رئيس الوزرا ء العراقي محمد شياع السوداني
السوداني انتقد في تصريحات سابقة رفع سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار

أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في تصريحات الثلاثاء أن قرار "تغيير سعر الصرف الدينار العراقي أمام الدولار من صلاحيات البنك المركزي ونحن ملتزمون بتنفيذ ما يراه المركزي"، الأمر الذي اعتبره البعض تراجعا عن وعود ومواقف سابقة للرئيس بتخفيض سعر الصرف.

وأشار رئيس الوزراء الجديد إلى أن قرار "رفع سعر صرف الدولار لم ترافقه، إجراءات لحماية الطبقات الهشة"، بحسب وسائل إعلام محلية.

وكان البنك المركزي العراقي قد رفع في عام 2020 سعر الصرف أمام الدولار إلى 1460 دينارا بعدما كان في حدود 1182 دينارا مقابل الدولار، في خطوة استهدفت تعويض تراجع الإيرادات النفطية في حينها.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد أعرب في تصريحات سابقة قبل توليه منصبه، عن رفضه لقرار المركزي الذي أقره بالاتفاق مع حكومة تصريف الأعمال، برئاسة مصطفى الكاظمي وقتها، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر بقرار رفع "سعر صرف الدولار لمنع آثاره السلبية".

رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الداعم للسوداني، اقترح الأربعاء، خفض سعر صرف الدولار إلى 1375 دينارا.

وكانت كتلة الإطار التنسيقي التي يتزعمها المالكي وتضمن فصائل موالية لإيران قد انتقدت قرار الكاظمي، وقتها، رفض سعر صرف الدولار بالدينار العراقي.

"وعود شعبوية"

ووصفت الباحثة الاقتصادية، سلام سميسم الوعود التي أطلقها رئيس سابقة رئيس الوزراء الحالي والكتلة الداعمة له، في ما يتعلق بسعر صرف الدينار،  بأنها "وعود شعبوية تستهدف مداعبة مشاعر المواطنين"، ولكنها على أرض الواقع "غير قابلة للتطبيق".

وشرحت سميسم في حديث لموقع "الحرة" أن قرار "تحديد سعر صرف الدينار العراقي، هو قرار اقتصادي نقدي بحت، وليس بالقرار السياسي الذي تتحكم به الحكومة"، مشيرة إلى أن تحديد السعر الحالي جاء وفقا لخطة اقتصادية مالية نقدية مدتها خمس سنوات، ومضى منها عامان حتى الآن، ولا يزال أمامنا "ثلاثة أعوام على الأقل بتثبيت سعر الصرف عند مستوياته الحالية".

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي، محمود داغر، أن التغير في موقف السوداني تجاه تخفيض سعر صرف الدينار "أمر صحي"، إذ إنه التقى بمحافظ البنك المركزي الذي أوضح له ضرورة استقرار واستقلالية السياسة النقدية للبلاد.

ولفت داغر في رد على استفسارات "الحرة" إلى أن "قانون البنك المركزي لعام 2004، يحصر صلاحيات تحديد سعر الصرف والسياسة النقدية بيد البنك المركزي"، ولهذا على السوداني عدم التدخل في الأمر.

لكن عادل المانع، عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، يقول في تصريح لموقع "الحرة" أن حكومة السوداني "ماضية في قرارها تعديل أسعار الصرف بما يخدم الدينار العراقي مقابل الدولار".

وشدد أنه "لا تراجع عن هذا القرار" مشيرا إلى أن عملية تعديل الصرف ستكون بشكل تدريجي، وستظهر ملامحها الأولى "في مشروع قانون الموازنة" الذي تعده الحكومة الجديدة.

ويتوقع المانع أن تستهدف الحكومة الجديدة إيصال سعر الصرف إلى معدل "1300 دينار عراقي مقابل الدولار" وستخدم الأهداف الاقتصادية للبلاد خلال المرحلة المقبلة "الهامة".

