العلم الأميركي في جزيرة كوك خلال زيارة سابقة لهيلاري كلينتون
العلم الأميركي في جزر كوك خلال زيارة سابقة للوزيرة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (أرشيف)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عن صندوق مساعدات جديد بقيمة 810 ملايين دولار لجزر المحيط الهادئ، وذلك في ظل تنافس متزايد مع الصين في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وأوضح البيت الأبيض أن 600 مليون دولار ستكون في شكل حزمة مساعدات مدتها عشر سنوات تهدف إلى تنظيف المياه الملوثة لدعم صيد سمك التونة، كما ستزيد واشنطن دعمها في مجال البيئة ومساعداتها التنموية وحضورها الدبلوماسي.

إلى ذلك، سيتحدث الرئيس الأميركي، جو بايدن، في وقت لاحق الخميس في القمة غير المسبوقة التي تستضيفها واشنطن بشأن دول جزر المحيط الهادئ والتي يحضرها 12 رئيس دولة وحكومة.

ورغم حرص بعض المسؤولين على تجنّب ذكر الصين، إلاّ أن العملاق الآسيوي ماثل في أذهان الجميع بمن فيهم المسؤولون الأميركيون الذين يركزون على الحديث عنه في اللقاءات الخاصة.

أما الهدف المعلن فهو تعزيز العلاقات مع المنطقة المقربة من الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية والتي باتت تحظى بأهمية متزايدة لدى الصين في السنوات الأخيرة من خلال الاستثمارات وتدريب قوات الأمن خصوصا، فضلا عن إبرام بكين اتفاقية أمنية مع جزر سليمان مؤخرا.

ووقع رئيس وزراء جزر سليمان، ماناسيه سوغافاريه، الاتفاقية الأمنية الواسعة التي يكتنفها كثير من الغموض في إبريل الماضي.

وتخشى العديد من الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة وأستراليا أن تتيح الاتفاقية للصين إنشاء قاعدة عسكرية في البلاد، وهو أمر نفته جزر سليمان.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال سوغافاريه إن المفاوضات في واشنطن لتبني إعلان مشترك في نهاية القمة أخذت "إيجابيا" في الاعتبار مخاوفه بشأن تحالفي "آسيان" و"كواد" الإقليميين، ويضم الأخير الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والهند.

تعزيز الحضور الدبلوماسي

وأعلن البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستعترف بجزر كوك ونييوي، وهما منطقتان تتمتعان بحكم ذاتي وترتبطان بنيوزيلندا دبلوماسيا وعسكريا ونقديا.

وبذلك ستكون واشنطن قادرة على زيادة وجودها الدبلوماسي في الجزر التي لا يتجاوز مجموع سكانها 20 ألف نسمة ولكنها تقع في منطقة اقتصادية مهمة في جنوب المحيط الهادئ. 

في إطار من هذه الإستراتيجية الجديدة، عيّن بايدن لأول مرة سفيرا للمشاركة في منتدى جزر المحيط الهادئ هو الدبلوماسي فرانكي ريد الخبير في شؤون المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مؤخرا إعادة سفارتها في جزر سليمان حيث تحظى الصين بحضور قوي، وأشار البيت الأبيض الخميس أيضا إلى افتتاح سفارتين أميركيتين في جزر تونغا وكيريباتي.

وتفتتح الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعثة في فيجي بحلول سبتمبر 2023 وسيتم نشر أعضاء من برنامج "فيلق السلام" التطوعي الأميركي في فيجي وتونغا وساموا وفانواتو وربما في جزر سليمان، وفق البيت الأبيض.

كما تشارك في القمة منطقتان فرنسيتان هما كاليدونيا الجديدة وبولينيزيا الفرنسية وكل منهما عضو في منتدى جزر المحيط الهادئ، بالإضافة إلى إقليم غوام الأميركي.

تقع مكافحة تغيّر المناخ أيضا في محور النقاشات، إذ إن بعض هذه الأرخبيلات مهدد على المدى الطويل بالغرق بسبب ارتفاع منسوب مياه المحيطات.

تمثل جزر المحيط الهادئ 0,03 بالمئة فقط من انبعاثات غازات الدفيئة، لكن بعضها مهدد بالزوال حتى لو حقّق المجتمع الدولي أهداف اتفاق باريس للمناخ.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."