الصورة من تحرك نسائي في لبنان داعم لحقوق المرأة | 22 أبريل 2017
الصورة من تحرك نسائي في لبنان داعم لحقوق المرأة | 22 أبريل 2017

ازدادت في الآونة الأخيرة جرائم قتل النساء في عدة دول عربية، ومنها الجريمتين الأخيرتين بحق طالبتين جامعيتين في مصر والأردن، الأولى قتلت ذبحا والثانية بالرصاص، بالإضافة إلى جريمة أخرى هزت الرأي العام المصري، وهي قتل المذيعة شيماء جمال على يد زوجها القاضي الذي تم القبض عليه.

وأجمع خبراء في القانون وعلم النفس على أن هناك حاجة ملحة لتضافر جهود الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني  لمكافحة هذه الظاهرة، وسط تأكيد على دور الدولة والعائلة والفرد في هذا الشأن.

ومن الجانب القانوني، قالت المحامية والناشطة الحقوقية ليلى الحداد، إن "العديد من الدول العربية أقرت بعض القوانين المتعلقة بحماية المرأة من العنف الأسري أو الزوجي أو العنف بشكل عام"، ولكنها لم تخف أن هناك عقبات تحول دون تطبيقها.

غياب التشريعات وصعوبة تطبيقها

وأضافت الحداد في حديثها لموقع الحرة أن "هناك صعوبة في تنفيذ التشريعات والقوانين وتطبيقها على أرض الواقع في بعض الدول العربية بسبب وجود عراقيل تمنع ذلك".

وأوضحت أن هذه العراقيل تتمثل في "العرف والمزاج السائد في هذه الدول، والمتمثل في الإحراج من أن تشتكي المعنفة سواء من والديها أو زوجها"، وتلمح إلى وجود "عادات وتقاليد في بعض المجتمعات تمنع المرأة من تقديم الشكوى ضد المعنّف"، بالإضافة إلى أن إجراءات التقاضي مكلفة عادة ولا تستطيع المرأة أحيانا تحملها.

ولكن المحامية عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، تحدثت أيضا عن غياب للتشريعات المتعلقة بمكافحة العنف ضد المرأة في دول أخرى.

وأضافت في حديثها لموقع "الحرة" أن هناك حاجة إلى قوانين رادعة، وأشارت إلى وجود "حاجة أيضا إلى معرفة كيفية تطبيق" مثل تلك التشريعات في حال إقرارها مستقبلا.

وأشارت إلى أن هناك نوع من "الاستباحة والتطبيع المجتمعي مع حوادث العنف ضد النساء"، وذلك بسبب غياب التشريعات الرادعة، التي أصبح هناك حاجة ماسة لها. 

ضعف الإحصاءات

ولا تزال الجرائم التي تستهدف النساء ظاهرة لا تحظى بالاهتمام في معظم البلدان، وذلك لعدم وجود إحصائيات معتمدة. وفي بداية مارس الماضي، تبنت الأمم المتحدة توصيات لاعتماد إحصاءات هذه الجرائم التي تستهدف النساء بشكل خاص.

ولفت مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن معطياته محدودة بهذا الشأن. ففي الدول التي تحاول قياس جرائم قتل النساء، قد تختلف المؤشرات والمتغيرات المستخدمة بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، تقدم بعض الدول بيانات غير وافية، والكثير من البلدان لا تقدم حتى أي إحصائيات.

وأشارت الحداد إلى أن نسب الجرائم المرتبطة بالعنف ضد المرأة والتي تنشرها منظمات حقوقية في الدول العربية، "تكون في العادة بعيدة عن الواقع"، لأن العديد من النساء اللواتي تعرضن للعنف لا يشتكين لأسباب عائلية أو لخشيتهن من الانتقام.