وكانت وزارة المالية قد أعلنت الاثنين، البدء بإعداد قانون الموازنة لعام 2023، وقال المستشار المالي في الوزارة عبد الحسن جمال لوكالة الأنباء العراقية "واع" إن "تعديل سعر الصرف الدولار ضمن سياسات الحكومة، ومجلس الوزراء هو من يتخذ القرار لكن في الموازنة لم يطرح لغاية الآن".

هل هناك حاجة لتخفيض سعر الصرف؟

وحذرت الباحثة سميسم من أن أي قرار بتخفيض سعر العملة قد يكبد الاقتصاد العراقي خسارة لا تقل عن "52 تريليون دينار عراقي"، مؤكدة أن مثل هذه القرارات يجب آلا تؤخد "اعتباطا أو بشكل عاطفي".

وبينت أن المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تكشف عن أي "حاجة تتطلب تعديل سعر الصرف، وهناك أدوات نقدية ومالية يمكن استخدامها للحد من آثار التضخم ومساعدة الطبقات المهمشة".

ويدعم هذا الرأي الخبير داغر، بالقول إن "كل القواعد الاقتصادية، تدعم بقاء سعر الصرف كما هو لعدة أسباب، أهمها استقرار العملة".

ويؤكد أن أي تغيير في سعر الصرف أمام الدولار لن يكون في صالح الاقتصاد العراقي، ولكنه سيخدم مصلحة "المضاربين" الذين يريدون استغلال فرق التصريف لمصلحتهم من دون النظر لمصلحة الاقتصاد ككل.

ودعا داغر السياسيين إلى عدم "استخدام قرار سعر الصرف في التصريحات الشعبوية" على حد تعبيره، مشيرا إلى أنها تتسبب في "موجات مضاربة في السوق" لا حاجة لها.

رئيس مركز "ألوان" للدراسات الاستراتيجية، حيدر البرزنجي، المقرب من الإطار التنسيقي ألمح إلى أن معارضة تغيير سعر صرف الدينار كان للمناكفة السياسية لا أكثر، على أساس أن "الواقعية الاقتصادية تختلف عن الخطاب السياسي"، بحسب اعتقاده.

وتابع البرزنجي، وهو معلق إعلامي يدافع عن وجهة نظر الإطار والقوى المنضوية فيه: "هناك واقع اقتصادي لا يمكن تغييره.. الاختصاصيون يقولون إنه لا يمكن تغيير سعر الصرف إلا بعد 4 أو 5 سنوات".

وكانت رابطة المصارف الخاصة العراقية، قد قالت في بيان أصدرته الأسبوع الماضي، إن "إعادة أسعار الدولار ستؤثر سلبيا في الاقتصاد"، مؤكدة أن "التراجع الطفيف بالصرف لن يخفض أسعار المواد في الأسواق".

واعتبر المستشار الاقتصادي في الرابطة سمير النصيري، في حديث لـ"واع" أن "التراجع الحالي القليل لأسعار صرف الدولار يعد نوعا من أنواع الإرباك الذي يمارسه المضاربون في سوق تداول العملة، من خلال استغلال الشائعات لتحقيق مصالح ضيقة".

وحذر النصيري من أن "عملية التغيير والعودة للسعر السابق لقيمة الدولار مقابل الدينار العراقي، ستؤدي إلى تكاليف باهظة يتحملها الاقتصاد"، إضافة إلى "أضرار كارثية سيتحملها المواطن بسبب المشاكل التي ستحدث في التعاملات التجارية والمالية الداخلية".

وأكد البنك المركزي العراقي في بيان الأسبوع الماضي على "عدم وجود أية نوايا لتغيير سعر الصرف"، ودعا في تصريح لوكالة الأنباء العراقية المواطنين "إلى المحافظة على قيمة أموالهم والابتعاد عما يشاع في وسائل الإعلام".

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".