رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، خلال جلسة للحكومة - صورة أرشيفية - رويترز
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، خلال جلسة للحكومة - صورة أرشيفية - رويترز

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، خلال جلسة الحكومة، الأحد، إن "المجلس الوزاري الكابينيت التأم يوم الخميس الماضي، واتخذنا قراراً بشأن سلسلة من الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية، التي توجهت لقرار مناهض لإسرائيل في الأمم المتحدة".

وتشمل هذه الإجراءات "فرض عقوبات على كبار المسؤولين الفلسطينيين، واقتطاع أموال الإرهاب، وتجميد مشاريع بناء فلسطينية في المناطق (ج)". وأضاف نتانياهو: "أنشأنا حكومة مختلفة بسياسة مختلفة، وسيراها الجميع في المستقبل أيضاً".

من جانبه أعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، عن "خطوات قانونية وسياسية يجري دراستها للرد على إجراءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ضد الشعب الفلسطيني، بسبب اللجوء إلى محكمة العدل الدولية".

وقال المالكي، في تصريح صحفي، الأحد، إن "إجراءات الاحتلال مخالفة للقانون الدولي، وتأتي ردا على حق طبيعي يتيحه القانون لدولة فلسطين، للخلاص من الاحتلال المتواصل منذ عقود".

وأضاف: "سنطالب في رسالة إلى وزارات الخارجية حول العالم باتخاذ موقف واضح من تلك الإجراءات، كي تدرك دولة الاحتلال أنها ليست مطلقة الحرية في التصرف كيفما تشاء".

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن إسرائيل سحبت بطاقة "VIP" من الوزير المالكي "أثناء عودته للوطن".

وقرر وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، السبت، سحب تصاريح الدخول إلى إسرائيل، من ثلاثة مسؤولين فلسطينيين، وهم محمود العالول، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، بعدما التقوا بـ"السجين الأمني المفرج عنه، كريم يونس، في قرية عارة"، وفقا لمراسل "الحرة".

وتحدث نتانياهو، في مستهل جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، عن الانتقادات التي وجهت لخطة وزير العدل، ياريف لفين، لإجراء تغييرات جذرية في النظام القضائي في البلاد.

واعتبر نتانياهو أن ثمة ضرورة ملحة لإجراء هذه التغييرات. واستشهد بتصريحات سابقة لزعيم المعارضة، يائير لبيد، الذي قال فيها، إنه من الضروري لجم الجهاز القضائي، حسب قوله، مضيفا أن الذين يقولون إن خطة وزير العدل ستفضي إلى إضعاف الديمقراطية في البلاد مخطئون.

وكان رئيس محكمة العدل العليا سابقا القاضي، اهارون باراك، قد وصف خطة لفين بأنها تدمير لأسس الديمقراطية في البلاد، موضحا أنه إذا تم تنفيذها فإن إسرائيل ستصبح مثل دول تركيا وهنغاريا ودول أخرى لا يتمتع فيها الجهاز القضائي بالصلاحيات الضرورية من أجل الحفاظ على استقلاليته على مبدأ فصل السلطات، وفق تعبيره.

وكانت أمس قد انتظمت مظاهرة في تل أبيب شارك فيها آلاف المعارضين لخطة الحكومة في الجهاز القضائي.

ومن جهة أخرى أبلغ وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أنه سيلغي بروتوكول يسمح بموجبه لجميع أعضاء الكنيست بزيارة السجناء الأمنيين.

وبحسب الخطة التي صاغها بن غفير، سيتمكن عضو كنيست واحد فقط من كل حزب من زيارة السجناء الأمنيين، ومن ناحية أخرى، سيسمح لجميع النواب بالزيارات العامة للسجون وزيارات السجناء الجنائيين.

وشدد وزير الأمن القومي، على أنه يعتقد أن بعض أعضاء الكنيست يستخدمون الاجتماعات المذكورة "للتعبير عن دعمهم لهؤلاء السجناء، الأمر الذي قد يؤدي إلى التحريض والترويج للدعاية الإرهابية".

وبذلك قرر بن غفير إلغاء الخطة التي كانت تسمح بزيارات أعضاء الكنيست للسجناء الأمنيين، وهي الخطة التي تم اعتمادها في عهد الحكومة الإسرائيلية السابقة، وصاغها كل من وزير الأمن الداخلي السابق، عومر بارليف، ورئيس الكنيست السابق، ميكي ليفي.

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.