعا داميا ضد الحوثيين منذ منتصف 2014، في حرب سببت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

ولم تعلق السعودية على إعلان الحوثيين للهدنة، فيما شن التحالف غارات على مواقع تابعة لهم في صنعاء بعد ساعات من إعلانهم مبادرتهم.

وفي هذا الإطار يقول رئيس مركز القرن العربي للدراسات، ومقره الرياض، سعد بن عمر، لموقع الحرة، إن الحوثيين بادروا بالهدنة لكنهم "غير جادين في ذلك"، على حد قوله، مضيفا "نحن دائما في المملكة نطالب بوقف إطلاق النار ومحادثات السلام، وفي كل مرة هم يرفضون".

ووفقا لرؤية بن عمر، فإن الحوثيون أعلنوا الهدنة "عندما رأوا أن السفينة تكاد تفوتهم، ففضلوا طرح مبادرة حتى يقال إنهم أيضا يبحثون عن السلام وهم غير جادين في ذلك".

وتابع "لو كانوا جادين بالفعل لشاركوا في مشاورات القوى اليمنية في الرياض، لكنهم لا يريدون السلام لأنهم يعتبرونه هزيمة".

مشاورات حقيقية؟

ورغم غياب الحوثيين الرافضين إجراء حوار في السعودية، انطلقت مشاورات للقوى اليمنية، الأربعاء، برعاية مجلس التعاون الخليجي.

ويشارك المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ والمبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في المشاورات التي تستمر لأكثر من أسبوع.

وبحسب برنامج المشاورات، ستبحث القوى اليمنية ست محاور عسكرية وسياسية وإنسانية. 

ويقول بن عمر إن القوى اليمنية المشاركة ممثلة "في وفود من جميع المكونات السياسية؛ حزب المؤتمر الشعبي، وحزب الإصلاح، المجلس الانتقالي، والأحزاب التي لا نفوذ كبير لها مثل البعث والتنظيم الناصري، عدا ميليشيا الحوثي".

وفي إشارة لبرنامج المشاورات، يعتقد بن عمر أن المحاور المختلفة "تصب في مصلحة اليمن، وتحييد الحوثيين، وتخلق قاسما مشتركا بين هذه المكونات السياسية التي لديها وجهات نظر مختلفة".

وقد استقبل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف الوفد اليمني في الرياض، مشيدا في كلمته بالمحادثات التي وصفها بأنها "اختراق لنقل صنعاء من الحرب إلى السلام".

غير أن المودع يقول إنها "ليست مشاورات سياسية حقيقية وليست مفاوضات لأن الطرف الرئيس (الحوثيين) غائب عنها، مما يعني استبعاد السلام".

وأضاف "المشاورات السياسية الحقيقية تتم بين أطراف سياسية فاعلة على الأرض، لكن غالبية المشاركين في محادثات الرياض لا يمتلكون وزنا سياسيا؛ هم عبارة عن أرقام ولا شرعية لهم ولا يمكن القول إنهم يمثلون الشعب اليمني"، على حد قوله.

ووصف المودع المشاورات بأنها "مهرجان سياسي"، ودعاية للسعودية "بعد سبع سنوات من حرب فاشلة، بهدف الإيحاء بأن هناك محاولات جادة من السعودية والإمارات لوقف الحرب".

وتحدث المودع عما وصفه بـ"الأهداف الخفية التي جهزها القائمون" على المشاورات، قائلا إنها "ستظهر في نهاية المحادثات، ولن يعترض عليها أحد".

وردا على ذلك، يقول بن عمر: "الحوثيون ليسوا المكون الرئيس في اليمن الذي لديه الكثير من المكونات الفاعلة، من بينها المجلس الانتقالي وعدد من الأحزاب وقوات الحرس الجمهوري وقوات العمالقة".

والمجلس الانتقالي الجنوبي هو جزء من التحالف لكنه تنافس مع الحكومة المعترف بها دوليا على السيطرة على عدن وجنوب اليمن بشكل عام.

وأمضى رئيس مركز القرن العربي للدراسات يقول: "السعودية ليست بحاجة للدعاية بهذه المشاورات. اليمنيون يتواجدون يوميا في السعودية، وكثير منهم مقيمون بها. نحن فقط نحتاج للسلام في اليمن مثلما يحتاج الشعب اليمني. ولم تقم الحرب إلا من أجل السلام".

البخيتي من جانبه يقول: "إذا اتخذ المؤتمر خطوة إيجابية لإيقاف العدوان ورفع الحصار والإفراج عن الأسرى سيكون خطوة جيدة للسلام، غير أن ذلك يعتمد على جدية السعودية والإمارات".

وفيما يتعلق بالأسرى، قال دبلوماسي سعودي، فضل عدم ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس إن الرياض "تنتظر خطوات جادة من الحوثيين قبل التعاطي مع مبادرة الهدنة"، مشيرا إلى اتفاق تبادل أسرى محتمل خلال الأيام المقبلة.

وتزايدت التكهنات بشأن اتفاق محتمل لتبادل الأسرى بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وأعلن الحوثيون، مساء الأحد، التوصل إلى صفقة جديدة لتبادل الأسرى.

وتشمل الصفقة تبادل 1400 من أسرى الحوثيين مقابل 823 من الطرف الآخر،  بينهم 16 سعوديا وثلاثة سودانيين. ومن بين الأسرى أيضا شقيق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.