تمثال السيد المسيح في بلدة الفحيص الأردنية أثار الكثير من الجدل
تمثال للسيد المسيح في مدينة الفحيص الأردنية استحوذ على مساحة واسعة من الجدل | Source: Social Media

استحوذ تمثال للسيد المسيح في مدينة الفحيص الأردنية على مساحة واسعة من الجدل في الأيام الماضية، وتسبب في إثارة خلاف حول أحقية أهل البلدة -ذات الأغلبية المسيحية- في نصب التمثال، لتظهر دعوات لإزالته تحت مبررات شتى، من بينها "رفض العودة إلى الوثنية" و"التشبه بالغرب"، مقابل أصوات تؤيد وجود التمثال.

أمام الجدل الحاصل، ما هو الرأي الفقهي التقليدي في مسألة النحت وإقامة التماثيل؟ وماذا عن الاجتهادات التي أباحت ذلك النوع من الفنون؟ وما هي أشهر التماثيل التي أثارت الجدل في الدول العربية والإسلامية؟

اليهودية والإسلام: النهي عن النحت والتصوير

 أكدت العقيدة اليهودية على حرمة إقامة التماثيل، وعدّت ذلك النهي واحداً من الوصايا العشر الأكثر قداسة. وجاء في الإصحاح العشرين من سفر الخروج "لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ".

سارت الشريعة الإسلامية على ذات الدرب، حيث ورد في صحيحي البخاري ومسلم الكثير من الأحاديث التي ترفض إقامة التماثيل وتتوعد من يفعل ذلك بالعذاب الأليم.

وعلى سبيل المثال "من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً"، و"إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون"، كما ينقل على لسان علي بن أبي طالب لمّا كلّف أحد القادة بالمسير للغزو، قوله: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته".

بنى الفقهاء على تلك الأحاديث السابقة، فقالوا بتحريم النحت وإقامة التماثيل لما فيها من مشابهة بصناعة الأصنام في زمن الجاهلية.

يقول ابن العربي المالكي في كتابه "المسالك في شرح موطأ مالك" موضحاً ذلك الحكم "أمَّا الوعيدُ على المصَوِّرينَ، فهو كالوعيدِ في أهلِ المعاصي، مُعَلَّقٌ بالمشيئةِ كما بيَّنَّاه، موقوفٌ على التوبةِ كما شَرَحْناه، أما كيفيَّةُ الحُكمِ فيها؛ فإنَّها مُحَرَّمةٌ إذا كانت أجسادًا، بالإجماعِ". في الحقيقة، ذهب معظم فقهاء الشيعة إلى الأمر ذاته.

على سبيل المثال أجاب المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني على سؤال عن حكم صناعة التماثيل بقوله: "لا يجوز على الأحوط تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان وغيرهما تصويراً مجسماً كالتماثيل...".

التماثيل من الفن المُباح: آراء معارضة

ذهب الكثير من الفقهاء المعاصرين لإباحة صنع التماثيل في عصرنا الحاضر.

وفسر هؤلاء رأيهم بأن علة التحريم كانت مرتبطة -بالمقام الأول- بزمن الجاهلية عندما كان الكفار يتخذون الأصنام كآلهة يتوجهون إليها بالعبادة والتقديس، أما الآن فقد زالت تلك الجاهلية ولم يعد أحد من الناس يتوجه للتماثيل بأي نوع من أنواع العبادة.

عندما زار مفتي مصر الأسبق إيطاليا، في العام 1902، قال عمّا شاهده في ميادينها من تماثيل، إن: تلك التماثيل لا تخالف الشريعة الإسلامية إن لم يُقصد منها العبادة.

وفي النصف الأول من القرن العشرين ذهب رجل الدين المغربي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي إلى الرأي نفسه في كتابه "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" عندما أباح نصب التماثيل في الشوارع والميادين العامة. وقال إن: ذلك لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

مع تجدد النقاش حول تلك المسألة في سنة 2019، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بياناً لتوضيح رأي الدين فيه،  جاء فيه "الإسلام لا يحارب الفن الهادف، بل يدعو إليه، ويحث عليه... والنحت والتصوير من الفنون، فالإسلام لا يحرمه؛ ولكنه في نفس الوقت لا يبيحه بإطلاق؛ بل يقيد إباحته بقيدين هما: ألا يقصد بالشيء المنحوت أو المصور عبادته من دون الله، والقيد الثاني: أن يخلو النحت والتصوير من المضاهاة لخلق الله – عز وجل –التي يُقصد بها أن يتحدى صنعة الخالق... فإذا انتفى هذان القيدان فالنحت والتصوير ونحوهما مباح، ولا شيء فيه...".

في السياق نفسه أفتى مفتي مصر شوقي علام "بأن التماثيل التي صنعها الأقدمون قبل الإسلام تمثل تراثاً تاريخيّاً ومادة حية من مواد التاريخ لكل أمة، وهي محل التأمل والتدبر والاعتبار والتعلم، إذ يُعد ذلك كله من قبيل التناغم والتفاعل مع ما هو موجود في الكون؛ ولذا فلا يجوز تدميرها وتحطيمها باعتبار أنها محرمات أو منكرات يجب تغييرها باليد".

