روسيا تستخدم مسيرات إيرانية لضرب أوكرانيا ـ صورة أرشيفية.
روسيا تستخدم مسيرات إيرانية لضرب أوكرانيا ـ صورة أرشيفية.

أفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية بأنه تم العثور على أجزاء ومكونات صنعتها 13 شركة أميركية وغربية، في طائرة إيرانية بدون طيار، أُسقطت في أوكرانيا الخريف الماضي، وفقا لتقييم استخباراتي أوكراني، حصلت عليه الشبكة الأميركية.

وبحسب شبكة "سي إن إن"، فإنه من بين 52 مكونا تم تفكيكه من طائرة "شاهد-136" الإيرانية التي تطلقها روسيا في أوكرانيا، تبين أن 40 مكونا منها، تم تصنيعه بواسطة 13 شركة أميركية مختلفة.

وصنعت المكونات الـ 12 الأخرى، بواسطة شركات في كندا وسويسرا واليابان وتايوان والصين، بحسب التقييم الاستخباراتي.

في الشهر الماضي، ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية أن البيت الأبيض شكل فريق عمل على مستوى الإدارة، للتحقيق في كيفية وصول التكنولوجيا الأميركية والغربية - بدءًا من المعدات الأصغر، مثل أشباه الموصلات ووحدات "جي بي إس" إلى أجزاء أكبر مثل المحركات - للطائرات الإيرانية.

ومنذ سنوات، فرضت الولايات المتحدة قيودًا صارمة على الصادرات، بالإضافة إلى العقوبات وذلك بهدف منع إيران من الحصول على مواد عالية الجودة. 

ويبحث المسؤولون الأميركيون الآن في تعزيز تطبيق هذه العقوبات ويشجعون الشركات على مراقبة سلاسل التوريد الخاصة بهم بشكل أفضل، وربما محاولة تحديد الموزعين الخارجيين الذين يأخذون هذه المنتجات ويعيدون بيعها إلى جهات "سيئة"، وفقا لـ "سي إن إن".

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، في بيان للشبكة الأميركية: "إننا نبحث عن طرق لاستهداف إنتاج الطائرات بدون طيار الإيرانية من خلال العقوبات وضوابط التصدير والتحدث إلى الشركات الخاصة التي تم استخدام أجزائها في الإنتاج".

وأضافت: "نحن نقوم بتقييم المزيد من الخطوات التي يمكننا اتخاذها فيما يتعلق بضوابط التصدير لتقييد وصول إيران إلى التقنيات المستخدمة في الطائرات بدون طيار".

ولا يوجد دليل يشير إلى أن أيًا من هذه الشركات تتجاوز العقوبات الأميركية وتصدر تقنياتها عن قصد لاستخدامها في المسيرات الإيرانية.

ويرى خبراء أن التحكم في مكان وجود هذه الأجزاء في كل مكان بالسوق العالمية غالبا ما يكون صعبًا للغاية بالنسبة للمصنعين.

كما قد لا تعرف الشركات ما الذي تبحث عنه، إذا لم تلاحق الحكومة الأميركية وتعاقب، الجهات التي تشتري وتبيع تلك المنتجات لأهداف غير مشروعة.

وقال الخبراء إن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في سهولة إنشاء شركات وهمية من قبل المسؤولين الإيرانيين والروس لاستخدامها في شراء المعدات والتهرب من العقوبات.

وقال غريغوري ألين، المسؤول السابق في البنتاغون، الذي يشغل حاليا منصب مدير مشروع حوكمة الذكاء الاصطناعي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هذه لعبة "Whack-a-Mole" وأن "حكومة الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون جيدة بشكل أكبر في هذه اللعبة، لا سيما في مؤسسة الأمن القومي الأميركية التي تعتبر هذه المسائل من اختصاصات الأساسية".

وأضاف ألين، الذي شارك مؤخرا في تحقيق حول فعالية ضوابط التصدير الأميركية، "لا يوجد بديل عن القدرات الداخلية القوية في الحكومة الأميركية".

ومع ذلك، أوضح أنها ليست بالمهمة السهلة على اعتبار أن صناعة الإلكترونيات الدقيقة تعتمد بشكل كبير على الموزعين والبائعين الخارجيين الذين يصعب تتبعهم.

كما أن الرقائق الدقيقة والأجهزة الصغيرة الأخرى، التي ينتهي بها المطاف في العديد من الطائرات بدون طيار الإيرانية ليست فقط رخيصة الثمن ومتاحة على نطاق واسع، بل من السهل إخفاؤها أيضا.

وقال ألين: "لماذا يحب المهربون الماس؟ لأنه صغير وخفيف الوزن وباهظة الثمن، ولسوء الحظ، فإن رقائق الكمبيوتر لها خصائص متشابهة". 

وأضاف أن النجاح لن يُقاس بالضرورة في إيقاف 100 بالمئة من المعاملات، بل في جعل الأمر أكثر صعوبة وتكلفة بالنسبة لهؤلاء الذين يسعون في الحصول على ما يحتاجون إليه.

ولجأت روسيا لاستخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار في أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة، حيث أطلقت موسكو منذ سبتمبر نحو 600 طائرة مسيرة على أوكرانيا، وفق تقديرات أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز".

وتسببت الحملة، التي استهدفت البنية التحتية ورافقها العديد من الضربات الصاروخية، في انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة والمياه في جميع أنحاء أوكرانيا في وقت بدأ فيه الشتاء القاسي في البلاد.

والاثنين، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن القوات الأوكرانية أسقطت أكثر من 80 طائرة إيرانية بدون طيار في يومين فقط.

