In this photo made available by Qatar News Agency, QNA, Qatari Emir Tamim bin Hamad Al Thani, and Egyptian President Abdel…
وصل آل ثاني إلى قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة لإجراء محادثات مع السيسي.

بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين القاهرة والدوحة، بادر أمير قطر بأول زيارة له لمصر لإجراء محادثات مع "شقيقه" الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما وصفته وكالة الأنباء القطرية، الذي كان في استقباله بالمطار.

وكان كل من الأمير تميم بن حمد أو "الضيف الكريم"، كما وصفه بيان الرئاسة المصرية، والسيسي تبادلا الدعوات للزيارة بعد تسوية الخلاف بين قطر من جهة ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى عام 2021 في قمة العلا، حيث وقعت الدوحة إعلانا مع الدول الأربع لإعادة العلاقات التي شهدت منذ ذلك الحين تحسنا كبيرا.

يقول رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية خالد عكاشة لموقع الحرة إن مبادرة أمير قطر بزيارة القاهرة لا تشير إلى أن الرئيس المصري لم يرغب في زيارة الدوحة، لكنها تدل على أمور يجب مناقشتها بين القيادتين.

ويصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر علي الهيل الزيارة بـ"المفصلية والنوعية، حيث  تأتي في وقت تمر فيه المنطقة بأحداث جسام"، على حد تعبيره.

وداخل قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة أجرى السيسي، السبت، محادثات مع أمير قطر، ركزت على العلاقات بين البلدين ومجموعة من الموضوعات الإقليمية والعالمية الأخرى، بحسب بيان مقتضب للرئاسة المصرية. 

ويقول الهيل لموقع الحرة إن "اجتماع القمة بين تميم بن حمد آل ثاني وعبد الفتاح السيسي هو تغليب للمصالح الاقتصادية على التضاريس السياسية".

وتأتي زيارة أمير قطر للقاهرة، وهي الأولى منذ عام 2015، فيما تشهد المنطقة نشاطا دبلوماسيا كبيرا خصوصا قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط منتصف يوليو المقبل.

وسيحضر كل من السيسي وآل ثاني قمة تستضيفها السعودية مع الرئيس الأميركي. وستضم القمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومصر.

وقال عكاشة: "الزيارة مرتبطة بالتطورات التي يشهدها الإقليم ومجابهة التحديات التي يواجهها، وتأتي في إطار التنسيق بين دول المنطقة، ولا تنفصل عن ملفات الطاقة والصراع الدولي الدائر الذي تتأثر به المنطقة، هذه التطورات تجعل اللقاء بين القيادتين مطلوبا لصياغة شكل ونوع جديد متطور من الشراكات".

وفي هذا السياق، يشير الأكاديمي القطري إلى هذه الزيارة والزيارات التي قام بها مؤخرا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة والأردن وتركيا، باعتبارها دلالة على "عودة الوعي السياسي للدبلوماسية العربية"، على حد قوله.

ومنذ أيام أشارت مصادر أميركية إلى احتمال أن تتخذ دول عربية أخرى خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الزيارة المرتقبة لبايدن إلى المنطقة، وذلك بعد عامين من تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب، بحسب ما نقل موقع "إكسيوس".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل تبني "تحالفا للدفاع الجوي في الشرق الأوسط" بقيادة الولايات المتحدة، مضيفا أن التحالف أحبط بالفعل محاولات لشن هجمات إيرانية وقد يستمد مزيدا من القوة من زيارة بايدن.

وفي هذا السياق، يستبعد الهيل نجاح بايدن في إقناع السعودية ومصر وقطر والكويت وعمان والأردن والعراق للانضمام إلى هذا التحالف الأميركي الإسرائيلي، مرجحا موافقة الإمارات والبحرين.

غلق ملفات الخلاف؟

ويقول الهيل إن زيارة الأمير تميم "تضع حدا لقطيعة دامت سنوات بين القاهرة والدوحة. غير أن المعطيات السياسية تغيرت". 