أشهر التماثيل في الحضارة العربية الإسلامية

شهدت الحضارة العربية الإسلامية إقامة الكثير من التماثيل رغم تحريم الفقه التقليدي للنحت، ويربط أحمد تيمور في كتابه "خيال الظل واللعب والتماثيل المصورة عند العرب" بين إقامة التماثيل وازدهار الحضارة الإسلامية فيقول: "...نشأ بينهم -يقصد المسلمين- اتخاذ التماثيل للزينة في القصور والبِرَك، وتفننوا في عملها من الحجر والرخام والجص، والذهب والفضة وغيرهما…".

يذكر الدكتور سلامة محمد علي في دراسته "نحت العناصر الحية في الفن الإسلامي" أن الخلفاء الأمويين الأوائل حفلت قصورهم بالتماثيل، وبخاصة قصر الحير الغربي في بادية الشام، وقصر خربة المفجر قرب أريحا في الأردن، وكلاهما بناهما الخليفة هشام بن عبد الملك.

كذلك تتحدث المصادر التاريخية عن إقامة عدد من التماثيل في العصر العباسي. يتحدث ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" عن القصر المسمى بدار الشجرة في بغداد، والذي بناه الخليفة المقتدر بالله. يصف الحموي القصر فيقول: "...كان فيه بركة كبيرة... وكان على يمين البركة تماثيل لخمسة عشر فارساً على خمسة عشر فرساً، ومثله عن يسار البركة، قد أُلْبسوا أنواع الحرير المدبَّج مقلَّدين بالسيوف، وفي أيديهم المطارد، يتحركون على خط واحد، فيُظَنُّ أن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد".

في العصر الحديث دار الكثير من الجدل والنقاش حول بعض الحوادث التي ارتبطت بالتماثيل والمنحوتات، على سبيل المثال قامت حركة طالبان في سنة 2001م بتفجير تمثالين ضخمين لبوذا في منطقة باميان الجبلية في أفغانستان.

وبعد عودتها إلى السلطة في 2012، كررت طالبان استهدافها للتماثيل عندما نسفت تمثالاً لعبد العلي مزاري زعيم الهزارة الشيعي.

محاولات تدمير التماثيل لأسباب دينية لم تقتصر على طالبان وحدها، في 2015، اجتاحت عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مدينة تدمر السورية الأثرية. وقامت بعدها بتدمير تمثال أسد اللات "وهو قطعة فريدة بارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار وتزن 15 طناً، ومصنوع من الحجر الكلسي الطري".

وفي الجزائر أيضاً تعرض تمثال "المرأة العارية" الشهير بنافورة "عين الفوارة" بوسط مدينة سطيف، للتخريب لعدد من المرات، وقامت برلمانية عن حزب إسلامي بتوجيه سؤال شفهي إلى وزير الثقافة عز الدين ميهوبي في سنة 2021، مطالبة إياه بوضع التمثال في المتحف لأنه خادش للحياء، وهو الطلب الذي رد عليه الوزير بالرفض، مؤكداً أن الذين يقولون هذا الكلام هم الذين يجب أن يوضعوا في المتحف.

في مكان آخر، وقعت بعض المحاولات الفردية لتحطيم التماثيل ومنها ما تم في يونيو سنة 2014، عندما قام طالب سعودي في مرحلة الدراسات العليا بتحطيم أربعة تماثيل بوذية في أحد المعابد بالعاصمة اليابانية طوكيو.

التماثيل.. جدل السياسة والتاريخ

ارتبط الجدل المصاحب لإقامة التماثيل بالأوضاع السياسية والتاريخية والمذهبية في الكثير من الأحيان، فعلى سبيل المثال تسبب وضع الحكومة الأمريكية، في العام 1901، تمثال للنبي محمد بوزن 1000 رطل، فوق المحكمة الدستورية العليا، في إثارة غضب الكثير من المسلمين.

وبعد 54 عاماً على إنشاء التمثال، قامت الولايات المتحدة الأميركية بإزالته بناء على طلب من الملك السعودي سعود بن عبد العزيز.

في سياق أخر، تسبب أحد التماثيل في اندلاع نقاش تاريخي محتدم في سنة 2021، عندما قررت ولاية تيزي وزو الجزائرية، إقامة نصب للملك شيشناق بطول 4.4 متر، لتنطلق عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التنازع حول أصول الملك بين كل من مصر وليبيا والجزائر.

في يونيو سنة 2021، شهد العراق بدوره جدلاً مذهبياً واسعاً على خلفية نُصب رأس تمثال  للخليفة العباسي أبي جعفر المنصور في منطقة المنصور المجاورة لحي الكرخ العريق، وهو أحد الأحياء التاريخية في العاصمة بغداد.
 

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.