In this photo made available by Qatar News Agency, QNA, Qatari Emir Tamim bin Hamad Al Thani, and Egyptian President Abdel…
وصل آل ثاني إلى قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة لإجراء محادثات مع السيسي.

بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين القاهرة والدوحة، بادر أمير قطر بأول زيارة له لمصر لإجراء محادثات مع "شقيقه" الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما وصفته وكالة الأنباء القطرية، الذي كان في استقباله بالمطار.

وكان كل من الأمير تميم بن حمد أو "الضيف الكريم"، كما وصفه بيان الرئاسة المصرية، والسيسي تبادلا الدعوات للزيارة بعد تسوية الخلاف بين قطر من جهة ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى عام 2021 في قمة العلا، حيث وقعت الدوحة إعلانا مع الدول الأربع لإعادة العلاقات التي شهدت منذ ذلك الحين تحسنا كبيرا.

يقول رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية خالد عكاشة لموقع الحرة إن مبادرة أمير قطر بزيارة القاهرة لا تشير إلى أن الرئيس المصري لم يرغب في زيارة الدوحة، لكنها تدل على أمور يجب مناقشتها بين القيادتين.

ويصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر علي الهيل الزيارة بـ"المفصلية والنوعية، حيث  تأتي في وقت تمر فيه المنطقة بأحداث جسام"، على حد تعبيره.

وداخل قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة أجرى السيسي، السبت، محادثات مع أمير قطر، ركزت على العلاقات بين البلدين ومجموعة من الموضوعات الإقليمية والعالمية الأخرى، بحسب بيان مقتضب للرئاسة المصرية. 

ويقول الهيل لموقع الحرة إن "اجتماع القمة بين تميم بن حمد آل ثاني وعبد الفتاح السيسي هو تغليب للمصالح الاقتصادية على التضاريس السياسية".

وتأتي زيارة أمير قطر للقاهرة، وهي الأولى منذ عام 2015، فيما تشهد المنطقة نشاطا دبلوماسيا كبيرا خصوصا قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط منتصف يوليو المقبل.

وسيحضر كل من السيسي وآل ثاني قمة تستضيفها السعودية مع الرئيس الأميركي. وستضم القمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومصر.

وقال عكاشة: "الزيارة مرتبطة بالتطورات التي يشهدها الإقليم ومجابهة التحديات التي يواجهها، وتأتي في إطار التنسيق بين دول المنطقة، ولا تنفصل عن ملفات الطاقة والصراع الدولي الدائر الذي تتأثر به المنطقة، هذه التطورات تجعل اللقاء بين القيادتين مطلوبا لصياغة شكل ونوع جديد متطور من الشراكات".

وفي هذا السياق، يشير الأكاديمي القطري إلى هذه الزيارة والزيارات التي قام بها مؤخرا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة والأردن وتركيا، باعتبارها دلالة على "عودة الوعي السياسي للدبلوماسية العربية"، على حد قوله.

ومنذ أيام أشارت مصادر أميركية إلى احتمال أن تتخذ دول عربية أخرى خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الزيارة المرتقبة لبايدن إلى المنطقة، وذلك بعد عامين من تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب، بحسب ما نقل موقع "إكسيوس".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل تبني "تحالفا للدفاع الجوي في الشرق الأوسط" بقيادة الولايات المتحدة، مضيفا أن التحالف أحبط بالفعل محاولات لشن هجمات إيرانية وقد يستمد مزيدا من القوة من زيارة بايدن.

وفي هذا السياق، يستبعد الهيل نجاح بايدن في إقناع السعودية ومصر وقطر والكويت وعمان والأردن والعراق للانضمام إلى هذا التحالف الأميركي الإسرائيلي، مرجحا موافقة الإمارات والبحرين.

غلق ملفات الخلاف؟

ويقول الهيل إن زيارة الأمير تميم "تضع حدا لقطيعة دامت سنوات بين القاهرة والدوحة. غير أن المعطيات السياسية تغيرت". 

تدهورت العلاقات بين البلدين عام 2013، عندما أطاح الجيش المصري جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، بعد مظاهرات واسعة.

