الصين تريد “تسليك” مضيق هرمز

يدفع دبلوماسي صيني رفيع بمقترح ينطوي على درجة عالية من الخطورة ويهدف إلى حماية إمدادات الطاقة. ويأتي المقترح في وقت يدخل فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعه الثاني وسط تقلبات متصاعدة.

فقد وصل المبعوث الصيني الخاص تشاي جون إلى أبو ظبي في العاشر من مارس/آذار للترويج لما تسميه بكين «ممر الشحن المحايد»، وهو جهد دبلوماسي يهدف إلى ضمان استمرار شحنات النفط الخام واحتواء أسعار الطاقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون يوم الثلاثاء:

«تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية ضمان استقرار إمدادات الطاقة وعدم عرقلتها».

تستورد الصين نحو نصف احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويعبر جزء كبير من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق قبالة السواحل الإيرانية يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وغالباً ما يتجه ما يقارب نصف هذه الكميات إلى الصين، ما يجعل استقرار المنطقة مسألة محورية لأمن الطاقة في بكين.

وتتضح أهمية اللحظة من خلال النشاط الدبلوماسي غير المعتاد للصين. فمنذ اندلاع القتال في 28 فبراير/شباط، عقد تشاي جون جولات مطولة من المحادثات مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، وكذلك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، وسعت بكين إلى تقديم نفسها وسيطاً محايداً ملتزماً بإبعاد البنية التحتية للطاقة عن دائرة المواجهة.

وفي صلب هذا التحرك مبادرة «الممر الأزرق»، وهي جهد دبلوماسي يهدف إلى ضمان المرور الآمن لناقلات النفط والسفن غير القتالية الأخرى عبر مناطق النزاع. ويهدف هذا المفهوم إلى منع أي تعطّل في الشحنات قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار العالمية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الصيني.

وتبدو بكين مستعدة للتعامل مع الصدمات قصيرة الأمد. فالصين، بحسب تقارير، تمتلك مخزوناً نفطياً يكفي لتغطية نحو 120 يوماً من الواردات، ما يوفر لها هامشاً مؤقتاً للمناورة. لكن المسؤولين يدركون أن أي تعطّل طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يكشف نقاط ضعف في أمن الطاقة الصيني.

وقد ارتفع سعر خام برنت، وهو المؤشر العالمي المرجعي، مؤخراً مقترباً من 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى ما دون 90 دولاراً بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال تراجع حدة الأعمال القتالية.

وبينما حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من العودة إلى «قانون الغاب»، جاء رد الصين العام على الصراع محسوباً بعناية.

فوسائل الإعلام الرسمية الصينية هاجمت ما وصفته بـ«العدوان الإمبريالي». وفي إشارة إلى دعم حليفها القديم، كانت بكين أول حكومة تعترف بتعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران.

لكن الحكومة الصينية امتنعت في الوقت نفسه عن تقديم دعم عسكري كبير لطهران. ومن اللافت أن الصين أوقفت صفقة متداولة لبيع صواريخ فرط صوتية مضادة للسفن من طراز CM-302  إلى إيران، وهو ما كان يُنظر إليه على أنه خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي.

وبدلاً من ذلك، تعمل بكين على احتواء تداعيات الأزمة. فعلى هامش الاجتماع السنوي المعروف باسم «الدورتين» في بكين، تبنى وانغ يي خطاباً تصالحياً تجاه واشنطن، واصفاً المحادثات الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها «مشجعة».

وتركّز محادثات تشاي جون في الخليج على حماية الاستثمارات الاستراتيجية الأوسع للصين في المنطقة. فقد واصلت بكين الاستفادة من النفط الإيراني المخفَّض السعر، والذي غالباً ما يعاد تصنيفه على أنه واردات قادمة من ماليزيا، وإلى جانب النفط، استثمرت الصين أكثر من 400 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية وشراكات التجارة في أنحاء المنطقة.

لكن اتساع نطاق الحرب قد يهدد هذه المصالح. ففي اجتماع «الدورتين»، حددت الصين هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بين 4.5% و5%، في إشارة إلى أن القيادة الصينية تستعد لفترة من التقلبات العالمية.

ويعكس هذا الحذر رهانا محسوباً من جانب بكين: أن الدبلوماسية والنفوذ الاقتصادي يقدمان استقراراً طويل الأمد أكثر من الانخراط العسكري المباشر. وقد لا تكون الأداة الأقوى لدى الرئيس الصيني في الخليج، بل في صفقة تجارية واسعة من المتوقع أن يكشف عنها بحلول نهاية الشهر. وطالما ظلت مصالح الطاقة الصينية مصونة، يبدو أن بكين مستعدة لترك واشنطن تعيد رسم خريطة الأمن في المنطقة — بشرط واحد: ألا يتوقف تدفق النفط.

هذه المقالة منقولة عن الإنجليزية.

أفاتار غير معروف
مين ميتشل

مين ميتشل شغلت سابقاً منصب رئيسة ومديرة تنفيذية لـ Frontline Media Fund وكانت أيضاً المديرة التنفيذية للتحرير في راديو آسيا الحرّة (Radio Free Asia).


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading