Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman meets Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi upon his arrival in Cairo
بدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جولته الإقليمية من مصر.

من مصر بدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جولة إقليمية تشمل الأردن وتركيا، تتخللها محادثات وملفات متعددة، وذلك قبل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى جدة الشهر المقبل.

وتندرج جولة محمد بن سلمان في سياق حشد المواقف العربية والإقليمية في ظل الحرب في أوكرانيا التي يزداد صداها المؤلم يوميا بعدما هزت الاقتصاد العالمي وتسببت في ارتفاع أسعار النفط. 

والأسبوع الماضي، قال مسؤولون سعوديون لوكالة الأسوشيتدبرس إن محادثات بن سلمان في القصر الرئاسي في القاهرة تهدف إلى تنسيق مواقف مصر والسعودية قبل القمة المشتركة بينهما مع بايدن إلى جانب بعض قادة دول الخليج  والأردن والعراق.

ويتفق محللون من مصر والسعودية على أن الموقف من إيران سيحتل أجندة التنسيق بين البلدين، وذلك لعرضه على بايدن ومطالبة الولايات المتحدة بقرار حاسم بشأن ذلك، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبد الرحمن الملحم والخبير الاستراتيجي سمير راغب لموقع "الحرة".

وفي غضون ذلك، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تخطط حاليا لتخصيب اليورانيوم عبر تركيب مجموعة ثانية من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في منشأة فوردو تحت الأرض.

وسيكون الأمن في المنطقة على جدول أعمال زيارة بايدن التي سيستهلها بإسرائيل، يومي 13 و14 يوليو. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن بقادة إسرائيليين وفلسطينيين.

والأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل والدول العربية التي تشاركها مخاوفها من إيران يجب أن تبني قدرات دفاعية إقليمية بقيادة واشنطن.

وعن وضع إسرائيل فيما يتعلق بجولة التنسيق التي يقوم بها ولي العهد، استبعد الملحم طرح قضية التطبيع بين السعودية وإسرائيل، قائلا: "هناك أمور أهم مقارنة بهذا الموضوع".

ويقول راغب إن "التهديدات الإيرانية والموقف الأميركي منها" ستتصدر جدول التنسيق "بالنظر إلى هجمات حركة الحوثي، المتحالفة مع إيران، ضد السعودية والخليج والملاحة".  

وبحسب راغب، فإن مصر وإيران "يتنافسان إقليميا، لكن لا عداء بينهما"، مستبعدا قبول القاهرة المشاركة في حلف عسكري ضد طهران، إذا طُرحت هذه الفكرة. 

وقال راغب: "مصر حريصة على أمن الأشقاء غير أنها لن تكون طرفا لمواجهة إيران لمجرد استعدائها فقط"، لكنه أشار إلى إمكانية مشاركة مصر في أمن الملاحة باعتبارها معنية بتأمين مضيق باب المندب والبحر الأحمر من أجل توفير الحماية لقناة السويس.

تسريع التقارب مع تركيا

وهذه أول جولة للأمير خارج الخليج منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في 2018 وتفشي جائحة كوفيد-19. وزار الأمير محمد بن سلمان مصر في 2018 واليابان في 2019.

وتسبب مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في توتر علاقات المملكة مع واشنطن وأنقرة.

والجمعة الماضية، قال بايدن إنه لن يسافر إلى السعودية خصيصا للقاء مع ولي العهد بل سيراه فحسب في إطار "اجتماع دولي" أوسع، من المتوقع أن يضم قادة بعض دول الخليج والأردن ومصر والعراق.

وتحرك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لإصلاح العلاقات مع الرياض، بإجراءات منها إسقاط محاكمة تركية بشأن مقتل خاشقجي. 

وقال إردوغان، الذي زار المملكة في أبريل في أول رحلة رفيعة المستوى منذ سنوات، إنه سيستقبل الأمير محمد بن سلمان الأربعاء.

وقال مسؤول تركي كبير، نقلت عنه رويترز: "ستبدأ حقبة جديدة، وسيكون هناك تطبيع كامل. وفي إطار الزيارة سيتم توقيع بعض الاتفاقات في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن".

ويقول الملحم: "لا يوجد خلاف جوهري كبير بين أنقرة والرياض، بل علاقات واستثمارات اقتصادية كبيرة".

وفيما يتعلق بمساعي الرياض لتنسيق المواقف مع مصر وتركيا رغم الخلاف بين الأخيرين، قال: "أعتقد أن جولة ولي العهد ستبحث أيضا حل الخلافات بينهما، خصوصا بعد تدخل أنقرة المباشر في ليبيا".

