هناك تعاون هادئ بين السعودية وإسرائيل
هناك تعاون هادئ بين السعودية وإسرائيل

سيعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، بنيامين نتانياهو، خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية مقابل صفقة تطبيع مع السعودية وسط محادثات إسرائيلية مع المملكة بذلك الشأن، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية.

وبحسب ما نقله موقع "آي 24"، عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن شركاء في كتلة نتانياهو اليمينية قالوا إنهم "لن يقفوا في طريق جهود التطبيع مع السعوديين".

ووعد نتانياهو بتعزيز سياسات الضم في الضفة الغربية هو جزء من اتفاقه الائتلافي مع "الحزب الصهيوني الديني"، والذي لم يتم نشره أو الانتهاء منه بعد، حسب صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

وتشترك إسرائيل والسعودية في القلق إزاء البرامج النووية والصاروخية لإيران وشبكة وكلائها، مع رؤية فرص اقتصادية في اتفاقيات إبراهيم، وفقا لـ"رويترز".

ووجهت السعودية بعض الإيماءات تجاه إسرائيل، إذ أعلنت في يوليو، خلال زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المملكة أنها ستفتح المجال الجوي السعودي أمام جميع شركات الطيران، حسب الوكالة.

وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، مؤخرا لمجموعة من القادة اليهود الأميركيين إن "الاتجاه" يتجه نحو التطبيع، لكنه حذر من أن "الأمر سيستغرق المزيد من الوقت".

ويشير تقرير"يديعوت أحرونوت" إلى أن نتانياهو يرى أن هناك "حاجة إلى نوع من التنازل من قبل إسرائيل حتى يشعر السعوديون بحرية التحرك نحو التطبيع".

وقال نتانياهو في مقابلة مع صحيفة "يويش إنسايدر" ومقرها الولايات المتحدة ونشرت يوم الجمعة ، "آمل أن نحقق سلاما رسميا كاملا مع السعودية، كما فعلنا مع دول الخليج الأخرى مثل البحرين والإمارات"، حسب ما نقلته "جيروزالم بوست".

وأعتبر نتانياهو أن إبرام اتفاقية مع السعودية، سيكون بمثابة "قفزة كبيرة من أجل التوصل إلى سلام شامل بين إسرائيل والعالم العربي" ويسهل في نهاية المطاف التوصل إلى سلام فلسطيني إسرائيلي.

وقال "أعتزم الاستمرار"، معربا عن أمله في أن "تشارك القيادة السعودية في هذا الجهد"، حسب "رويترز".

وكان نتانياهو قد تولى رئاسة الوزراء من 1996 إلى 1999 ثم من 2009 إلى 2021، وبعد فوزه مع حلفائه في الانتخابات التشريعية في 1 نوفمبر، ينتظر أن يشكل نتانياهو الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وفقا لـ"فرانس برس".

في الحكومات السابقة لنتانياهو، توسع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وتم توقيع اتفاقات تطبيع للعلاقات مع دول عربية، رأى فيها الفلسطينيون "خيانة"، حسب "فرانس برس".

وقامت أربع دول عربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار اتفاق إبراهيم لعام 2020، ووافقت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. 

وباركت السعودية الاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة، لكنها لم تصل إلى حد الاعتراف رسميا بإسرائيل في غياب حل يحقق إقامة دولة فلسطينية، حسب "رويترز".

سيجعل مثل هذا الاتفاق السعودية خامس دولة عربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل تحت رعاية اتفاقية إبراهيم 2020.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".