فرار السجناء من لبنان ظاهرة متكررة
فرار السجناء من لبنان ظاهرة متكررة

سجل لبنان، فجر الاثنين، حالة فرار جماعي جديدة لنحو 26 سجينا من سجن جب جنين، في منطقة البقاع الغربي، في حادثة باتت تتكرر في سجون البلاد وتزداد وتيرتها مؤخرا لأسباب عدة.

وقد شهد لبنان الشهر الماضي عملية فرار مشابهة لـ 18 سجينا من سجن أميون شمال البلاد.  

ومعظم الذين فروا فجر الاثنين كانوا يقضون محكوميتهم بتهمة تجارة الممنوعات والأسلحة، بحسب ما أكدته الوكالة الوطنية للإعلام، وقد ألقي القبض على عدد منهم خلال وبعد عملية الفرار، في إطار حملة واسعة لقوى الأمن في محافظة البقاع، من أجل ملاحقة الفارين وإعادة توقيفهم. 

وفي هذا السياق، يؤكد الصحفي اللبناني المتابع للقضية، سامر الحسيني، أن عدد الذين كانوا موقوفين في الغرفة التي فروا منها يبلغ 31 سجينا، وعدد الفارين انخفض إلى 17 بعدما نجحت القوى الأمنية بتوقيف 10 منهم على مراحل مختلفة، 5 منهم ألقي القبض عليهم خلال هروبهم وداخل حرم السجن، ثم ألقي القبض على 5 آخرين على الطرقات وفي حقول محيطة. 

ويؤكد لموقع "الحرة" أن الدوريات الأمنية والمفارز كافة في منطقة البقاع التابعة لقوى الأمن الداخلي تعمل حاليا على التوقيفات، كذلك تم مداهمة عدد من منازل الموقوفين للبحث عنهم، فيما اتخذت إجراءات أمنية في محيط منازلهم وأماكن معينة يمكن أن يلجؤوا إليها.  

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع قوى الأمن الداخلي من أجل الاطلاع على آخر المستجدات بشأن عدد التوقيفات والإجراءات المتخذة والرواية الرسمية لما حصل، دون تلقي أي إجابات.

وينقل الحسيني عن مصادره الأمنية في إدارة السجن إن عملية الفرار تمت من خلال فتحة للتهوية في الحائط جرى التخلص من الدفاعات الحديدية المثبتة عليها باستخدام نصل منشار حديدي أدخل إلى السجن بطريقة مجهولة حتى الآن، حيث تجري تحقيقات عسكرية في هذه الواقعة لتبيان طريقة دخولها، من ثم فروا عبرها إلى الخارج. 

وعملية الفرار تشير بوضوح إلى وجود تخطيط مسبق ومجهود بذل على مدى أيام لتنفيذ الفرار، لاسيما وأن عملية نشر القضبان الحديدية تتطلب وقتا وتغطية على الصوت الصادر عنها.

 وبحسب الحسيني، يبحث التحقيق الجاري حاليا بإشراف القضاء المختص، عن احتمالية وجود أي تواطؤ أو تسهيل لعملية الفرار من داخل السجن.  

ويوضح أن سجن منطقة جب جنين هو من السجون الهادئة عادة، وغير مكتظ كثيرا، ولا يعاني المساجين فيه من ظروف حياتية قاهرة، مثل التي تشهدها سجون لبنانية عدة، وبالتالي حتى الآن لاتزال الدوافع للفرار محصورة بالأحكام التي يقضيها السجناء فيما بعضهم الآخر انضم لعملية الفرار من أجل الفرار وليس هربا من أحكام طويلة. 

وتشهد السنوات الماضية ارتفاعا في عدد حالات الفرار من السجن، تزامنا مع أسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ العام 2019 حيث حدث انهيار للعملة المحلية (الليرة) انعكس على موازنات الإدارات الرسمية، ومن بينها منظومة إدارة السجون وباتت سجون لبنان تعاني من ظروف قاسية لا تلائم أبسط مقومات الحياة للمساجين.  

وكان موقع "الحرة" قد أعد تحقيقات عدة حول ظروف سجون لبنان، كشفت عن انقطاع في الأدوية واكتظاظ كبير وسط تأخر وبطء في المحاكمات، وشهدت بعض السجون تفش للعديد من الأمراض، وصولا إلى انعدام الطعام والمياه الصالحة للشرب، والاستخدام في بعض السجون، وقد قام السجناء على مراحل مختلفة بانتفاضات داخل السجون وحالات تمرد اعتراضا على ظروف سجنهم.  

