ظهور نتانياهو فتح الباب أمام تساؤلات عدة
ظهور نتانياهو فتح الباب أمام تساؤلات عدة

أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتانياهو، عبر القناة السعودية، (العربية)، الخميس، في سابقة فتحت باب النقاش حول التحضير في الكواليس لخطة سلام بين البلدين، بدأت معالمها تظهر من خلال "إعلان نوايا نتانياهو" عبر شاشة تابعة للمملكة.

وتعهد نتانياهو، بالسعي إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع السعودية بمجرد توليه منصبه، واعتبر أن تطبيع العلاقات مع المملكة من شأنه أن يعزز السلام مع الفلسطينيين، وأنه سيكون مدخلا لمحادثات سلام تجري مع الفلسطينيين.

فما دلالات ظهور نتانياهو على قناة "العربية"؟ وهل تتخلى السعودية عن مواقفها المتشددة حيال السلام مع إسرائيل؟

مؤشر 

يشير أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية، وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي، مئير مصري، في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "الزمن تغير، وأسلوب تعامل النظام الرسمي العربي مع القضايا الإقليمية تغير".

ويقول مصري إن "العلاقة مع إسرائيل لم تعد من المحرمات العربية كما كان الوضع في السابق"، مردفا "فلنكن واضحين، السعودية ليست مجرد دولة عضو في الجامعة العربية، بل هي القاطرة التي تعبر عن التوجه العربي العام في المنطقة اليوم، وهي قوة دولية صاعدة".

إلا أن المحلل السياسي السعودي أحمد الركبان، يرى حديث لموقع "الحرة" أن "ظهور نتانياهو على قناة (العربية) لا يدل على أي مؤشر للتطبيع، لكن ربما حصل ذلك لكشف نوايا نتانياهو في هذا الجانب، خاصة تجاه السعودية".

وشدد الركبان على أن "ظهوره لا يعطي مؤشرات أن هناك ما يُحضر في الكواليس، فقناة (العربية) تعتبر قناة عالمية، وتستضيف جميع السياسيين من جميع أنحاء العالم، ولديها تصورات مختلفة في نقل وجهات النظر، (..) ولا أظن أن في ذلك إيحاء أن هناك اتفاق قادم بين المملكة وإسرائيل".

ويقول إن "قناة (العربية) تعمل على نقل جميع وجهات النظر من خلالها وليس عن طريق وسطاء. وظهور أي شخص من إسرائيل لا يعني أن لدى السعودية أي هدف سوى إظهار أكثر من وجهة نظر".

سلام من دون شروط؟

لم يقبل نتانياهو بمطالب السعودية بما يتعلق بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، لكنه يعتبر أن السلام لا يزال ممكنا من خلال إيجاد حلول أخرى، بحسب ما قاله رئيس الوزراء المكلف في المقابلة.

وضمن هذا الإطار يشرح مصري أن "السعودية على قناعة أن إسرائيل ليست هي العائق أمام التوصل إلى حل نهائي ومرضٍ مع الفلسطينيين، وأن السلام الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين يتطلب حزمة من الإصلاحات داخل البيت الفلسطيني أولا، كما أن احتواء الطرفين في إطار إقليمي موسع من شأنه أن يضيق رقعة الصراع القائم وأن يحجم دور المتطرفين".

وتابع مصري أنه "لا يوجد أي تناقض بين مبادرة السلام السعودية التي اعتمدتها الجامعة العربية في قمة بيروت عام 2002 والتقارب السعودي مع إسرائيل الواقع اليوم. وأن السلام الإقليمي سوف يؤدي حتما إلى احتواء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعكس صحيح".

إلا أن المحلل السعودي رفض هذا الكلام، وقال الركبان إن "السعودية ليست سلعة، فالمملكة ليس لديها خلافات مع إسرائيل سوى أن القدس يجب أن تكون عاصمة لفلسطين، وأن تلتزم إسرائيل بالمعاهدات السابقة".

وأكد أن "السعودية تريد السلام مع إسرائيل ضمن ثلاثة أسس مهمة، وعلى رأسها عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة، ويجب أن تكون القدس عاصمة لفلسطين، ويجب إيقاف الاستيطان وعودة الأراضي المسلوبة للفلسطينيين".

وشدد الركبان على أن "السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم الملتزمة بحقوق الفلسطينيين، أكثر من التزام فلسطين نفسها، لكن السعودية ترى أن إسرائيل دولة احتلال ويجب أن تأخذ هذا المنحى وأن يتغير سلوكها مع الفلسطينيين ومع العرب".

