صورة أرشيفية تظهر رسمات لطفلين سوريين كانا عارضاها للبيع في بيروت
صورة أرشيفية تظهر رسمات لطفلين سوريين كانا عارضاها للبيع في بيروت

شهد لبنان خلال الأيام الماضية، ارتفاعاً واضحاً في نسبة الانتهاكات المسجلة بحق أطفال، تنقلت بين مناطق وبيئات اجتماعية مختلفة، وتعددت بالشكل والأسلوب والهدف، وبلغت مستويات خطرة وبشعة، لتسلط مزيد من الأضواء على الواقع المتردي للأطفال في لبنان الذي يعاني أزمات اقتصادية واجتماعية متعددة، ارتدت سلباً على الفئات الاجتماعية الأكثر ضعفاً وتهميشاً.

5 حالات عنف ضد أطفال سجلت في 3 أيام، أحدثها تكشفت تفاصيلها خلال إعداد هذا التقرير، حيث أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان، صباح اليوم الخميس 25 أغسطس، إلقاء القبض على أب بعدما قام بتكبيل أطراف طفله البالغ من العمر سنة واحدة، وتكميم فمه بشريط لاصق والاعتداء عليه بالضرب.

وكانت القوى الأمنية قد تحركت على أثر انتشار صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهِرُ الطفل مكبلاً، حيث أعطيت الأوامر على الفور للعمل على كشف ملابسات القضية، بحسب قوى الأمن، وتم تحديد هوية الطفل، من الجنسية السورية عمره /8/ أشهر، مقيم مع ذويه في بلدة مدوخا / قضاء راشيا، حيث جرى القاء القبض على والده، ع. ع. ن. (مواليد عام 1992، سوري الجنسية)، وبالتحقيق معه، اعترف بما نسب إليه لجهة تعنيف ولده بسبب انزعاجه من صوته، كما ادّعت زوجته ضده بجرم تعنيف ابنه، وتعنيفها بالضرب لمرّات عدّة.

بالأمس أيضاً كان اللبنانيون على موعد مع مشهد عنف تقشعر له الأبدان، لآثار جلد وضرب وحشي أقدم عليه المدعو م. ب. بحق ولده القاصر في بلدة الشواليق في قضاء جزين. حيث قامت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني بالتحري والاستقصاء عن معلومة توافرت حول واقعة التعذيب، نفذت على إثرها مداهمة لمنزل المشتبه به وأوقفته، ووثّقت بالصّور آثار التعذيب والتعنيف.

واعترف المعتدي، وهو من الجنسية السورية مواليد العام 1985، بما نسب إليه لجهة قيامه بجلد ابنه القاصر، مواليد 2009، بواسطة خرطوم مياه، حيث أجري المقتضى القانوني بحقّه، وأودع المرجع المعني، بناءً على إشارة القضاء المختص.

أما أغرب الأحداث المسجلة شهدتها بلدة المرج البقاعية، حيث أقدم مدير مدرسة، ويدعى ع. ع.، على إطلاق النار من بندقية "بومب أكشن" على مجموعة من الأطفال كانوا يقيمون سهرة نار بجانب المدرسة، دخلوا من بعدها إلى ملعب كرة السلة التابع للمدرسة ليلعبوا، فـ "أزعجوا المدير" الذي بادر فوراً إلى إطلاق عدة أعيرة نارية باتجاههم دون أن يصيب أحداً، ليتباهى بفعلته قبل أن يتوارى عن الأنظار حيث تقدم أهالي الأطفال بادعاءات ضده.

واقعة أخرى، شكلت صدمة للرأي العام اللبناني سجلتها الأيام الماضية أيضاً، بعدما تكشفت ملابسات جرائم اغتصاب وتحرش متسلسلة أقدم عليها الشقيقان تيمور وأصلان ش. ف.، على مراحل زمنية متلاحقة في بلدة المحيدثة في منطقة البقاع الغربي، بحق عدد من الأطفال اللبنانيين والسوريين في البلدة.