تدهورت العلاقات بين البلدين عام 2013، عندما أطاح الجيش المصري جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، بعد مظاهرات واسعة.

وأصبحت الدوحة ملاذا للإسلاميين الفارين من مصر، واتخذت قناة الجزيرة التلفزيونية المملوكة للدولة موقفا منتقدا للسيسي وحكومته.

وفي 2017، انضمت مصر إلى السعودية والإمارات والبحرين في مقاطعة قطر في محاولة لإجبار الدوحة على تغيير سياساتها.

ومع حظر تجاري وجوي واسع وحملة إعلامية مضادة، دعت دول المقاطعة الدوحة إلى إنهاء علاقاتها الوثيقة مع تركيا وإيران وجماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق شبكة الجزيرة الإخبارية، وطرد فرقة طوارئ صغيرة من القوات التركية من أراضيها.

وقد رفضت قطر مطالب الدول الأربع. كما نفت مزاعم الرباعية بأنها تدعم المتطرفين.

ويعتقد الهيل أن تتضمن الزيارة الملف الإعلامي خاصة فيما يتعلق بصحفيي قناة الجزيرة مباشر الأربعة المحتجزين في مصر، قائلا: "هذه قضية مهمة لإعادة العلاقات بين القاهرة والدوحة وبين القاهرة والجزيرة؛ القطريون ينظرون إلى الجزيرة على أنها سلاحهم النووي".

ويرجح الهيل أن الدولتين أغلقتا ملف الإخوان دون أن يفصحا عن نتيجته.

وعما إذا كانت تعني زيارة أمير قطر للقاهرة غلق ملفات الخلاف بين الدولتين، قال عكاشة: "أعتقد أن الزيارة سبقها كثير من خطوات الاستجابة للمطالب المصرية فيما يتعلق بالإخوان والعديد من القضايا التي كانت تخيم على علاقة الدولتين".

وأضاف "اتفاقية العلا أزالت كثيرا من هذه التوترات وأعادت صياغة العلاقة بما يتوافق مع مصالح الدول".

مصالح اقتصادية

وقد ذكرت صحيفة الأهرام المصرية الرسمية أن المحادثات تهدف إلى ضمان "التطبيع الكامل" للعلاقات بين البلدين بعد استئناف العلاقات أوائل عام 2021.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه أن البلدين سيوقعان اتفاقيات تشمل استثمارات قطرية في الاقتصاد المصري المتعثر، حيث يجتمع مجلس أعمال مصري قطري بهدف تحسين التجارة والاستثمارات بين البلدين.

وفيما يتعلق بضمان هذه الزيارة علاقات مستقبلية دائمة بين البلدين، قال عكاشة: "الضمان هو صياغة عدد كبير من المصالح المشتركة بين الدولتين، ونحن متفائلون بأن تحمل هذه الزيارة شراكة في مشروعات الطاقة المتجددة والاستثمارات المتبادلة وغيرها من المشروعات الاستراتيجية". 

وأضاف "أينما تتواجد المصالح ذات البعد الزمني الممتد في المستقبل تستقر العلاقات تلقائيا وتصبح الدولتان أقرب إلى تفهم وجهة نظرهما".

وجاءت زيارة الأمير بعد أقل من شهرين على إعلان حكومته استثمار خمسة مليارات دولار في مصر، مما يمثل شريان حياة آخر لاقتصاد البلاد الذي تعرض لضربة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد خفضت القاهرة قيمة عملتها بأكثر من 17 في المئة قبل شهرين.

وكان العملاق القطري "قطر إنرجي" وقع اتفاقا مع شركة إكسون موبيل يستحوذ بموجبه على 40 في المئة من حصتها في حقل تنقيب في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

ويتوقع الهيل أن تتطرق الزيارة إلى الاتفاق الثلاثي الذي وقع في القاهرة بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي بشأن نقل الغاز إلى أوروبا.

وقد تستفيد مصر من خبرة قطر باعتبارها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث يتدفق بعض الغاز الإسرائيلي بالفعل عبر خطوط أنابيب إلى منشآت تسييل في مصر على ساحل البحر المتوسط وتجرى إعادة تصديره كغاز مسال.

