استقبال رسمي للرئيس الإسرائيلي في المنامة
استقبال رسمي للرئيس الإسرائيلي في المنامة

يسعى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هرتسوغ، لمعالجة العلاقات العربية "المتعثرة" مع بلاده من خلال زيارته للبحرين والإمارات، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وسط مخاوف من توقف الجهود المبذولة لتعميق العلاقات مع الدول العربية، بدأ هرتسوغ، الأحد، زيارة إلى البحرين تتبعها أخرى إلى دولة الإمارات.

بينما أحرزت إسرائيل تقدما كبيرا في علاقاتها مع الإمارات خلال العامين الماضيين، كانت العلاقات أبطأ في الازدهار مع البحرين ودول عربية أخرى أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل ضمن معاهدة إبراهيم التي توسطت فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020.

كان الهدف من معاهدة إبراهيم هو إطلاق فصل جديد تحويلي في المنطقة، لكن بعد عامين من توقيع الاتفاقيات في البيت الأبيض، فحتى مناصريهم يقولون إن الروابط الجديدة بين إسرائيل والعالم العربي كانت بطيئة التطور.

وباستثناء العلاقات الأمنية والدبلوماسية الحكومية والسياحة الإسرائيلية مع أبوظبي، لم تتحقق الآمال في انضمام دول عربية أخرى وخاصة السعودية إلى الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في تطبيع العلاقات.

وبدلا من ذلك، انخفض الدعم الشعبي لاتفاقيات إبراهيم في الدول العربية والإسلامية. في البحرين مثلا، يؤيد 20 بالمئة من السكان العلاقات مع إسرائيل مقارنة بـ 45 بالمئة عام 2020، وفقا لاستطلاع أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في يوليو.

وانخفض الدعم في السعودية إلى 19 بالمئة بعد أن كان سابقا 41 بالمئة. حتى في الإمارات العربية المتحدة، انخفض الدعم إلى 25 بالمئة من 47 بالمئة.

وقال ديفيد بولوك، الزميل بمعهد واشنطن الذي أشرف على الاستطلاع، إن الأشخاص الذين لديهم توقعات كبيرة بأن الاتفاقات ستحسن حياتهم اليومية أصيبوا بخيبة أمل. 

حتى الآن، كان المستفيدون الأكبر هم شركات الدفاع الإسرائيلية - الذين حصلوا على 3 مليارات دولار في صفقات مع دول إبراهيم - وأولئك الذين يعملون في مجال السياحة.

قال بولوك: "كانت هناك لحظة من الإثارة والترقب والتفاؤل بشأن اتفاقيات إبراهيم في بعض هذه البلدان، ولم يرَ الناس العاديون بشكل عام الكثير من الفوائد - سواء كانت اقتصادية أو غير ذلك".

وارتفع حجم التجارة بين إسرائيل بين النصف الأول من عام 2021 والنصف الأول من عام 2022 من 560 مليون دولار إلى أكثر من 1.2 مليار دولار. وبلغت التجارة بين إسرائيل والبحرين 7.5 مليون دولار في عام 2021. 

سافر أكثر من نصف مليون إسرائيلي إلى الإمارات منذ عام 2020، فيما سافر أقل من 20 ألف إسرائيلي إلى البحرين هذا العام.

يقول دبلوماسيون وقادة أعمال ومحللون في جميع أنحاء الشرق الأوسط إن الاتفاقات تحتاج إلى تحقيق نتائج ملموسة للناس من خلال خلق وظائف جديدة وإطلاق الأعمال وضمان إشراك الفلسطينيين في الفوائد الاقتصادية للعلاقات الجديدة.

قال سفير البحرين في الولايات المتحدة، الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة، "في النهاية، يجب أن تمس النتائج حياة الأشخاص العاديين في البحرين والإمارات وإسرائيل".

وقال دبلوماسيون إقليميون إن الاتفاقات لم تزدهر في البحرين كما حدث في الإمارات المجاورة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنها سوق أصغر بكثير، لكنها يمكن أن تكون بمثابة بوابة غير رسمية للسوق السعودي الأكبر في المنطقة.

قال إيريل مارغاليت، وهو مستثمر إسرائيلي يعمل على توسيع العلاقات مع دول اتفاق إبراهيم: "ما أقوله لهم هو: اجتمعوا معًا. لنفعل شيئًا فريدًا". وتابع: "إذا تمكنا من إشراك السعوديين، فسيصبح الأمر أكثر إثارة للاهتمام".

من جانبه، قال رون ديرمر، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة والذي كان مفاوضًا مركزيًا في معاهدة إبراهيم، يعمل حاليا مع مجموعة " إكسيغنت كابيتال"، ومقرها القدس للتركيز على ضخ الاستثمار الإسرائيلي في البحرين، "أنت بحاجة إلى بوابة إلى المنطقة وخارجها البحرين أفضل بكثير (من الإمارات)".

وأضاف أن الكثير من الإسرائيليين ينظرون إلى الخليج على أنه أكثر من مجرد آلة نقود. 

حتى في الإمارات، كانت هناك عقبات، ففي عام 2020، بعد وقت قصير من توقيع إسرائيل على معاهدة إبراهيم، سافر مارغاليت إلى دبي، حيث أعلن عن خطط لفتح مركز ابتكار رائد في البلاد.

بعد ذلك بعامين، خطط مارغليت لإطلاق مدينة ناشئة في الإمارات. وقال إن مجموعة متنوعة من التحديات جعلت من المشروع يتباطأ، بما في ذلك الخلاف بين أبوظبي ودبي حول المدينة الإماراتية التي ينبغي أن تستضيف المشروع. وقال: "لا نريد إثارة غضب أحد".

يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وعرب إن بناء علاقات أوثق بين إسرائيل ودول عربية سيستغرق بعض الوقت.

وقالت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، يائيل لمبرت، "روما لم تُبنى في يوم واحد. يتطلب الأمر مجهودًا".

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".