أعلام الجزائر والمغرب والعلم الذي تستخدمه جبهة البوليساريو
أعلام الجزائر والمغرب والعلم الذي تستخدمه جبهة البوليساريو

أثارت تصريحات السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بشأن امتلاك جبهة "بوليساريو"، مسيرات إيرانية الصنع وتدريب عناصر الجبهة على يد قوات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني، حالة من الجدل بين تأكيد لتلك الاتهامات التي طالت "الجزائر" أيضا، ونفي على جانب آخر وحديث عن "إدعاءات باطلة".

وفي اجتماع الخميس، دعا مجلس الأمن الدولي إلى "استئناف المفاوضات" حول نزاع الصحراء الغربية للتوصل إلى حل"دائم ومقبول للطرفين"، ومدد مهمة الأمم المتحدة في المنطقة لعام.

ويدعو القرار إلى "استئناف المفاوضات برعاية الأمين العام بدون شروط مسبقة وبحسن نية"، بهدف التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين" في إطار "تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية".

كما يدعو القرار الذي تم تبنيه، الخميس، إلى "التعاون الكامل" مع بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) التي تم تجديد تفويضها لعام واحد حتى 31 أكتوبر 2023.

وتعتبر الأمم المتحدة أن الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة، "منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي" في غياب تسوية نهائية.

ويدور نزاع منذ عقود حول مصير الإقليم الصحراوي بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر المجاورة. 

تقترح الرباط التي تسيطر على ما يقرب من 80 في المئة من المنطقة إلى منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها، وتطالب بوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 لكنه لم يتحقق، وفقا لـ"فرانس برس".

مسيرات إيرانية لدى البوليساريو؟

في مؤتمر صحفي عقب صدور القرار، تحدث السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، عما وصفه بـ"التطور الخطير"، والمتمثل في إعلان "البوليساريو" حصولها على طائرات مسيرة إيرانية.

وعرض الدبلوماسي المغربي، صورا قال إنها لطائرات مسيرة، مؤكدا أن طهران سلمتها إلى جبهة "البوليساريو"، وقال إن سعرها يتراوح بين 20 و22 ألف دولار.

وأشار إلى "إعادة توجيه الأموال المخصصة للدعم الانساني في مخيمات تندوف بجنوب الجزائر لشراء الطائرات المسيرة"، مؤكدا أن شراء طائرة واحدة كفيل بإطعام 300 شخص في المخيمات وتقديم العلاج لـ500 شخص وتعليم 120 طفلا.

وهدد باتخاذ المغرب "رد قوي ومناسب" في حال استعمال الجبهة لـ"الطائرات المسيرة الإيرانية"، لتهديد سلامة وأمن الأراضي المغربية، متهما طهران بـ"زعزعة استقرار المنطقة".

وفي 3 أكتوبر، اتهم وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، "إيران بتسليح الجماعات المتطرفة والكيانات الانفصالية داخل المنطقة، بما في ذلك تسليمها الطائرات المسيرة".

وقال وزير الخارجية المغربي خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك، إن "طهران، بتبنيها لفاعلين غير حكوميين مسلحين، أصبحت تهدد السلم الإقليمي والدولي، عن طريق حصول هؤلاء الفاعلين على أسلحة وتقنيات متطورة، على غرار الطائرات المسيرة".

وحمل وزير الخارجية المغربي "المجتمع الدولي مسؤولية تطور الأوضاع في حال عدم تصديه للجانب الإيراني"، وقال إن إيران "هي الممول والداعم الرسمي للانفصال والجماعات الإرهابية عبر تسهيل حصولهم على أسلحة متطورة".

وفي مايو 2018 ، أعلن المغرب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بسبب "تورط" حزب الله اللبناني في إرسال أسلحة إلى جبهة البوليساريو عن طريق عنصر في السفارة الإيرانية بالجزائر"، وفقا لما ذكرته "فرانس برس" وقتها.

وقال وقتها وزير الخارجية المغربي إن القرار صدر "ردا على تورط إيران عن طريق حزب الله في تحالف مع البوليساريو يستهدف أمن المغرب ومصالحه العليا، منذ سنتين وبناء على حجج دامغة".

ما رد البوليساريو؟

وصف السفير الصحراوي بالجزائر، عبدالقادر طالب عمر، اتهامات السفير المغربي بأنها " أكاذيب ودعاية مضللة وباطلة ولا أساس لها من الصحة".