الخزانة أوضحت بخريطة حجم العقوبات التي فرضتها الجمعة
الخزانة أوضحت بخريطة حجم العقوبات التي فرضتها الجمعة | Source: Department of Treasury/OFAC

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، حزمة واسعة من العقوبات بحق روسيا تزامنا مع الذكرى الثانية للحرب التي يشنها الكرملين في أوكرانيا وردا على مقتل المعارض الروسي البارز، أليكسي نافالني، تضمنت حوالي 300 فرد وكيان. 

ونوهت الوزارة في بيان موسع عدّد الجهات المستهدفة أنها "أكبر عدد من العقوبات المفروضة منذ الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا". 

وقالت الخزانة الأميركية: "تقوم وزارة الخارجية بإدراج ثلاثة مسؤولين في الحكومة الروسية على خلفية وفاة نافالني، وتفرض وزارة الخزانة والخارجية معا عقوبات على أكثر من 500 هدف لفرض تكاليف إضافية على القمع الروسي وانتهاكات حقوق الإنسان والعدوان على أوكرانيا. تقوم وزارة التجارة أيضًا بإضافة أكثر من 90 شركة إلى قائمة الكيانات".

وأكدت الوزارة أنها "حددت أهدافا تشمل ترسا رئيسيا (أي محرّكا رئيسيا) في البنية التحتية المالية الروسية؛ وأكثر من 24 متهربا في العقوبات المفروضة على مشاركة دول ثالثة من عقوبات في كل من أوروبا وشرق آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ومئات الكيانات في القاعدة الصناعية العسكرية الروسية والقطاعات الرئيسية الأخرى".

وقالت  قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين في البيان ذاته إن "هذه الذكرى السنوية المهيبة ووفاة أليكسي نافالني في الحجز الروسي هما تذكيران صارخان ومأساويان بتجاهل (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين الوقح للحياة البشرية، بدءا من الأوكرانيين الذين يعانون من تكاليف حربه غير المبررة إلى الناس في جميع أنحاء روسيا الذين يجرؤون على فضح الانتهاكات الفاسدة التي تغذي نظامه".

وأضافت "يُظهر الاقتصاد الروسي والقاعدة الصناعية العسكرية في روسيا علامات واضحة على الضعف، ويرجع ذلك جزئيا إلى الإجراءات التي اتخذناها، جنبا إلى جنب مع شركائنا وحلفائنا في جميع أنحاء العالم، لدعم دفاع أوكرانيا الشجاع". 

وأكدت أن بوتين "رهن حاضر الشعب الروسي ومستقبله لتحقيق أهدافه الخاصة المتمثلة في إخضاع أوكرانيا. ويختار الكرملين إعادة توجيه اقتصاده نحو تصنيع الأسلحة اللازمة لقتل جيرانه على حساب المستقبل الاقتصادي لشعبه. ولكن يتعين علينا أن نحافظ على دعمنا لأوكرانيا حتى مع إضعاف آلة الحرب الروسية. ومن الأهمية بمكان أن يتقدم الكونغرس للانضمام إلى حلفائنا في جميع أنحاء العالم في منح أوكرانيا الوسائل للدفاع عن نفسها وحريتها ضد هجوم بوتين الهمجي".

وقالت الخزانة إن العقوبات تشمل "المتورطين في دعم مصادر إيرادات الطاقة الروسية المستقبلية، والحفاظ على قدرة روسيا على شن حربها العدوانية، وتسهيل التهرب من العقوبات والتحايل عليها. وتتخذ الدولة أيضا خطوات لفرض قيود على التأشيرة على السلطات المزعومة التي أنشأها الاتحاد الروسي والمتورطة في نقل وترحيل واحتجاز أطفال أوكرانيا".

وفيما يلي نظرة لتفاصيل العقوبات الجديدة: 

البنية التحتية المالية في روسيا

استهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأميركية في العقوبات الجديدة البنية التحتية المالية الأساسية لروسيا، بما في ذلك مشغل نظام الدفع الوطني "مير" (Mir National Payment System) والبنوك الروسية وشركات الاستثمار وشركات التكنولوجيا المالية، لمواصلة تنفيذ التزامات مجموعة السبع للحد من استخدام روسيا للنظام المالي الدولي من أجل تعزيز حربها ضد أوكرانيا.