هذه الجرائم تكشفت بعد شكوى تقدم بها والد أحد الأطفال الذي أفصح لأهله عما تعرض له من اعتداءات جنسية، على يد الشابين، وبعد توقيفهما من قبل السلطات اللبنانية، تبين توثيقهما لأفعالهما بصور ومقاطع فيديو على هواتفهما، تظهر عمليات اغتصاب الأطفال، كذلك أظهرت التحقيقات متورطين آخرين وحالات اعتداءات جنسية على ضحايا آخرين وحيوانات.
زاد من تفاعل القضية الحديث عن تدخلات لنافذين في المنطقة من أجل حماية الشابين والإفراج عنهما، الأمر الذي أثار ردود فعل مستنكرة ومطالبات بتشديد العقوبات على المرتكبين وعدم الإفلات من العقاب، من أجل تحقيق العدالة للضحايا.

ممنوع ان تمر جريمة الإغتصاب والإعتداء على أطفال وحيوانات في قرية #المحيدثة - راشيا من دون محاسبة! هذه الجريمة تختصر...

Posted by Cynthia Zarazir on Sunday, August 21, 2022

وأعادت القضية التذكير بقصة أخرى شهدتها بلدة القاع اللبنانية، مطلع شهر يوليو الماضي، حيث أقدم عسكري متقاعد على ارتكاب سلسلة اعتداءات على أطفال، أوقف بسببها من قبل السلطات اللبنانية، في قضية أطلق عليها اسم "قضية سفاح الأطفال"، وشهدت بدورها أيضاً تدخلات ذات طابع سياسي وديني، بهدف التغطية على الموضوع وعدم اثارته، قوبل في حينها باستنكار واسع وتحركات اعتراضية في الشارع قام بها نواب ونشطاء وحقوقيون في بيروت.

بيروت
بعد التكهنات.. مصادر لبنانية تكشف لـ"الحرة" تفاصيل قضية "سفّاح الأطفال"
لليوم الثاني على التوالي، يحتل وسم "#سفاح_الأطفال" لائحة الأكثر تداولا على موقع تويتر في لبنان، بعدما ضجت البلاد بقصة اغتصاب متسلسل طال عددا من الأطفال في بلدة القاع ضمن محافظة بعلبك – الهرمل شمال شرق لبنان، على الحدود مع سوريا.

أتت كل تلك الأحداث فيما اللبنانيون لم يتجاوزوا بعد الصدمة التي تسبب بها مقطع مصور يظهر أحد مشغّلي الأطفال في مخيمات النازحين السوريين، يلقب بـ "الشاويش"، وهو سوري الجنسية أيضا، يقوم بالاعتداء بالضرب والتعنيف على مجموعة من الأطفال في حقل زراعي في بلدة غزة في محافظة البقاع، بسبب مطالبتهم له بعطلة عن العمل.

تحذيرات أممية

تسارع تسجيل هذا النوع من الأحداث، سلط الأضواء مجدداً على ما سبق أن حذرت منه الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسف والمنظمات الإنسانية والمعنية بحماية الأطفال، من أن يصبح الأطفال الحلقة الأضعف لدوامة العنف المتنامية في لبنان، وهو ما بات يظهر اليوم أكثر وضوحاً في ظل تسارع الانتهاكات.

وكان قد صدر بيان، مطلع شهر يوليو الماضي، عن ممثل "يونيسيف" في لبنان إدوارد بيجبيدر قال فيه إن "المعلومات والتقارير التي يتم تداولها مؤخراً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن ممارسات عنفية جنسية وجسدية جسيمة بحقّ الأطفال، هي مؤشر إضافي إلى تزايد مظاهر العنف ضد الأطفال في لبنان".

وناشدت "يونيسيف" الأسر والمجتمعات والسلطات المحلية توفير السلامة والرفاه للأطفال والشباب، ودعت الجميع إلى كسر حاجز الصمت بشأن إساءة معاملة الأطفال ودعم حقهم في الحماية، حتى يتمكن كل طفل من العيش في بيئة آمنة خالية من العنف.

