نحو 30 ناقلة نفط بانتظار عبور مضيقي البوسفور والدردنيل . أرشيفية
نحو 30 ناقلة نفط بانتظار عبور مضيقي البوسفور والدردنيل . أرشيفية

أصبحت تركيا حجر عثرة أمام خطة دولية معقدة لحرمان روسيا من عائدات النفط في زمن الحرب، مع استمرار ارتفاع عدد الناقلات التي تنتظر الخروج من البحر الأسود عبر مضيقين تركيين الجمعة.

ورفضت أنقرة إلغاء قاعدة فحص التأمين الجديدة التي طبقتها في بداية الشهر على الرغم من تعرضها على مدى أيام لضغوط من مسؤولين غربيين.

وقالت وكالة الشحن تريبيكا، الجمعة، إن عدد ناقلات النفط التي تنتظر في البحر الأسود لعبور مضيقي البوسفور والدردنيل ارتفع إلى 28 ناقلة.

واتفقت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا على منع مقدمي خدمات الشحن، مثل شركات التأمين، من المساعدة في تصدير النفط الروسي ما لم يتم بيعه وفقا لسقف سعري حددوه للخام الروسي بهدف حرمان موسكو من إيرادات النفط في وقت الحرب.

وقالت هيئة الملاحة البحرية التركية إنها ستواصل منع ناقلات النفط التي لا تحمل خطابات التأمين المناسبة من دخول مياهها.

وقالت شركات التأمين الغربية إنها لا يمكنها تقديم الوثائق التي تطلبها تركيا لأنها قد تتعرض لعقوبات إذا تبين أن شحنات النفط التي تغطيها بيعت بأسعار تتجاوز السقف السعري.

وأضافت هيئة الملاحة أنه في حالة وقوع حادث لسفينة تنتهك العقوبات فمن المحتمل ألا يغطي صندوق عالمي معني بتسرب النفط تكلفة الأضرار.

وقالت في بيان "من المستبعد بالنسبة لنا أن نخاطر بعدم تحمل شركة التأمين لمسؤوليتها عن التعويض"، مضيفة أن تركيا تواصل المحادثات مع الدول الأخرى وشركات التأمين.

وأفادت بأن الغالبية العظمى من السفن المنتظرة قرب المضيقين تابعة للاتحاد الأوروبي وتتجه كمية كبيرة من النفط الذي تحمله إلى موانئ الاتحاد وهو ما يثير استياء حلفاء أنقرة في الغرب.

وأوضحت هيئة الملاحة التركية أن أنقرة تخطط للسماح لثماني ناقلات لا تمتلك وثائق تأمين الحماية والتعويض ولا تزال تنتظر في بحر مرمرة بعبور مضيق الدردنيل من مياهها. وقال البيان إن هذه الناقلات ستتم مرافقتها حتى عبورها مضيق الدردنيل بموجب إجراءات إضافية بعد إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة البحرية.

وقال مصدر ملاحي إنه كان من المقرر عبور أربع ناقلات مضيق الدردنيل السبت برفقة زوارق بعد فترة من الانتظار.

وقال البيان إن ناقلة نفط ترفع العلم التركي حصلت على خطاب تأمين الحماية والتعويض من شركة تأمين دولية تابعة للمجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض بعد أن طلبت تركيا لأول مرة خطابات تأمين من ناقلات النفط.

ووفقا للبيان، فإن الناقلة عبرت مضيق البوسفور الجمعة.

ويتسبب تكدس السفن في صعوبات متزايدة في أسواق النفط والناقلات. وتتجه ملايين البراميل من النفط يوميا باتجاه الجنوب من الموانئ الروسية عبر مضيقي الدردنيل والبوسفور في تركيا إلى البحر المتوسط.

نفط قازاخستان

تحمل معظم الناقلات المنتظرة في البوسفور نفطا من قازاخستان. وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الخميس إن الإدارة الأميركية لا ترى مبررا لتطبيق الإجراءات التركية الجديدة على تلك الشحنات.

وأضافت أن واشنطن لا ترى سببا للاعتقاد أن روسيا ضالعة في قرار تركيا منع مرور السفن.

وقالت المفوضية الأوروبية الجمعة إن التأخيرات غير مرتبطة بالسقف السعري وإن تركيا يمكنها مواصلة التحقق من وثائق التأمين "كما كان يتم في السابق بالضبط".

وذكر متحدث لرويترز "لذلك نجري اتصالات مع السلطات التركية للحصول على توضيحات ونعمل على حل الوضع".

وحافظت تركيا على علاقاتها الجيدة مع كل من روسيا وأوكرانيا بعد الغزو الروسي في فبراير شباط. ولعبت أنقرة دورا رئيسيا في التوصل إلى اتفاق دعمته الأمم المتحدة في يوليو للإفراج عن صادرات الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

لكن العلاقات بين أنقرة وواشنطن الحليفتين في حلف شمال الأطلسي شهدت توترا في بعض الأحيان مع تجديد تركيا الشهر الماضي دعواتها للولايات المتحدة بوقف دعم القوات الكردية السورية.

وفرضت إدارة بايدن عقوبات الخميس على رجل الأعمال التركي البارز صدقي أيان ومجموعة شركاته ووجهت إليه اتهامات بتيسير بيع النفط والتورط في غسيل الأموال لصالح الحرس الثوري الإيراني.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".