وذكرت الوزارة أن شركة (National Payment Card System Joint Stock Company) "NSPK" اختصارا هي المشغل المملوك للدولة لنظام الدفع الوطني "مير" في روسيا. 

وذكرت أن "NSPK" مملوكة للبنك المركزي الروسي "وتلعب دورا رئيسيا في تسهيل المعاملات المالية الداخلية في روسيا والخارج". 

وأضافت "لقد سمح تحكم حكومة روسيا بنظام مير لروسيا ببناء بنية تحتية مالية تمكّن الجهود الروسية من التهرب من العقوبات وإعادة تشكيل الروابط المقطوعة مع النظام المالي الدولي. وقد أكدت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا على مخاطر نظام مير لشركائنا في جميع أنحاء العالم".

كما قامت الخزانة بإدراج تسع مؤسسات مالية إقليمية، بما في ذلك العديد من المقرات الرئيسية في مراكز القواعد الصناعية العسكرية الروسية "خمسة صناديق استثمارية ورأس مال استثماري تسعى إلى ضمان تطوير روسيا للتكنولوجيا والصناعة المتقدمة والجيل القادم وضخ الاستثمار المحلي والأجنبي في الشركات الروسية؛ وست شركات للتكنولوجيا المالية (fintech) تقدم حلول البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات للمؤسسات المالية الروسية". 

آلة الحرب الروسية

استهدفت العقوبات الأميركية أيضا آلة الحرب الروسية والتي ضمت البنية التحتية لصناعة الأسلحة التي توظفها بالحرب ضد أوكرانيا، بالأخص الشبكة التي حصلت روسيا من خلالها على طائرات مسيّرة، بالإضافات إلى الشركات التي تنتج الآلات التي يتم التحكم فيها رقميا بالكمبيوتر (CNC)، والتي تُستخدم في صناعات بناء الآلات الثقيلة وتصنيع الأسلحة في روسيا.

كما تشمل العقوبات التصنيع الإضافي (المعروف أيضا باسم الطباعة ثلاثية الأبعاد)، والذي زادت روسيا استخدامه للأغراض الدفاعية، بما في ذلك إنشاء طابعات ثلاثية الأبعاد ذات أغراض خاصة لإنتاج الطائرات بدون طيار، وأجزاء الطائرات، وغيرها من العناصر ذات الصلة العسكرية، "التي تشكل جزءا لا يتجزأ من المعدات العسكرية الروسية"، بما في ذلك دباباتها القتالية الرئيسية، وغيرها من المجالات مثل الروبوتات والأتمتة الصناعية والبرمجيات ومواد التشحيم المتخصصة والليزر.

وتستهدف إجراءات اليوم أيضا "الأشخاص الذين يعملون أو عملوا في قطاعات أخرى من اقتصاد الاتحاد الروسي، بما في ذلك قطاعات الهندسة والإلكترونيات والمعادن والتعدين والنقل".

مسيّرات بتصميم إيراني.. وإنتاج روسي

وقالت وزارة الخزانة إن "روسيا تعاونت مع وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة الإيرانية (MODAFL) لتمويل وإنتاج طائرات بدون طيار هجومية أحادية الاتجاه (أي المفخخة أو الانتحارية) مصممة إيرانيا، والمعروفة أيضا باسم طائرات الكاميكازي بدون طيار، في منشأة تم إنشاؤها حديثا في روسيا"، مؤكدة فرض عقوبات على الوزارة الإيرانية في قرار سابق، بالإضافة إلى استخدام موسكو هذه المسيّرات في حربها على أوكرانيا.

وقالت إن "هذه الشبكة سهلت الشحنات، وأجرت المعاملات المالية، وشاركت في الإنتاج الصناعي لدعم هذا التعاون بين روسيا وإيران لإنتاج طائرات بدون طيار هجومية في اتجاه واحد لاستخدامها من قبل الجيش الروسي في أوكرانيا، بما في ذلك ضد البنية التحتية الحيوية والأهداف المدنية الأخرى".