كما دعت إلى حماية خصوصية الأطفال الناجين من العنف، وشددت على ضرورة ألاّ يتم نشر معلومات متعلقة بهؤلاء الأطفال، بما في ذلك الأسماء والصور ومقاطع الفيديو التي تحتوي على مشاهد عنيفة؛ لأن نشر هذه المواد والمعلومات قد يزيد خطر وصم الأطفال وأسرهم اجتماعياً.

وأكدت "يونيسيف" مواصلتها دعم الأطفال وتمكين الأسر وتعبئة المجتمعات لضمان حماية جميع الأطفال والمراهقين والنساء، خصوصاً الأكثر ضعفاً، من العنف والاستغلال وسوء المعاملة والإهمال، وفقاً للإطار القانوني والسياسي الوطني وبحسب المعايير الدولية.

وفي شهر ديسمبر الماضي، صدر عن اليونيسف تقريراً يفيد أن طفلا من بين كل طفلين في لبنان معرض لخطر العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي، في الوقت الذي تكافح فيه الأسر لمواجهة الأزمة المتفاقمة في البلاد.

ويشير التقرير إلى أن حوالي 1.8 مليون طفل، أي أكثر من 80 في المائة من الأطفال في لبنان، يعانون من فقر متعدد الأبعاد، بعد أن كان العدد حوالي 900,000 طفل في عام 2019 .

وفي شهر نوفمبر الماضي أيضاً، حذّرت "اليونيسف" من أن "مستقبل جيل كامل من الأطفال في لبنان على المحك جراء تفاقم تداعيات الانهيار الاقتصادي عليهم، من نقص في التغذية والرعاية الصحية، وارتفاع في معدل العمالة في صفوفهم".

وأظهرت الدراسة التي أجرتها المنظمة على مدى ستة أشهر أن "مئات آلاف الأطفال في لبنان معرضون للخطر"، متحدثة عن تراجع دراماتيكي في أسلوب عيش الأطفال اللبنانيين فيما لا يزال الأطفال اللاجئون يرزحون تحت "وطأة الضرر الكبير"، كما ظهر أن عدد الأسر التي أرسلت أطفالها إلى العمل ارتفع من 9 في المئة إلى 12 في المئة."

زيادة في التبليغ.. ارتفاع في الوعي

ترى مسؤولة وحدة حماية الاطفال في منظمة "كفى"، ماريا سمعان، أن الأزمة الاقتصادية وتداعياتها زادت من وتيرة العنف ضد الأطفال، حيث زاد التدهور المعيشي وضغط الهموم الحياتية من حدة التوتر داخل الأسر، "هناك أطفال ينامون وهم جائعين وأهلهم عاجزين عن إطعامهم، فيما مستوى التوتر والقلق والاكتئاب يسجل ارتفاعات قياسية في المجتمع اللبناني، وهو ما ينعكس على التعامل مع الأطفال، حيث زاد من مستوى العنف والمستوى الذي يبلغه."

وتشرح أن الفئات المستضعفة، ومن بينهم الأطفال، كانوا الأكثر تأثراً بالأزمة، حيث زادت هشاشتهم، واستضعفوا أكثر، خاصة وأن الأطفال لا يستطيعون تأمين حاجاتهم وتحصيل حقوقهم، وانما بحاجة إلى راشد معهم، ومجهود من الأهل والدولة لحمايتهم لكونهم الأكثر ضعفاً.

في الوقت نفسه هناك أنواع أخرى من العنف زادت كثيراً بفعل الأزمة، بحسب سمعان، لاسيما ظاهرتي التزويج المبكر للقاصرات، وعمالة الأطفال، بسبب الضائقة الاقتصادية، التي انعكست أيضاً ارتفاعاً في مستويات التسرب المدرسي للأطفال، حيث تعجز العائلات عن تحمل تكاليف تعليم أطفالها.

