تتكرر حوادث غرق قوارب المهاجرين الذين يحلمون بحياة أفضل في الدول الأوروبية، أملا منهم في الحصول على اللجوء والتمكن من تحسين ظروفهم المعيشية.
وتكرار هذه الحوادث، يثير تساؤلات بشأن الحالة النفسية لهؤلاء المهاجرين، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة، التي تحصد أرواح الآلاف سنويا.
وفي أحدث مثال على غرق هذه القوارب، ارتفعت حصيلة ضحايا كارثة غرق مركب يقل مهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل السورية إلى 73 قتيلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة السورية، الجمعة، في حصيلة هي الأعلى منذ بدء ظاهرة الهجرة غير الشرعية من لبنان الغارق في الأزمات.
وغرق الزورق الذي كان يقل مهاجرين من لبنان قبالة سواحل سوريا، بعد ظهر الخميس.
الواقعة هي الأحدث هذا العام، في حين تدفع الأزمات المتعددة اللبنانيين إلى الفرار من الانهيار الاقتصادي المستمر منذ ثلاث سنوات ببلدهم، حيث فقد عشرات الآلاف وظائفهم وانخفضت قيمة الليرة اللبنانية بأكثر من 90 في المئة، ما أدى إلى القضاء على القوة الشرائية لآلاف العائلات التي تعيش الآن في فقر مدقع.
مغامرة
وتحدثت المتخصصة في علم النفس، د. ريما بجاني، عن "شخصية المهاجرين الذين يخوضون مغامرة" ركوب البحر عبر قوارب المهربين.
وقالت بجاني في حديثها لموقع "الحرة" إن "الوضع الاقتصادي المزري الذي يمر به المهاجرين يدفعهم للبحث عن مكان أفضل للعيش"، ووصفت طريقة تفكير البعض باستخدام القوارب غير الشرعية بأنها "غير سليمة".
وأوضحت أن "الإنسان عندما يمر بحالة قهر ويعتبر أن حقوقه لا تصل له، يشعر بالإحباط والقلق وانفعالاته قد تدفعه إلى مخاطرة كبيرة".
قوارب لا يؤمن منها الغرق
ووفقا للشريعة الإسلامية فإن النفس والجسد بمثابة "أمانة"، وقتل النفس (الانتحار) يعتبر من المحرمات، بحسب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات.
وقال أحد المفتيين في الهيئة خلال اتصال مع موقع "الحرة" إن "ركوب البحر بهذه القوارب التي لا يؤمن منها الغرق، لا يجوز وهو أمر محرم".
وأكد المفتي أنه "لا يجوز ركوب هذه القوارب لعدة أسباب، أولا أن راكبها يعرض نفسه للغرق، وذلك قتل للنفس التي هي أمانة عنده ويجب حفظها، وثانيا أيضا أنه يسافر إلى بلاد لم تأذن له بالسفر".
ووفقا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان "فقد انطلق الزورق صباح الثلاثاء 20 سبتمبر، من ميناء المنية في طرابلس شمال لبنان، نحو جزيرة قبرص اليونانية، وعلى متنه مابين 120 - 150 شخصا من لبنانيين وسوريين ومن جنسيات أخرى كانوا في طريقهم باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، لكنه غرق قرب جزيرة أرواد السورية".
وغادر آلاف اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين لبنان على متن زوارق خلال الأشهر الماضية بحثا عن حياة أفضل في أوروبا، وفقا لأسوشيتد برس.
ويعاني لبنان، الذي يبلغ تعداد سكانه 6 ملايين نسمة - من بينهم مليون لاجئ سوري، انهيارا اقتصاديا حادا منذ أواخر العام 2019، ما دفع أكثر من ثلاثة أرباع سكانه إلى براثن الفقر.
الحلول
وفي إطار الحديث عن الطرق المناسبة لإقناع المهاجرين بالعدول عن قرارهم، والحلول لمعالجة هذه الظاهرة، تقول بجاني إنه "يجب التعاطي مع فئتين رئيسيتين بهذا الشأن".
وأوضحت الأخصائية أن "الفئة الأولى هم المهربين الذين يأخون أموال الناس ويعدونهم بالوصول إلى الهدف المنشود في أوروبا، والفئة الثانية هم المهاجرين أنفسهم".
وقالت إن "دور المهربين كبير جدا، وهم يستغلون حاجة المهاجرين ليكسبوا الأموال منهم، وفي حال كان المهاجر متردد بركوب البحر فإن المهرب يحاول بشتى الطرق والوسائل إقناعه بالهجرة".
وأضافت أن "المهربين يشكلون آفة، والضرر الذي يحدثونه أصبح كبيرا جدا".
وشددت بجاني في ختام حديثها على ضرورة تشديد العقوبات على المهربين، وقالت إن خطورتهم تكمن في أنهم يقنعون الأشخاص المترددين بالهجرة عبر طرق غير شرعية وغير آمنة.
وفي إطار مكافحة تهريب البشر من لبنان عبر البحر بطرق غير نظامية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني، الجمعة، أن دورية من مديرية المخابرات في مدينة طرابلس بمنطقة الميناء شمال لبنان أوقفت أربعة مواطنين يشتبه بأن لديهم سوابق في عمليات التهريب وأيضا بسبب محاولتهم شراء مركب للقيام لاحقا بعملية تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية وضُبط بحوزتهم مسدس حربي.
كما أوقفت دورية أخرى من المديرية في منطقة "دير عمار" قرب طرابلس أربعة مواطنين آخرين للاشتباه في قيامهم بأعمال التهريب عبر البحر ومراقبة دوريات القوات البحرية. وقد سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.