ويمثل تقييم المخابرات الأوكرانية دليل آخر على أنه على الرغم من العقوبات، لا تزال إيران تجد وفرة من التكنولوجيا المتاحة تجاريا، لا سيما وأن الشركة التي تصنع طائرة "شاهد-136" تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2008، بحسب "سي إن إن".

جنوب لبنان
لبنان تأثر من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله - تعبيرية

مع استمرار تبادل القصف وإطلاق النار بشكل يومي بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، تزداد المخاوف من توسع دائرة الصراع بعيدا عن الحدود، في وقت يتوقع فيه اجتياح إسرائيلي لجنوب لبنان لإبعاد الحزب إلى شمال نهر الليطاني.

وفي هذا الإطار ذكرت شبكة "سي أن أن" في تقرير لها نشرته، الجمعة، أن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لإسرائيل بالوقوف إلى جانبها في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله.

وأكد مسؤولون أميركيون كبار لوفد من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا واشنطن هذا الأسبوع أنه في حال اندلاع حرب شاملة على الحدود الشمالية بين إسرائيل وحزب الله، فإن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مستعدة تماما لدعم حليفها، وفقا لما نقلته الشبكة عن مسؤول كبير في الإدارة.

وتأتي هذه التأكيدات في الوقت الذي ازدادت فيه الهجمات عبر الحدود في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وسط ازدياد المخاوف بشأن توسع الصراع.

وشارك مسؤولون إسرائيليون كبار، بمن فيهم وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي، تساحي هانيغبي، في سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين في إدارة بايدن مثل مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ومنسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، بريت ماكغورك، في واشنطن هذا الأسبوع. وقال المصدر للشبكة إنهم ناقشوا مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل وإيران ومفاوضات وقف إطلاق النار والرهائن.

وخلال هذا اللقاء أكد بلينكن "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل"، وفق ما قال المتحدث باسمه، ماثيو ميلر.

وأضاف ميلر أن وزير الخارجية الأميركي شدد أيضا على "أهمية تجنب تصعيد جديد في لبنان" من خلال "حل دبلوماسي يسمح للعائلات الإسرائيلية واللبنانية التي نزحت بسبب تبادل إطلاق النار على الحدود، بالعودة إلى ديارها".

وصرحت إدارة بايدن مرارا وتكرارا أنها لا ترغب في رؤية اندلاع حرب أخرى على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وحثت على التهدئة والحل الدبلوماسي. وقبل أيام زار المبعوث الأميركي، عاموس هوكستين، المنطقة لمحاولة المساعدة في تهدئة الصراع.

وذكرت شبكة سي أن أن، أن مسؤولين أميركيين لديهم مخاوف جدية من أنه في حالة اندلاع حرب شاملة في الشمال، يمكن لحزب الله أن يهاجم الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي (القبة الحديدية)، وأن هذا الواقع من شأنه أن يجعل الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل أكثر أهمية.

لبنان.. "غزة أخرى"

وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، عن بالغ القلق بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على الخط الأزرق، وحذر من مخاطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وأي تحركات متهورة أو إساءة تقدير.

وقال: "أعرب عن قلقي العميق بشأن التصعيد (...) كما لو أن حربا شاملة أصبحت أمرا وشيكا. إن خطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، حقيقي ويجب تجنبه. خطوة متهورة واحدة- إساءة تقدير واحدة- قد تؤدي إلى كارثة تتخطى الحدود".

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى.

وذكر غوتيريش أن الكثيرين فقدوا حياتهم على جانبي الخط الأزرق وشُرد عشرات الآلاف فيما دُمرت الكثير من المنازل وسبل كسب العيش.

وشدد على ضرورة أن يعيد الطرفان الالتزام بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 والعودة فورا إلى وقف الأعمال القتالية، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف الأطفال والصحفيين والعاملين في المجال الطبي.

وقال: "يجب أن يقول العالم بصوت عال وواضح إن تهدئة التصعيد فورا ليست ممكنة فحسب ولكنها أساسية. لا يوجد حل عسكري. المزيد من التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة والدمار للمجتمعات في لبنان وإسرائيل وعواقب كارثية محتملة على المنطقة".

تهديدات متبادلة

ويتبادل حزب الله وإسرائيل إطلاق النار بشكل يومي منذ اندلعت الحرب في قطاع غزة بسبب الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر على مواقع ومناطق جنوب إسرائيل.

وأسفر التصعيد عبر الحدود عن مقتل 479 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 313 مقاتلا على الأقل من حزب الله و93 مدنيا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.

وتكثف هذا القصف في الأسابيع الأخيرة مع تهديدات متبادلة من الطرفين تثير مخاوف من توسع الصراع إلى حرب إقليمية.

وكان زعيم حزب الله، حسن نصر الله، قد حذر، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" من صواريخ مقاتليه في حال توسع الحرب. وقال "يعرف العدو جيدا أننا حضّرنا أنفسنا لأسوأ الأيام"، مضيفا "عليه أن ينتظرنا براً وجواً وبحراً".

وأكد جهوزية تنظيمه، لناحية العديد والعتاد، وشدد نصر الله على أن حزبه قاتل "بجزء" من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً "حصلنا على أسلحة جديدة" لم يكشف نوعها.

وقال "على مستوى القدرة البشرية، لدى المقاومة ما يزيد عن حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة".

وتابع "قبل أعوام تحدثنا عن مئة ألف مقاتل... اليوم تجاوزنا (العدد) بكثير"، مضيفاً "هناك تحفز كبير على مستوى لبنان وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل".

وجاءت مواقف نصر الله بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان.

وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، حزب الله بالقضاء عليه في حال اندلاع "حرب شاملة".

واندلعت الحرب في غزة إثر شن حماس هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا مصرعهم.

وترد إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 37431 شخصا في قطاع غزة.