وفي دراسة مسحية أجراها "المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية" حول العنف ضد المرأة، تم رصد 211 حالة عنف موجه ضد النساء في عام 2020، حيث احتل القتل والشروع في القتل مقدمة القائمة بعدد 173 حالة، يليها الجرائم الجنسية مثل الاغتصاب والتحرش والابتزاز بعدد 38 حالة.

وفي تقرير شهري نشرته جمعية "كفى" في لبنان بشهر مايو 2020، تم تسجيل 6 جرائم قتل نساء خلال شهر أبريل من العام نفسه.

عراقيل في القضاء

وعن إجراءات التقاضي، تلفت الحداد إلى "العراقيل في النظم القضائية" في بعض الدول العربية حيث يصعب إمكانية تطبيق التشريعات والقوانين بالفعل، ويتمثل ذلك في "طول إجراءات التقاضي"، بالإضافة إلى "أتعاب التقاضي التي عادة ما تكون الضحية غير قادرة على تحملها"، ويتمثل ذلك في مصاريف الدعوى بالمحكمة وأتعاب المحامي.

وأكدت أن "هذه العراقيل تشكل سدا منيعا" أمام تطبيق التشريعات التي أقرتها بعض الدول لمكافحة العنف ضد المرأة، وهو ما "تتباهى به هذه الدول أمام المنظمات الدولية التي تطالب الحكومات بتمكين المرأة من الولوج إلى أنظمة العدالة كمتضررة وكضحية أمام المعتدي".

وشددت الناشطة الحقوقية على ضرورة "تبسيط هذه الإجراءات" في الدول العربية أمام الضحية لتمكينها من التغلب على العراقيل وتحقيق العدالة، وتخفيض التكاليف المادية المتوجب دفعها في مثل هذه الحالات.

وأشارت إلى أنه عادة ما تكون المراكز الأمنية المتخصصة باستقبال شكاوى النساء عن حالات الاعتداء والعنف موجودة داخل المدن فقط عموما، ولا تكون موجودة في القرى والمناطق الريفية، لافتة إلى ضرورة تكثيف الحملات والبرامج التوعوية لمكافحة هذه الظاهرة بتلك المناطق المهمشة، و"الترويج لثقافة السلم داخل الأسر والمجتمعات لتقليل ظاهرة العنف".

تبليغ دون استجابة

وبالعودة إلى جريمة قتل نيرة أشرف، طالبة جامعة المنصورة في مصر، وفي جلسة المحاكمة الثانية، الثلاثاء، قضت محكمة الجنايات بإحالة أوراق المتهم بقتلها، وهو زميلها في الجامعة، للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه بتهمة القتل العمد، فيما حددت جلسة بتاريخ 6 يوليو الحالي للنطق بالحكم.

ولفتت سليمان إلى أن الضحية نيرة أشرف كانت قد تقدمت هي وأهلها بعدة بلاغات وشكاوى ضد القاتل للشرطة دون استجابة تذكر، وهو ما أكدته التحقيقات، حيث أن المتهم محمد عادل "أقر أنه كان يتواصل من حسابه مع أهلها ومعارفها، مشيرا إلى أنها أبلغته بتقدمها بشكاية للأمن ضده".

وأشارت المحامية المصرية إلى أن هناك تقصير في تعامل الشرطة وأجهزة الأمن مع البلاغات المقدمة من قبل نساء معنفات في أكثر من دولة عربية، وقالت إن "هناك مشكلة حقيقية عندما لا تتعامل الشرطة أحيانا مع مثل هذه البلاغات".

وتابعت سليمان أن "البلاغات التي تقدم من بعض النساء ضد أزواجهن تحديدا لا يتم التعامل معها، على اعتبار أنها حالة خاصة"، بمعنى أنها مشاكل عائلية.

وأكدت على ضرورة بذل المزيد من الجهد لـ"تدريب وإعداد وتأهيل كل المتعاملين مع مثل هذه القضايا الحساسة، ويشمل ذلك العساكر والضباط ووكلاء النيابة والقضاة"، لأن هناك حاجة إلى تطبيق التشريعات في الواقع.