شهد لبنان قبل أيام أكبر عملية فرار لسجناء في تاريخه
سجون لبنان.. "حظائر حيوانات" فكيف لا يهرب منها البشر؟
"عندما يكون الظلم قانونا، يصبح التمرد واجبا"، هذا القول للفيلسوفة الألمانية روزا لوكسمبورغ، وجد سبيله بطريقة ما إلى سجناء لبنان، فرفعوه شعارا لإعلانهم التمرد مع بداية انتشار جائحة كورونا في البلاد ووصولها إلى السجون منتصف العام الجاري، تناقلوه في تسجيلات وبيانات ونشروه عبر حسابات بعضهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بالعفو العام عنهم وبإنهاء معاناتهم داخل السجون في ظل الانهيار الشامل الذي يصيب الدولة.

وسجل حالات وفاة عدة في السجون اللبنانية خلال السنتين الماضيتين، مرتبطة بنتائج الأزمة وتأثيراتها على واقع السجون في البلاد. 

 "الموت البطيء".. سجناء لبنان في قلب الانهيار
"ستندهش بأي الطرق قد يراودك الموت هنا"، يقول "الشيخ" 49 عاماً، وهو لقب نزيل في سجن رومية اللبناني منذ 4 سنوات، يمضي سجناً غير محدد المدة بسبب عدم خضوعه للمحاكمة بعد. "في السجن ليس أمامك إلا أن تفكر كي تمرر الوقت، قبل مدة جلسنا نحتسب الأسباب المنطقية للموت هنا قبل أن نرى الخارج مرة أخرى".

ردود الفعل

وفي خضم ردود الفعل على حادثة الفرار، الاثنين، برزت تغريدة للمحامية اللبنانية، سندريلا مرهج، التي كشفت عن كون أحد المساجين الفارين هو موكلها، حيث تفاجأت باسمه ضمن لائحة الفارين.

وقالت في تغريدتها: "استيقظت باكرا وحضّرت نفسي لجلسة استجواب موكل لي موقوف في سجن جب جنين. بالصدفة قرأت اسمه أنه هرب باكرا مع 26 آخرين من طاقة هوائية. لم أدرِ أن أفرح أو أحزن له، ولكن حتما ضحكت وأضحك".

وتواصل موقع "الحرة" مع مرهج للوقوف على تفاصيل وضع موكلها في السجن، ومعرفة دوافعه التي جعلته يخاطر بالفرار، وتبين أنه موقوف في أكثر من قضية، وكان يفترض أن يحضر اليوم جلسة في المحكمة العسكرية، وسبق أن كان لديه جلسة أخرى بتاريخ 12 ديسمبر الماضي، لكنه لم يسق إلى جلساته بسبب نقص في آليات النقل التي تستخدم.  

وتواجه القوى الأمنية اللبنانية مشاكل لوجستية عدة ترتبط بالوضع المالي لمؤسسات الدولة اللبنانية، حيث تعاني من نقص في الآليات وصيانتها وتأمين محروقاتها، فضلا عن حاجات لوجستية كثيرة، يعرقل فقدانها قيام الأجهزة الأمنية بالأدوار المختلفة التي تؤديها ومن ضمنها سوق السجناء إلى المحاكم ونقلهم بين مراكز التوقيف والسجون.  

وكان يأمل الموقوف، وفق مرهج، أن يتم تقديمه إلى جلسة الاثنين، بعد مرور 9 أشهر على توقيفه دون محاكمة، خاصة أنه موقوف بجنح بسيطة وليس بجرائم كبرى، فيما لاتزال قضاياه عالقة أمام محاكم معتكفة عن العمل، "لكننا فوجئنا بأنه لم يتم سوقه اليوم أيضاً وكان اسمه من بين الفارين".

وتذكر مرهج أن هذا الفرار ليس الأول من نوعه مؤخرا في سجون لبنان. وتضيف: "لا شك ان الموقوفين والسجناء يعانون من ظروف صعبة داخل السجن نتيجة عوامل عدة أهمها الاكتظاظ وعدم سوقهم إلى المحاكم، لأسباب لوجستية كانت مرتبطة من قبل بكورونا، ثم اليوم باعتكاف القضاء، وبسبب وضع آليات السوق والنقل للسجناء وانعدام صيانتها وقلة عددها، فضلاً عن تأخيرات لوجستية أخرى، حيث تتأجل المحاكمات أشهراً طويلة لتحدد جلسة أخرى".

وتلفت مرهج كذلك إلى مشكلة ترتبط بآلية تبليغ المستدعين في القضايا، حيث "لازالت تتم عبر بالطرق البدائية عبر المباشرين، وهو ما يتسبب بتأخير كبير للقضايا ولوصول التبليغات والتزام المبلغين بالحضور من أجل إتمام المحاكمات، وهذا سبب رئيسي من أسباب تأخير البت بالقضايا للموقوفين".