وكان عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية السابق، قال في يوليو الفائت إن بلاده لن تطبع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى حل الدولتين مع الفلسطينيين.

وفي رد على سؤال بشأن استعداد السعودية للانضمام لاتفاقيات إبراهيم، قال الجبير: "لقد أوضحنا أننا بحاجة إلى عملية تشمل تنفيذ مبادرة السلام العربية".

ملف جامع وحيد

يعتبر الركبان أن "نتانياهو يحاول قدر الإمكان أن يكسب الدعم الإسرائيلي ودعم بعض الدول العربية. خاصة لأن السعودية ترعى الحرمين الشريفين ومهتمة كثيرا بالقضية الفلسطينية".

وشدد على أنه "لن يكون هناك اتفاقية سلام، ما لم تلتزم إسرائيل بالمعاهدات والاتفاقيات السابقة".

وأكد رفض السعودية "السلام، حتى لو تدخلت دول العالم، إلا إذا التزمت إسرائيل بحقوق ومطالب الفلسطينيين".

يشير الركبان إلى أن "المملكة تتفق مع إسرائيل في ناحية وحيدة وهي عدم امتلاك إيران القنبلة النووية، لذلك فإن سياسة السعودية هي التعاطي مع دول العالم وفق مصالحها".

رسالة نتانياهو للسعودية

يقول مصري إن "نتانياهو رجل دولة وصاحب رؤية. وله كتاب صدر قبل ثلاثة عقود تحت عنوان (مكان تحت الشمس) كتب فيه أن السلام مع الفلسطينيين لن يأتي إلا من خلال تشابك المصالح في إطار إقليمي موسع تلعب فيه السعودية دورا محوريا".

وأوضح أن "أساس التطبيع السعودي – الإسرائيلي هو الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كإحدى أقدم حضارات المنطقة وأحد أعمدتها".

وأكد أن "إسرائيل لا تتسول السلام ولا تقايض حقوق أبناءها. (..) والسلام يبدأ أولا بالاعتراف بالآخر وبالقبول به".

وشدد مصري على أن "السلام مع السعودية قاب قوسين من التحقق، فما يجمع البلدين أصبح أكبر وأهم مما يفرقهما. ومصالحنا متشابكة في مجالات عدة، فلدينا نفس الحلفاء على الساحة الدولية، ورؤيتنا للتهديدات التي تعصف بالمنطقة تكاد تكون متطابقة".

وقال إن "الاتفاق القريب مع السعودية سوف ينهي الصراع العربي الإسرائيلي، وسوف يفتح لإسرائيل المجال للتطبيع مع العالم الإسلامي ومع قوى آسيوية تابعة تقليديا لسياسة الرياض فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، ولا سيما باكستان وإندونيسيا".

وأشار إلى أن "السعودية تستفيد من الاتفاق في حال حصل على المستوى الاستراتيجي في صراعها المفتوح والممتد مع النظام الإيراني وذيوله"، وإلى أن "اتفاقية كهذه سوف تكون بمثابة ثورة إقليمية حقيقية من شأنها أن تغير شكل المنطقة".

مقابلة نتانياهو

وقال نتنياهو إنه هو من سيضع السياسات العامة، وأضاف "سأحكم وسأقود (..) والأطراف الأخرى تنضم إلي. أنا لن أنضم إليهم".

وأوضح نتانياهو أنه يأمل في توسيع "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وهي مجموعة من اتفاقيات التطبيع التي توصلت إليها إسرائيل مع أربع دول عربية في عام 2020، من خلال التوصل إلى اتفاق مماثل مع السعودية.

وتابع قائلا: "ستكون نقلة نوعية لسلام شامل بين إسرائيل والعالم العربي. ستغير منطقتنا بطرق لا يمكن تصورها. وأعتقد أنها ستسهل، في نهاية المطاف، السلام الفلسطيني - الإسرائيلي. أنا أؤمن بذلك".

وأكد أن "الأمر متروك لقيادة السعودية إذا كانوا يريدون المشاركة في هذا الجهد"، آملا أن "يفعلوا ذلك".

وشدد نتانياهو على إن مبادرة سلام بين إسرائيل والسعودية ستؤدي إلى حل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

واعتقد أن "السلام مع السعودية سيخدم غرضين: فهو سيكون نقلة نوعية لسلام شامل بين إسرائيل والعالم العربي، وسيغير منطقتنا بطرق لا يمكن تصورها"، مضيفا أنه سيسهل "حصول السلام الفلسطيني - الإسرائيلي. أنا أؤمن بذلك. وأنوي متابعة هذه المساعي".

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.