صورة نشرتها وزارة الدفاع التايوانية في 11 مايو 2018 تظهر طائرة تايوانية (يسار) تحلق جنبًا إلى جنب مع قاذفة صينية
صورة نشرتها وزارة الدفاع التايوانية في 11 مايو 2018 تظهر طائرة تايوانية (يسار) تحلق جنبًا إلى جنب مع قاذفة صينية

وصل وفد عسكري أميركي منخفض المستوى إلى تايوان الشهر الماضي لتقييم جيشها وقواتها البحرية والجوية واستكشاف ما يمكن أن تكسبه القوات المسلحة في البلاد من توثيق التعاون مع واشنطن، وفقا لصحيفة فاينانشيال تايمز.

وأتت أهداف الزيارة متناسبة مع إعلان تايبيه الأسبوع الماضي أنها تعزز التجنيد الإلزامي لتعزيز دفاعات تايوان بما يكفي لردع الصين عن محاولة الغزو.

وهددت الصين، التي تقول إن تايوان جزء من أراضيها، باستخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها منذ الأربعينات.

ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية فقط أصبح هذا التهديد مصدر قلق حقيقي لتايوان والولايات المتحدة، الضامنة لأمنها.

صورة أرشيفية لعناصر من الجيش التايواني

وقال مسؤول أميركي في آسيا للصحيفة "لم يكن جيش التحرير الشعبي الصيني يمتلك أسلحة أكثر تقدما فحسب، بل نراهم أيضا يركزون بشكل منفرد على اكتساب جميع المهارات التي يحتاجونها للاستيلاء على تايوان"، مضيفا "في هذه الحالة، إذا كنت تايوان، فعليك مواجهتها والاستعداد بسرعة".

وتقول الصحيفة إن سعي الصين منذ أكثر من عقدين لبناء قوات مسلحة قادرة على تحقيق طموحاتها الوطنية جعل الجيش التايواني متراجعا في المقارنة بشكل خطير.

في العام الماضي، أنفقت بكين 270 مليار دولار على جيشها، أي أكثر من 21 مرة مما أنفقته تايبيه، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وهي منظمة غير ربحية لأبحاث الصراعات.

وقد استخدم جيش التحرير الشعبي هذه فورة الإنفاق لتجميع أسطول بحري يفوق الآن أسطول الولايات المتحدة، ونشر طائرات مقاتلة جديدة بسرعة متزايدة وتطوير صواريخ تهدف إلى تعريض قواعد القوات الجوية الأميركية في المحيط الهادئ وحتى السفن الحربية الكبيرة للخطر.

ومع تزايد القلق بشأن زيادة وتيرة ونطاق وتطور عمليات جيش التحرير الشعبي بالقرب من تايوان ولهجة بكين الأكثر عدوانية، كرست رئيسة تايوان تساي إنغ وين، اهتماما وموارد للدفاع أكثر بكثير من أي من أسلافها.

وكانت حرب روسيا في أوكرانيا حافزا إضافيا للإصلاحات العسكرية التي طال انتظارها.

نشاط عسكري صيني كبير بالقرب من تايوان.. أرشيف

وأعلنت تساي يوم الثلاثاء عن خطط لإحياء الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال لمدة عام اعتبارا من عام 2024 بعد عقد من خفض حكومة سابقة التجنيد الإلزامي إلى أربعة أشهر لا معنى لها تقريبا بالإضافة إلى زيادة رواتب المجندين ورفع مستوى تدريبهم.

ومع ذلك، حذر خبراء عسكريون من أن الإجراءات قد تكون أقل بكثير مما هو مطلوب.

وقال كيتش لياو ، مستشار الشؤون العسكرية والسيبرانية في Doublethink Lab، وهي مجموعة مجتمع مدني مقرها تايبيه للصحيفة إن التايوانيين "يعودون بشكل أساسي إلى ما كان معمولا به في عام 2008 ، قبل بدء تخفيضات القوة"، مضيفا "بينما يتعين عليك منح الرئيس الفضل في إحياء هذا النظام، فإنهم لا يعالجون مشكلة القوة العسكرية، التي هي جوهر الردع".

وقال محللون عسكريون إن إصلاح التجنيد الإلزامي ليس أكثر من إجراء طارئ لإنهاء النقص المزمن في عدد العسكريين وهو ما لم تتمكن محاولة سابقة للانتقال إلى قوة من المتطوعين بالكامل من تحقيقه.

وتعهدت وزارة الدفاع بتنفيذ نظام تدريب مطور واستبدال وحدات تدريبية قديمة بوحدات حديثة من تصميم الولايات المتحدة، بما في ذلك التدريب على أسلحة مثل صواريخ ستينغر أو جافلين.

وأعرب المراقبون الأجانب وخبراء الدفاع المحليون عن مخاوفهم من أن يؤدي التدفق المفاجئ للمجندين إلى اختناقات شديدة في التدريب.

وبصرف النظر عما إذا كانت حكومة تساي قادرة على تنفيذ خططها الإصلاحية الطموحة، حذر خبراء عسكريون أيضا من أن القضايا الاستراتيجية الأكبر حجما لا تزال دون حل.

وقال الأدميرال لي هسي-مينغ، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التايوانية "لقد حثثتهم منذ فترة طويلة على بناء قوة دفاع إقليمية، قوة يمكن أن تعمل كحرب عصابات في المناطق الحضرية تحت قيادة أكثر لامركزية، لكن من الواضح جدا من هذه الخطة أنهم لا يريدون تبني هذا المفهوم". 

و"هذا يعني أيضا أنهم لا يتبنون مثال أوكرانيا أو دول البلطيق"، وفقا للأدميرال.

وبموجب "مفهوم الدفاع الشامل" الذي وضعه لي، كان الجيش التايواني ليتبنى استراتيجية غير متماثلة، فيتخلى عن محاولة مواكبة الصين في القوة الجوية أو البحرية ويركز بدلا من ذلك على بناء القدرات التي يمكن أن تستغل نقاط ضعف القوة الغازية، مثل حرب العصابات.

وقال جنرال متقاعد آخر "تواصل قواتنا المسلحة الآن العمل بمفاهيم القتال التقليدية ودون توصيل استراتيجية جديدة بوضوح للجمهور".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.