خطر المجاعة يتزايد في الصومال
خطر المجاعة يتزايد في الصومال

حذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS) الأميركية من كارثة غذائية وخطر المجاعة في الصومال، في أحدث تقرير لها.

وقالت الشبكة المتخصصة بالأمن الغذائي إن حصيلة الموت ترتفع على الرغم من عدم وجود إعلان رسمي عن المجاعة في الصومال.

ولا يزال انعدام الأمن الغذائي الشديد يودي بحياة الناس في الصومال وسط جفاف غير مسبوق متعدد المواسم عبر شرق القرن الأفريقي، وفقا للتقرير.

وعلى الرغم من أن المساعدات الإنسانية ساهمت في تأخير الإعلان الرسمي عن المجاعة في الصومال، يحذر خبراء من ازدياد خطر المجاعة في أبريل ويونيو 2023، بسبب ضعف التمويل المتعلق بالإغاثة.

وأفادت الشبكة أن المستويات المرتفعة من سوء التغذية الحاد والوفيات المرتبطة بالجوع تتفاقم بسبب تفشي الأمراض المتزامنة في المناطق الأكثر ضعفا في البلاد.

وسيحتاج ما يصل إلى 8.3 مليون شخص في الصومال إلى مساعدات غذائية إنسانية عاجلة حتى منتصف عام 2023 على الأقل لمنع ارتفاع عدد الضحايا.

وقالت رئيسة فريق شبكة الإنذار المبكر، كيرستن جونسون، إن "استجابة المجتمع الدولي لتوقع المجاعة في سبتمبر قد حققت نجاحا وتأثيرا مهما، ومع ذلك، فإن أزمة الجوع المستمرة في الصومال هي حقا غير مسبوقة، وتستدعي استجابة إنسانية أقوى لمنع فقدان المزيد من الأرواح، خاصة أنه من المحتمل أن يستمر الجفاف في العام الجديد".

وانخفضت معدلات هطول الأمطار بنسبة 40-70 في المئة عن المتوسط في جميع أنحاء الصومال خلال موسم الأمطار في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.

ونزح أكثر من 1.3 مليون شخص في الصومال بسبب الجفاف منذ أوائل عام 2021. ويعيش العديد من هؤلاء الأشخاص الآن في مواقع نزوح مكتظة بالسكان دون مياه نظيفة وآمنة أو مرافق صحية كافية، ويعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وندرة المياه، وتفشي الحصبة المستمر والكوليرا، ما يساهم في زيادة معدلات الوفيات.

ويشير التقرير كذلك إلى وجود خطر المجاعة في عدة مناطق إضافية في جنوب ووسط الصومال.

وأضافت جونسون: "يستمر عدد الأسر المتضررة من هذا الجفاف في الازدياد كل يوم. وعدم وجود إعلان رسمي بشأن المجاعة يجب ألا يبعث برسالة مفادها أن كل شيء على ما يرام في الصومال. إن سوء تغذية الأطفال والوفيات المرتبطة بالجوع تحدث بالفعل". وحذرت من أنه "إذا تباطأت المساعدات الإنسانية في أوائل العام المقبل، فسوف يشهد العالم نتائج أسوأ".

وإذا فشلت الوكالات الحكومية والمانحون الدوليون في توفير مستويات أعلى من تمويل الإغاثة في عام 2023، فمن الممكن أن تتجاوز الوفيات المرتبطة بالجوع تلك التي حدثت في مجاعة 2011-2012 في الصومال، عندما مات ما يقرب من 260 ألف شخص.

ويذكر أنه تم إنشاء شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة في عام 1985 من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ووزارة الخارجية الأميركية، بعد المجاعات في شرق وغرب أفريقيا.

وفي سياق متصل، نشرت وكالة فرانس برس رسما توضيحيا لخريطة الصومال، الأربعاء، نقلا عن الشبكة، يظهر المناطق بحسب حالة انعدام الأمن الغذائي.

رسم توضيحي لخريطة الصومال يظهر المناطق بحسب حالة انعدام الأمن الغذائي

وفي نوفمبر الماضي، طالبت منظمات إغاثية السلطات في مقديشو بالإعلان رسميا عن وجود مجاعة، بغية جذب المساعدات الدولية والإنسانية لإنقاذ حياة الملايين، وتجنب ما حدث في المجاعة التي ضربت البلاد عام 2011، بيد أن الحكومة ترفض ذلك لأسباب براغماتية وفقا لما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وفي حين أكدت منظمات إنسانية أن الإعلان عن مجاعة خطيرة تهدد البلاد سوف يلفت انتباه المانحين الغربيين الذي يركزون على الأزمات الإنسانية في أوكرانيا، فإن حكومة الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، التي تسلمت مقاليد الحكم في مايو الماضي ترفض بشدة اتخاذ ذلك القرار.

وبحسب خبراء فإن الحكومة الوليدة تخشى أن يؤدي الإعلان رسميا عن وجود مجاعة في البلاد إلى أن يقوض ذلك مصداقيتها أمام الرأي العام الذي يدعمها أو يعطي مزيدا من النقاط لحركة الشباب الإرهابية التي تخوض القوات الحكومية حربا ضروسا ضدها في مناطق عدة.

كما تخشى الحكومة الصومالية أن يؤدي إعلان المجاعة إلى نزوح الناس من المناطق المتضررة إلى المدن والبلدات الرئيسية، مما يؤدي إلى استنفاد الموارد الشحيحة بالفعل وزيادة معدلات الجريمة.

ويرى اقتصاديون في الحكومة أن الكشف عن وجود مجاعة بشكل رسمي قد يردع المستثمرين ويحول أموال المساعدات الدولية نحو الاستجابة لحالات الطوارئ بدلا من تقديم أموال التنمية طويلة الأجل المخصصة لبرامج الرعاية الصحية والتعليم والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."