قتلت الصحفية في قناة "الجزيرة" شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي
قتلت الصحفية في قناة "الجزيرة" شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي

توالت ردود الفعل الدولية والعربية على مقتل الصحفية الفلسطينية، شيرين أبو عاقلة، وطالب السفير الأميركي في إسرائيل، توم نيدز، بإجراء تحقيق شامل في ملابسات مقتلها وإصابة صحفي آخر.

وقتلت الصحفية في قناة "الجزيرة" القطرية شيرين أبو عاقلة، صباح الأربعاء، أثناء تغطيتها عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية وقناة الجزيرة التي كانت تعمل بها وشهود ومسؤولون إنها قتلت برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء تغطيتها لاشتباكات في جنين، لكن الجيش قال إن مراسلين ربما أصيبوا بنيران فلسطينية.

وغرد السفير الأميركي في إسرائيل، توم نيدز، قائلا: "محزن جدا علمنا بوفاة الصحفية الأميركية والفلسطينية شيرين أبو عاقلة".

ودعا نيدز إلى "إجراء تحقيق شامل في ملابسات مقتل شيرين أبو عاقلة وإصابة صحفي آخر".

بدوره قال السفير البريطاني لدى إسرائيل، نيل ويغان، في منشور على تويتر: "إنني حزين للغاية للوفاة المأساوية لمراسلة قناة الجزيرة في جنين هذا الصباح".

وأشار ويغان إلى أنه "يجب السماح للصحفيين بالعمل بأمان وبحرية". داعيا إلى "إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف" في الحادثة.

"الجريمة البشعة"

ودانت شبكة الجزيرة الإعلامية ما وصفته بـ "الجريمة البشعة... وجريمة قتل مفجعة"، محملة "الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية مقتل أبو عاقلة".

وقالت في بيان "أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبدم بارد على اغتيال مراسلتنا في فلسطين شيرين أبو عاقلة برصاص حي استهدفها بشكل مباشر".

وأضافت أن أبو عاقلة كانت "تقوم بعملها الصحفي في تغطية اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية، وهي ترتدي السترة الصحفية بشكل واضح يدل على هويتها".

بدورها قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: "ندين بأشد العبارات اغتيال قوات الاحتلال الإعلامية شيرين أبو عاقلة".

وأعربت السفارة الأميركية في قطر عن أسفها وأعلنت أنها "تتقدم بالتعازي لوفاة مراسلة الجزيرة والمواطنة الأميركية شيرين أبو عاقلة". وقالت إن "الولايات المتحدة تدعم حقوق الصحفيين خلال أدائهم لعملهم بحرية وأمان. نشجع على إجراء تحقيق حول ظروف الوفاة وأيضا حول إصابة مراسل آخر اليوم".
 

كما أدانت السلطة الفلسطينية ما وصفته بـ "الجريمة الصادمة البشعة"، محملة "الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، في منشور على فيسبوك، إنه "يوم أسود على الصحافة في العالم وعلى كل إنسان حر، بفقدان شيرين أبو عاقلة التي شكلت بمهنيتها العالية ذاكرة جيل كامل وساهمت بنقل الرواية الفلسطينية للعالم بكل إخلاص، وكانت في قلب الحدث على مدار 25 عاما".

وأضاف: "أتقدم باسمي واسم مجلس الوزراء بأحر العزاء، وصادق مشاعر المواساة، من عائلتها ومن الأسرة الصحفية، بهذا المصاب الجلل".

وتابع في منشور على تويتر: "ساهمت شيرين أبو عاقلة في تكوين ذاكرة جيل كامل ورواية القصة الفلسطينية للعالم".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في تغريدة: "عرضنا على الفلسطينيين إجراء تحقيق مشترك" في وفاة أبو عاقلة، مضيفا أن القوى الأمنية الإسرائيلية ستواصل "العمل حيثما كان ذلك ضروريا لمنع الإرهاب ومنع قتل الإسرائيليين".

وكتب على حسابه الرسمي بموقع تويتر: "يجب حماية الصحفيين في مناطق الصراع. الوصول إلى الحقيقة مسؤوليتنا جميعا".

وفي سياق متصل، عبر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف عن "الإدانة الشديدة لاغتيال أبو عاقلة على يد القوات الإسرائيلية".

وقال في منشور على تويتر إن: "إسكات أصوات أولئك الذين يروون قصصا عن أناس مضطهدين هو جزء من استراتيجية متعمدة تستخدمها إسرائيل".

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية عن "إدانتها واستنكارها الشديدين لاغتيال قوات الاحتلال شيرين أبو عاقلة".

 

حركة احتجاجية في شركة غوغل
لم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد | Source: Social Media

كشف موقع "أكسيوس"، الثلاثاء، أن شركة غوغل فصلت حوالي 20 موظفا آخر لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد عقد أبرمته مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، وفقا لمجموعة نشطاء تمثل العمال.

وهذه الموجة الثانية من الفصل، حيث أنهت غوغل قبل نحو أسبوع، خدمة 28 موظفا، لنفس السبب (الاحتجاج)، بينما اتهمهم بيان للشركة، وفق ما نقلت وكالة رويترز، بـ"عرقلة عمل الموظفين الآخرين ومنعهم من الوصول إلى المكاتب".