ونفي خلال تصريحاته لموقع "الحرة"، "امتلاك جبهة البوليساريو لطائرات مسيرة إيرانية، أو تدريب قواتها على يد عناصر إيرانية أو قوات تابعة لحزب الله اللبناني".

وحسب حديث السفير الصحراوي فإن "الاتهامات المغربية جاءت دون تقديم دليل واحد".

وعن تهديدات المغرب بـ"رد قوى ومناسب"، يقول "هذا تهديد مكرر لا يخيف جبهة البوليساريو، والجيش الصحراوي جاهز للرد كما رد سابقا"، على حد تعبيره.

الجزائر في دائرة الاتهام

يؤكد المحلل السياسي والاقتصادي المغربي، إدريس عيساوي، أن "المغرب عندما تحدث عن امتلاك البوليساريو مسيرات إيرانية وحذر من استخدامها مستقبلا، فهو يمتلك أدلة دامغة على ذلك".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن "علاقات المغرب مع الجزائر والبوليساريو مازالت سيئة جدا، بسبب عدم تراجع السلطات الجزائرية عن موقفها الداعم مباشرة للحركة الانفصالية".

ويتحمل "النظام الجزائري مسؤولية امتلاك البوليساريو للمسيرات الإيرانية، لأنه يمول الجبهة منذ عام 1975، ويرعاها وتنشط على أراضيه"، وفقا لحديث عيساوي.

هاتوا "برهانكم"

من جهته، يستنكر الخبير السياسي الجزائري، نبيل جمعة، تلك الاتهامات، موجها حديثه للسطات المغربية قائلا: "هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن "المغرب اعتاد إلصاق التهم التي  لا أساس لها من الصحة بالجزائر"، معتبرا أن السفير المغربي يتحدث "دون برهان".

وفي حال صحة "الاتهامات المغربية، فهناك مراقبين دوليين وهناك جهات دولية مثل الأمم المتحدة، يمكن اللجوء إليها، دون إلصاق التهم بالجيران"، وفقا لحديث جمعة.

لماذا الآن؟

يرى عمر، أن "الإدعاءات المغربية تهدف لتحويل النزاع من الإطار الإقليمي إلى قضية تتعلق بصراع دولي".

وتحاول السلطات المغربية "استمالة أعداء إيران وحزب الله وتصنيف الصحراويين كأنهم حلفاء هذه الجهة"، حسب حديثه.

من جانبه يرى جمعة أن "الاتهامات المغربية للجزائر تهدف لخلق حالة من الزخم الشعبي الداخلي للتغطية على المشكلات السياسية والاقتصادية التي يواجهها المغرب".

من جانبه يشير عيساوي إلى أن السلوك العدواني من قبل الجزائر والبوليساريو ضد المغرب "مكرر وليس بجديد"، ويقول إن "الجزائر تمول كل ما يتعلق بتسليح عناصر الجبهة ما يضر بالمغرب".

اتهامات متبادلة

وفي حديثه يتهم عمر، المغرب بـ"منع زيارة المراقبين التابعيين للأمم المتحدة والمسؤولين الدوليين للصحراء الغربية، لتوثيق انتهاك حقوق الإنسان هناك".

ويقول "الوضع لدينا شفاف وواضح وما يقوله النظام المغربي بلسانه يكذبه بأفعاله"، على حد تعبيره.

ويتفق معه جمعة، الذي يتسأل مستنكرا "لماذا تمنع المغرب المسؤولين التابعين للأمم المتحدة والمراقبين من زيارة المناطق الخاضغة لسيطرتها في الصحراء الغربية؟".

ويتهم جمعة "المغرب بالتشدد في موقفها من الصحراء الغربية، وعدم الإلتزام بالتشريعات الدولية في ذلك الشأن".

لكن عيساوي يرد على ذلك، مؤكدا أن "المغرب تقدم بمقاربة معقولة قادرة على توفير شروط للحل السياسي المقبول من كل الأطراف لحل القضية الصحراوية".

ويشير إلى أن "السلطات المغربية ماضية قدما في إعطاء سكان الصحراء الغربية كل الإمكانات والصلاحيات والاستثمار في أراضيهم والاستفادة منها وهم الآن من يسيرون المجالس المنتخبة ويديرون شؤون المنطقة".

ووفقا لحديث عيساوي فعلى "حكام الجزائر والبوليساريو الاستيقاظ والتفكير بمنطق البناء لإخراج أبناء الصحراء من فوهة البركان التي يعيشون بها"، على حد تعبيره.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."