وأصبحت الدوحة ملاذا للإسلاميين الفارين من مصر، واتخذت قناة الجزيرة التلفزيونية المملوكة للدولة موقفا منتقدا للسيسي وحكومته.

وفي 2017، انضمت مصر إلى السعودية والإمارات والبحرين في مقاطعة قطر في محاولة لإجبار الدوحة على تغيير سياساتها.

ومع حظر تجاري وجوي واسع وحملة إعلامية مضادة، دعت دول المقاطعة الدوحة إلى إنهاء علاقاتها الوثيقة مع تركيا وإيران وجماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق شبكة الجزيرة الإخبارية، وطرد فرقة طوارئ صغيرة من القوات التركية من أراضيها.

وقد رفضت قطر مطالب الدول الأربع. كما نفت مزاعم الرباعية بأنها تدعم المتطرفين.

ويعتقد الهيل أن تتضمن الزيارة الملف الإعلامي خاصة فيما يتعلق بصحفيي قناة الجزيرة مباشر الأربعة المحتجزين في مصر، قائلا: "هذه قضية مهمة لإعادة العلاقات بين القاهرة والدوحة وبين القاهرة والجزيرة؛ القطريون ينظرون إلى الجزيرة على أنها سلاحهم النووي".

ويرجح الهيل أن الدولتين أغلقتا ملف الإخوان دون أن يفصحا عن نتيجته.

وعما إذا كانت تعني زيارة أمير قطر للقاهرة غلق ملفات الخلاف بين الدولتين، قال عكاشة: "أعتقد أن الزيارة سبقها كثير من خطوات الاستجابة للمطالب المصرية فيما يتعلق بالإخوان والعديد من القضايا التي كانت تخيم على علاقة الدولتين".

وأضاف "اتفاقية العلا أزالت كثيرا من هذه التوترات وأعادت صياغة العلاقة بما يتوافق مع مصالح الدول".

مصالح اقتصادية

وقد ذكرت صحيفة الأهرام المصرية الرسمية أن المحادثات تهدف إلى ضمان "التطبيع الكامل" للعلاقات بين البلدين بعد استئناف العلاقات أوائل عام 2021.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه أن البلدين سيوقعان اتفاقيات تشمل استثمارات قطرية في الاقتصاد المصري المتعثر، حيث يجتمع مجلس أعمال مصري قطري بهدف تحسين التجارة والاستثمارات بين البلدين.

وفيما يتعلق بضمان هذه الزيارة علاقات مستقبلية دائمة بين البلدين، قال عكاشة: "الضمان هو صياغة عدد كبير من المصالح المشتركة بين الدولتين، ونحن متفائلون بأن تحمل هذه الزيارة شراكة في مشروعات الطاقة المتجددة والاستثمارات المتبادلة وغيرها من المشروعات الاستراتيجية". 

وأضاف "أينما تتواجد المصالح ذات البعد الزمني الممتد في المستقبل تستقر العلاقات تلقائيا وتصبح الدولتان أقرب إلى تفهم وجهة نظرهما".

وجاءت زيارة الأمير بعد أقل من شهرين على إعلان حكومته استثمار خمسة مليارات دولار في مصر، مما يمثل شريان حياة آخر لاقتصاد البلاد الذي تعرض لضربة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد خفضت القاهرة قيمة عملتها بأكثر من 17 في المئة قبل شهرين.

وكان العملاق القطري "قطر إنرجي" وقع اتفاقا مع شركة إكسون موبيل يستحوذ بموجبه على 40 في المئة من حصتها في حقل تنقيب في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

ويتوقع الهيل أن تتطرق الزيارة إلى الاتفاق الثلاثي الذي وقع في القاهرة بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي بشأن نقل الغاز إلى أوروبا.

وقد تستفيد مصر من خبرة قطر باعتبارها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث يتدفق بعض الغاز الإسرائيلي بالفعل عبر خطوط أنابيب إلى منشآت تسييل في مصر على ساحل البحر المتوسط وتجرى إعادة تصديره كغاز مسال.

