FILE - Yemeni police inspect a site of Saudi-led airstrikes targeting two houses in Sanaa, Yemen, Saturday, March 26, 2022.  …
بعد إعلان هادي دعت الرياض إلى إجراء محادثات مع الحوثيين

في خطوة ساندتها السعودية، فوض الرئيس اليمني سلطاته إلى مجلس قيادة، الأمر الذي قد يزيل بعض العراقيل أمام محاولات إعادة محادثات إنهاء الحرب المتواصلة منذ سبع سنوات.

ومن الرياض، قال الرئيس عبد ربه منصور هادي للتلفزيون الرسمي: "أُفوّض مجلس القيادة الرئاسي، بموجب هذا الإعلان، تفويضا لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي، وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية".

وبعد إعلان هادي، دعت الرياض إلى إجراء محادثات مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يقاتلون تحالفا تقوده السعودية.

ولم يعلق الحوثيون على الفور على إعلان هادي. ويقول الكاتب والصحفي حامد البخيتي لموقع "الحرة" إن قراءة الحوثيين لما حدث ستكون متأنية نظرا لـ"تغير الواجهة السياسية للتحالف"، على حد قوله.

وتوقع البخيتي سيناريو من اثنين نتيجة لهذا التغير، قائلا: "ربما نشهد تغيرا على الصعيدين الإنساني والاقتصادي من قبل التحالف، أو يواصل المجلس الرئاسي النهج السعودي الذي لا يكترث بالوضع الإنساني والاقتصادي المتفاقم في اليمن".

وأضاف "هذا المشهد السياسي الذي رسمته السعودية ربما يمثل خلاصة تجربتها السياسية خلال سبع سنوات، وما يجب أن يكون في مواجهة المشروع السياسي في صنعاء الذي يمثل الواجهة السياسية للعمل العسكري في مواجهة المملكة ومشروعها".

وتقود المملكة تحالفا عسكريا في اليمن دعما للحكومة التي تخوض نزاعا داميا ضد الحوثيين منذ منتصف 2014، في حرب قتل وأصيب فيها مئات الآلاف وسببت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

"جيش مناهض للحوثيين"

وفي إعلانه، صباح الخميس، أقال الرئيس اليمني نائبه علي محسن الأحمر، القائد العسكري ذو الميول الإسلامية، الذي أثار استياء الحوثيين بسبب الحملات العسكرية السابقة في معقلهم الشمالي، وكذلك الجنوبيين لدوره القيادي في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عام 1994.

وفي تسجيل مصور بثته وسائل إعلام رسمية ظهر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو يجتمع مع المجلس الجديد المكون من ثمانية أعضاء.

ويرأس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، وزير الداخلية السابق في حكومة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح ومستشار هادي.

ويتمتع العليمي بعلاقات وثيقة مع السعودية وجماعات سياسية أخرى داخل اليمن، بما في ذلك حزب الإصلاح (فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن) الذي لا تثق به الإمارات الشريكة في التحالف.

العليمي مقرب من حزب الإصلاح الإسلامي، العمود الفقري لحكومة هادي.

ومن بين نواب الرئيس، عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية. والزبيدي مدعوم من الإمارات.

كما يضم المجلس في عضويته الشيخ سلطان العرادة، محافظ مأرب الغنية بالطاقة. وكذلك طارق صالح، زعيم احدى الجماعات المسلحة وابن شقيق الرئيس الراحل الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات.

ويصف المحلل السياسي أحمد الشهري، رئيس منتدى الخبرة السعودي، إعلان هادي بـ"الإنجاز واللحظة التاريخية"، قائلا إن مجلس القيادة الرئاسي يمثل اليمن ديموغرافيا وجغرافيا وعسكريا وسياسيا ومذهبيا وطائفيا.

وقد جاء الإعلان في ختام مشاورات للقوى اليمنية في الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي، في غياب الحوثيين الذين رفضوا إجراء حوار في السعودية.

وعلى العكس من ذلك يقول الأكاديمي اليمني، عبد الباقي شمسان، لموقع "الحرة": "هي لحظة مرسومة مسبقا لأن جميع القوى الموجودة في الجغرافيا اليمنية صنعتها دول التحالف".

وأوضح قائلا: "تدعم الإمارات قوات الساحل الغربي بقيادة طارق صالح والمجلس الانتقالي وقوات العمالقة، بينما تتبع مكونات أخرى السعودية، مما يضعنا أمام مجموعة من المكونات التي لا يمكن لها أن تلتف حول رأس هيكل السلطة، وستكون قرارتها مرتبطة بدول الخليج". 

هل ستنتهي الحرب؟

قال هادي إن مجلس القيادة الرئاسي الجديد مكلف بـ"التفاوض مع الحوثيين لوقف إطلاق نار دائم في كافة أنحاء الجمهورية، والجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل يتضمن مرحلة انتقالية تنقل اليمن من حالة الحرب إلى حالة السلام".

ويقول الشهري لموقع "الحرة" إن الهدف الأول للمجلس سيكون التفاوض والسلام، مضيفا "في حال لم يقبل الحوثيون بهذا النهج السلمي فسيكون الحل التالي كسرهم عسكريا، وهذه المرة لن تكون كالمرات السابقة التي كان ينتصر فيها الحوثيون بناء على انقسامات المكونات اليمنية".

وتابع قائلا: "اليمن كله توحد الآن، وبالتالي الجيش الذي سيحارب الحوثيين، إن لم يقبلوا السلم، سيكون جيشا موحدا سيعمل على إسقاط وكسر هذه الميليشيا في أقرب وقت، ولذلك أعتقد أنها فرصة ذهبية لميليشيا الحوثي".

غير أن العضو السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن غريغوري جونسون، قال على تويتر: "هذه محاولة.. ربما محاولة أخيرة لإعادة تشكيل ما يشبه الوحدة داخل التحالف المناهض للحوثيين. المشكلة هي أنه من غير الواضح كيف يمكن لهؤلاء الأفراد المتنوعين، وكثير منهم لديهم آراء متعارضة تماما، العمل معا".

وقد اكتسبت الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد زخما بهدنة لمدة شهرين.

ويقول شمسان إن الحوثيين لديهم فرصتين إما للانضمام للمجلس وتكوين قوة فاعلة على شاكلة حزب الله في لبنان أو تحقيق بعض الانتصارات على الأرض.

ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في شمال وغرب البلاد، بينما يسيطر التحالف بقيادة السعودية  على الأجواء اليمنية.

وعما إذا كان التحول في السلطة سيعجل بإنهاء الحرب الطاحنة، يقول البخيتي: "ربما ستعجل هذه الواجهة السياسية في إنهاء الحرب إذا قرأ التحالف المشهد بطريقة ذكية أما إذا حدث عكس ذلك فهذا يعني أن المشروع السعودي الجديد لم يخضع لدراسة حصيفة".

وتسبب النزاع على السلطة بين الحكومة والحوثيين منذ بدأ في منتصف 2014، بمقتل أكثر من 377 ألف شخص بشكل مباشر أو بسبب تداعيات الحرب، وفق الأمم المتحدة.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.