وفي تعليقها لموقع "الحرة" على ارتفاع نسبة الانتهاكات المسجلة بشكل قياسي خلال الأيام الماضية، توضح سمعان، أن "وتيرة العنف ضد الأطفال في لبنان لطالما كانت مرتفعة، من قبل الأزمة الاقتصادية، لكن ما تغير اليوم برأيي، أن الناس باتت تمسك هواتفها وتوثق حالات العنف والانتهاكات وتقوم بالتبليغ عنها، وهذا ما لم يكن موجوداً من قبل، وهذا يعكس زيادة في الوعي العام تجاه حماية الأطفال وقضاياهم، ما انعكس مزيداً من ظهور لهذه القضايا على العلن عبر وسائل التواصل وفي الإعلام."

وإذ تتفق المتخصصة في حماية الأطفال في منظمة  Save the Children ، فرح بربر، مع سمعان على أن ارتفاع نسبة التبليغ يدل على زيادة الوعي الاجتماعي حول هذا الجانب، تشدد على سلامة الأسلوب والطريقة التي يجري فيها بالتبليغ او مساعدة الأطفال، خصوصاً في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، "يجب ان نعلم ما هي المعلومات التي يمكن نشرها حول قضايا الأطفال، وتلك التي لا يمكن نشرها حيث تشكل انتهاكاً آخر بحق الأطفال، كإظهار وجوههم مثلاً في الفيديوهات او الصور.

غياب لنظام الحماية

وتوضح بربر أن النتائج التي تسجل اليوم، كانت متوقعة بسبب الأزمة، لناحية ازدياد حالات العنف ضد الأطفال، إن من ناحية الأهل أو من ناحية المجتمع، خاصة مع التراجع الكبير على صعيد الصحة النفسية للأهل وللأطفال على حد سواء، وعدم قدرة الأهل على تأمين احتياجاتهم واحتياجات أطفالهم زاد من الضغط النفسي الذي يؤدي إلى زيادة في اللجوء إلى العنف.

"زيادة الاستغلال كان من المتوقع أن يحصل، عمالة الأطفال أيضاً" بحسب ما تؤكد بربر، "حتى العنف في المدارس في ظل الواقع التربوي والمعيشي للأساتذة، هذا كله يشكل ضغطاً، لكن ليس هو المسؤول الوحيد في ظل غياب نظام الحماية الاجتماعية للأطفال."

وعلى الرغم من وجود قانون في لبنان لحماية الأطفال، وقانون حماية الأحداث رقم 422\2002، لا يشكل في المقابل رادعاً بدليل تكرار وتسارع الأحداث، لاسيما في ظل كل ما يحصل من فوضى اجتماعية وأمنية وسياسية في البلاد نتيجة الأزمة الاقتصادية القائمة منذ العام 2019، والتي صنفت من الأسوأ في تاريخ العالم، حيث "لا تطبق هذه القوانين بالشكل اللازم" وفق بربر. 

وتشرح المتخصصة في حماية الأطفال، أن هناك نسبة كبيرة من الأطفال الذين لا يعرفون بوجود أماكن يلجؤون إليها عند تعرضهم للعنف، لطلب الحماية أو الدعم، وهناك أطفال يعرفون انهم بخطر ولكن لا يعرفون أن هناك قانون وجمعيات وجهات في لبنان قادرة على حمايتهم وتحصيل حقوقهم، حتى المجتمع بشكل عام في بعض المناطق لا يعلم أيضاً بوجود هذه القوانين وهذه الجهات التي تؤمن الحماية والدعم.

وتلفت بربر إلى دور تلعبه الثقافة الاجتماعية السائدة، والتي تبرر العنف والضرب كنوع من التربية والتأديب، "وهذا من أول الأمور التي نعمل عليها، ولكنها في الوقت نفسه من أصعب الأمور التي نواجهها المتعلقة بتغيير السلوك الاجتماعي المحكوم بالعادات والتقاليد، فصحيح أننا نحقق اليوم نتائج، لكن التغيير الحقيقي ننتظره في الأجيال المقبلة وما بعدها، خصوصاً وان أساليب التربية في لبنان عموماً لا تقوم على منهج علمي، ولا تخضع للتوعية اللازمة رغم الجهود المبذولة."

