بن غفير ليس الأول الذي يزور ساحة المسجد الأقصى
بن غفير ليس الأول الذي يزور ساحة المسجد الأقصى

تشكل باحة المسجد الأقصى في القدس القديمة التي زارها وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتشدد، إيتمار بن غفير، الثلاثاء، موقعا شديد الحساسية ومصدر توتر بين المسلمين واليهود منذ عقود.

ودخل وزير الأمن القومي باحات المسجد الأقصى وسط انتشار أمني مكثف لقوات الأمن وحرس الحدود، وذلك لأول مرة منذ توليه منصبه وزيرا. وقالت رويترز إن الوزير قام بجولة في محيط المجمع، ولم يقترب من المسجد.

وقال بن غفير عند وصوله المكان: "الحكومة لن تخضع لتهديدات حماس. جبل الهيكل هام لشعب إسرائيل والمسيحيين والمسلمين، وكذلك اليهود سيعتلون الجبل وكل من يهدد يجب أن يتم التعامل معه بيد من حديد".

ويعتبر المسجد أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية، بينما تعدّ باحة المسجد الأقصى التي يطلق عليها اليهود اسم "جبل الهيكل"، أقدس موقع في الديانة اليهودية، وفق فرانس برس.

بني في القرن السابع 

ويمتد المسجد الأقصى وباحته وقبة الصخرة على مساحة 14 هكتارا وسط مدينة القدس القديمة، بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم التي يطمحون إليها.

بدأ بناؤه في القرن السابع بعد فتح القدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

ويُطلق المسلمون على الموقع اسم "الحرم القدسي الشريف"، ويؤمنون بأنه المكان الذي شهد صعود النبي محمد إلى السماء على ظهر "البراق".

أما اليهود، فيعتقدون بأنه بني فوق موقع معبد يهودي (الهيكل) دمره الرومان سنة 70 ميلادية ولم يبق من آثاره سوى الحائط الغربي المعروف بحائط "المبكى" بالنسبة لليهود أو حائط "البراق" بالنسبة للمسلمين.

ويطلق اليهود على باحة المسجد الأقصى اسم "جبل الهيكل" ويعتبر أكثر المواقع قداسة لديهم.

مواجهات عديدة 

وتؤكد إسرائيل أنها لا تريد تغيير الوضع القائم منذ حرب 1967، وتسمح قواعد ضمنية للمسلمين بالوصول إلى الحرم القدسي عندما يريدون فيما حددت مواعيد معينة لليهود لدخول باحاته، لكن من دون إمكانية الصلاة فيها.

إلا أن مجموعات من القوميين المتشددين اليهود تنتهك هذه القواعد عبر الصلاة خلسة في المكان، بعد دخوله بصفتهم زوارا عاديين.

ويتسبب ذلك بتوتر متكرر مع المصلين المسلمين الذين يخشون محاولة إسرائيل تغيير قواعد الدخول إلى الموقع الذي يشرف عليه الأردن بالتنسيق مع السلطات الفلسطينية.

وتدقق الشرطة الإسرائيلية بالزوار غير المسلمين المتوجهين إلى باحة المسجد الأقصى عبر باب المغاربة.

وغالبا ما يشهد الموقع توترات شديدة.

وفي عام 1996، أثار قرار إسرائيلي بفتح نفق تحت الباحة يؤدي إلى حي المسلمين، اضطرابات دامية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة أسفرت عن سقوط أكثر من 80 قتيلا في غضون ثلاثة أيام.

وفي 28 سبتمبر 2000، اعتبر الفلسطينيون الزيارة التي قام بها زعيم اليمين الإسرائيلي حينها، أرييل شارون، إلى باحة المسجد الاقصى، استفزازية. ووقعت غداة الزيارة مواجهات دامية بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية أدت إلى مقتل سبعة متظاهرين بالرصاص، وشكّلت الشرارة التي فجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وفي يوليو 2017، قُتل فلسطينيان في مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب القدس بعد أعمال عنف استمرت أسبوعا إثر قرار السلطات الإسرائيلية نصب بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدسي.

وفي أغسطس 2019، أسفرت مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومصلين في باحة المسجد الأقصى عن سقوط عشرات الجرحى، خلال مناسبات دينية يهودية ومسلمة مهمة.

وفي رمضان عام 2021، شهد الموقع مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومصلين فلسطينيين بعد مواجهات بدأت في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية على خلفية رفض فلسطينيين إخلاء منازلهم لصالح مستوطنين، وتصاعدت حدتها لتتحول إلى حرب استمرت 11 يوما بين القوات الإسرائيلية وحركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة.

وفي ربيع 2022، جرت توترات على خلفية رفض الفلسطينيين دخول يهود باحة المسجد الأقصى، وجاءت بعد هجمات عدة نفذها فلسطينيون ضد إسرائيليين في تل أبيب.

وفي 3 يناير 2023، زار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير باحة المسجد الأقصى، لأول مرة منذ توليه منصبه، مما أثار حفيظة الفلسطينيين وانتقادات عربية.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.