حماس تركت "الجهاد" تواجه مصيرها وحدها
حماس تركت "الجهاد" تواجه مصيرها وحدها

خلال 3 أيام من المعارك بين إسرائيل و"الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة، لم تتدخل حركة حماس التي تسيطر على القطاع لدعم "الجهاد"، وسط مؤشرات على تنافس  الحركتين على "حكم القطاع"، في "ظل خلافات سياسية وأيدلوجية" واسعة بين الطرفين، بحسب ما يشير محللون تحدث إليهم موقع "الحرة".

واتفقت حركة الجهاد الإسلامي مع إسرائيل، الأحد، على هدنة في غزة بوساطة مصرية لوضع حد لثلاثة أيام من العنف الذي أسفر عن مقتل 43 فلسطينيا، وفقا لـ"فرانس برس".

ومنذ الجمعة نفذت إسرائيل ضربات جوية ومدفعية استهدفت بشكل أساسي مواقع لحركة الجهاد في غزة التي ردت بإطلاق مئات الصواريخ، في مواجهة هي الأشد منذ حرب مايو 2011 التي استمرت 11 يوما ودمرت القطاع الساحلي الفقير.

لكن موقف "حماس" من الهجوم الإسرائيلي أثار حيرة بعدما تركت "الجهاد" تواجه مصيرها وحدها، في معركة أسفرت عن تحييد القادة العسكريين الرئيسين بالحركة.

واكتفت حماس بدعوة المجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل لوقف العدوان على غزة"، لكنها لم تتدخل عسكريا في الصراع، ما دفع إسرائيل للإشادة بموقف الحركة.

لماذا لم تتدخل حماس؟

عناصر من كتائب القسام/ الجناح العسكري لحماس/ غزة / 20 يوليو 2022

يري المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، إن حركة حماس لم تتدخل  في الصراع الأخير، "تجنبا للتصعيد مع إسرائيل".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال نيسان إن حماس "وقفت موقف المتفرج"، لتشاهد حركة الجهاد الإسلامي وهي تتلقى "الضربات المؤلمة" دون تدخل منها، معتبرا أن "توجيه الجهاد الإسلامي الصواريخ نحو إسرائيل لم يرق لحماس".

وأكد أن "حماس حاولت إقناع الجهاد بعدم إطلاق صواريخ نحو إسرائيل في بداية المعارك لكن الأخيرة لم تنصع لذلك"، على حد قوله.

من جانبها تشير المحللة السياسية، هند الضاوي، إلى تحقيق "حركة حماس عدة مكاسب سياسية واقتصادية خلال الفترة الماضية وحصولها على تسهيلات من قبل حكومتي يائير لابيد، ونفتالي بينيت"، ما دفعها لتجنب خوض الصراع.

وتسببت تلك التسهيلات في "تخفيف الحصار على القطاع وزيادة عدد العمالة الوافدة منه لإسرائيل إلى 20 ألف عامل، في ظل أوضاع اقتصادية متردية في القطاع وانهيار علاقة حماس بالكثير من الدول الداعمة لها"، وفقا لحديث الضاوي إلى "موقع الحرة".

مصالح مشتركة وأجندات مختلفة

حماس والجهاد مدرجتان في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الغرب

ترتبط كلا من حماس والجهاد بـ"جماعة الإخوان المسلمين"، فضلا عن الاشتراك في تلقي "أموال وأسلحة" من إيران، وفقا لتقرير لـ"رويترز".

وكل من حماس، التي خاضت خمسة صراعات مع إسرائيل منذ عام 2009، و"الجهاد الإسلامي" مدرجتان في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الغرب.

وتشترك "الجهاد" مع حماس في العداء المشترك لإسرائيل والتزام أيديولوجي بإقامة دولة فلسطينية إسلامية، لكن المجموعتين لهما هويات منفصلة وبعض الاختلافات، وفقا لتقرير "رويترز".

ويؤكد نيسان أن "مشروع المقاومة ومواجهة إسرائيل" قاسم مشترك بين حماس والجهاد، فضلا عن العلاقة بإيران لكن "بدرجات متفاوتة".

وترتبط الجهاد بإيران بشكل وثيق ويعيش غالبية قادة الحركة هناك، ويتلقون منها الدعم والسلاح و"الأوامر"، لكن حماس "ترتبط بإيران بدرجة أقل"، وفقا لحديث نيسان.

من جانبها تشير الضاوي إلى اختلافات أيدلوجية وسياسية كبيرة بين "الجهاد وحماس"، فالأخيرة يجمعها "ارتباطات إقليمية وهي جزء من جماعة الإخوان المسلمين"، بينما "الجهاد مدعومة بشكل أكبر من إيران".

صراع سلطة ونفوذ

عناصر من الجهاد الإسلامي/ غزة/ 17 أبريل 2022

تحدث رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار عن الفصل بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مشيرا إلى "تحقيق غاية استراتيجية".

وخلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلية (الكابينيت)، السبت، شدد قادة أجهزة الأمن على "أهمية الحفاظ على هذا الفصل".

لكن نيسان يشير إلى خلافات قائمة بالفعل بين حماس والجهاد، قائلا: "المناوشات والمواجهات مستمرة منذ فترة بينهما وهناك صراع ومنافسة على السلطة والنفوذ بين الحركتين في قطاع غزة".

وخلال السنوات الماضية، ركزت "الجهاد الإسلامي" على النشاط العسكري فقط، فهي لا تمتلك بنية تحتية أو مسؤوليات مثل حماس التي تحكم غزة منذ عام 2007، وهي المسؤولة عن الحكومة والاحتياجات اليومية لأكثر من 2.3 مليون شخص، وفقا لـ"فرانس برس".

وتتحدث الضاوي عن "مشروع حمساوي" مع إسرائيل بوساطة مصرية، حول هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، وهو ما يثير خلافات بين "حماس والجهاد".

ويهدف المشروع إلى "إعادة إعمار القطاع وتدشين ميناء بحري ومشروعات اقتصادية لتخفيف معاناة الفلسطينين وهو ما يساعد حماس على الاستمرار في حكم القطاع"، وفقا لحديث الضاوي.

وتتحدث الضاوي عن "رغبة الجهاد في المشاركة بالاتفاقية والحصول على امتيازات داخل غزة، ومشاركة حماس في حكم القطاع"، وهو ما أدى إلى خلافات كبيرة بين الحركتين.

تداعيات الخلاف؟

ماهي تداعيات الخلاف بين حركتي "حماس والجهاد"؟

يتوقع نيسان "استمرار صراع السلطة والنفوذ بين الحركتين"، مستبعدا في الوقت ذاته وقوع "مواجهات عسكرية أو حرب بين الطرفين".

وتتفق مع ذلك الضاوي، التي تشير إلى "مصادر تمويل مشتركة وأطراف إقليمية لديها علاقات مع الطرفين ولن تسمح أن يصل الأمر للشقاق الذي قد يؤدي لمواجهة".

لكن  الضاوي تؤكد في الوقت ذاته أن "الخلاف والاختلاف بين الطرفين وارد"، بسبب "اختلاف الرؤية والأجندة"، على حد تعبيرها.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."