وهذه المنظومة "التقليدية البدائية" التي لم تتطور طيلة الفترات الماضية، هي السبب في معاناة السجناء، وفق مرهج، إضافة إلى ما تعانيه إدارة السجون مع السياسة المالية للدولة اللبنانية، من ناحية تأمين الظروف الحياتية اللائقة للسجناء كالمأكل والمشرب والحقوق والطبابة وصحتهم النفسية وغيرها، وبالتالي إدارات السجون بدورها تعاني أيضاً كالسجناء".

وترى المحامية اللبنانية أن الوضع العام في البلاد هو الذي يؤدي إلى فرار السجناء، "خاصة وأن الإجراءات العقابية لم تعد تقتصر على السجين نفسه بل أيضا باتت تشمل عائلته، حيث تعاني عوائل السجناء أيضا في تأمين حاجات أبنائها في السجن، إضافة إلى اضطرارهم لقطع مسافات طويلة في ظل تنقلات باهظة التكلفة من أجل الاطمئنان على أولادهم وتقديم المساعدات لهم، الطعام لوجده بات يكلف ملايين الليرات كل أسبوع، وبالتالي كل هذه الظروف تشكل عوامل رئيسية ودوافع خلف فرار السجين في لبنان".

وقانونيا توضح مرهج أن السجناء سيكونون اليوم بالإضافة لما يواجهونه من أحكام أو تهم، أمام تهمة إضافية وهي الفرار من السجن، كذلك سيكون المسؤولون عن السجن أمام مشاكل قانونية ومحاسبة بسبب ما حصل، وبالتالي قد يكونون أيضاً هم ضحايا عدم تحديث البنى التحتية والظروف العامة للسجون.  

يذكر أنه وبالإضافة إلى سجن أميون، شهد شهر أغسطس أيضا حالة فرار 32 موقوفا من نظارة التوقيف في منطقة العدلية - المتحف، وتبع ذلك فرار 10 موقوفين من سجن حسبة صيدا، جنوب لبنان في 14 سبتمبر، وشهد السادس من أكتوبر فرار 6 موقوفين من سجن فصيلة إهدن، شمال البلاد.  

البابا فرنسيس

في صباح مشمس من مارس 2021، وقف طفل ملوحا بعلم عراقي صغير، على حافة الرصيف في مدينة النجف، يتأمل موكبا رسميا لم يَعْهد له مثيلا من قبل. 

وسط الجموع، لمح الطفل الثوب الأبيض للزائر الغريب وهو يخطو على مهل داخل أزقة المدينة المقدسة لدى المسلمين الشيعة.  لم يكن ذلك الطفل يعلم على الغالب أنه كان شاهدا على واحدة من الزيارات البابوية التي ستسجل في كتب التاريخ باعتبارها لحظة نادرة ومفصلية في علاقة الأديان في الشرق الأوسط. 

في تلك الزيارة التي وقّتها البابا مع بدء تعافي الكوكب من فايروس كورونا، وبدء تعافي العراق من "داعش"، زار البابا الراحل المناطق التي دمرها داعش في أور والموصل، وحمل معه للعراق عموماً وللمسيحيين خصوصاً رسالة أمل رمزية لكنها شديدة العمق: "السلام ممكن، حتى من قلب الألم". 

خلال لقائه بالمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في المدينة الشيعية المقدسة، بحث رأس الكنيسة الكاثوليكية مع رأس الحوزة "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية"، وقد شكل ذلك اللقاء "فرصة للبابا ليشكر آية الله السيستاني لأنه رفع صوته ضد العنف والصعوبات الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة، دفاعاً عن الضعفاء والمضطهدين، بحسب بيان وزعه المكتب الصحفي للكرسي الرسولي بعد اللقاء.

منذ حمله لقب "صاحب القداسة" في العام ٢٠١٣، أولى البابا فرنسيس أهمية كبيرة للبقعة الجغرافية التي تتنازعها الحروب والنيران على طول خريطة الشرق الأوسط. والتفت البابا بعين دامعة، الى البشر الذين يُدفعون بسبب الحروب والمآسي إلى البحار هرباً من الموت على اليابسة. 

خرج صوت البابا من أروقة الفاتيكان، بخشوع وألم، ليعبر بنبرة أب قلق على أبنائه وبناته في تلك البقعة من العالم، من تمييز بينهم على أساس أديانهم أو طوائفهم. 

رفع البابا صوته وصلواته لضحايا الهجرة، ووقف على شاطئ المتوسط منادياً العالم: "أولئك الذين غرقوا في البحر لا يبحثون عن الرفاه، بل عن الحياة". وفي لقائه بلاجئين سوريين خلال زيارته إلى اليونان، طلب "ألا يتعامل العالم مع المهاجرين كأرقام، بل كوجوه وأرواح". 

لا يمكن الفصل بين رؤية البابا فرنسيس لقضايا الشرق الأوسط وبين خلفيته الآتية من أميركا اللاتينية، كما يشرح الباحث في العلاقات الإسلامية المسيحية روجيه أصفر لموقع "الحرة". 