نيويورك
تم إجراء الجزء الأخير من هذا الاستطلاع عام 2024

كشف استطلاع جديد أعدة مركز "بيو" للأبحاث أن مزيدا من مواطني الدول ذات الدخل المرتفع "ليسوا راضين" عن الديمقراطية، وهو اتجاه في تصاعد مستمر منذ عدة أعوام.

ومنذ العام 2017، طرح القائمون على الاستطلاع سؤالا على المشاركين من 12 دولة تعتمد النظام الديمقراطي، ومتقدمة اقتصاديا، عن مدى رضاهم عن حالة ديمقراطيتهم. 

وبشكل عام، انخفض الرضا في تلك البلدان بين عامي 2017 و2019 قبل أن ينتعش مرة أخرى في عام 2021، خلال جائحة كورونا، يؤكد تقرير الاستطلاع الذي نشره المركز، الثلاثاء.

إحباط

ومع ذلك، منذ عام 2021 أصبح الناس في هذه الدول أكثر إحباطا بشأن ديمقراطياتهم. 

وكان ما نسبته 49% من المستجوبين في 12 دولة راضون عن الطريقة التي تسير بها ديمقراطيتهم في تلك السنة (2021)، لكن الآن (2024) 36% فقط لديهم هذا الرأي. 

وتم إجراء الجزء الأخير من هذا الاستطلاع عام 2024 قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو.

يذكر أن اليمين المتطرف بقيادة الإيطالية، جورجيا ميلوني والفرنسية، مارين لوبان، إلى جانب يمنيين في دول أخرى، حقق قفزة نوعية في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.

وكل من باريس وروما قطبان مؤسسان للمشروع الأوروبي.

ويعتزم اليمين القومي المتطرف بفضل النتائج المحققة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا واليونان، أن يلقي بثقله في تحديد توجهات الاتحاد الأوروبي.

تعكس لنتائج الانتخابات الأوروبية "عدم الرضا العام" عن الأنظمة الديمقراطية، وفق المحلل الأميركي، باولو فان شيراك.

فان شيراك أكد في حديث لموقع "الحرة" أن نتائج الانتخابات الأوروبية "ترجمة واضحة لما كشف عنه استطلاع بيو".

وقال "هناك إحساس عام في الدول الغربية، ذات الدخل المرتفع بأن الأنظمة لم تعد تقدم الكثير للمواطن" وأردف "ذلك يعود لعدة أسباب تتعلق أساسا بالأمن والاقتصاد".

استطلاع "بيو" أشار إلى أن مستوى الرضا في 2014 أقل مما كان عليه في عام 2021 في تسع من الدول الـ 12 التي طُرح فيها ذات السؤال باستمرار، ويشمل ذلك ستة بلدان انخفض فيها الرضا بأرقام مضاعفة مثل كندا وألمانيا واليونان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

فان شيراك أشار بالخصوص إلى أن عدم الرضا قد يعبر عنه بذات الشكل في مختلف البلدان "إلا أن الأسباب قد تختلف من بلد لآخر".

وقال إن عدم الرضا في الولايات المتحدة ربما يرجع لأسباب اقتصادية بحتة، تستجيب لمعطيات تتعلق بالقدرة الشرائية ونسب البطالة وتعويضات الصحية وغير ذلك، بينما في أوروبا تتعلق أكثر بالأمن الداخلي "أتحدث هنا عن ملف الهجرة الذي يؤرق الشعوب قبل الدول".

وأوضح أن المواطن الأميركي وحتى الأوروبي أصبح لديه متطلبات تختلف عن تلك التي كانت تشغل بال أجداده، إذ إن هؤلاء كان همهم الوصول إلى أنظمة ديمقراطية بعد أن استولى العديد من المتطرفين على السلطة ومارسوا فيها شتى أنواع الديكتاتورية، "المواطنون اليوم يبحثون عن شيء مختلف، عن بديل عما تمت تجربته منذ عدة عقود، حتى ولو كان متطرفا في بعض مناحي الحياة".

ويضيف فان شيراك أن "الديمقراطية في نظر المواطنين الآن مرادف لاختلال النظام، للانفتاح على الآخر الذي قد لا نتفق معه"، في إشارة إلى الدول التي تفتح حدودها للمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الآسوية.