ونظمت الاحتجاج الثلاثاء الماضي مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري" التي تعارض منذ مدة طويلة "مشروع نيمبوس"، وهو عقد مشترك بين غوغل وأمازون لتوفير الخدمات السحابية للحكومة الإسرائيلية. 

وفي المجمل، قامت الشركة، بطرد حوالي 50 موظفا بسبب الاحتجاجات التي نظمت في مكاتب غوغل الأسبوع الماضي والتي كانت جزءًا من السخط المستمر منذ سنوات بين مجموعة من العاملين في الشركة وأمازون أيضا، بسبب مزاعم بأن إسرائيل تستخدم خدمات الشركات للإضرار بالفلسطينيين.

وكان موظفون في غوغل منتسبون إلى حملة (لا تكنولوجيا للفصل العنصري) وصفوا في بيان الأسبوع الماضي، على موقع "ميديام" ، فصل الموظفين بأنه "انتقام صارخ". وقالوا إن بعض الموظفين الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في الاحتجاجات كانوا أيضا من بين من فصلتهم غوغل.

وقد أنكرت غوغل هذه الادعاءات قائلة إن مشروع نيمبوس، وهو عقد يخص الحوسبة السحابية، لا يتضمن "أعباء عمل حساسة للغاية أو سرية أو عسكرية تتعلق بالأسلحة أو أجهزة المخابرات"، وأن وزارات الحكومة الإسرائيلية التي تستخدم السحابة التجارية الخاصة بها يجب أن توافق على شروط الخدمات والسياسات الأخرى.

من جانبها تقول مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري"،  التي تمثل العمال المحتجين، في بيانها إن غوغل تحاول "قمع المعارضة، وإسكات عمالها، وإعادة تأكيد سلطتها عليهم".

وأضافت "هذا لأن غوغل تقدر أرباحها وعقدها الذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار مع الحكومة والجيش الإسرائيليين أكثر من الناس. ومن المؤكد أنها تقدرها أكثر من موظفيها".

وقالت المجموعة إنها ستواصل الاحتجاج حتى تلغي الشركة مشروع "نيمبوس".

متحدث باسم غوغل قال، الثلاثاء، وفق ما ذكر "أكسيوس" أنه تم فصل موظفين إضافيين بعد أن كشف تحقيق داخلي أنهم "متورطون بشكل مباشر في نشاط تخريبي".

وقال "للتأكيد مرة أخرى، كل واحد ممن تم إنهاء عملهم كان متورطًا بشكل شخصي في نشاط تخريبي داخل مبانينا، لقد أكدنا ذلك وأعدنا تأكيده"، مضيفًا أن تحقيق الشركة في المظاهرات قد انتهى.

جاءت أحدث عمليات الفصل من العمل بعد أيام من إخبار الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي للموظفين في مذكرة أنه لا ينبغي عليهم "النضال حول القضايا الخلافية" أو "مناقشة السياسة".

وجاء في المذكرة كذلك "في النهاية، نحن مكان عمل وسياساتنا وتوقعاتنا واضحة: هذا عمل تجاري، وليس مكانًا للتصرف بطريقة تعطل زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان".

ما القصة؟

يثير "مشروع نيمبوس" منذ الإعلان عنه في 2021 كثيرا من الجدل داخل شركة "غوغل" التي يتهمها موظفون بتزويد الحكومة الإسرائيلية بخدمات الذكاء الاصطناعي وقدرات يخشى أن تستعمل ضد الفلسطينيين.

والمشروع هو عقد مشترك بقيمة 1.2 مليار دولار مع شركة "أمازون" لتزويد الحكومة الإسرائيلية بقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وفق ما نقل موقع "إنترسبت" عن مواد تدريبية قال إنه اطلع عليها.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أحد أعدادها سنة 2021، أن عقد المشروع ينص  على قيام غوغل وأمازون بتوفير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية، وفقا لوزارة المالية الإسرائيلية، التي أعلنت عن الصفقة في عام 2021.

وبحسب ما ورد تتضمن شراكة "نيمبوس" قيام غوغل بإنشاء مثيل آمن لـ "غوغل كلاود" (Google Cloud) على الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للحكومة الإسرائيلية بإجراء تحليل للبيانات على نطاق واسع، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، واستضافة قواعد البيانات، وأشكال أخرى من الحوسبة القوية باستخدام تكنولوجيا غوغل، مع القليل من الإشراف من قبل الشركة.

موظفو غوغل المتظاهرين خلال وقفة خارج مكاتب الشركة في سان فرانسيسكو

وتشير مستندات غوغل، التي أبلغ عنها موقع "إنترسبت" لأول مرة في عام 2022، إلى أن خدمات الشركة المقدمة لإسرائيل عبر سحابتها تتمتع بقدرات مثل اكتشاف الوجه المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات.

وتقول مجلة "تايم" إنه لا يوجد مزيد من التفاصيل حول العقد، "وكثير من إحباط العمال يكمن في ما يقولون إنه افتقار غوغل للشفافية حول ما يستلزمه مشروع نيمبوس والطبيعة الكاملة لعلاقة الشركة مع إسرائيل".

ولم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد.

ولا تعد الاحتجاجات جديدة على غوغل. ففي عام 2018، نجح الموظفون في دفع الشركة إلى تأجيل عقد مع الجيش الأميركي، ضمن ما عرف وقتها بـ "مشروع مافن" الذي كان يهدف إلى تحليل صور ملتقطة باستخدام طائرات مسيرة مع قابلية الاستخدام في الحرب.