اتخذ القادة الأوروبيين موقفا هادئا تجاه زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، المثيرة للجدل إلى تايوان، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وتقول الصحيفة إن "أوروبا لا تدعم استقلال تايوان وتعترف ببكين كمقر للسلطة الصينية"، ويحافظ الاتحاد الأوروبي على التجارة المفتوحة مع الصين وسوقها الضخم، بينما ينضم إلى واشنطن في محاولة منع أي عدوان عسكري ضد تايوان. 

وتتزايد مخاوف أوروبا بشأن انتهاكات الصين لحقوق الإنسان في شينجيانغ، والحملة القمعية في هونغ كونغ، والرقابة الواسعة النطاق والضوابط الاجتماعية المتفشية، ناهيك عن التقدم التكنولوجي والتجسس الصناعي والخطاب العدواني.

كما أن الأوروبيين ليسوا سعداء للغاية بشراكة "بلا حدود" التي أعلنتها الصين وروسيا قبل وقت قصير من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير الماضي.

ومع ذلك، لم تبد أي دولة أوروبية - مهما كانت داعمة للديمقراطية - رغبة كبيرة في السير في منتصف الطريق للمساعدة بالدفاع عن تايوان عسكريا كما تعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الصين بجامعة هارفارد، فيليب لو كوري، "هذه ليست معركتهم، هذه معركة أميركا، وقد كانت إدارة بايدن واضحة طوال العام ونصف العام الماضي أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي أولويتها". 

وأضاف: "كانت تايوان هادئة للغاية ويعتقد معظم الأوروبيين أن الرحلة كانت خطأ"، مما زاد التوترات عندما "كانت هناك حرب تدور في أوروبا نفسها".

وبحسب الصحيفة، إذا كانت أوروبا حذرة بشكل متزايد من الاستثمارات الجديدة في الصين، فإن تايوان تعتبر قضية أميركية، مثلها مثل منطقة المحيط الهادئ الأكبر، حيث تمتلك أوروبا القليل من الأصول العسكرية.

وقال السفير الفرنسي السابق لدى كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، جيرار أرو، "إن الدعم الأميركي الدائم لتايوان لا علاقة له بالديمقراطية وكل شيء يتعلق بالجغرافيا السياسية والمصداقية".

ومع ذلك، أدى الانتقاد المتزايد للصين إلى مزيد من الاهتمام في أوروبا بمصير تايوان، التي تعتبر مثل أوكرانيا، ديمقراطية صغيرة أخرى تواجه جارا كبيرا مسلحًا بالترسانة النووية.

في أكتوبر من العام الماضي، شن وزير خارجية تايوان، جوزيف وو، هجومًا في أوروبا، وتوقف في بروكسل لعقد اجتماعات غير رسمية مع نواب الاتحاد الأوروبي. 

وأيد البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة قرارًا يدعو إلى علاقات أقوى مع تايوان، التي وصفها بأنها "شريك وحليف ديمقراطي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

لاحقا، أرسل البرلمان الأوروبي أول وفد رسمي له لزيارة الجزيرة، متحديًا تهديدات بكين بالانتقام وفرضها عقوبات على بعض المشرعين البارزين. لكن برلمان الكتلة بقي عاجزا إلى حد كبير في السياسة الخارجية ولا يتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ناهيك عن الدول الأعضاء.

وكانت ليتوانيا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي أيدت صراحة زيارة بيلوسي إلى تايوان. وخلال تغريدة على تويتر، قال وزير خارجيتها، غابريليوس لاندسبيرغيس، إنه الآن "بعد أن فتحت رئيسة مجلس النواب بيلوسي الباب لتايوان على نطاق أوسع، أنا متأكد من أن المدافعين الآخرين عن الحرية والديمقراطية سوف يمرون قريبًا جدًا".

لكن ليتوانيا وبكين في خلاف على تايوان. وسمحت ليتوانيا بفتح مكتب رسمي يمثل تايوان في عاصمتها فيلنيوس، وردت بكين بفرض القيود التجارية. 

وأعربت دول أخرى في الاتحاد الأوروبي عن انزعاجها من أن ليتوانيا أوجدت - دون التشاور - ما اعتبروه مشكلة لا داعي لها.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."