العائلة والمجتمع

وبعيدا عن الجانب القانوني والتشريعي، تتحدث المتخصصة في علم النفس، د. ريما بجاني عن أهمية وجود دورات تثقيفية وتعليمية وتدريبية، تشمل الأفراد والأهل والمجتمع، لمكافحة هذه الظاهرة.

وقالت بجاني في حديثها لموقع "الحرة" إن العنف قد ينتج عن "تربية أو ثقافة أو أفكار موروثة معينة"، بمعنى أن هناك بيئة تؤثر على تصرفات الفرد، مضيفة أن "مشكلة العنف ضد المرأة هي مشكلة قديمة وتتفاقم باستمرار"، ولفتت إلى أن "الثقافة والتربية" و"التفرقة" بين الأطفال بحسب الجنس تؤثر على ذلك.

ولم تغفل الأخصائية الجانب النفسي في بعض الحالات، فتشير إلى أن "هناك أشخاص يغلب العنف على طبعهم وهؤلاء يعتبرون مرضى نفسيين، ويجب التعامل معهم كمرضى بحاجة إلى جلسات علاج.

وفي إطار الجرائم المرتكبة بحق النساء مؤخرا، وبعد أيام على ذبح الطالبة نيرة أشرف في مصر، أقدم شاب أردني، الأسبوع الفائت، على قتل الطالبة إيمان إرشيد بإطلاق النار عليها داخل جامعة خاصة قرب العاصمة عمّان.

ونشرت "جمعية تضامن" الأردنية العام الماضي تقريرا يؤكد أن "14 امرأة وفتاة كن ضحايا جرائم قتل أسرية منذ بداية 2021 من بينها جرائم بذريعة الشرف.

ولفتت الجمعية في إحصائها إلى أن 22 امرأة كن ضحايا جرائم القتل العمد والقصد عام 2020 من بينها 18 جريمة قتل أسرية.

الاعتراف بالتعرض للعنف

وتقول بجاني، عن ضحايا العنف من النساء، إن "شخصية الفرد هي الأساس" بمعنى أن "الإنسان يجب أن يعترف بأنه يتعرض للعنف، وأن يكون قادرا على وضع حد لذلك على الأقل ذهنيا".

وشرحت أن "بعض النساء يتعرضن للعنف، ويصمتن على ذلك"، بمعنى أنهن لا يبلغن ولا يفصحن عنه، لأنهن يتعرضن لنوع من "السيطرة النفسية" من قبل المعنّف، أي ربما يتعرضن للتهديد أو الابتزاز مثلا في حال أفصحن عن الأمر.

وتابعت أنه كجزء من التوعية "يجب على المعنفات عدم القبول بمثل هذا النوع من المعاملة، وطلب المساعدة والحماية" عبر التبليغ عن تعرضهن للعنف، مشددة على أن جميع العاملين في مجال علم النفس من "أطباء ومعالجين ومحللين" يجب عليهم أن يقوموا "بدورات تثقيفية وتوعوية من خلال الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني" لمكافحة هذه الظاهرة.

وفيما يتعلق بدور التربية، وجهت الأخصائية النفسية رسالة إلى الأهل، وقالت إن "كيفية تربية الأطفال هي أمر أساسي" وينعكس ذلك على تصرفاتهم مع الأهل والأقارب والأصدقاء ومحيطهم الاجتماعي.

وأضافت أن التربية الجيدة ترتقي بالمجتمع نحو الأفضل مع وجود "الأخلاقيات" الضرورية لبناء مجتمع متماسك وخال من هذه الآفات، مع التركيز على "احترام الآخر، واحترام اختلاف الآراء"، ولفتت إلى ضرورة تعزيز مناهج التعليم وإدراج مادة تتعلق بـ"التوعية والتربية النفسية" لتعزيز احترام الأطفال لأنفسهم ولغيرهم.

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