قانون فضفاض.. وقضاء معطل

وفيما تتحرك القوى الأمنية فوراً في لبنان عند وجود أي انتهاك او جرم مشهود ضد أطفال، وفق ما ينص القانون، تلفت سمعان إلى أن معاناة الجمعيات والجهات العاملة على حماية الأطفال تتركز في القضاء.

وتشرح "نصل بالقضية إلى القضاء، ونطلب حماية الطفل، حسب قانون حماية الأحداث، الذي يعتبر في المادة 25 منه، أن الحدث (الطفل) معرض للخطر، إذا وجد في بيئة تعرض أمنه وسلامته وصحته النفسية والجسدية والجنسية والعاطفية للخطر".

 لكن هذه المادة فضفاضة جداً، بحسب سمعان، "ففي تفاصيلها، وفي الشق المتعلق بالعنف الجسدي ضد الأطفال، يرد في المادة أنه "يسمح للأهل بتأديب أطفالهم بما يتيحه العرف العام"، وهذا ما يعطي صلاحية استنسابية كبيرة جداً للقاضي، وفق ما ترى، وبالتالي يمكن أن تختلف على الأراضي اللبنانية أحكام القضاء الصادرة، "هناك قضاة قد يرون ضربة كف تستدعي حماية، فيما قضاة آخرون قد يجدونها تأديباً يبيحه العرف العام."

وفي هذا الشأن تشدد من جهتها بربر على أن لا مبرر للتساهل القضائي مع حالات التعنيف، "في القانون منصوص على أن كل ما يؤثر على صحة وسلامة الطفل، تتدخل الجهات المعنية، ما يعني أنه يحق اعتماد أساليب التربية وفقاً للأعراف الاجتماعية، ولكن بشرط أن لا يؤثر على سلامة وصحة الطفل. وبالتالي الأهم هنا هو عامل التوعية، توعية الطفل على حقوقه، وتوعية الأهل والمجتمع على ما هو ممنوع ومسموح وفق مصلحة الطفل وسلامته."

ويعاني الأطفال والفئات المهمشة عموماً، من تعطل القضاء بفعل إضراب القضاة القائم في لبنان للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ورواتبهم بعدما تآكلت بفعل الانهيار المالي لليرة اللبنانية، حيث لم يعد من الممكن، بحسب مسؤولة وحدة حماية الاطفال في منظمة "كفى"، لامرأة أو لطفل يتعرضون للعنف، التقدم بشكاوى أمام قضاء العجلة لحمايتهم، "وبالتالي الحماية القضائية في لبنان اليوم وضعها سيء جدا، وكافة الجمعيات العاملة على قضايا الحماية في لبنان ترفع الصوت بوجه الاعتكاف القضائي الذي يؤثر على طلبات الحماية"، وفق سمعان.

اعتكاف القضاة يسد كل طرق الحماية القانونية في وجه النساء #حماية_النساء_أولوية

Posted by KAFA (enough) Violence & Exploitation on Monday, August 22, 2022

المتابعة ضرورية

ولا تقتصر معاناة الأطفال في لبنان على ما يتعرضون له بشكل مباشر، بل تتعداه إلى ما بعد الحادث حيث لا تحصل نسبة كبيرة منهم، لاسيما الأكثر فقراً وتهميشاً، على المتابعة اللازمة لتحصيل حقوقهم وتجاوز أزماتهم.