ونوهت الوزارة إلى أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة للإنتاج الصناعي في ألابوغا (SEZ Alabuga)، ومقرها روسيا، تملك عقدا مع الجيش الروسي لتجميع طائرات Geran-2 بدون طيار التي تم شحنها من إيران، مع زيادة القدرة الإنتاجية المحلية لإنتاج العديد من المسيرات المصممة إيرانيا في روسيا". 

وقالت إنه "من المتوقع أن تعمل المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا على زيادة الإنتاج بموجب عقدها لإنتاج آلاف الطائرات بدون طيار حتى عام 2025. وتعود ملكية المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا إلى حكومة جمهورية تتارستان". 

وأكدت أن "المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا استغلت الطلاب القاصرين من إحدى جامعات الفنون التطبيقية التابعة لها كعمال لتجميع هذه الطائرات بدون طيار الهجومية في ظروف استغلالية".

وذكرت الوزارة الأميركية أن وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة الإيرانية استغلت شركة كانت تعمل كواجهة، ومقرها في الإمارات، باسم "Generation Trading FZE". 

وقالت إن الشركة استخدمت "لتسهيل بيع نماذج الطائرات بدون طيار وأجزاء الطائرات بدون طيار والمحطات الأرضية ذات الصلة إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا لدعم إنتاج الطائرات بدون طيار في روسيا". 

وأضافت أن "Generation Trading FZE تلقت مدفوعات بقيمة ملايين الدولارات من المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا والشركات التابعة لها لدعم عقد وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة الإيرانية، الذي تبلغ قيمته مئات الملايين من الدولارات". 

النفط الروسي

كما أدرجت الخزانة الأميركية في قائمتها السوداء 14 ناقلة نفط روسية في إطار سعي الولايات المتحدة لإنفاذ سقف لأسعار النفط الخام فرضه الغرب على روسيا على خلفية غزوها أوكرانيا.

وتضمنت العقوبات شركة الشحن الروسية سوفكومفلوت التي تديرها الدولة، وأشارت الخزانة إلى أنها أعطت مهلة 45 يوما لتفريغ الحمولات النفطية وغيرها للناقلات الـ14 قبل دخول القرار حيّز التنفيذ.

وقال نائب وزيرة الخزانة والي أدييمو في بيان "اليوم، نتخذ الخطوة التالية من خلال استهداف أكبر شركة شحن مملوكة للدولة ومشغل أكبر أسطول للسفن في روسيا".

وشدد على أن الخطوة تشكل "ضربة كبيرة" لعمليات تجريها روسيا "في الظل".

وتابع "نحن ندخل المرحلة التالية من زيادة تكاليف روسيا بطريقة مسؤولة لتخفيف المخاطر".

وسبق أن حدّد ائتلاف يضم مجموعة السبع للاقتصادات الرائدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا سقفا لسعر برميل الخام الروسي عند 60 دولارا.

لكن مسؤولا رفيعا في وزارة الخزانة قال الجمعة في تصريح لصحافيين إن الكرملين سعى إلى الالتفاف على السقف من خلال الاستثمار في "أسطول ظل" من البنى التحتية للتداول في سوق الطاقة.

وأتاح هذا الأمر لموسكو مردودا أكبر من عمليات بيع النفط في الصيف والخريف.

لذا تسعى واشنطن إلى التركز على تكثيف إجراءات الإنفاذ مع "زيادة التكلفة التي تتحملها روسيا لاستخدام أسطول الظل هذا، ونقل النفط إلى خارج نطاق سقف الأسعار"، وفق المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته.

منذ تحديد سقف الأسعار، تراجعت الإيرادات النفطية الروسية.

جهود مستمرة

وقالت الخزانة في بيانها إنه "منذ فبراير عام 2022، نشرت الحكومة الأميركية عددا من الأدوات الاقتصادية التي تهدف إلى تعطيل وإهانة الاقتصاد الروسي وآلة الحرب الروسية".