ويردف "الديمقراطية في نظر البعض تعني التنازل عن الخصوصية المجتمعية".

وأردف "من هذا المنطلق تقترب الشعوب في بعض البلدان الغنية من تبنى اليمين المتطرف، والتخلي عن الديمقراطية التي لا تخدمهم" قبل أن يستدرك "في نظرهم طبعا".

متغيرات

بالإضافة إلى الدول الاثنتي عشرة التي سألها المركز باستمرار عن الرضا عن الديمقراطية، تم طرح نفس السؤال هذا العام في 19 دولة أخرى (ليست بالضرورة ذات دخل مرتفع). 

وفي 31 دولة تم استطلاع رأيها في ربيع عام 2024، قال ما متوسطه 54% إنهم غير راضين عن ديمقراطيتهم، بينما قال 45% راضون.

وبالنظر إلى المستجوبين عبر المناطق المختلفة، تتباين الآراء في أوروبا بشكل كبير، حيث أن 75% من السويديين راضون عن ديمقراطيتهم، مقارنة بنحو 22% فقط في اليونان. 

وهناك تقريبا نفس المشهد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث أن أكثر من ثلاثة أرباع الهنود والسنغافوريين ــ ولكن 31% فقط من اليابانيين ــ راضون عن الطريقة التي تعمل بها ديمقراطيتهم. 

يشار إلى أن الاستطلاع أُجري قبل الانتخابات الأخيرة في الهند.

في المقابل، في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى وأميركا اللاتينية، عبّر نحو ثلثي أو أكثر من سكان جنوب أفريقيا والتشيليين والكولومبيين والبيروفيين عن آراء سلبية بشأن ديمقراطياتهم. 

وتصديقا لما قال فان شيراك، أشار مركز "بيو" إلى أن شعور الناس تجاه الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية اعتقادهم بأن اقتصادهم يعمل. 

وفي جميع الدول الـ 31 التي شملها الاستطلاع، فإن الأشخاص الذين يقيمون الاقتصاد الوطني بشكل سلبي هم أكثر غير الراضين عن ديمقراطيتهم من أولئك الذين يقيمونه بشكل إيجابي.

وعلى نحو مماثل، يرتبط شعور الناس تجاه الحزب الحاكم في بلادهم بتقييماتهم للديمقراطية. 

ففي 27 دولة، يؤكد المركز، قال مؤيدو الحزب الحاكم، أنهم راضون عن الطريقة التي تعمل بها ديمقراطيتهم. 

وفي ثمانية بلدان وهي الأرجنتين، وتشيلي، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وبولندا، وأسبانيا، والولايات المتحدة، كان الأشخاص ذوو التعليم الأقل، أقل رضا مقارنة بأولئك الذين حصلوا على قدر أكبر من التعليم، عن الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية في بلدانهم. 

وفي سبعة بلدان، وهي الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وألمانيا وبيرو وسنغافورة وكوريا الجنوبية، قال البالغون تحت سن 35 عاما أنهم يشعرون بقدر أكبر من الرضا عن الديمقراطية مقارنة بمن يبلغون 50 عاما أو أكثر. 

وفي بلدان أخرى شملها الاستطلاع، كانت هناك اختلافات قليلة حسب مستوى التعليم أو العمر.

بهذا الخصوص، يعود فان شيراك ليؤكد أنه بغض النظر عن مستوى المستجوبين أو ميولهم السياسية، فإن إحساس عدم الرضا يمكن أن يتم قياسه بالنظر إلى نتائج الانتخابات.

وقال إن نتائج الانتخابات في أغلب البلدان سواء مرتفعة الدخل أو المتوسطة، تؤشر على اتجاه متزايد نحو اليمين الذي يحفظ ويدافع عن خصوصيتهم في نظرهم، وقال "هذا يحولنا للتساؤل حول مدى نجاح العولمة".

وتابع "أعتقد بأن المواقف من الديمقراطية ليس لها صلة بالدخل أو التعليم، هي تستجيب لمعايير جديدة تقوم على رؤية الفرد لاقتصاد بلده، والأمن وسياسة الهجرة المتبعة".