وفي هذا السياق تشدد سمعان على أن أي طفل يتعرض لعنف، مهما كان نوعه، يتطلب متابعة على 3 أصعدة، قانونية نفسية واجتماعية، مشددة على أن "المتابعة القانونية ضرورة، ولكن لا يلجأ إليها جميع الناس، فليس كل من يبلغ تصل قضيته إلى الإعلام وتحظى بمتابعة خاصة تحرك القضاء، وعادة الناس يخافون من اللجوء إلى القانون، خاصة إذا ما تحدثنا مثلاً عن الأطفال السوريين في لبنان، حيث يبلغون عن تعرضهم للعنف، لكنهم يخافون طلب الحصول على الحماية بسبب أوضاعهم القانونية في البلاد لناحية الأوراق والإقامات وغيرها."

وبعد المتابعة القانونية اللازمة لتأمين الحماية للطفل، يحتاج إلى متابعة نفسية ضرورية جداً للطفل، بحسب سمعان "إذ لا يكفي تأمين الحماية فيما يعاني الطفل من التبعات النفسية للعنف والصدمة الناتجة عنه، وهناك أيضاً الحاجة للتدخل الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية، لتمكين الطفل، وبناء قدراته على المواجهة في الحياة، ولتمكين عائلته أو المسؤولين عنه من لعب دورهم الأساسي في الحماية والرعاية للطفل."

المشكلة "أكبر بكثير"

تأسف بربر لكون الانتهاكات الظاهرة والأرقام المسجلة للانتهاكات ضد الأطفال أقل بكثير من الواقع، حيث إن هناك كثير من الحالات التي لا يتمكن أحد من توثيقها او تسجيلها او العلم بها، "لاسيما خلال وبعد جائحة كوفيد 19 والحجر الصحي وتوقف المدارس والأنشطة للأطفال، حيث زادت حالات العنف بشكل كبير وانخفض التبليغ عن الأمر بشكل كبير أيضاً، فيما بات هناك عوائق في الوصول إلى الحالات الأكثر هشاشة وعرضة للخطر."

حركة احتجاجية في شركة غوغل
لم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد | Source: Social Media

كشف موقع "أكسيوس"، الثلاثاء، أن شركة غوغل فصلت حوالي 20 موظفا آخر لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد عقد أبرمته مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، وفقا لمجموعة نشطاء تمثل العمال.

وهذه الموجة الثانية من الفصل، حيث أنهت غوغل قبل نحو أسبوع، خدمة 28 موظفا، لنفس السبب (الاحتجاج)، بينما اتهمهم بيان للشركة، وفق ما نقلت وكالة رويترز، بـ"عرقلة عمل الموظفين الآخرين ومنعهم من الوصول إلى المكاتب".

ونظمت الاحتجاج الثلاثاء الماضي مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري" التي تعارض منذ مدة طويلة "مشروع نيمبوس"، وهو عقد مشترك بين غوغل وأمازون لتوفير الخدمات السحابية للحكومة الإسرائيلية. 

وفي المجمل، قامت الشركة، بطرد حوالي 50 موظفا بسبب الاحتجاجات التي نظمت في مكاتب غوغل الأسبوع الماضي والتي كانت جزءًا من السخط المستمر منذ سنوات بين مجموعة من العاملين في الشركة وأمازون أيضا، بسبب مزاعم بأن إسرائيل تستخدم خدمات الشركات للإضرار بالفلسطينيين.

وكان موظفون في غوغل منتسبون إلى حملة (لا تكنولوجيا للفصل العنصري) وصفوا في بيان الأسبوع الماضي، على موقع "ميديام" ، فصل الموظفين بأنه "انتقام صارخ". وقالوا إن بعض الموظفين الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في الاحتجاجات كانوا أيضا من بين من فصلتهم غوغل.

وقد أنكرت غوغل هذه الادعاءات قائلة إن مشروع نيمبوس، وهو عقد يخص الحوسبة السحابية، لا يتضمن "أعباء عمل حساسة للغاية أو سرية أو عسكرية تتعلق بالأسلحة أو أجهزة المخابرات"، وأن وزارات الحكومة الإسرائيلية التي تستخدم السحابة التجارية الخاصة بها يجب أن توافق على شروط الخدمات والسياسات الأخرى.