وأضافت "على مدار العامين الماضيين، بما في ذلك اليوم، قامت وزارتا الخزانة والخارجية بتصنيف أكثر من 4000 كيان وفرد وفقا لسلطات العقوبات المتعلقة بروسيا".

وأكدت أن إجراءات واشنطن وشركائها "تحد من قدرة روسيا على توليد الإيرادات التي تحتاجها لتمويل حربها وتعطيل جهود الكرملين لبناء اقتصاد في زمن الحرب".

وأعلن الرئيس الأميركي حزمة الإجراءات في كلمة ألقاها، الجمعة. قال فيها: "قبل عامين، قبيل الفجر، سارت القوات الروسية عبر الحدود في أوكرانيا. اعتقد بوتين أنه يستطيع ثني إرادة الشعب الأوكراني الحر وكسر عزيمته بسهولة، وأنه يستطيع التسلل إلى أوكرانيا والتغلب على (شعبها). وبعد مرور سنتين، لا يزال مخطئا. فهو لم يفعل ذلك. ولم يكن قادرا على القيام بذلك. ولا تزال كييف صامدة، وأوكرانيا لا تزال حرة".

وأضاف "لا يزال شعب أوكرانيا صامدا وغير منكسر في مواجهة هجمة بوتين الشرسة. هذا يرجع إلى شجاعته المطلقة وتضحياته، ولكنه يرجع أيضا إلينا. تذكروا، قامت الولايات المتحدة بتشكيل تحالف يضم أكثر من 50 دولة، 50 دولة لدعم أوكرانيا. لقد قمنا بتوحيد الناتو وتوسيعه. لا يمكننا ترك أوكرانيا الآن. وهذا ما يراهن عليه بوتين. فهو يراهن على انسحابنا. ولهذا السبب سأتحدث إلى أعضاء مجموعة السبع، وإلى بعض رؤساء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي اليوم".

وقال إن العقوبات تأتي "ردا على حرب الغزو الوحشية التي شنها بوتين. وردا على وفاة أليكسي نافالني. من دون أي شك، بوتين هو المسؤول عن وفاة أليكسي. التقيت بالأمس بزوجة أليكسي وابنته في كاليفورنيا، حيث تلتحق ابنته بالجامعة. كان أليكسي رجلا شجاعا بشكل لا يصدق. عائلته شجاعة أيضا. وأكدت لهم أن إرثه سيستمر في جميع أنحاء العالم، ونحن في الولايات المتحدة سنواصل حرصنا على أن يدفع بوتين ثمن عدوانه في الخارج وقمعه في الداخل". 

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، الجمعة، إن الإجراءات التي اتخذتها وزارته بالتعاون مع وزارتي الخزانة والتجارة الأميركيتين، بالإضافة إلى عدد من الشركاء، أتت "للرد على حرب روسيا واسعة النطاق ضد أوكرانيا، ونفوذها العالمي الخبيث، ووفاة أليكسي نافالني. وتكثيف قمعها في الداخل من خلال فرض عقوبات وفرض قيود على الصادرات على أكثر من 500 فرد وكيان، وهو أكبر عدد من التصنيفات التي قمنا بها في إجراء واحد متعلق بروسيا".

وأضاف "هناك صلة واضحة بين استبداد روسيا، وقمعها للمعارضة الداخلية، وعدوانها في الخارج. إننا نفرض تكاليف إضافية على القمع الداخلي الذي تمارسه روسيا، ومقتل أليكسي نافالني، والحرب ضد أوكرانيا".

واختتم بلينكن بيانه قائلا: "سوف تستخدم الولايات المتحدة كل الأدوات المتاحة لعرقلة قدرة روسيا على الوصول إلى النظام المالي العالمي، وتعطيل المشتريات العسكرية الصناعية الروسية، والتضامن مع الروس الذين يسعون إلى مستقبل أكثر ديمقراطية، وضمان أن يظل غزو بوتين بمثابة فشل استراتيجي لروسيا".