وكان موقع (مدى مصر) نقل عما وصفه بمصدر حكومي مطلع على الشؤون الثنائية لمصر والسعودية، دون ذكر اسمه، أنه "سيتم أيضا معالجة ملفين غير تقليديين، هما تسريع التقارب مع تركيا والإخوان المسلمين".

يقول راغب إن "الفتيل قد نُزع" من العلاقات بين أنقرة والقاهرة، حيث توقف التصعيد بين الجانبين إلى حد كبير، وذلك بالتزامن مع المباحثات الاستكشافية، وأضاف "أعتقد أن مصر لن تعطل التنسيق السعودي التركي".

وفيما يتعلق بوضع الإخوان، قال راغب: "الوقت ليس مناسبا لطرح هذه القضية، ولكن يمكن مناقشتها في إطار إعادة صياغة العلاقات العربية التركية بعد إعادة تموضع أنقرة وبوادر فك ارتباطها بالإخوان".

"التنسيق الأهم"

ومن ضمن الملفات الأكثر إلحاحا للتنسيق بين البلدين إعادة صياغة العلاقات العربية-الأميركية، على حد قول راغب الذي الذي وصفها بـ"العنصر الأهم". وقال: "العلاقات مع مصر والخليج في فترة حكم ترامب وأوباما لم تكن كما تنبغي. كما تأخر بايدن في القيام بهذه الرحلة".

من ضمن القضايا الأهم أيضا، كما يقول راغب، "القضية الفلسطينية" التي لم تحرز تقدما يذكر وتطرحها مصر كأسبقية أولى في سياستها.

كما تحدث راغب عن التنسيق بشأن "الآليات التي ستحقق الأمن الجماعي الإقليمي ونوع الدعم الذي ستقدمه أميركا"، والموقف العربي من القضايا العالمية مثل الصراع في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا والصين.

البرلمان الإسرائيلي تبنى ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض قيام دولة فلسطينية
البرلمان الإسرائيلي تبنى ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض قيام دولة فلسطينية

أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الخميس، أن أنطونيو غوتيريش يشعر "بخيبة أمل كبيرة" بعد تبني الكنيست الإسرائيلي قرارا يرفض فيه "قيام دولة فلسطينية".

وصرح المتحدث ستيفان دوجاريك لصحافيين "لا يمكن رفض حل الدولتين عبر إجراء تصويت. الأمين العام يشعر بخيبة أمل كبيرة من قرار الكنيست"، مكررا أن حل الدولتين هو "الطريق الوحيد الموثوق به نحو سلام دائم".

وتبنى البرلمان الإسرائيلي ليل الأربعاء الخميس قرارا يرفض "قيام دولة فلسطينية"، قبل بضعة أيام من زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لواشنطن.

وهذا القرار الرمزي الذي اقترحه نائب من اليمين المعارض، حظي بتأييد 68 نائبا من الائتلاف الحاكم والمعارضة، في حين عارضة تسعة نواب.

وجاء في القرار أن "الكنيست يرفض بشدة قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن"، أي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 أو في قطاع غزة الذي دمرته حرب مستمرة بين إسرائيل وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر حين شنت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل.

وأضاف القرار أن "قيام دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل سيشكل خطرا وجوديا على دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيؤدي إلى تمديد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة".

وردا على ذلك، اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن "لا سلام ولا أمن لأحد بدون قيام دولة فلسطينية وفق الشرعية الدولية"، مضيفا أن "الدولة الفلسطينية قائمة باعتراف العالم بأسره، وهناك 149 دولة عضوا في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين، وما زالت الاعترافات الدولية تتوالى لتؤكد أن تجسيد قيام دولتنا المستقلة لا يحتاج أذنا أو شرعية من أحد".

وفي باريس، اعربت الخارجية الفرنسية عن "استيائها إثر (هذا) القرار الذي يرفض إمكان إقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي يتنافى مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي".

وأضافت الخارجية "وحده قرار (وفق مبدأ) الدولتين من شأنه تأمين سلام عادل ودائم للإسرائيليين كما للفلسطينيين وضمان استقرار المنطقة".

وكان الكنيست صوت في فبراير بغالبية واسعة (99 نائبا من 120) ضد اعتراف "أحادي" بدولة فلسطينية. 

واعترفت ثلاث دول أوروبية هي إسبانيا وإيرلندا والنروج بدولة فلسطين في مايو، تبعتها أرمينيا في يونيو، لتنضم إلى غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي اعترفت بدولة فلسطين.