الإمارات اشترت نظاما إسرائيليا لحماية معرض إكسبو 2020
الإمارات اشترت نظاما إسرائيليا لحماية معرض إكسبو 2020

عقدت الصناعة العسكرية الإسرائيلية صفقات متعددة بعد اتفاقيات إبراهيم المبرمة مع دول عربية قبل عامين، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأفادت الصحيفة الأميركية نقلا عن وزارة الدفاع الإسرائيلية إن شركات الأسلحة الإسرائيلية أبرمت أكثر من 3 مليارات دولار في صفقات مع الإمارات والبحرين والمغرب.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم عقدوا أكثر من 150 اجتماعا مع نظرائهم في الدول الثلاث منذ توقيع الاتفاقات التي أفضت لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل وأربع دول عربية بوساطة أميركية.

وقال متعاقدو الدفاع إنهم يجرون محادثات لبيع الدول الثلاث كل شيء من تكنولوجيا الرادار المتقدمة إلى أنظمة الأمن السيبراني.

ومع ذلك، كان التعاون الجديد بين إسرائيل والدول الثلاث مقتصرا على بيع الأسلحة الدفاعية. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا تزال هناك قيود مشددة على ما ستبيعه إسرائيل لجيرانها في الخليج. 

وأفاد المسؤولون بأن التركيز الآن ينصب على بيع الدفاعات الجوية. ومن غير المرجح أن تأتي موافقة الحكومة الإسرائيلية على بيع أسلحة هجومية متقدمة في أي وقت قريب.

ويستمر الكثير من التعاون الدفاعي بين إسرائيل ودول الخليج في السر رغم أن الكثير من الاتفاقيات بين هذه البلدان في مجالات أخرى تظهر علنية.

ويقول قادة في إسرائيل والإمارات والبحرين إنهم يحاولون إبقاء الصفقات الأمنية بعيدة عن الأضواء العامة حتى لا تثير استعداء إيران علانية، التي هددت بمهاجمة جيرانها الخليجيين إذا عملوا عن كثب مع إسرائيل.

وساعد سوق النمو الجديد في دفع مبيعات إسرائيل العسكرية العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 11.3 مليار دولار العام الماضي، وفقا لوزارة الدفاع الإسرائيلية.  وقالت الوزارة إن المبيعات العسكرية لدول الخليج بلغت 7 بالمئة من إجمالي الصادرات العام الماضي.

حماية إكسبو بنظام إسرائيلي

عندما كانت الإمارات تبحث العام الماضي عن طرق لحماية معرض إكسبو 2020 من هجمات الطائرات بدون طيار المحتملة التي يشنها متشددون مدعومون من إيران، لجأت سرا إلى إسرائيل، بحسب الصحيفة.

وفي مواجهة احتمال قيام إيران وحلفائها بشن هجمات مزعزعة للاستقرار على الحدث العالمي، اشترت الدولة الخليجية نظام دفاع جوي إسرائيلي صغير مصمم لإسقاط طائرات بدون طيار معادية، وفقا لقادة إسرائيليين سابقين ومسؤولين في صناعة الدفاع. 

قال هؤلاء الأشخاص إن نظام الدفاع الجوي "Rafael Drone Dome" جاء لحماية معرض إكسبو دبي الذي اختتم في مارس من عام 2021. ورفض مسؤولون إماراتيون مناقشة الأمر.

والصفقة جزء من العلاقات المتوسعة بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط ذات التفكير المماثل التي تعتبر إيران أكبر تهديد في المنطقة. 

وكان الحوثيون المدعومون من إيران ألمحوا باستهداف معرض إكسبو بعد أن ضربوا العاصمة أبوظبي في 3 هجمات منفصلة أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى.

ومهدت إسرائيل الطريق في وقت سابق من هذا العام لدولة الإمارات لشراء نظام دفاع جوي متحرك متطور يعرف باسم "سبايدر" لإسقاط طائرات بدون طيار وصواريخ كروز وتهديدات أخرى، وفقا لأشخاص مطلعين على الصفقة. 

وجاء البيع، الذي أوردته وكالة رويترز سابقا، وسط "إحباط إماراتي من الدعم الأميركي المحدود للإمارات"، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

كما أنها جاءت بعد أن استخدمت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن طائرات مسيرة بعيدة المدى لمهاجمة عاصمة البلاد في وقت سابق من هذا العام.

وقالت ستايسي دوتان، كبيرة مسؤولي التسويق ومديرة مجلس الإدارة في مجموعة "أفنون"، وهي شركة إسرائيلية باعت أنظمة دفاع بطائرات بدون طيار للإمارات والمغرب: "إنها ساحة لعب جديدة".

تمكنت مجموعة "أفنون" من الاستفادة من العلاقات الدافئة بين إسرائيل وأصدقائها العرب الجدد؛ لأن الشركة لديها خبرة في العمل مع الإمارات حتى قبل الاتفاقات، كما قالت دوتان.

وأضافت: "لا نتطلع إلى الدخول وبيع كل شيء مرة واحدة ... بمجرد الانتهاء من مشروعين صغيرين، فإنهم يعرفون أنه يمكنهم الوثوق بنا".

وباعت مجموعة "أفنون" الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغير يسمى "سكاي لوك" مصمم لحماية المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة ومناطق صغيرة أخرى من هجمات الطائرات بدون طيار.

كما تجري "أفنون" محادثات مع المسؤولين الخليجيين حول تقديم الخدمات لمساعدة الدول على تحسين أمن الحدود، وتكثيف دفاعاتها الإلكترونية وإنشاء وحدات متخصصة للتخلص من القنابل، كما قالت دوتان.

وأشارت دوتان إلى صعوبة التنقل في البحرين التي تضم عددا كبيرا من الشيعة تربطهم علاقات أوثق بإيران.

في رحلة إلى البحرين لمناقشة آفاق الأعمال، قالت دوتان إن مؤسس المجموعة الإسرائيلية، تومر أفنون، تلقى مكالمة من مسؤولي الأمن الإسرائيليين أخبروه فيها بضرورة المغادرة على الفور بسبب حالة التأهب الأمني.

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