من جانبها تقول مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري"،  التي تمثل العمال المحتجين، في بيانها إن غوغل تحاول "قمع المعارضة، وإسكات عمالها، وإعادة تأكيد سلطتها عليهم".

وأضافت "هذا لأن غوغل تقدر أرباحها وعقدها الذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار مع الحكومة والجيش الإسرائيليين أكثر من الناس. ومن المؤكد أنها تقدرها أكثر من موظفيها".

وقالت المجموعة إنها ستواصل الاحتجاج حتى تلغي الشركة مشروع "نيمبوس".

متحدث باسم غوغل قال، الثلاثاء، وفق ما ذكر "أكسيوس" أنه تم فصل موظفين إضافيين بعد أن كشف تحقيق داخلي أنهم "متورطون بشكل مباشر في نشاط تخريبي".

وقال "للتأكيد مرة أخرى، كل واحد ممن تم إنهاء عملهم كان متورطًا بشكل شخصي في نشاط تخريبي داخل مبانينا، لقد أكدنا ذلك وأعدنا تأكيده"، مضيفًا أن تحقيق الشركة في المظاهرات قد انتهى.

جاءت أحدث عمليات الفصل من العمل بعد أيام من إخبار الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي للموظفين في مذكرة أنه لا ينبغي عليهم "النضال حول القضايا الخلافية" أو "مناقشة السياسة".

وجاء في المذكرة كذلك "في النهاية، نحن مكان عمل وسياساتنا وتوقعاتنا واضحة: هذا عمل تجاري، وليس مكانًا للتصرف بطريقة تعطل زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان".

ما القصة؟

يثير "مشروع نيمبوس" منذ الإعلان عنه في 2021 كثيرا من الجدل داخل شركة "غوغل" التي يتهمها موظفون بتزويد الحكومة الإسرائيلية بخدمات الذكاء الاصطناعي وقدرات يخشى أن تستعمل ضد الفلسطينيين.

والمشروع هو عقد مشترك بقيمة 1.2 مليار دولار مع شركة "أمازون" لتزويد الحكومة الإسرائيلية بقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وفق ما نقل موقع "إنترسبت" عن مواد تدريبية قال إنه اطلع عليها.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أحد أعدادها سنة 2021، أن عقد المشروع ينص  على قيام غوغل وأمازون بتوفير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية، وفقا لوزارة المالية الإسرائيلية، التي أعلنت عن الصفقة في عام 2021.

وبحسب ما ورد تتضمن شراكة "نيمبوس" قيام غوغل بإنشاء مثيل آمن لـ "غوغل كلاود" (Google Cloud) على الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للحكومة الإسرائيلية بإجراء تحليل للبيانات على نطاق واسع، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، واستضافة قواعد البيانات، وأشكال أخرى من الحوسبة القوية باستخدام تكنولوجيا غوغل، مع القليل من الإشراف من قبل الشركة.

موظفو غوغل المتظاهرين خلال وقفة خارج مكاتب الشركة في سان فرانسيسكو

وتشير مستندات غوغل، التي أبلغ عنها موقع "إنترسبت" لأول مرة في عام 2022، إلى أن خدمات الشركة المقدمة لإسرائيل عبر سحابتها تتمتع بقدرات مثل اكتشاف الوجه المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات.

وتقول مجلة "تايم" إنه لا يوجد مزيد من التفاصيل حول العقد، "وكثير من إحباط العمال يكمن في ما يقولون إنه افتقار غوغل للشفافية حول ما يستلزمه مشروع نيمبوس والطبيعة الكاملة لعلاقة الشركة مع إسرائيل".

ولم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد.

ولا تعد الاحتجاجات جديدة على غوغل. ففي عام 2018، نجح الموظفون في دفع الشركة إلى تأجيل عقد مع الجيش الأميركي، ضمن ما عرف وقتها بـ "مشروع مافن" الذي كان يهدف إلى تحليل صور ملتقطة باستخدام طائرات مسيرة مع قابلية الاستخدام في الحرب.