الأويغور
يشكل الأويغور أغلبية سكان إقليم شينجيانغ

أضحى الإيغور، خلال السنوات الأخيرة، أكثر الأقليات شهرة بالعالم لما تكبدوه من معاناة واضطهاد على مدى عقود من قبل السلطات الصينية، التي حاولت جهدها التعتيم على ممارساتها ضدهم، قبل أن يصدر تقرير أممي صارم، الأربعاء، أعاد لهم بصيصا من الأمل.

يعيش الإيغور في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، ويشكلون أغلبية سكانه البالغ عددهم نحو 26 مليون نسمة إلى جانب الكازاخ والهان.

إقليم شينجيانغ هو منطقة واسعة نصف صحراوية وجبلية، تقع في شمال غرب الصين، يمتد على بعد أكثر من ثلاثة آلاف كلم شمال غرب بكين، وعلى مساحة 1,665 مليون كلم مربع.

تحدّ المنطقة ثمانية بلدان، أبرزها أفغانستان، وجمهوريات كازاخستان وطاجيكستان، وقرغيزستان السوفياتية السابقة.

وجعل موقع الإقليم الاستراتيجي منه ملتقى ثقافات ونفوذ.

يتمتّع الإقليم بموارد طبيعية مهمّة منها النفط والمعادن والأحجار الكريمة، بالإضافة إلى مناظر طبيعية خلّابة من وديان وسهول عشبية وبحيرات وجبال مغطاة بالثلوج تجذب العديد من السياح.

نظرًا لموقعه الجغرافي البعيد عن مراكز التنمية الاقتصادية في الصين، ظل إقليم شينجيانغ لفترة طويلة على هامش الازدهار الاقتصادي في البلاد، قبل أن يشهد نموًا ملحوظا.

من هم؟ 

معظم الإيغور من المسلمين السنّة، وهم يشكلون المجموعة العرقية الرئيسية في إقليم شينجيانغ.

يتحدث الإيغور، لغة قريبة من التركية، تُحكى في آسيا الوسطى، ويشبهون، على المستوى الثقافي، شعوبا أخرى من آسيا الوسطى.

ويعيش نحو 12 مليون من الإيغور في شينجيانغ، خصوصا في الجنوب القاحل من الإقليم.

الإيغور أقلية مسلمة سنية

وكان الإيغور يشكّلون الغالبية هناك قبل استيلاء الشيوعيين على الحكم عام 1949، أمّا اليوم، فلا يشكّلون إلّا 45% من سكّان شينجيانغ. 

ويستاء بعض الإيغور من "الهان" الذين يستفيدون أكثر من التنمية التي باشرتها الحكومة الصينية.

ويُتّهم النظام الصيني بتقييد أو حتى حظر بعض ممارسات الإيغور الثقافية والدينية واللغوية.

لماذا يُستهدفون؟ 

شهد إقليم شينجيانغ ومقاطعات أخرى في الصين لعقود، ولا سيما من 2009 إلى 2014، هجمات نسبت إلى إسلاميين أو انفصاليين إيغور. 

واستهدف هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، نُسب إلى الإيغور، ساحة تيانمين بشكل خاص في بكين في العام 2013.

ومنذ عدة سنوات يخضع الإقليم لمراقبة مكثفة، من كاميرات منتشرة في كل مكان إلى بوابات أمنية في المباني وانتشار واسع للجيش في الشوارع وقيود على إصدار جوازات السفر.

وبزعم مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف الديني، تمنع السلطات الصينية بعض الممارسات المرتبطة بالإسلام مثل إرخاء اللحى الطويلة وارتداء الحجاب الإسلامي.

معسكرات الاحتجاز

تتهم دراسات غربية تستند إلى وثائق رسمية وشهادات لضحايا وبيانات إحصائية، بكين بأنها تحتجز في معسكرات ما لا يقل عن مليون شخص، معظمهم من الإيغور، وبإجراء عمليات تعقيم وإجهاض "قسرا"، أو بفرض "عمل قسري".

ولا تؤكد الأمم المتحدة هذا الرقم لكنها تشير إلى أن "نسبة كبيرة" من الإيغور والأقليات المسلمة تم اعتقالهم. 

وليل الأربعاء، حذّر تقرير للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، من أنّ الانتهاكات التي يتعرّض لها أفراد من الأقليّة المسلمة في إقليم شينجيانغ الصيني قد ترقى إلى مستوى "جرائم ضدّ الإنسانية".

وتنفي الصين هذه الاتهامات، وتؤكد أن "المعسكرات"، التي أُغلقت الآن، هي في الواقع "مراكز للتدريب المهني" تهدف إلى إبعاد السكان عن التطرف الديني.

وشنت بكين انتقادات لاذعة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بعد التقرير الأخير واتهمتها أنها تعمل لصالح الغرب والولايات المتحدة.

يقول أكاديميون ونشطاء في منظمات غير حكومية إن تدابير تنظيم الولادات الصارمة في شينجيانغ منذ عام 2017 (بما في ذلك فرض حصص تعقيم والإجبار على وضع لوالب منع الحمل) هي جزء من محاولة متعمدة لتقليل مواليد الأقليات الإتنيّة.

ولدى نفيها لتلك الاتهامات زعمت الصين أنها طبقت سياسة الحد من الولادات في عموم البلاد.

إحدى مراكز الاحتجاز حيث يقبع مئات الإيغور

وتحدثت الأمم المتحدة في تقريرها، الأربعاء، عن "جرائم ضد الإنسانية" محتملة في إقليم شينجيانغ الصيني و"أدلة جديرة بالثقة" على أعمال تعذيب وعنف جنسي ضد أقلية الإيغور، لكن دون أن تذكر كلمة "إبادة".

متابعات خارج البلاد

تقول صحيفة نيويورك تايمز أنه عندما تحدث الإيغور المتواجدون في الخارج عن انتهاكات السلطات في شينجيانغ، استهدفت الصين عائلاتهم في الوطن، وحكمت على أقاربهم بالسجن لفترات طويلة واستخدمت وسائل الإعلام الحكومية والدبلوماسيين الصينيين البارزين للتنديد بالنشطاء وادعت أنهم "كذابون ومحتالون".

وبالنسبة للعديد من النشطاء الإيغور الذين قاموا بحملات لتسليط الضوء على حملة القمع الصينية الشديدة في شينجيانغ، فإن تقرير الأمم المتحدة أثبت فقط ما كانوا يرافعون لأجله منذ عدة سنوات "إثباتًا قويًا، وإن تأخر طويلًا" تقول الصحيفة الأميركية.

"اعتراف طال انتظاره"

التقرير المكون من 48 صفحة، والذي قال إن الصين ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في شينجيانغ، يقوض بشدة جهود بكين العدوانية لتشويه سمعة الإيغور الذين تجرأوا على التحدث علانية. 

كما أنه يعطي زخما جديدا لقضية الإيغور وفرصة لنشطاء حقوق الإنسان لعرض القضية على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر وزيادة الضغط على الشركات للخروج من الصين.

الإيغور خارج الصين واجهوا تهديدات ومضايقات

ريحان أسات، وهو محام من الإيغور، يقيم في واشنطن وحُكم على شقيقه إكبار، في عام 2020 بالسجن 15 عاما في شينجيانغ قال في الصدد: "بينما كنت أقرأ التقرير بأكمله، كنت أقاوم البكاء" ثم تابع حديثه لنيويورك تايمز بالقول: "لقد كان اعترافا طال انتظاره بمعاناة أخي والملايين مثله".

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".