فيكتور بوت قبل محاكمته أمام محكمة أميركية عام 2010
فيكتور بوت قبل محاكمته أمام محكمة أميركية عام 2010

قالت "واشنطن بوست" في تقرير لها، إن صفقة التبادل،التي تمت بالإفراج عن تاجر السلاح الروسي الشهير فيكتور بوت، مقابل إطلاق سراح لاعبة السلة الأميركية، بريتني غرينر، تمثل "جائزة كبرى"، بالنسبة للمسؤولين الروس، الذين يطالبون بإطلاق سراح بوت منذ اعتقاله عام 2008، بعد سقوطه في فخ نصبته له وكالة المخدرات الأميركية، والحكم عليه بالسجن 25 عاما.

ووصل تاجر السلاح الروسي إلى العاصمة الروسية، الخميس، بعد أن قضى أكثر من عقد في السجن، حيث أدانته محكمة محكمة أميركية عام 2012، بتهم التآمر لقتل أميركيين والاتجار بصواريخ مضادة للطائرات ومساعدة تنظيم إرهابي.

ويعتبر بوت، البالغ من العمر 55 عاما، أحد أشهر تجار أسلحة في عصره، ويتهم بالربح من تجارة وتهريب الأسلحة التي أججت الصراع في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

وسلطت الصحيفة الضوء على ما اعتبرته السر وراء إلحاح روسيا الكبير على استعادة تاجر السلاح بوت، موضحة أن على الرغم من ادعائها المتكرر بأن التهم الموجهة إلى بوت ملفقة، إلا أن رغبة موسكو في استرجاعه، لا ترتبط بتفاصيل القضية، بل بصلاته وعلاقاته بدوائر القرار والمخابرات العسكرية الروسية، بحسب ما كشفه عدد من المسؤولين والمحللين.

في هذا السياق، أكد لي ولوسكي، مسؤول مجلس الأمن القومي في إدارة كلينتون الذي قاد الجهود المبكرة للتعامل مع شبكة الأسلحة التي قادها بوت، أن من الواضح أن لهذا الأخير  "علاقات مهمة مع دوائر الحكومة الروسية".

وتشير التقارير إلى أن علاقات وثيقة، تجمع بين بوت وإيغور سيتشين، نائب رئيس الوزراء الروسي السابق وحليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث عملا معا في الجيش السوفيتي بإفريقيا خلال الثمانينيات.

وينفي بوت أي روابط تجمعه بوحدة المخابرات العسكرية الروسية، كما يقول أيضا إنه لا يعرف سيتشين.

وتشير الصحيفة، إلى أن تشبثه بالصمت ونفيه أي صلة بالأجهزة أو المسؤولين الروس، ربما يكون هو هدف تشبث موسكو به، لافتة إلى أن تاجر السلاح، رفض التعاون مع السلطات الأميركية، رغم سجنه لأكثر من عقد، في زنزانة انفرادية على بعد آلاف الكيلومترات من بلده.

في هذا الإطار، قال الصحفي الروسي، أندريه سولداتوف، "على حد علمي، احتفظ بوت بهدوئه في السجن، ولم يكشف عن أي معلومات للأميركيين".

بدوره، أبرز عضو مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، سايمون سارادجيان، أن بوت لم يكن ليدير مثل كل تلك الأعمال التجارية الضخمة لتهريب الأسلحة "دون حماية حكومية".

وأوضح سارادجيان أن تاجر السلاح الروسي، لم يتحدث مطلقا عن علاقاته بالحكومة الروسية، ولهذا فإن هذه الأخيرة حريصة على استعادته حتى يحافظ على صمته.

بدوره، يذهب الخبير في الأمن الروسي، مارك غاليوتي، إلى اعتبار أن الإفراج عن بوت، ربما يكون رسالة من السلطات إلى كل المتعاونين معها، مفادها أن "الوطن لن ينساكم".

واحتفت وزارة الخارجية الروسية بالإفراج عن بوت، في بيان يوم الخميس، وقالت عضو مجلس دوما الروسي، ماريا بوتينا، لوسائل الإعلام المحلية، "أنا سعيدة لأن هذا التبادل قد تم"، مضيفة: "نحن لا نتخلى عن أبناء شعبنا".

وسبق أن صرحت المحللة السياسية الروسية بمجموعة آر بوليتيك للتحليل السياسي، تاتيانا ستانوفايا، في يوليو الماضي، أن بوتين يهدف من خلال هذه الصفقة، إلى "مكاسب أعمق من الحسابات السياسية".

وقال بوت في مقابلات صحفية، إنه ولد في طاجيكستان عام 1967، ودرس اللغات في المعهد العسكري السوفياتي للغات الأجنبية في موسكو، كاشفا أنه أرسل لاحقا إلى أنغولا للعمل كمترجم في القوات الجوية السوفيتية.

ويقول الخبراء إن المعاهد العسكرية بروسيا، كانت أرضية توظيف رئيسية لأجهزة المخابرات العسكرية، وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن بوت وستشين، درسا اللغة البرتغالية وانضما معا إلى الجيش السوفيتي في موزمبيق.

ويتهم بوت بأنه اغتنم الفوضى المنتشرة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، ليشتري كميات من الأسلحة بأسعار متدنية من قواعد عسكرية غابت عنها السيطرة، قبل أن يقوم بتشكيل أسطوله الخاص من طائرات الشحن لتسليم حمولاته عبر العالم.

ويربط متحدثون آخرون للصحيفة، بين إصرار موسكو على استعادة بوت، والمعلومات المهمة التي يتوفر عليها، عن مصير مخابئ أسلحة الاتحاد السوفيتي، وأيضا معلومات عن مخازن السلاح بأوكرانيا حيث عمل لأزيد من عقد في نقل الأسلحة بين بلدان المنطقة.

وبالمقابل، يرى البعض في روسيا أن واشنطن تبالغ فيما تنسبه إليه من أعمال لتجعل منه فزاعة ولتشوه صورة موسكو، بحسب فرانس برس.

وكتب الصحفي الروسي، ألكسندر غاسيوك، في كتاب أصدره عام 2021 ليروي "القصة الحقيقية" لتاجر الأسلحة، أن "الأسطورة التي اختلقتها الولايات المتحدة حول بوت قصة بديهية إلى حد مشين: قصة روسي شرير يبيع أسلحة بصورة غير شرعية ويحاول إلحاق الأذى بأميركا، لكن الأميركيين الطيبين وضعوا حدا له".

وبحسب الاتهامات الموجهة إليه، وافق على بيع ترسانة من البنادق والصواريخ لعملاء سريين أميركيين، ادعوا أنهم عناصر من القوات المسلحة الثورية  الكولومبية "فارك"، ويريدون استخدام هذه الأسلحة لإسقاط مروحيات أميركية تدعم الجيش الكولومبي.
 

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."