يقول أصفر إن "المنطقة التي أتى منها البابا وشهدت صعود لاهوت التحرير وتعيش فيها الفئات المسحوقة والديكتاتوريات، لابد أن تخلق لديه حساسية تجاه قضايا شعوب الشرق الأوسط التي تعاني من نموذج مشابه من الديكتاتوريات". 

وايضاً يجب الأخذ بعين الاعتبار، بحسب أصفر، المعرفة العميقة لدى البابا بالإسلام، "ومع كل الاستقطاب الديني الذي نشهده في العالم، وصعود الإسلاموفوبيا، تمكن البابا من نسج علاقات جيدة بالعالم العربي والمرجعيات الدينية فيه وخصوصاً مع الأزهر وتوقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعتبر متقدمة جداً في مجال الحوار بين الأديان".

جال البابا في زيارات مختلفة توزعت على دول عربية، وحط في العام ٢٠١٧ في مصر، بعد تفجيرات استهدفت الكنائس القبطية، والتقى حينها بشيخ الأزهر، أحمد الطيب، وشارك في مؤتمر للسلام. هناك قال إن "الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفعنا إلى محبة الآخرين، لا إلى كراهيتهم". 

بعدها بسنتين، زار الإمارات في زيارة تاريخية لأول بابا يزور شبه الجزيرة العربية، ووقع مع شيخ الأزهر وثيقة "الأخوّة الإنسانية" التاريخية، داعياً من قلب الخليج إلى "نبذ الحرب، والعنصرية، والتمييز الديني". كما ترأس قداساً حضره أكثر من 100 ألف شخص في استاد زايد، ليقول للعالم: "الإيمان يوحّد ولا يُفرّق".

ما فعله البابا هو "كسر الحواجز وتأسيس منطلقات نظرية لاهوتية وشرعية وفقهية مع الجانب المسلم والتعاون لتأسيس للعيش معاً بشكل أفضل"، يقول أصفر. ويتابع: "البابا انطلق في ذلك من سلطته المتأتية من صلاحية قوية جداً على رأس هرم الكنيسة الكاثوليكية التي تضم أكبر جماعة مسيحية في العالم". 

حينما وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس من العام ٢٠٢٠، عبّر البابا فرنسيس عن تضامنه العميق مع الشعب اللبناني، ووصف لبنان بأنه "رسالة" في التعايش، داعيًا العالم لعدم التخلي عنه: "لبنان لا يمكن أن يُترك وحيدًا... هو كنزٌ يجب الحفاظ عليه". 

خصص صلوات كاملة لأجل "نهضة لبنان من الرماد"، وكان يخطط لزيارة بيروت قبل أن تؤجل الزيارة بسبب وضعه الصحي. وأبدى اهتماماً كبيراً بأزمة السودان، وتدهورها في السنوات الأخيرة إلى انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان، فرفع الصلوات لسلام السودانيين ودعا إلى حماية المدنيين مما سماه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

كما عبّر البابا فرنسيس مراراً عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الشرق الأوسط وانسحاب الصراع إلى دول أخرى مثل لبنان. 

خلال زيارته لبيت لحم عام 2014، آتياً من الأردن، تحدث عن السلام وأهميته وعن حق الفلسطينيين كما الإسرائيليين بالأمان. 

وبعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أدان البابا فرنسيس بوضوح قتل المدنيين واختطاف الأبرياء، مع دعوة لوقف العنف من الجانبين: "أتابع بألم ما يحدث في إسرائيل وفلسطين... أدعو إلى الوقف الفوري للعنف الذي يحصد أرواحًا بريئة. الإرهاب والعنف لا يحققان السلام أبدًا".

ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن وفتح ممرات إنسانية لغزة، مؤكدًا أن "كل إنسان له الحق في العيش بكرامة، سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً".

في العام ٢٠٢٢ شارك في "ملتقى البحرين للحوار"، في زيارة ثانية الى الخليج، كشفت عن اهتمامه بتلك البقعة من العالم، حيث دعا إلى احترام الحريات الدينية، والحوار بين المذاهب والأديان، مؤكدًا أن "الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع".

لم يكن البابا الراحل فرنسيس يوماً زائراً غريباً عن المنطقة، وعن الشرق الأوسط، بل كان يحمل في قلبه الحب لجميع شعوب العالم، ويحمل بلسانه لغة الحوار والعدالة التي يفهمها الجميع بمعزل عن اختلاف لغاتهم. 

كان يعرف كيف يقارب الصراعات الحساسة بحسّ إنساني عال وبشجاعة ملحوظة، فيقف إلى جانب المدنيين دائما في الصراعات العسكرية، ويدعو المتحاربين إلى انهاء حروبهم وتجنيب المدنيين قسوة الحروب ومآسي القتل والدمار والتهجير.